محمد أبو رمان

افعلوا ما تريدون!

تم نشره في الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

لا نملك رسالة أكثر وضوحاً ونصاعةً على خطيئة الصوت الواحد والدوائر الفرعية، أو ما يسميه "كهنة الحرس القديم" بـ"الحقوق المكتسبة"، ولا نجد وصفاً لقبح جريمة الصوت الواحد.. أفضل مما شاهدناه بالأمس من بلطجة واعتداءات تمت ممارستها ضد النائب جميل النمري؛ فمشروع قانون الانتخاب المقدّم اليوم سيعيد إنتاج هذه "الظواهر" الديمقراطية المدهشة!
قبل أن تبدأ الجلسة، كان من الواضح أنّ هنالك ترتيبا مسبقا، وأمرا مبيّتا لجميل النمري الذي يقود جبهة من النواب الذين يرفضون الصمت لتمرير مثل هذا القانون، بدءاً بالاعتداءات اللفظية وصولاً إلى الجسدية. وهو –بالمناسبة- أصبح موقفاً طبيعياً وأمراً اعتيادياً، لكن الفرق أنّ هذا "السلوك الحضاري" الذي تتم ممارسته ضد "أعداء الوطن"-الإصلاحيين، انتقل من الشارع إلى مجلس النواب، وإلى شخصيات وطنية إصلاحية معتدلة، مثل جميل النمري وعبدالله النسور ووفاء بني مصطفى وغيرهم، فهؤلاء النواب، الأقلية، يجب أن يعاقبوا على مواقفهم المستقلة!
المطلوب في المرحلة الحالية، أيها السادة، أن نكون جميعاً "كتفاً سلاح"، لتمرير هذا القانون العظيم، وألا نسمح، لا في مجلس النواب ولا في الإعلام، بصدور أصوات ومواقف تحذّر صانع القرار والمجتمع من خطورة هذا القانون على الاستقرار السياسي، وعلى مستقبل البلاد، وعلى حلمنا بزمن ديمقراطي، وكل من يقوم بمثل هذا النقد يصنّف اليوم في خانة "الخصومة للدولة"، وعدم الانتماء، أو في أحسن الأحوال بعدم الواقعية السياسية!
إذا كنا لم نعد نحتمل أصواتاً عقلانية، مثل جميل النمري وعبدالله النسور، فماذا نقول عن وزيري التنمية السياسية والداخلية السابقين، موسى المعايطة ومازن الساكت، اللذين أعلنا على فضائية "رؤيا"، أول من أمس، أنّهما يقفان ضد هذا القانون، لأنه يفتقد الحد الأدنى من التوافق؟ فإذا كان هؤلاء بما هم عليه من درجة مرنة جداً جداً.. إلخ، يرفضون القانون، فهل سيتم التعامل معهم كما حدث بالأمس مع جميل النمري؟!
إذا كان هنالك من يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال، سأكون له من الشاكرين؛ مهما كانت الذرائع والفرضيات التي وقفت وراء "الردة الحالية" عن الإصلاح. إذا كنا قد نجحنا في تمرير تعديلات دستورية، يمكن أن تصل إلى الحدّ الأدنى المطلوب، وقانون محكمة دستورية، ونقابة للمعلمين، وقانون للاجتماعات العامة، وبحد أدنى من التعامل السلمي مع الحراك (باستثناءات معروفة مؤلمة!)، فلماذا عندما نصل إلى الخطوة الأخيرة في هذه العملية لنحضّر البلاد إلى أجواء انتخابات نيابية محترمة وفق قانون توافقي، وهنالك سيناريوهات وصيغ متعددة وممكنة، نقوم بنقض كل ما صنعناه خلال المرحلة السابقة، ونأخذ مساراً معاكساً تماماً لذلك، عبر قانون انتخاب يعيد إنتاج "صورة" مجلس نواب تثبت كل استطلاعات الرأي، وآخرها الأخير الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، أنّه لا يحظى بأدنى درجات المصداقية أو الثقة الشعبية؟!
شخصياً، أنا ضد أي فزّاعات أو محددات على العملية الديمقراطية. لكن حتى ضمن الهواجس العليا لصانع القرار، كان يمكن إدارة العملية والوصول إلى سيناريوهات أفضل بكثير مما نشاهده حالياً، ومما يتم تصديره من رسائل سلبية إلى الداخل والخارج!
إذا كانت النخبة السياسية العقلانية القريبة من الدولة وخطها السياسي لا يحتملها من يقودون دفة الأمور اليوم، وإذا كنا لا نحتمل أن نقرأ أو نسمع صوتاً خارج السرب، في زمن أصبح الطفل الصغير له وعي سياسي جديد في العالم العربي، إذا كان الأمر إلى هذا المستوى من القراءة؛ فإننا نعتذر؛ افعلوا ما تريدون!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال بسيط (أحمد)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    سؤال بسيط لصاحب التعليق الأول وعقلاء الأمة وشرفائها: لماذا يتفق كل من الأمريكان ويهود والشيعة الطائفيين والأنظمة المتعفنة وغيرهم.... لماذا يتفق كل هؤلاء على معاداة الإصلاحيين ومنهم الإخوان المسلمون ؟؟
