من نصّبكم أوصياء علينا؟!

تم نشره في الاثنين 2 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

في جلسة أول من أمس، قرّر مجلس الوزراء أن يكون التنسيب للإرادة الملكية مقتصراً على القائمة الوطنية (مادة 8-ج) فقط، وهو ما يحدّد دور مجلس النواب في مناقشتها، بدون القدرة على مناقشة المادة كاملة، بما في ذلك قانون الصوت الواحد!
ثمة آراء أخرى، قانونية، تتمثّل في أنّ روح الدستور تجيز لمجلس النواب أن يناقش البنود الأخرى من المادة إذا تمّ فتحها؛ إذ تترابط الأجزاء معاً ولا تنفصل، ومن الواضح أنّ هذا الرأي القانوني ستتجاهله الحكومة والنواب.
لا أعرف سرّ  قتال رئيس الوزراء لحماية الصوت الواحد، وكأنّه "البقرة المقدّسة"! وهو ما يبدو جلياً في مقابلة الزميلة "الرأي" معه أمس؛ فهو مصرّ على أنّ المطلوب فقط زيادة 10 مقاعد على القائمة الوطنية، بدون المساس بالصوت الواحد.
ثم يؤكّد الرئيس أنّ تعديل القانون، بعد إقراره فوراً، ليس مرتبطاً لا بمطالبات داخلية ولا بمتغيرات إقليمية. إذن؛ بماذا؟! وهو جواب يختزل حجم المكابرة والإصرار على عدم الاعتراف بالمأزق الكبير الذي كادوا (وما يزالون مصرّين) أن يطيحوا بنا فيه!
أغرب ما في مقابلة الرئيس قوله "لن نعدّل القانون لأنّ أحدهم زمجر هنا أو هناك". وفي واقع الأمر لا أعرف، حقّاً، وأتمنى أن يرشدني أحد إلى الطريقة التي يمكن أن يدرك بها الرئيس حجم الاعتراض على القانون!
المعارضة للقانون انتقلت من خارج "السيستم" إلى داخله، حتى إلى وزراء في الحكومة نفسها، إلى رجال الدولة وقيادات سياسية، إلى الشارع والإعلام والقوى الاجتماعية والسياسية، باستثناء الحرس القديم! باختصار؛ "الصوت الواحد" هو وصفة قديمة انتهت صلاحيتها، لكن هنالك من يريد فرضها على البلاد والعباد، وما قضية "الحقوق المكتسبة" إلاّ كذبة كبيرة، فبركها القوم وصدقوها، فما نسمعه اليوم من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب هو مناشدات للملك للتدخل والتخلص من "عار الصوت الواحد"!
وإذا كان تيار "الصوت الواحد" مصرّاً على قصة "الحقوق الوهمية المكتسبة"، فالحَكَم بين الجميع هو الاستفتاء الشعبي، فأنا أدعو إلى العودة إلى الناس (على الأقل من باب المعرفة الملزمة أدبياً لا دستورياً) لتحكم ما هو القانون الذي تريد، وإذا اختاروا الصوت الواحد، سنضرب سلاماً حارّاً للرئيس ونقرّ بديمقراطيته وقبوله لرأي الأغلبية.
للمرّة المليون؛ الصوت الواحد هو ضرب بمخرجات الحوار الوطني عرض الحائط، حتى في المبادئ الحاكمة لقانون الانتخاب، وأهمها "دفن الصوت الواحد"، ومخالف لمشروع حكومة د.معروف البخيت، وأقل حتى من مشروع عون الخصاونة- الصوتان، الذي جاء أقل بكثير من طموحات الشارع، فهل الجميع مخطئون ومن يتمترس بالصوت الواحد هو فقط المؤتمن على الدولة ومصالحها الوطنية واستقرارها؟!
أخشى أنّ ثمة موقفاً سافراً وراء الإصرار على الصوت الواحد من الديمقراطية نفسها؛ فما نسمعه من كواليس القرار أنّ لدينا تياراً شرساً في الدولة، مدعوما من الحرس القديم، يؤمن بأنّ الديمقراطية الحقيقية بمثابة إلقاء للبلاد في الهاوية، ويعتقد هذا التيار أنّ وجود قانون يتجاوز الصوت الواحد هو تسليم للبلاد للمجهول. ويشعر أصحاب هذا الموقف، المتنفذون اليوم، أنّهم وحدهم الأوصياء على الوطن والدولة، أمّا غيرهم فإمّا حالمون ونظريون، أو أنّهم يحملون أجندات ضد الدولة!
نضم صوتنا إلى النائب والسياسي المخضرم د.عبدالله النسور، بدعوة صانع القرار إلى أن ينقذ الموقف قبل أن نعود مرّة أخرى إلى المأزق ذاته؛ فالإصرار على "الصوت الواحد"، والاكتفاء بالقائمة الوطنية، لن يحل المشكلة أبداً، بل ربما يفاقمها، فلا يجوز التعامل مع الشارع بمنطق الاستعلاء في وقت نحتاج كثيراً للإنصات إليه!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على خطا الرسول عليه الصلاة والسلام (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    قال عليه الصلاة والسلام : كلكم راع وسؤول عن رعيته, فالامام راع ومسؤول عن رعيته, والرجل فى أهله راع وهو مسؤول عن رعيته, والمرأة فى بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها, والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته. وقال عليه الصلاة والسلام: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فشقّ عليه, ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به.
    المسؤولية حلقات يكمل بعضها بعضا. فلتكن يا دولة رئيس على قدر المسؤولية.
  • »هل يوجد اردني واجد مقتنع بمجلس النواب الحالي المنتج غن الصون الواجد (كركي)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    مقاعد الصوت الواحد هي مكتسبات مخاتير عائلات كبيرة فقط وتجار مال سياسي اما الشعب الاردني جميعه فقال كلمته فيه حينما لا نجد مجرد شحص واحد يقتنع بمخرجاته وفي مفدمة الشعب الحكومة نفسها التي تعرف كيف توجه المجلس لما تريد فهو مجلس مع قانون انتخاب الرئيس السابق الخصاونه حينما كان رئيس الوزراء وهم اليوم حسب مايريد الرئس الجديد وغدا حسب ما يملى عليهم
  • »استغرب هذه السلبية (محمد الصمادي)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    استغرب كيف يقبل الكاتب الكريم بطرح غير دستوري وأستغرب من الإخوان موقفهم السلبي أيضأ فقبل يومين كانوا يصرحون بأن أي قانون لا يعطي عدد أصوات مساوي لعدد المقاعد غير دستوري والآن نراهم يلمحون لقبول صوتين للدائرة المحلية وصوت للدائرة العامة. يجب أن نبني تصرفاتنا على مبادئ ليتمكن الناس من الحكم على موقفنا بوضوح. الصوت الواحد أو الصوتين غير دستوري لأنه لا يسمح للناخب في الدوائر الكبيرة بإختيار جميع ممثليه في المجلس. كيف نقبل بقانون ينتج خمسة نواب في دائرة على سبيل المثال ونقول للناخب في تلك الدائرة لا يحق لك إنتخاب إلا واحد من ممثليك ودع خفافيش الليل ينجحوا الأربعة الباقين لكي يستمر مسلسل نهب البلد وتدميرها.

