يوميات سائق

تم نشره في الأربعاء 30 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2012. 03:03 مـساءً

المتابع لممارسات العديد من السائقين أثناء قيادتهم مركباتهم، خاصة إذا ما كان من الأشخاص الذين يسلكون ذات الطريق يوميا، سيلاحظ كما لو أن هناك سائقا واحدا يقود كافة المركبات، وهو السائق الذي "يحتل" المسرب الأيسر من الطرق، وبشكل خاص الخارجية منها، بسرعة لا تتجاوز 40 كم في الساعة، محتجزا خلفه قافلة من المركبات، ليبدو الأمر وكأنه يتقدم موكبا من مواكب  الأعراس التي لا يجوز بأي حال من الأحوال تجاوزها أو حتى انتقادها.
رغم أن ذلك المسرب مخصص للسرعة القصوى، ومع أنك تستمر في إعطاء ذلك السائق الإشارات والإضاءات، وحتى الزامور والصراخ أحيانا، لكي يتيح لك المجال للسير في المسرب الأيسر بالسرعة المحددة، إلا أنك لا تجد أي تجاوب من قبل ذلك السائق، ليجعلك تعتقد أنه إما لا يسمع أو لا يرى، أو أنه شيخ طاعن في السن لا يقوى على القيادة، أو هو سائق اختلطت عليه المسارب، أو سائق حديث العهد بالقيادة، أو أنه شديد الالتزام بمبدأ "في التأني السلامة" ومبدأ "أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل أبدا".
وإذا كان هذان المبدآن صحيحان، ويقيناننا العديد من الحوادث، ومن ثم يجب التقيد والالتزام بهما، إلا أن تطبيقهما في المكان والمسرب الخاطئين، وبالتحديد المسرب الأيسر من الطرق الخارجية والشوارع  متعددة المسارب، والتي يُسمح بالسير عليها بسرعات تصل إلى 80 أو 90 كم/ ساعة، يعتبر تطبيقا خاطئا، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية وكوارث مرورية نحن في غنى عنها.
والغريب في الأمر أنه بالإضافة إلى "المعركة" التي عليك خوضها إلى أن تجد من يسمح لك بالتجاوز من الجانب الأيمن، فإنك لا بد ستقابل بنظرات الاستهجان والاستغراب والدهشة من قبل الجميع، ليبدو الأمر وكأنك أنت من ارتكب المخالفة، وأعقت السير على المسرب الأيسر، وافتعلت الأزمة المرورية التي لا وجود لها أصلا.
والمضحك في الأمر أن جميع من تقابلهم وتروي لهم معاناتك اليومية يفيدون بأنهم يعانون من ذات المشكلة أيضا.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فإن موقف السائقين من تلك الممارسات وغيرها الكثير، يذكرني بموقف العديد من الأمهات والآباء الذين إذا ما تم سؤالهم عن تحصيل أبنائهم الدراسي أفادوا بأنهم دائما يحتلون المراتب الأولى ويحصدون أعلى الدرجات؛ وإذا كان الأمر كذلك، فمن يحتل الدرجات الأقل، ومن الذي يحصل على الدرجة الثانية والثالثة.. أو حتى العاشرة؟! ومن ثم، إذا كان الجميع يشكون ويتذمرون من ممارسات السائقين، فمن هو السائق الذي يرتكب المخالفات؟ ومن هو السائق الذي يحتل المسرب الأيسر من الشارع وكأنه ملك خاص له؟ ومن هو السائق الذي لا يحترم القوانين والأنظمة الخاصة بالسير على الطرق؟ بل الأخطر من ذلك، من هو السائق الذي  يخترع قوانين وأنظمة سير خاصة به وحده ليطبقها من تلقاء ذاته، رافضا أي محاولة لثنيه عن الخطأ، أو حتى تنبيهه على أقل تقدير؟
هنالك العديد من الممارسات والسلوكيات الخاطئة التي يرتكبها السائقون على الطرق، والتي تحتاج إلى أكثر من مجرد مقال للحديث عنها. وقد نكون نحن من ضمن هؤلاء السائقين، وقد نكون في فترة ما من حياتنا ارتكبنا أو ما نزال نرتكب العديد من المخالفات المرورية، سواء بقصد أو من دون قصد. ولكن، وبما أن السائق هو الذي بيده احترام القوانين والأنظمة أو مخالفتها، وهو الذي يستطيع التحكم بالمركبة التي يقودها، فإن المسؤولية الكبرى تقع على عاتقه لتجنب وتفادي العديد من الأخطاء والحوادث والكوارث المرورية.
فليفعل كل واحد منا ما هو مطلوب منه على الطرق، ولنسر على المسارب المخصصة لنا بالسرعات المحددة لكل منها، وليحترم كل منا الآخر قبل احترامنا للقوانين والأنظمة المرورية. وما عدا ذلك من مخالفات أو أخطاء تتعلق بطبيعة الشوارع أو تنظيمها، أو ممارسات وسلوكيات المشاة، فلنتركها لأصحابها لإصلاحها.
مع تمنياتي للجميع بالسلامة على الطرق.

التعليق