ياسر أبو هلالة

كذبة استقلال القضاء في بلاد الاستبداد

تم نشره في الجمعة 15 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

لم يكن حسني مبارك فريدا في المستبدين عندما اخترق القضاء وحوله إلى واحدة من أذرع البطش بالخصوم السياسيين؛ فاستقلالية القضاء مثل استقلالية الإعلام واستقلالية الجامعات واستقلالية الأزهر والمفتي واستقلالية الجيش، وغيرها من مؤسسات المجتمع والدولة التي يفترض أن تكون على مسافة واحدة من الحاكم والمحكوم.
في كل الجرائم التي ارتكبت في عهد مبارك، والمخالفة لأبسط مبادئ القانون والدستور وحقوق الإنسان، كان القضاء لا صوت له. اليوم، يتصدر القضاء، وبخفة لا تليق به، اللعبة السياسية، تماما كالمفتي والإعلام والجيش، ويضع نفسه في خدمة الطغاة الراحلين. فهو يبطل عضوية ثلث مجلس النواب وهم الذين فازوا في أنزه انتخابات في تاريخ مصر، ويبطل قانون العزل السياسي الذي يجسد الثورة في تشريع؛ فالثورة قامت ضد نظام لا ضد شخص.
لقد استفاد الطغاة من "صمود" الطاغية بشار الأسد، وها هو العالم يتفرج عليه وهو يرتكب مجزرة تلو مجزرة. عسكر مصر ندموا على انهيارهم السريع أمام الشارع، وقرروا استعادة زمام المبادرة من خلال أدواتهم في القضاء والإعلام ورجال الأعمال، وهم مستعدون لارتكاب مزيد من الجرائم، ولديهم قضاء يبرئهم، ومجتمع دولي يتغاضى عنهم، باعتبارهم حماة إسرائيل.
مشكلة الثورة في طيبتها التي لا تليق مع هذه الأشكال. تسامت على الجراح وأعطت العسكر فرصة ليكونوا شركاء في الثورة، ولكنهم ظلوا أوفياء لسيدهم في سجنه. فجيش مبارك لا علاقة له بالجيش المصري كما هو في الوجدان، حوله مبارك إلى مجموعة من رجال الأعمال الفاسدين. فحجم استثمارات الجيش والمخابرات أكبر من أي شركة في مصر، وفساد أحمد شفيق نموذج لذلك. فهو برتبة فريق عسكري، لكنه والغ في الفساد؛ منح أراضي لأولاد مبارك، وشقيقه يبيع اليوريا المدعومة المخصصة للمزارع المصري إلى الإسرائيليين، إضافة إلى صفقات الفوسفات. إن إفساد القوات المسلحة كان استراتيجية ناجحة في السيطرة عليها. فالضابط يريد مكاسب وامتيازات، وغير معني بحماية الوطن المنهوب.
غير "البزنس" وظيفة الجيش، التي باتت حماية إسرائيل، وموقفه في حصار غزة وحربها وملاحقة المقاومين مخز، وقد أعطاه وزير العدل صلاحيات الاعتقال والتوقيف، أي قونن أحكام الطوارئ، بمعنى أنه تحول رسميا إلى جهاز أمني. ولا يوجد جيش في العالم لديه هذه المهمة، كل جيوش العالم واجبها القتال دفاعا عن الوطن لا اعتقال المواطن، وهذه من سوابق "طغاة ما بعد الثورة"!
إننا أمام ثورة مصرية ثانية. فالانتخابات ستشهد تزويرا مدعوما من القضاء، ولن يسمح لمرسي بالفوز. هذا الشعب لا يهزم، وأولئك الفاسدون لن يجدوا بلدا يؤويهم لا هم ولا من يقتدون به. فالسفاح بشار سيفاجئهم بسقوطه المروع، وسيكتشفون أن الشعب" باق وأعمار الطغاة قصار". وقدر المصريين كما الصحابة "وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم"؛ فهم شوكة الثورة ولمثل هذا اليوم ولدتهم أمهاتهم.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال لم يرد به وجه الله (Abu Naser)

