خرافتا الهيمنة و"الصفقة"!

تم نشره في الاثنين 9 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

بخلاف الرأي الذي ذهب بعيداً في تفسير "وساطة" حماس بين الدولة والإخوان، لتعبيد الطريق نحو المشاركة السياسية، فإنّ ما حدث يثبت أنّ حماس لا تملك أزِمّة القرار الإخواني ولا تسيطر على أي تيار داخل الجماعة، فضلاً أنّها لا تدّعي ذلك.
كل ما في الأمر أنّ خالد مشعل ورفاقه حاولوا القيام بتقريب وجهات النظر بين مطبخ القرار وقيادة الجماعة. وهي ليست مسألة استثنائية؛ إذ توسطت حماس ولعبت دوراً تطوعياً في المرحلة الانتقالية المصرية بين الإخوان والمؤسسات المصرية، في محاولة لاستغلال علاقاتها بين الأطراف المختلفة، سواء الرسمية أو الإخوانية في أكثر من دولة، وقامت بالدور نفسه خلال علاقتها بالنظام السوري مع الإخوان هناك.
ربما فكّرت شخصيات في مطبخ القرار بدور ممكن لحماس في التأثير على قرار الإخوان بالمشاركة. وما حدث كان -في ظني- جيداً، إذ أثبت لهم جميعاً أنّ حماس تملك "كلمة الخير" لدى الجماعة، لكنها لا تملك القرار. لعل ذلك يساعد على التخلص من خرافة هيمنة حماس على إخوان الأردن، التي لم يعد هناك اليوم ما يدعمها، بخاصة بعد الانفصال الكامل بين التنظيمين وإنهاء التداخل الحركي.
في المجمل؛ ما يزال موقف الدولة متصلباً بالإصرار على "الصوت الواحد"، وهو ما ترفضه القيادة الإخوانية مبدئياً، كما هي حال الجبهة الوطنية للإصلاح، برئاسة أحمد عبيدات؛ إذ تصر القوى السياسية على إلغاء الصوت الواحد وإنهاء عقده مع الحياة السياسية، حتى تعود لعتبة الانتخابات النيابية، ما يعني أنّ هذه "العقدة ما تزال في المنشار"، وسيناريو المقاطعة هو الذي يهيمن على المشهد!
إذن؛ التهويل من زيارة حماس ومن نتائجها، وترتيب استنتاجات كبيرة على ذلك بوصفها تهديدا للهوية الوطنية وتكسيرا للحراك السياسي، وجزءا من سيناريو إقليمي ودولي، هي أوهام أصبحت تثير الضحك والسخرية، وتذكّرنا بالسيناريو الأممي الذي جاء بحكومة الخصاونة للتوطين بالتعاون مع الإخوان وحماس وتركيا، على قاعدة تسليم البلاد للإسلام الليبرالي المتواطئ مع الغرب!
بالضرورة، تحسين العلاقة مع حماس سيؤثر إيجاباً على العلاقة بين الدولة والإخوان، لكن ذلك ليس المتغير الوحيد، فاليوم هنالك قضية الإصلاح السياسي والشأن الداخلي التي باتت مسألة أساسية في ترسيم العلاقة بين الدولة والجماعة، ولم تعد مسألة ثانوية أو يمكن التضحية بها، لأي من تياري الجماعة، في سياق حزمة من المطالب الأخرى المختلفة.
مثل ذلك السيناريو يقفز عن الوقائع والشروط الموضوعية، ويذهب بعيداً في تحليلات واهية سطحية لما يحدث، فالعلاقة بين الدولة وحماس ما تزال ملتبسة، ومحلاًّ لجس النبض والاختبار، وليست موضع اتفاق بين مراكز القرار، على الأقل في مدياتها ومستوياتها!
ثمة ارتياح واضح عند قادة الحركة للقاءات المكثفة التي جرت مع المسؤولين الأردنيين، ويستبشرون بإنهاء سنوات من القطيعة والحالة الرمادية والاتهامات والتشكيك. مع ذلك، في تصوري، أنّه ما يزال مبكّراً الحكم بأنّنا نلج سياقاً جديداً من العلاقة مع حركة حماس، إذ ما تزال الرؤية الأردنية مشوّشة وخاضعة لاعتبارات متداخلة، ومحكومة بفرضيات بحاجة إلى إعادة تقدير موقف، بخاصة بعد أن حدث شرخ كبير في العلاقة بين حماس والمعسكر الإيراني-السوري، فمن الواضح أنّ بعض مراكز القرار ما تزال أسيرة لتلك المرحلة، سواء في العلاقة مع حماس أو حتى جماعة الإخوان المسلمين!
ما نأمله أن تؤسس زيارة حماس فعلاً لصفحة جديدة، تأخذ بالاعتبار المصالح المتبادلة الكبيرة التي يمكن تحقيقها بدلاً من حالة الخصومة والصراع التي لا تخدم أحداً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدين النصيحة (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2012.
    سابقا كان يقال ان حركة الاخوان المسلمين تهيمن على حركة حماس "غزّة" , واليوم يقال ان حماس لها سطوة على اخوان المسلمين فى الاردن. قال علية الصلاة والسلام: المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا. وقال عليه الصلاة والسلام:الدين النصيحة, قلنا لمن يارسول الله؟ قال لله وكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. هذا على العموم فكيف اذا كان هنالك توافق في الافكار والمواقف ؟ اذا النصيحة مطلوبة سواء من داخل البيت " الأخواني" أو خارجه. ما كنت يوما "اخوانيا" وليس ذلك انتقاصا من حركتهم, ولكن هذا لا يمنعني ان أقول رأي لأن الدين النصيحة.
  • »زيارة مشعل أربكت الأخوان وأقلقت الحراك الشعبي (بسمة الهندي)

    الاثنين 9 تموز / يوليو 2012.
    أظن أن الكاتب يقلل ويسطح قراءة زيارة خالد مشعل للأردن. طبعاً نوافق الكاتب أن هناك تيار في الأردن يلتقط أي حدث مرتبط بالأخوان كي ينقض عليهم ويتهمهم بالتأمر واللاوطنية، ولكن هذا لا يبرر ما ذهب به الكاتب من تحليل. أظن أن رسالة الدولة إلى الأخوان، بما يتعلق بزيارة مشعل، بأن أقصى ما يمكن أن تذهب به الدولة في هذه المرحلة هو زيادة عدد مقاعد القائمة الوطنية ولكننا سنعوضكم بتحسين العلاقة مع حماس وفتح أبواب عمان لخالد مشعل. المثير للانتباه أن خالد مشعل قال أن تيار الصقور في الأخوان المسلمين أقل تشددا بشأن المشاركة في الانتخابات وقانون الانتخاب من تيار الحمائم (هناك تصريح المعايطة حول تيار في الأخوان مستعد للمشاركة في الانتخابات)، كلنا نعرف أن تيار الصقور هو التيار القريب من حماس وخالد مشعل. أما بشان العلاقة الأردنية مع حماس فإن ما يسهل الأمر اليوم هو أن حماس ألقت النظام السوري من حمولتها وانقطعت تماماً عن "النضال المسلح" وتقوقعت في حدود عزة وتحسن العلاقة الأردنية القطرية، ولكن بالتأكيد توقيت الزيارة وبعض تصريحات خالد أربكت الأخوان المسلمين وأقلقت الحراك الشعبي.