    حق المواطن في حياه كريمة هو أهم بكثير من الحقوق الوهمية المكتسبة التي يتحدثون عنها ولا نراهم يعيرون أي إهتمام لذلك الحق المقدس لا بل نراهم يغتصبون ذلك الحق جهاراً نهاراً. كفانا تخويث ودهلزة فوالله الأمور وصلت لحدها ولو علموا ما يدور بين الناس لوصلوا الليل بالنهار لدرء الفتنة القادمة لا قدر الله.

    ثم ما هي الحقوق المكتسبة؟ هل هي ألحق في توصيل نائب من منطقتي حتى يعين كم حارس أو سائق؟ هذه الطريقة في التفكير بالنواب هي أيضاً من صنيعة الدولة ونحن أيضاً كشعب ملومون لأننا سمحنا لهم بتكوين طريقة تفكيرنا بهذا الشكل. لماذا لا نفكر بالنواب كممثلين أقوياء لنا بالحق يجاهدون نيابةً عن لتصلنا حقوقنا سواءً كنا من دائرتهم أم لا وبالتالي نوجه جهودنا لايصال نواب أقوياء لا يلهثون وراء مكاسب شخصية؟
  • »قانون الانتخابات النيابية (سليمان الزمر)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    هذا القنون سيؤدي الى أنتخابات والمرشحون هم نواب حارات وليس نواب وطن
  • »من نصيكم علينا (موسى العموش)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    نرجو ان يتبع الخطاب الملكي العمل فرغبة الملك يترجمها التعديل القادم لقانون الانتخابات وصبرنا كثيرا ولننتظر ولا نستبق الأمور والشارع -الاعتصامات- بيننا ويجب عدم الاستخفاف بالشعب ونحذر من ذلك وللصبر حدود
  • »حفر المغفور له بادن الله والدكم احمد الطراونة اسمه بالذهب الفرعوني (د. عبدالله عقروق /فلوريدا)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم أمتنع بها من ظلم من اراد ظلمي من جميع خلق الله..لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم أضعف بها كيد من كادني من جميع خلق الله. كيف يمكن لفرد من الناس أن يتحكم بمصير أمة ؟ كيف يجوز لرئيس وزراء أنتقاه جلالة الملك ، ورسم له الطريق بكتابه السامي أن يتسلط برأيه ضد مشيئة السلطات العليا ويحرم شعبا كاملا من حقوقه المكتسبة ويملي على الجميع برأيه الذي يغضب الجميع ؟ .
    فهل تدري دولة الرئيس أنك تظلم أولادك ، وربما تحرمهم من أن يصلوا كما أنت وصلت ، وتحرم الأجيال القادمة من برلمان يكون قدوة لهم ، وليس برلمان أنت أخترتهم بأرائك القديمة
    ..كن شفافا عادلا مخلصا وفيا اميننا على العهد وأمينا على المصالح التي أوكلت لها كما كان المعفور له بأدن الله والدكم الأنسان الذي حفر اسمه بماء من ذهب في قلوب كل من عرفه
  • »لا صوت ولا اراده تعلو على صوت واراده الشعب . (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    يبدو ان الطراونه لا يدرك ما يدور حوله , وانه غائب عما يجري من تغيرات مفصليه .

    على كل حال الاستفتاء الشعبي ننادي به بقوه وان الشعب هو مصدر السلطات ولا غيره .
    . ولا داعي لان يجعل نفسه هو ومن معه من الحرس القديم ندا للشعب لانه بالنهايه سيخسر الكثير الكثير .