محمد أبو رمان

يا للخجل!

تم نشره في الأحد 1 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

يكاد يمضي شهر على بدء اعتصام الفنانين الأردنيين، وسط حالة من التجاهل الرسمي المقصود، ومن دون أن يرف لأي مسؤول كبير أو صغير جفن، بالتفكير قليلاً في خطورة الدلالة المنبثقة من مثل هذا الاعتصام!
ممّا عمّق أحزان الفنانين والنجوم، وفاة زميلهم النجم الراحل عثمان الشمايلة، الذي عانى الإهمال والإعراض الرسمي إلى أن نال منه المرض ما شاء، ولم يستفق أحد من المسؤولين حتى رفعت نقابة الفنانين صوتها بالصراخ المرير لتأمين مصاريف علاج أحد أركان الفن الأردني، وكأنّ تأبين عثمان الشمايلة جاء بمثابة رسالة رمزية صارخة على عقوق الدولة بحق أبنائها المبدعين!
ما يزال الفنانون، رغم مرور كل هذا الوقت بلا نتيجة، صامدين في خيمتهم واعتصامهم، يزورهم المتضامنون من السياسيين والمعارضة، حتى من جماعة الإخوان، ومن مختلف الفعاليات، باستثناء الحكومة! في حين كانت الزيارة اليتيمة لوزير الثقافة، الذي أعلن أنّ موقفه شخصي (!)، وكأنّه يزور أعداء الوطن والدولة (مثلاً!)، في حين لم يكلّف الزميل العزيز وزير الإعلام سميح المعايطة، نفسه عناء التواصل مع زملائه الفنانين والمبدعين، فضلاً عن التضامن معهم وإيصال مطالبهم إلى صانع القرار!
هل يحتاج المسؤولون العباقرة لدينا إلى أن نشرح لهم أهمية الفن وقيمته ودوره وما يمثله من قوة ناعمة لأي دولة في المعمورة! أليس مما يندى له الجبين أن يتم إعداد ما يربو على عشرة أعمال درامية سورية، أغلبها بدعم مباشر وغير مباشر من الدولة، في ظل الثورة الشعبية العارمة! حتى الدول الدكتاتورية الأمنية القمعية التسلطية تدرك تماماً أهمية الفن وقيمته وضرورته، وفي مصر الثورة تم إنجاز الأعمال الدرامية الرمضانية، برغم حجم الفوضى السياسية!
نحن نتفنن في قتل المواهب والإبداع، في كل المجالات، ليس فقط لا ندعم الفنانين والأعمال الفنية والأدبية، بل حتى نحاربها على الشاشة الصغيرة، ونشتري بدلاً منها أعمالاً عربية أقل جودة؛ فإلى الآن "سلطانة" (وهو رواية أدبية أردنية معروفة لغالب هلسا) لم يعرض، ومثله أعمال أخرى!
ما هي مطالب الفنانين؟ تأمين صحّي، هل كثير عليهم ذلك! إعادة شركة الإنتاج التلفزيوني، هل يجب أن يكون مطلبا لهم أم للدولة! أليس معيباً ومخجلاً وفاضحاً ومخزياً (أضيفوا ما شئتم!) أن نقرأ بأنّ تكلفة بنزين سيارات الحكومة (ليس جميعها) خلال الأشهر الماضية فقط من العام تصل إلى 12.6 مليون دينار، بينما لدينا نجوم ومبدعون يمرضون فلا يجدون ثمن الدواء!
أعترف أنّني أشعر بالقهر والغضب، والقصة تتجاوز وقوفنا إلى جانب الفنانين، إلى قلقنا بأنّ دولةً لا تقدّر قيمة الفن ورسالته، بل وتحاربه، هي دولة نشعر بالخوف عليها ومنها! فهؤلاء بمثابة "العملة الصعبة" لدى دول العالم، أمّا لدى حكوماتنا فهم "بلا قيمة"!
محمود صايمة مات وهو يعاني، وربيع شهاب قصة تجاهل محزنة، وكذلك عثمان الشمايلة، بينما موسى حجازين نحت الجبال كي يعود إلى المسرح. أمّا من يبدع ويشتهر عالمياً ففي بلد آخر، لأنّه لو كان هنا لقتلناه! لدينا نجوم وفنانون يستحقون التكريم والكرامة، لا التجاهل والاحتقار، إن كان هنالك من يسمع أو يقرأ!