محمد أبو رمان

السلط: من يكسِّر من؟!

تم نشره في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

الاجتماع العاصف لمواطنين من السلط في مجمع النقابات المهنية في المحافظة (أول من أمس) يعكس حجم التوتر والاحتقان الذي يسود في أوساط الشباب هناك، ليس فقط أبناء التيار السلفي، بل حتى شريحة واسعة منهم، ممن خاضوا مواجهات مع الدرك خلال الأعوام الماضية.

الاجتماع جاء احتجاجاً شديداً على ما نسبه أهالٍ من المدينة لانتهاكات وقعت بحق أبنائهم الذين اعتقلوا على خلفية أحداث الشغب الأخيرة، والتي كانت تطالب بإطلاق سراح المحكوم محمد جميل عربيات (دين باغتيال فولي قبل مدة طويلة). ذوو المعتقلين -وبعضهم ما يزالون أحداثاً- يتحدثون عن اتهامات بأفعال وقعت بحق أبنائهم من جهاز الدرك!
مشاهد الفيديو والصور للفتى-الحدَث ليث قلالوة، وحديث والده المؤلم عما وقع بحق الابن، هزّت الرأي العام بالأمس، فيما جاء بيان الأمن العام –كالعادة- هزيلاً متهاوياً، لا يكاد من صاغه يقتنع به. أمّا ما نُسِب من حديث عن اعتداءات "جنسية" على لسان بعض الآباء، فإنّه مؤشر على أنّنا نسير في طريق خطرة جداً، كمن يدخل إلى بيت الأفاعي ويتباهى بالرقص فيه!
المقلق أنّ هذه الاتهامات ليست الأولى من نوعها؛ إذ سبقتها شهادات مماثلة عن انتهاكات بحق معتقلي الدوار الرابع، وقبل ذلك شهادات أكثر خطورة وإيلاماً عن معتقلي تيار السلفية الجهادية، على خلفية أحداث الزرقاء (منتصف نيسان 2011).
بالضرورة، لا أحد يقبل بالاعتداء على الممتلكات العامة، ولا على رجال الأمن، ولا حرق الإطارات في الشوارع، ولا إغلاق الطرق، ولا إهانة الدولة، فهذا ما لا يمكن تبريره أو تجميله! لكن الجواب عن ذلك لا يأتي عبر الإفراط في استخدام القوة والتعذيب، وتجاوز القانون، والاستهتار بكرامة الإنسان وشرفه، فهذه –إن وقعت- بمثابة جريمة أخطر بكثير من جريمة الشغب، لأنّها تكسير للأسس الأخلاقية في العلاقة بين الدولة والمواطن!
ما حدث يولّد تراكمات مقلقة. والخروج من هذا المناخ المسموم يكمن فقط في تدخل مباشر من رئيس الوزراء ليشكل لجنة تحقيق مستقلة من المركز الوطني لحقوق الإنسان والنقابات وبعض القضاة. وإذا لم يفعل ذلك، فهو يؤكّد –ضمنياً- إدعاءات الأهالي، ما يرسّخ صورة جديدة وعلاقة مختلفة بين الدولة والمجتمع.
حالة السلط لا يمكن النظر إليها بصورة منفصلة عن السياق العام في البلاد؛ ففي اليوم نفسه حدث اعتداء جديد على مقر جماعة الإخوان المسلمين في حي النزهة، وكتابة عبارات مسيئة للجماعة، مع التأكيد على الولاء للنظام. وكالمعتاد، فمن المتوقع أن يتم تسجيل الحادث ضد مجهول!
في الأثناء، تتكرر أعمال البلطجة والاعتداء على المظاهرات السلمية، ويستمر العنف الجامعي ويدخل مرحلة خطرة. والجديد أنّ جزءاً كبيراً من العنف يتحول اليوم من مشاجرة عشائرية أو احتجاج على انقطاع الماء أو على الواجهات العشائرية، إلى عنف ضد الدولة نفسها!
جوهر الأزمة أنّ المواطنين لا يرون مسطرة واحدة تطبق على الجميع عنوانها "دولة القانون"، فهنالك تعاطف رسمي مع عنف واعتداء على ناشطين من الأمن أو "متطوعين"، وسكوت عن عنف آخر، وضرب بيد من حديد احتجاجات أخرى، وكأننا نُحكم بعشرين قانونا، ونتعامل مع قارة متنوعة الأديان والأعراق والإثنيات، لا مع دولة صغيرة لا تحتاج إلى كل هذا التعقيد والارتباك!
الروايات عن الانتهاكات والإفراط في استخدام القوة، ما صحّ منها، لا يكسر شوكة الشغب أو التمرد أو يبعث برسالة بأنّ للدولة أنياباً، بل هو قبل كل شيء تكسير لصورة الدولة ونزع لجذور احترامها وتقزيم لقيمها، وتفخيخ لعلاقتها مع الشارع بأسره!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القانون (قطعت بقولك جاهزة كل خطيب)

