"السيناريو البديل" على الطاولة

تم نشره في الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

ثمة ما يدفع إلى القناعة بأنّ خيوط سيناريو بديل بدأت تنسج خلال الأيام الماضية لدى صانع القرار بشأن مصير قانون الانتخاب. وتتم اليوم دراسة البدائل والخيارات الممكنة في حال عدم توقيع الإرادة الملكية عليه، وإدراج بعض بنوده "الإشكالية" على الدورة الاستثنائية.
المبررات التي تمنحنا الأمل بأنّ "السيناريو البديل" بات مطروحاً على الطاولة اليوم، قوية ومنطقية، تعزّزها وقائع مهمة صعدت إلى السطح مؤخراً.
أولاً؛ الخشية من تكرار سيناريو 2010، بعد بروز مؤشرات قوية عليه، من زاوية مناخ المقاطعة المتوقعة الذي بدأ يخيم على البلاد، وتحديداً في الأوساط السياسية المعارضة وفي المدن الكبرى، ما يعني عملياً أنّ الانتخابات لن تخرج البلاد من الأزمة السياسية، بل ستعزّز الفجوة وتبقينا في "عنق الزجاجة"، ما دفع بشخصيات مخضرمة إلى التساؤل عن جدوى حل مجلس النواب الحالي وإجراء الانتخابات في مثل هذه الأجواء!
ثانياً؛ رفض القانون لا يقتصر اليوم على قوى المعارضة، كما كانت الحال في 2010، بل يضرب اليوم عمق مؤسسات القرار والشخصيات السياسية والقريبة من خط الدولة؛ فهنالك حالة من الاستقطاب والانقسام الداخلي الواضحة، وثمة تيار في محيط الدولة يبدي قلقه الكبير من المسار الحالي.
يمكن ملاحظة الاستقطاب، الذي لم يعد خافياً، في موقف كلّ من رئيس مجلس الأعيان (رئيس لجنة الحوار الوطني) طاهر المصري، وعبدالإله الخطيب (رئيس الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات)؛ إذ يتحفظ كلاهما على الصيغة الحالية لقانون الانتخاب. وتنضم إليهما شخصيات سياسية مخضرمة عديدة من أركان حكومة د. معروف البخيت، وحتى من داخل التيار المحافظ، ومن القوى السياسية القريبة من الدولة، مثل المهندس عبدالهادي المجالي زعيم التيار الوطني، وعدد كبير من أعضاء لجنة الحوار الوطني.
إدراك صعوبة الموقف يكمن حتى في نسبة التصويت داخل كل من مجلسي النواب والأعيان؛ فبرغم تمرير "الصوت الواحد"، إلاّ أنّ الاحتجاج داخل النواب كان واضحاً على القانون وعدد المؤيدين من الحضور فقط 57 نائباً، ومن الأعيان فقط 35 عيناً، وهي نسبة ضعيفة تعكس بوضوح حجم الاستقطاب والاختلاف حول القانون الحالي.
ثالثاً؛ المؤشرات الحالية تؤكّد أنّ الدولة مهما فعلت ستكون ضعيفة، إن لم نقل عاجزة، عن تسويق القانون الحالي، حتى وإن دشّنت حملات إعلامية وحاولت اختراق الكتلة السكانية الواسعة في المخيمات والمدن الكبيرة، فكل ذلك تمّت تجربته سابقاً، وفشل، ولا توجد أي مؤشرات في الاتجاه الآخر، ما يعني إذا كانت نسبة التصويت ضعيفة وحجم المقاطعة كبيراً، أنّنا دخلنا مأزقاً أخطر من الحالي!
تلك المعطيات لا تدع مجالاً للشك والنقاش بأنّ "حلف الصوت الواحد"، على حد تعبير الزميل فهد الخيطان، لم يستطع إدارة القانون وتسويقه، لا في داخل الدولة، ولا بالقرب منها، ولا مع المعارضة، ولا حتى في الشارع، ما يجعل الإصرار على هذا "المسار المغلق" عناداً سياسياً، وإقحاماً للدولة في حقل متفجرات في خضم أزمة اقتصادية قاسية وتدهور الأساس الأخلاقي لعلاقة الدولة بالمجتمع.
السيناريو البديل يفترض أن تتم إعادة النظر في قانون الانتخاب وتحسين الصيغة، بالعودة عن الصوت الواحد إلى الصوتين، ومن الدائرة الصغيرة إلى المحافظة، باستثناء بعض المحافظات التي تقتضي الضرورة القبول بتقسيمها بين الدوائر، وأخيراً رفع القائمة الوطنية بصورة مقنعة وجيّدة، ما يجعل من قانون الانتخاب مدخلاً ممكناً لإصلاح جوهري في الحياة السياسية.