    الجمعة 15 حزيران / يونيو 2012.
    الأستاذ ياسر المحترم، المقال يوصف الحال المصري من زاوية مصلحة الاخوان المسلمين فقط، فان نجحوا بالانتخابات تكون الانتخابات نزيهة و الجيش مثال للوطنية الصادقة أم اذا لم ينجحوا فالانتخابات مزورة و الجيش يلهث وراء البزنس! بالله عليك أيهدم وطن في سبيل مصلحة جماعة.
  • »ماذا لو نجح محمد مرسي؟ (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الجمعة 15 حزيران / يونيو 2012.
    كان محمد مرسي أمس بحجم مصر كلها عندما احترم قرار المحكمة الدستورية المصرية"باعتبارها أعلى سلطة قضائية" . فهو سوف يخوض الجولة الثانية لا بصفته ممثلا لحزب العدالة والحرية "الأخوان المسلمين"بل بصفته ممثلا للشعب المصري.وعلى الجيش أن يكون نزيهافي الأشراف على الأنتخابات "كما صرح بذلك" وأن يحافظ على مكتسبات الثورة الشعبية, ألم تكن الأنتخابات نزيهة ؟ كيف تم انتخاب ثلث المجلس في الجولة الثانية؟هل بدأت الأيدي التى حركت" الربيع المصري" باعادة عقارب الساعة الى الوراء "بعد أن خرج الأمر من يديها" حتى الآن؟. ولم يتبقى سوى سويعات للجولة الثانية.
  • »لا عودة للفراعنة (ابو محمد)

    الجمعة 15 حزيران / يونيو 2012.
    ليس أمام الشعب المصري إلا الصمود والبقاء في الشارع إلى زوال العسكر. ولن يكون الثمن رخيصا هذه المرة. ولكن إما صبر و تضحية و نصر موعود، وإما ذل و خزي و ذبح كالخراف. فالأمن المصري و العسكر المصري لا يعلوه أحد في الإجرام.. والله المستعان
  • »طغاة وخون العرب (طقاطقه)

    الجمعة 15 حزيران / يونيو 2012.
    فقط لانهم حماة اسرائيل وصنعتهم الصهيونيه في 52 ثورة الغدر
  • »الجيش و الثوره (yahia)

    الجمعة 15 حزيران / يونيو 2012.
    هذه من المرات القلائل التي اجد نفسي مختلفا فيها مع الاستاذ ياسر فالجيش المصري لم ينهار امام الثوره والذين بنوا حساباتهم على هذا الراي بتقديري انهم اخطاوا قيادة الجيش وباتفاق مع الامريكان كان لهم مصلحه باسقاط حسني مبارك كشخص وقد تم لهم ذلك بفعل قوة الشعب المصري الذي نزل الى ميدان التحرير خطا القوى السياسيه بما فيهم الاخوان المسلمين انهم افترضوا انهم اسقطوا النظام وهذا لم يحصل وبقي المجلس العسكري وباقي اركان النظام يديرن اللعبه فالثوره لم تفرض قوانينها وانما شاركت في اللعبه السياسيه بسذاجة حتى وجدت نفسها الان في المازق وبتقديري ان الثوره الان امام محك فهي يجب ان ترفض استكمال الانتخابات الرئاسيه حتى لو فاز مرسي لانه سيقسم امام المجلس العسكري ولا ندري ماذا يخبء له المجلس العسكري يجب رفض كل الاجراءات التي تمت ومن ثم العوده للانتخابات الرئاسيه وشكرا
  • »الارقم بن ابي الارقم (امجد ابوعوض)

    الجمعة 15 حزيران / يونيو 2012.
    ربما على الاخوان المسلمين العوده الى الدعوه السريه حتى يأتي نصر الله عز وجل , او ربما استباق تنفيذ الانقلاب بحسم شعبي لا نشك ابدا بأنهم قادرون عليه ولكن نتائجه بالتأكيد لن تكون نعيما على مصر