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بانتظار أمر سامي (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    الفن " بشتى اشكاله , مسرحا, رقصا , غناء, قصة , شعرا , رسما الخ " يمثل هوية الأمة وكيننوتها. فالحكومة التى تحارب الفنان فى لقمة عيشة , بمقاطعة أعماله وعدم اذاعتها ومشاهدتها انما تقتل شعبها بعدم ايصال رسالة الفنان اليه.قبل 19 قرنا كان في كل مدينة اردنية "الديكابولس" اكثر من مسرح فى كل مدينة عمان , جرش , أم قيس , حتى البتراء ولا تزال المسارح شاهدة على عظمة الفنان الاردني نحتوها من الصخر و كأنهم يقرأون الغيب بأن " حكومات القرن الواحد والعشرون " لن تستطيع ان تبني مسرحا كالمدرج الروماني على سبيل المثال. لقد تعودنا منذ الملك المؤسس المغفور له عبدالله بن الحسين الى الملك الحفيد عبدالله الثاني ان الأمور لا تسير ولا تحل الا بأمر سامي. ما على الفنان الا ان ينتظر الأمر السامي بحل مطالبهم اما الحكومة فعليها السلام.
  • »هل يعرفون !! (مواطن اردنبي)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    اعطيني وزيرا واحدا في الدولة يستطيع ان يعدد اهمية الفنانين والفن وبعدها لم واخجل كما تشاء
  • »مستشفى الجامعة الأردنية (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    على اعتبار ان الجامعة الأردنية صرح ثقافي بامتياز . والفن هو صرح ثقافي ايضا فربما تمكنا ان يكون التأمين الصحي لكافة فناننينا بضمهم الى التأمين الصحي الخاص بمستشفى الجامعة الأردنية ..اذا كان ممكنا اضافة هذه الجملة لتعليقي السابق
  • »بتهميش الفنانين والمثقفين لا يبقى هناك الكثير (خالد القدسي)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    الفنانون والمثقفون هم من يلونون الوطن فيبدو زاهياً وأنيقا وعفوياًً، وهم الذين يرسمون ملامح هويتنا فيصبح لها شكلاً ومضموناً وتتميز وتتمايز، وهم الذين يصنعون مزاجنا فتفيض مشاعر الناس ويصبح للوطن حواس، وهم يشكلون ضميرنا الجمعي فيتفق الوطن أكثر مما يختلف، وهم من يملئون وقتنا بالحياة فلا يصاب الوطن بالملل، وهم من يجعل العالم ينظر باحترام إلى الوطن وإلى من يقودون الوطن. هم المرأة التي نرى بها أنفسنا ونقف أمامها كي نتأكد من حسن مظهرنا. بتهميشهم يتهمش ضميرنا وفرحنا وهويتنا وحواسنا... يتهمش الوطن وتختفي ملامحه ولا يبقى لمن يمثلنا ويقودنا ما يفتخر به أمام العالم. يا للكارثة.
  • »يا للخجل (موسى العموش)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    يقول المثل اذا لم تستح فافعل ما شئت وايضا =اللي استحوا ماتوا-حكومة راكبة راسها -عنزة ولو طارت- صاح الشعب ومثقفية وكتابه العاقلون ضد الصوت الواحد وخرج وزير الأعلام سميح -يا خسارة- يدافع عن قانون رفضه الملك ولو كنت مكانه لاعتزلت السياسة متى يقف الاستهتار الحكومي برأي الشعب الم تخرج يا سميح من رحم المعارضة وبعد أيام سيكون اعضاء الحكومة من الشعب هم ومجلس 111 كفى يا دغمي ومجلسك استهتارا بالشعب والله لو أن أهل بيتي اجتمعوا وقالوا لي اخرج لا نريدك لخرجت الى غير رجعة فكيف بمجلس يرفضه شعب أعزل كامل ولكن نقول من المحال دوام الحال والشعب والتاريخ لن ينسى مجلسه وحكومتة بأسوأ عمل بتاريخ الأردن =أقرار قانون الصوت الواحد= ونقول لأخوتنا الفنانين المظلومين عظم الله أجركم وصدقت أيها الكاتب المحترم يا للخجل
  • »الفن الاردني التائه (صالح الحوامده)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    لم يبرز الفن الاردني الدور الحقيقي للهويه النضاليه الاردنيه ودورها التاريخي حيث اكتفى بالبدواة