محمد أبو رمان

أوان الحسم!

تم نشره في الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

يُفترض أن تناقش اليوم اللجنة القانونية في مجلس الأعيان النسخة المعدّلة من قانون الانتخاب، الذي أرسله النواب بعد أن أضافوا 10 مقاعد للقائمة الوطنية، وأصرّوا على الصوت الواحد، بأغلبية بسيطة، برغم الانقسام الشديد في المجلس نفسه عليه.
طُعم "القائمة الوطنية" لم يغر المعارضة، وبدلاً من أن يدفع بالأجواء السياسية إلى الانفتاح، بات سبباً إضافياً للتأزيم والتصعيد السياسي. فبمجرد أن أقرّ البرلمان التعديل الجديد، أعلنت الجبهة الوطنية للإصلاح مقاطعة الانتخابات، داعية القوى المنضوية تحتها إلى إعلان المقاطعة.
وبالرغم من أنّ "الإخوان" لم يعلنوا، بعد، موقفاً رسمياً بالمقاطعة، إلاّ أنّ رسالتهم كانت واضحة تماماً للدولة بأنّهم لن يشاركوا على الصوت الواحد، حتى لو تمّ رفع القائمة الوطنية أكثر؛ جاء ذلك في تصريحات زكي بني ارشيد، التي كشف فيها للمرّة الأولى كواليس لقائه بمدير المخابرات العامة.
الرسالة المتوارية من وراء تزامن توقيت "برقيات" كل من الجبهة الوطنية والإخوان تتمثّل في منح الحكومة أياماً معدودة قبل الحسم؛ فمجلس شورى الحزب سيجتمع هذا الخميس لاتخاذ قرار بالمقاطعة، وهنا تفهم رسالة بني ارشيد، قبل أن تتعقّد الأمور وتصبح العودة إلى وراء أكثر صعوبة. الجبهة الوطنية أعلنت أنّها ستتخذ قراراً رسمياً في اجتماعها يوم الأحد المقبل، ما يعني أنّ أوان الحسم بات وشيكاً.
بالأمس، غادر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، الأردن بعد أن حاول القيام بـ"وساطة" بين الدولة والإخوان، وخرج من العشاء الذي أقيم في منزل الدكتورعرفات الأشهب، الذي حضره أحمد عبيدات وحمزة منصور وشخصيات سياسية فاعلة، برسالة للطرف الرسمي تتمثّل في مرونة هذه القوى في ملف الانتخابات، في حال تخلّت الدولة عن إصرارها الشديد على الصوت الواحد.
الآن، الكرة في ملعب الطرف الرسمي. فبعد أن قطعت المعارضة الطريق على التكهنات والتأويلات، بل ومنحت وقتاً للتفكير قبل أن يأخذ القانون المعدّل مسافة أخرى في الطريق عبر الأعيان، وقبل أن يتم اتخاذ قرارات مؤسسية بالمقاطعة، فإن على الحكومة أن تعيد تقييم الموقف والتفكير في سيناريو الانتخابات في ظل هذا المناخ السياسي المشحون بروح المقاطعة والاستقطاب!
سؤال المليون اليوم حول إصرار المؤسسة الرسمية على الصوت الواحد، وهل يعادل بأهميته الوصول إلى سيناريو المقاطعة وتكرار ما حدث في انتخابات 2010؟ أم أنّ هنالك مجالاً للمناورة السياسية، بخاصة أنّ الإخوان –تحديداً- استعدّوا لإرسال تطمينات بعدم حرصهم على الأغلبية، وبضمانات لتحقيق ذلك.
إذا تجاوزنا "البعبع" الإخواني، وأخذنا المعزوفة الجديدة "الحقوق المكتسبة"، فهذه لا يمكن بيعها للرأي العام، إذ إنّها مصطلح فضفاض، وستفتح الباب لمطالبات جديدة بتمثيل أكثر تشظياً وذَرِيّة، وسيكون قانون الانتخاب عاملاً لزيادة العنف والفوضى والتمرد على هوية الدولة، كما نشاهد هذه الأيام!
على النقيض من ذلك، ما نسمعه من المحافظات والمناطق المختلفة يعطي مؤشراً في الاتجاه المعاكس؛ بأنّ الرأي العام مع الخروج من "عقدة الصوت الواحد"، والتحرر من آثاره الوخيمة. وإذا كانت هنالك حساسيات في بعض المحافظات، فيمكن مراعاتها في لعبة تقسيم الدوائر.
الرهان الأكبر لدى الدولة وراء زيادة القائمة الوطنية يكمن في رفع منسوب مشاركة "الأردنيين من أصل فلسطيني"، مع التطمينات بما يخص الرقم الوطني والتسجيل. لكن لا يبدو أنّه رهان ناجح أيضاً، فالمفتاح الحقيقي اليوم يتمثّل في قلب "المناخ السياسي" الحالي المتوتر، بما يقنع الناس بأهمية المشاركة وقدرتها على إحداث الفارق المطلوب، وهو ما يتم بإنهاء عُقدة "الصوت الواحد"، وليس بـ"رشوة سياسية" مكشوفة عبر هذه المقاعد الإضافية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قانون انتخاب دستوري صادر عن مجلس نواب غير دستوري تناقض في المفاهيم (حسين فهمي)

    الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2012.
    مجلس النواب الحالي ليس مؤهلا في الاصل لإصدار تشريعات دستورية، فهو مجلس يفتقر الى الحد الأدنى من الشرعية. لقد انتخب المجلس المذكور بموجب قانون انتخاب اقل ما يمكن ان يقال فيه انه مشكوك في دستوريته اضافة الى ما شاب عملية انتخابه من تزوير وفساد على نطاق واسع. لذا فان ما هو باطل لا ينتج عنه سوى الباطل.
    لقد كانت الطريق الى قانون انتخاب صالح سالكه عندما اوكل جلالة الملك هذه المهمة الى لجنة الحوار الوطني التي ادت مهمتها وخرجت بتوصيات نالت توافقا وطنيا جيداكان يمكن ان يتم تثبيته دستوريا من خلال استفتاء شعبي مباشر بما يصل بالبلاد الى شاطيء الأمان. غير ان قوى الشد العكسي ارتأت غير ذلك فاهملت تلك التوصيات واعادت الامر الى المجلس النيابي غير الشرعي فادخلت
    البلاد في هذه الأزمة التي نعاني منهاالان والتي لا يعلم الا الله الى اي هاوية ستودي بنا.-
  • »الحلول الاستراتيجية تفرض المرونة (عامر)

    الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2012.
    أعتقد بأن المطلوب في هذه المرحلة هو "حلول استراتيجية مستدامة" وليس ادارة أزمات أو تكرار للماضي. الفكر الاستراتيجي ينبذ أية خيارات جامدة وغير قابلة للعكس الا بكلفة عالية جداً، وعليه لابد من التريث والتفكير في الخيارات، والا دخلنا في مسارات لا يحمد عقباها لا سمح الله.
  • »اشتدي أزمة ... (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2012.
    اشتدي أزمة تنفرج / قد آذن ليلك بالبلج/وظلام الليل له سرج /حتى يغشاه ابو السرج مطلع قصيدة "المنفرجة " لأبن النحوي. هل يصبح مجلس الاعيان السراج الذى يبدد ظلمة الصوت الواحد؟ ان القلب يقطر دما مما اليه وضعنا الداخلى , فأصبح كابوسا يؤرقنا اضافة الى كابوسي الفساد والمديونية.
  • »الحكومه الحيرانه (صالح حوامده)

    الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2012.
    لمادا الحيره فالحكومات لدينا تشتري المشاكل وتتاجر بها اتقوا الله في هذا الوطن 80 مقعدا 3 اصوات لكل مواطن وليفوز من يفوز نحن الاردنيين نريد اصلاح اقتصادي وليس سياسي اصحوا قبل فوات الاوان
  • »هذا قانون فصلته الحكومه ونوابها فليبسوا ما فصلوا . (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2012.
    نحن نرتدي ما يليق بنا كشعب حر ابي مثقف واعي ونحن نرتدي ما تحيك ايدينا لاننا نعرف كيف نحيك ونعرف كيف نرتدي , ولسنا بحاجه لاوصياء .فليبسوا ما صنعته ايديهم لانها تليق بهم .