اللحظة تقتضي التفكير خارج "الصندوق التقليدي"، والتخطيط للسيناريو البديل ولرسالته السياسية ولإخراجه الإعلامي، بما يعيد وضع القطار على سكّة أكثر وضوحاً وضمانة.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أبدعت يا سيد مأمون الساكت (محسن)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    شكرا للكاتب الكبير السيد ابو رمان وشكرا للمعلق الجبار السيد الساكت
  • »دعنا نقولها بكل صراحة (مأمون الساكت)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    كاتبنا الكبير محمد ابو رمان،،، تحية
    أنا لست من الإخوان المسلمين، ولكنني أحب كل المسلمين واعشق الوطنيين الحقيقيين الصادقين، ودعنا نقولها بكل صراحة، ما الذي يخشاه صناع القرار في الأردن؟ ما يخشوه حقيقة أن يفوز الإسلاميون بأغلبية ساحقة إذا كان قانون الانتخاب قانون متقدم وكانت الانتخابات حرة فعلا، فحينئذ سيحصد من يسمون بالإسلاميين ومعهم الوطنيين الصادقين كل المقاعد!!! فإذا كانت هذه هي إرادة أغلب الأردنيين فماذا يضير صانع القرار؟ ثم لماذا نرعب الناس من فوز الإسلاميين أو حتى تشكيلهم حكومة؟ ما الذي يرعب هؤلاء من ذلك طالما أنهم يأتون بصناديق الاقتراع ويذهبون بصناديق الاقتراع؟ ثم هل جربوهم وأفسدوا ونهبوا وباعوا مؤسسات الدولة وأغرقوا البلاد في ديون بلغت السقف كما قال -دولته-؟
    الحقائق الواقعية الناصعة التي بين أيدينا أن تركيا كانت مديونة أكثر من 42 مليار جراء تراكم فساد العلمانيين، فلما جاءت الحكومة المحسوبة على الإسلاميين في تركيا بذلت جهودا جبارة هناك لمكافحة الفساد وبدأت بسداد الديون، وقد ألقى أردوغان خطابا قبل أسبوعين يبشر الشعب التركي أن ديونه الخارجية انخفضت من 42 مليار إلى حوالي مليارين فقطأ وبشرهم أن العام القادم سنة 2013 ستكون ديون تركيا (صفر) بإذن الله تعالى، هذا هو حكم الإسلاميين الذين يشيطنوهم ويحذروا الناس منهم لحد الرعب، ونحن نعلم أن حكومتنا الحالية تتفاوض الآن مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 1.4 مليون دولار سترتفع لتبلغ 2 مليار في نهاية هذا العام، فمن الأفضل للأردن ومصلحة الأردن والشعب الأردني: حكومات تكرس التبعية والاقتراض وتزيد الديون أم حكومات تحرر االوطن والمواطنين من ذل التبعية لمؤسسات مالية صهيونية كبرى؟
  • »كفى غطرسة واستخفاف (مواطن عادي غير مسيس)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    مصطلح مقاطعة الأنتخابات لم يكن وارد في قاموسي ،فالأنتخابات كانت بالنسبة لي واجب وطني مقدس مهما كان شكل قانون الأنتخاب ،أما الآن وبعد إقرار قانون الأنتخاب المرفوض وبآليات لا تخلو من الصلف و الاستخفاف ليس فقط بعقولنا وأنما بالغطرسة و النكران لوجودنا من حيث المبدأ كمواطنيين من كافة المشارب في هذا البلد .ولهذا قررت عدم المشاركة في هذه الأنتخابات كابسط شكل من أشكال التعبير عن رفض هذا القانون وآليات إقراره من قبل "النواب"
  • »اقتراح (علي)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    تقسم الاردن الى دوائر بعدد النواب ، على ان يفوز من يحصل على خمسين بالمئة زائد واحد ، وفي هذه الحالة لا ينجح الا الممثل الحقيقي للشعب ، علما ان هذا النظام معمول به في بريطانيا وهو الذي ساهم بافراز نظام الحزبين خاصة وان اعلى مرشحين يخوضان الاعادة اذا لم يحقق اي مرشح نسبة خمسين بالمئة زائد واحد في الجولة الاولى .
  • »الاصرار على الصوت الواحد (ابو قصي الهندي)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012.
    جميع المؤشرات تدل على مقاطعة هائلة للإنتخابات - وبهذا يعزل أصاحب القانون نفسهم عن باقي الشعب وبالتالي سيقول الشعب كلمته رافضا لسياسة فرض رأي صانع القرار.