  • »آفة مخيفة (د. محسن العمري)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    لقد ابتهج بعض العرب بما أسموه ( الربيع العربي ) ولكن افرازاته ، رغم بشاعة الأنظمة السابقة ، هي في منتهى الترنح والفوضى والدمار ، الا ( للاخوان ) الذين وضعوا يدهم بيد أعداء أمتهم ، وباتوا يعرضون عضلاتهم ، ، فاعلموا أنكم ستنتهي صلاحيتكم بعد أن تنفذ مآرب اسرائيل وأمريكا في تحطيم وتدمير الدول العربية جمعاء ، ولقد تحالف الأعراب وأمراء المشيخات معكم واشتروا ب 32 مليار دولار مواد لاصقة علها تثبتهم على كراسيهم . . !حما الله الأردن من أطماع أعدائها وابتزاز ( أشقائها ) الذين وقفوا بانتظار تخليها عن مبادئها حتى يتكرموا علينا بأي عون ، ، علما أن ماوصل حتى الآن من معونات خارجية قد بلغ 19 مليون دينار فقط لا غير .
  • »انا بجاوبك عن سؤالك... (محمود شقاح)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    ما حد بده الصوت الواحد ابو النزيهه والحره والشفافه..اجزم ما حد بده بس همه مجبرين على الدفاع عنه لاسباب منها: صناعة القرار تتاثر بعدة معطيات ومؤشرات وتوصيات منها وهو المهيمن قوى عقلها تحجر على افكار الدبسه والصلخ وموه راضيه تطور وتواكب التغيرات وانه قواعد اللعبه تغيرت ...بس من لا يتطور ينقرض وايضا تراجع وتباطؤ الدعم للربيع العربي وخاصه لما ظهر انه المستفيد الاول هو الاسلاميين.. والي برظه لسى بتعلموا لعب السياسه... بالعربي لا بالاردني غير الصوت الواحد يعني الحكومه القادمه للاسلامين وهذا دمار عندهم... مع اني متاكد انه الاسلاميون قادمون بقوه ولكن بريقهم لن يبقى بقوه .. ومصر خير دليل....
  • »أمر دبر بليل (علاء ابوطربوش)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    بعد متابعة الفيديوهات التي صورت مهزلة نوائبنا بالامس ..يتضح لك ان الاعتداء على النمري تم التخطيط له من قبل مجموعة نواب وبعضهم غاب عن الجلسة لابعاد الشبهات عنه ..الاعتداء ليس عفوي والدليل الامر الذي جاء لمصور التلفزيون الاردني بالانسحاب قبل الاعتداء بدقيقة..اذا كان لمن يدعون انهم اصلاحيين بقية من كرامة عليهم الاستقالة فورا لانهم غير قادرين على الوقوف في وجه تيار الفساد القوي داخل المجلس وخارجه وعند استقالتهم يفسد السيناريو الموضوع للتحايل على الشعب الاردني ومطالبه
  • »كتفا سلاح لادنى درجات المصداقية (محمود الحيارى)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    نشكر الاديب والمفكر الاردنى الكبير الدكتور محمد ابو رمان على طرحة واعتذارة فى نهاية مقالتة واليفعلوا مايريدون ،فكيف لنا ان نتصور او نحلم بقانون انتخاب توافقى وحضارى من مجلس نواب لايحضى بادنى درجات المصداقية اخى محمد وهم فى وضع كتفا سلاح؟لابد من بناء التوافق بين ابناء الشعب الاردنى حول صياغة قانون انتخاب عصرى وحضارى يمثل كافة شرائح المجتمع خير تمثيل ولابد ايضا من تنفيذ الارادة السياسية العليا لسيد البلاد فى الوصول الى قانون انتخاب يمثل الاردنيين خير تمثيل عبر الاساليب السلمية وتوسيع نطاق المشاركة السياسية.نشكر الكاتب على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل عبر فضائها الرقمى الحر .واللة الموفق.وعلى رأى كاتبتنا زليخة ابو ريشة دعونا لانفقد الامل.
  • »يتقاتل معه على براية او محاية او دفتر تلاوين وليس على قوانين (مريم)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    ـ والله يا سيدي المسبات اللي اسمعناها والتصرف اشبه بأولاد المدرسة الدهماء مع فارق انهم -اولاد المدرسة- سيكونوا اكثر ادب لو قلنا لهم ان كاميرات تصور ما تقولون.
    ـ اقول اولاد المدرسة لأن النائب قال لزميله: والله انك كذاب ويلعن ابوك بكندرة
    ـ وكانه يتقاتل معه على براية او محاية او دفتر تلاوين وليس على قوانين وتشريعات
     
  • »الله يعطيك العافيه (معتصم عبيدات)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    من اجمل ما قرأت , الى الامام استاذ محمد .
  • »الديمقراطية لا تتجزأ (ابو قصي الهندي)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    لا مبررات لقانون الصوت الواحد الظالم والمضحك - فالديمقراطية لا تتجزأ وما زلنا بإنتظارها وستأتي يوما ما - لدي حالة من القهر الممزوج بالتشاؤم - للأسف اصبح عمري 40 عاما ولم امارس العملية الإنتخابية!!
  • »نعم للاحرار الشجعان ...ولا للبلطجيه الجبناء.. (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    نوجه تحيه احترام واجلال لنائبنا نائب الوطن الحر الشجاع الاستاذ الرمز جميل النمري الاكرم .

    دائما اقول ان الاردن فيها الشرفاء والامناء ولم افقد الامل لحظه .
    نحن معك ايها الاردني الشريف الامين الشجاع فسر فكلنا معك .
    اما الجبناء والاشرار فنقول لهم فلا نامت اعين الجبناء .