جمانة غنيمات

تحريك المياه الراكدة

تم نشره في الأحد 10 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

يعد إهمال استراتيجية التشغيل دليلا قويا على عدم جدية الحكومات في حل مشكلة البطالة المستعصية، وبرهانا على ضعف المتابعة والجدية في الحد من معضلة طالما أرّقت المجتمع بشكل عام والشباب بشكل حصري وخاص.
الاستراتيجية التي وضعها الخبير الاقتصادي عمر الرزاز قبل أكثر من عام ما تزال حبرا على ورق، ونتائجها مهملة رغم قدرتها السريعة على إحداث أثر واضح في معدلات البطالة، التي تصنف اليوم ضمن أحد أهم دوافع الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح.
ارتفاع معدلات البطالة وفشل الحكومات المتعاقبة في توفير فرص عمل للشباب حركت مشاعرهم، وأشعرتهم بعجزهم عن تحسين أوضاعهم ما دفعهم إلى رفع أصواتهم للمطالبة بفرص عمل، وأدت بطالة الشباب الى تقوية عزيمتهم وإصرارهم على الخروج الأسبوعي للشارع للقول أن لا رجعة عن مطالبهم.
بعد الربيع الأردني وضعت الاستراتيجية وتضمنت خطوات واضحة ومحددة تقدم بعض الحلول العملية التي تساهم بامتصاص جزء من احتقان الشباب، ورغم ذلك أهملت الدراسة ووضعت على الرف، وما ذلك إلا دلالة إهمال وعدم إدراك لحجم هذه المشكلة وتبعاتها السياسية والاقتصادية.
ولربما تسبب رحيل الحكومات المتكرر ووجود ثلاث حكومات في الدوار الرابع خلال عام، في جعل الاستراتيجية طي النسيان، لتضاف إلى آلاف الدراسات والخطط والتقارير التي أنفقت عليها أموال ضاعت بلا طائل، ولم نستفد منها شيئا.
وللتذكير تتضمن الاستراتيجية أرقاما حول سوق العمل بما في ذلك نسب المشاركة الاقتصادية، وتوزيعها، وقوة العمل، وتفاصيل حول العمالة المهاجرة التي تؤكد أنه لا توجد أرقام دقيقة حولها، ولكن التقديرات تتراوح ما بين 250 إلى 350 ألفا في دول الخليج فقط، عدا عن العمالة الأردنية الموجودة في دول كثيرة من العالم.
أما العمالة الوافدة فقدرت، بحسب بيانات وزارة العمل، بحوالي 336 ألف عامل، حيث يشكل هذا الرقم ما يقارب ضعف إجمالي المتعطلين عن  العمل في الأردن.
وتقدم دراسة الرزاز حلولا للتشوهات التي يعاني منها سوق العمل، ووصفات للمشكلات المستعصية التي لن يقدر الاقتصاد على توليد فرص العمل بدونها، طالما ظل يعاني من غياب الشفافية وسوء التخطيط، وفشل خطط جذب الاستثمار.
اليوم تعيش الدولة أزمة سياسية واقتصادية خانقة، وتتهم كل الحكومات بالبحث عن الحلول السهلة المتمثلة برفع الأسعار، لحل جزء من المشكلات المالية العامة من عجز ودين، فيما تسقط حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، رغم أن قليلا من الإرادة وحسن التخطيط  وقليلا من العمل كفيلان بإحداث فرق ملموس من خلال مراجعة التشريعات والأنظمة الناظمة لسوق العمل، وتوسيع دائرة انتشار الضمان الاجتماعي.
صحيح أن مشكلة البطالة هيكلية، بيد أن تقليصها والتخفيف من حجمها الذي بات خطيرا اليوم ممكن، والاستمرار في التعامل مع هذه المشكلة وفق مبدأ الفزعة لن يحدث تقدما لخطوة واحدة في حلها، وسيبقى الشباب يئنون تحت وطأتها، ويخزنون مزيدا من الغضب بدواخلهم نتيجة شعورهم بإهمال الحكومات لهم، فيما الحلول مؤجلة، والدراسات على الرف.
نتمنى أن تعيد الحكومة دراسة أوراقها، والبحث عن المفيد في أدراجها، لعلها تنتفع بعلم ومعرفة خبرائها، حتى لا ينتقل الإحباط للخبراء والعلماء قبل الشباب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معالجة مشكلتى الفقر والبطالة يصب فى صالح عملية الاصلاح الشامل (محمود الحيارى)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
    نشكر الاديبة والاعلامية المخضرمة جمانة على اضافتها وطرحها المتضمن ضرورة الاسراع فى حل مشكلة البطالة بين شبابنا العاطلين عن العمل وحثها المتواصل بعدم اللجؤ الى الحلول السهلة لمعالجة الاوضاع المالية المتردية جراء السياسات التى سادت فى الاونة الاخيرة والتى اوصلتنا الى مانحن علية الان من فقر وبطالة وعجز فى الموازنة العامة للدولة ومديونية تخطت الحدود المسموح بها فى قانون الدين العام لاسيما ان معالجة متلازمة مشكلتى الفقر والبطالة يصب فى صالح مسيرة الاصلاح الشامل التى يقودها سيد البلاد ابو الحسين المفدى والذى اكد غير مرة بان الاصلاح السياسى يجب ان يرافقة اصلاح اقتصادى وبما يضمن تحسين مستوى معيشة المواطنين جميعا.وبحدود معرفتى فان حل مشكلتى الفقر والبطالة يتطلب اول مايتطلبة اعادة النظر فى نظامنا التعليمى ومخرجات التعليم التى لاتتوائم وحاجة سوق العمل بسب غياب التخطيط العلمى السليم لواقع نظامناالتعليمى وضعف القائمين على شؤوننا التعليميةوعدم درايتهم بمتطلبات العصر وادواتة من العلم والمعرفة والابداع والتميز حيث لا مكان اطلاقا لغير المتميزين فى عالمنا المعاصر .مرة اخرى نشسكر الاعلامية المتميزة جمانة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل والمشاركة عبر فضائها الرقمى الحر.واللة الموفق.
  • »لحل البطالة (huda)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
    لحل البطالة لا بد من تشجيع الاستثمار والادخار وهو امر غير ممكن في ظل تفاقم ازمةالمديونية وارتفاع عجز الموازنة لقد ادى ارتفاع التوظيف في القطاع العام وبأعداد تفوق الحاجة الحقيقية الى تضخم وترهل الجهاز الحكومي وارتفاع انفاق القطاع العام بشكل يفوق قدرة الاقتصاد الوطني على الاحتمال بالرغم من ان نسبة العبء الضريبي هي الاعلى عالميا وتبلغ حوالي 30 بالمئة من الناتج المحلي مما يثبط الاستثمار ويؤدي الى احجام المغتربين غن تحويل اموالهم خوفا من انهيار الدينار وعلى الدولة تصغير حجم جهازها الضخم وتخفيض الضرائب لتحفيز الاستثمار وبغير ذلك فأن البطالة الى تفاقم
  • »حكومه مهمتها رفع الاسعار (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
    لماذا نطالبها بغير ما هو مطلوب منها . لقد نفذت نسبه كبيره من مهمتها برفع الاسعار. اما اذا اردنا ان نطالبها فالاجدر ان نطالبها بتخفيف هديرها من رفع الاسعار , لذا ينطبق المثل الذي يقول (اذا اردت ان تطاع فأطلب المستطاع )!!!!