    الخميس 5 تموز / يوليو 2012.
    يقول الكاتب "جوهر الأزمة أنّ المواطنين لا يرون مسطرة واحدة تطبق على الجميع عنوانها "دولة القانون"، فهنالك تعاطف رسمي مع عنف واعتداء على ناشطين من الأمن أو "متطوعين"، وسكوت عن عنف آخر، وضرب بيد من حديد احتجاجات أخرى، وكأننا نُحكم بعشرين قانونا"

    هذا هو لب الموضوع "العدل " ولا شيئ غير العدل،،،، فالظلم إذا عم كان عدلاً
  • »ما دور التوجيه والإرشاد الديني في القوات المسلحة!!؟؟؟ (ابو قصي الهندي)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    لفت انتباهي قبل يومين مبنى كبير في منطقة تلاع العلي مقابل مستشفى الجامعة مكون من اربع او خمس ادوار ومروس بيافطة مكتوب عليها التوجيه والإرشاد الديني!! فأين دور التوجيه والإرشاد لقوات الدرك التي تتجاوز الخطوط الحمراء عندما تقف امام المواطن ظنا منها أنها تجسد الولاء والإنتماء!! وانا لا أعمم ولكن الظاهر أمامنا أن هناك تجاوزات كثيرة في السلط والدوار الرابع وميدان جمال عبد الناصر (الداخلية) و الملاعب (احداث ملعب القويسمة المشؤومة)- وساحة النخيل وووو. الى أي درجة يتمتع الدركيون بالحس الوطني والديني والأخوي ؟ والسؤال المهم كم موظف في هذا المبنى متعدد الأدوار وكم يكلف خزينة الدولة التي نمولها من جيوبنا؟؟
  • »الأسس (alashadeed)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    قاعدة " العنف لا يولّد إلا العنف " لا يمكن تجنبها و إحلال الحوار البنّاء مكانها دون تغيير القناعات عند الحكومة بأنّ الحوار و الحكمة في التعامل مع مطالب الشعب ليس منّة لكنه الأساس ، فتحريم الدم يجب أن يكون أساسا و تحريم تجاهل النظر في المطالب المشروعة أساس ، و غير ذلك سندخل في تعقيدات للمواقف و نتائج سلبية.
  • »الامن الناعم (محمد حامد)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    ايام الامن الناعم في طريقها الى الزوال وهيبة الدولة بدأت تبرز من خلال القنوات والعصي وليس بعيد ( زوار اخر الليل ) حضورهم من جديد ، وسوف تتندمون على تقديم العصير والماء البارد لكم في المظاهرات .
    هذه السياسة كانت مرحلية وعلى رأي المثل عادت حليمة لعادتها القديمة
  • »عالم العلم والمعرفة يقتضى الاتفاق والتوافق والانطلاق الى الامام (محمود الحيارى)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    نشكر الكاتب والمفكر الاردنى الكبير ابو رمان الدكتور محمد على طرحة واضافتة ونؤكد على حقيقة ان عالم العلم والمعرفة يقتضى الاتفاق والتوافق والانطلاق الى الامام والاستعداد للانتخابات البرلمانية القادمة تمهيدا للوصول الى حكومات برلمانية تمثل كافة اطياف المجتمع الاردنى للمشاركة فى عملية البناء والتقدم الى الامام للوصول الى الاردن الديمقراطى الحديث بقيادتنا الهاشمية المظفرة وهذة دعوة خالصة الى ابناء الوطن الواحد للانخراط فى عملية الاصلاح الشامل والانصراف الى العمل والانجاز والتنافس لاضافة القيمة وبما ينعكس على تحسين مستوى معيشة المواطن وحمايتة والمحافظة على كرامتة .مرة اخرى نشكر كاتبنا ابو رمان الكبير والمبدع والشكر موصول للغد الغراء ولابناء الاردن جميعا .واللة الموفق.
  • »الرسالة واضحة. (ابو خالد)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    الرسالة واضحة دكتور محمد,لا يوجد مانع نهائيا من مسيرات الاصلاح السلمية والحراك السلمي ولكن يوجد مانع كبير جدا ان يستفيد من هذه الاجواء الديمقراطية من هم بداخلهم ضد الديمقراطية وضد الحرية ومع تكفير الاخر .المسطرة الواحدة لا تنفع في مثل هذه الحالة ,هولاء خطر على المجتمع والدولة ولا يجب التساهل معهم نهائيا.
  • »هذا نتيجه تهميش واهمال الشعب (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    رئيس الوزراء لم يعبأ بزمجره الشعب وهدد ووعد .