ماجد توبة

غيوم مقاطعة الانتخابات تتلبد في الأجواء

تم نشره في الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

لا نعرف مصدر التفاؤل الذي يحاول وزير الدولة للشؤون البرلمانية، شراري الشخانبة، إشاعته بقرب حدوث انفراج في العلاقة بين الدولة والحركة الإسلامية، بعد سلسلة لقاءات أجراها الوزير في الأسبوعين الأخيرين مع قيادات إسلامية، كان آخرها مع القيادي زكي بني ارشيد.
ورغم تبشير الوزير الشخانبة بلقاء قريب لرئيس الوزراء، فايز الطراونة، مع قيادة الحركة الإسلامية خلال أيام، فيما يفترض أنه لقاء سيشكل نوعا من الانفراج في الأجواء المأزومة داخليا؛ فإن الثابت واقعيا هو أن نذر وغيوم مقاطعة الانتخابات النيابية المبكرة المقبلة تتكاثف وتتلبد في الأجواء، يحشدها ويمدها بالمبررات الإصرار على إعادة إنتاج الصوت الواحد، وما يرافقه اليوم من زيادة لمنسوب احتقان الشارع جراء قرارات الرفع المتتالية للأسعار.
إذا كان التركيز اليوم منصبا لدى مراكز صنع القرار على موقف الإسلاميين من المشاركة في الانتخابات النيابية القادمة، فإن إقرار الصيغة المطروحة حاليا لقانون الانتخاب، سيفرض على صاحب القرار توقع توسع دائرة المقاطعين المحتملين للانتخابات، ما سيعيدنا إلى المربع الأول، ويوسع من دائرة القانطين من إمكانية تحقق الإصلاح الحقيقي.
ثمة من يراهن حتى الآن على إمكانية التوصل إلى نوع من الصفقة أو التفاهمات مع الإسلاميين، بغض النظر عن الصيغة النهائية لقانون الانتخاب، وبقاء أو تجاوز نظام الصوت الواحد. وهو رهان نعتقد أن أصحابه واهمون. فالمعلومات الراشحة من أوساط الحركة الإسلامية تستبعد إمكانية قبول الإسلاميين المشاركة في الانتخابات المقبلة، في ظل استنساخ ذات الآليات القانونية والسياسية التي تكرس قواعد اللعبة السياسية بطبعتها الخاصة بما قبل الربيع العربي.
ولم يعد خافيا أن قضية مقاطعة الانتخابات المقبلة لن تتوقف، حسب العديد من المؤشرات والمعلومات، عند الإسلاميين فقط؛ بل تفيد المعلومات المتداولة في الساحة الآن بأن الإسلاميين يسعون إلى بناء تحالف موسع للمقاطعة، في حال الإصرار على إعادة استنساخ الصوت الواحد، وقواعد اللعبة ذاتها. وهو موقف يمكن أن يلتقي فيه الإسلاميون مع الجبهة الوطنية للإصلاح، وتيارات يسارية ومستقلة، وحراكات شعبية.
أما بخصوص حلفاء الإسلاميين في تنسيقية أحزاب المعارضة، من قوميين ويساريين؛ فرغم اتساع شقة التباينات بين الطرفين على خلفية القضية السورية، وسعي غالبية أحزاب المعارضة القومية واليسارية إلى التمايز في موقفها من المشاركة في الانتخابات في تجارب سابقة، فإن توافق جميع أطراف الائتلاف المعارض اليوم على الرفض المطلق للصيغة الحالية للانتخاب، واعتبارها "ردة رسمية عن الإصلاح"، مضافا إليها تداعيات قرارات النهج الاقتصادي الرسمي ورفع الأسعار شعبيا، كلها مؤشرات على تزايد فرص التقاء الإسلاميين مع المعارضة القومية واليسارية التقليدية على مقاطعة الانتخابات.
لم تعد القصة قصة لقاء بين الإسلاميين والحكومة لنزع فتيل أزمة مرتقبة في الانتخابات النيابية المقبلة، إنما القصة تتحدد خلال اليومين المقبلين تحت قبة البرلمان؛ فسحب فتيل الأزمة يبدأ من قانون الانتخاب.

majed.toba@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن ارفع واسمى من نشارك بهكذا انتخابات فصلها مثل هؤلاء (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    نحن لا نلبس الا ما يليق بنا , اما هم فليلبسوا ما فصلوا لانه يليق بهم هم وحدهم .