العنف الجامعي.. أزمة دولة ومجتمع لم نعترف بها بعد!

تم نشره في الخميس 31 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

قاسية هي الصورة التي رسمها بعمق وعلمية تحقيق العنف الجامعي الذي نشرته "الغد" أمس، للزميلة المبدعة دلال سلامة، والذي تناولت فيه جامعة اليرموك نموذجا يمكن تعميمه على مختلف الجامعات.
التحقيق لم يكتف بظاهر قضية العنف الذي يواصل ضربه الواقع الجامعي منذ نحو عقدين، بل سبر غور الظاهرة، ودخل في عقل أبطالها، أو سمّهم "ضحاياها"، من طلبة وكتل مناطقية وعشائرية وولاءات فرعية، وجدت التربة المناسبة في واقع الجامعات، بعد أن ضُربت مناعة نظامها العام طويلا، لتتجلى انقساماتها البدائية ونعراتها وأمراضها بأقسى الصور.
لم تعد القضية قضية جامعات أو عنف جامعي، وإن كان هذا عنوانها وظاهرها؛ فالقضية أعمق وأشمل، وتتوازى وتتكامل مع مركب أزمات واختلالات تضرب عميقا، لتصل جذورها مجتمعة إلى أصل وأساس الأزمة، والذي يتمثل في طغيان السلطة التنفيذية، بأذرعها السياسية والأمنية، على مختلف قطاعات الحياة العامة ومؤسساتها المجتمعية، والعمل الحثيث والطويل على بسط رؤية هذه السلطة وسياستها على أوجه الحياة العامة.
منذ النكوص عن الانفراج الديمقراطي الذي تحقق العام 1989، قبل أن تبدأ مرحلة التراجع عشية توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، فإن حصيلة عقدين من التغول الرسمي على باقي سلطات الدولة، ومختلف أوجه الحياة العامة، تبدو في التشويه والتأزيم لبنى المجتمع المدني، وتفتيت الهوية الوطنية الجامعة لحساب الهويات الفرعية والبدائية، ووقف قسري للنمو الطبيعي للمجتمع الأردني، وحشر هذا "التطور المشوه" في رؤية وأهداف الطبقة التي أدارت اللعبة السياسية واستحوذت على مفاتيحها ومنافعها!
النتيجة اليوم، هي مجتمع تضرب فيه الأزمات والتشوهات من كل حدب وصوب؛ أزمة عنف جامعي مترافقة مع تراجع مستوى التعليم العالي، وحولها مشكلة عنف مجتمعي واضحة تؤرق الجميع، وتراجع في العمل الحزبي والسياسي العام، وحياة برلمانية مشوهة، وفقدان للثقة الشعبية في السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، وتراجع في هيبة الدولة، وأزمة في منظومة القيم العامة والأخلاقية، وغيرها من أزمات.
وفي حين شكل الربيع العربي كوة أمل في انتشالنا من سوداوية هذا الوضع، وإطلاق عملية إصلاح هيكلية شاملة، عادت غيوم التشاؤم للتزاحم والتكاثف هذه الأيام في سماء الحياة العامة، وسط نوايا وتوجهات معلنة بالتراجع عما تحقق، أو تم السير فيه من إصلاحات و"انفراجات".
في ظل هذا الواقع، لن يكون مستغربا عودة العنف الجامعي إلى الانتعاش، والضرب من جديد؛ فالتوقف عن الإصلاح، أو اتخاذ قرار بـ"الاكتفاء بما تحقق" منه، لن يؤدي إلا إلى انتعاش كل الظواهر السلبية والقاتلة في الحياة العامة، بما فيها العنف الجامعي والمجتمعي، ومزيد من التفسخ في البنى الاجتماعية والسياسية، وسيزيد من كلفة الإصلاح الذي لا يمكن التهرب منه طويلا.
أستاذ علم الاجتماع في جامعة اليرموك الدكتور محمد الحوراني، أصاب كبد الحقيقة عندما خلص في تحليله لأزمة العنف الجامعي، والوارد في التحقيق الصحفي المنشور في "الغد" أمس، إلى أن القضاء على العنف في الجامعات لا يتم إلا بالاعتراف، أولا، بأن هناك مشكلة (ويقصد اعترافا رسميا ومن قبل إدارات الجامعات)، ومن ثم "وضع خطة إصلاح حقيقية وبعيدة عن الادعائية والتمثيل".
ويبدو مطلب الحوراني أكثر إلحاحا لمعالجة أزمة العنف الجامعي، عندما تقرأ لعميد شؤون الطلبة في جامعة اليرموك، وفي التحقيق ذاته، عدم اعتراف إدارة الجامعة بوجود عنف في الجامعات؛ إذ يقدم مفهوما غريبا للعنف، ويقول إنه يجب التفريق بين المشاجرات الطلابية و"العنف"، وأن ما تشهده جامعته وغيرها من جامعات أردنية "ليس عنفا"، لأن العنف هو "الفعل الذي يؤدي إلى أذى نفسي وجسدي بليغ، ويتسبب بدخول المستشفى لشهور، أو الوفاة. أما المشاجرة، فهي أن يضرب طالب آخر بيده وتنتهي المشكلة"!!
إنكار وجود مشكلة العنف الجامعي، وفق سياسة "النعامة ودفن رأسها" التي يمثلها التصريح المذكور لعميد شؤون الطلبة، يذكر بحالة إنكار شبيهة لأزمة اخرى وأكثر تعقيدا، هي الأزمة التي خلقها قانون الصوت الواحد منذ العام 1993، وهي حالة بشرنا بها التيار السياسي المحافظ، والذي عاد لينتعش حضوره مع قدوم الحكومة الجديدة، عندما تحدث رئيسها بعد عامين من الحراك و"الربيع" عن ان الصوت الواحد لم يدفن بعد! إذاً، هي حالة إنكار مستعصية للأزمات، كما يبدو.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »توقيف 18 يوم, ثم اعتداء وحشي, ثم فصل من الجامعة بعد استكمال متطلبات التخرج ! (بيدر ااشلبي)

    الخميس 31 أيار / مايو 2012.
    شكوى من الطالب بيدر الشلبي


    الزميل ليث الراجبي رئيس مجلس اتحاد طلبة جامعة اليرموك تحية طيبة وبعد...

    أنا الطالب بيدر سامي الشلبي والذي زُج اسمه بالمشاجرة الواقعة بتاريخ 8\3\2012 والتي تعرض فيها 4 من طلبة الجامعة لاعتداء وعلى إثر ذلك تقدم بعض أولئك الطلبة بشكوى بحقي لدى الجهات الأمنية وأوقفت على إثرها لمدة 18 يوما في مركز قفقفا, مع العلم أنني لم أضرب أحداً ولم أتعرض أنا للضرب ولم أشتبك مع أحد أبداً وذلك ثابت بشهادة المشتكين أمام القضاء. وبعد إطلاق سراحي وفي أخر أيام الدوام الرسمي تعرضت لاعتداء وحشي على يد أكثر من 20 شخصاً في مواجهتي وحيداً وحدث ذلك خلف مبنى كلية الأداب ونقلت على إثر ذلك للمستشفى وبقيت فيها 7 أيام ثم خرجت لأقدم امتحانات النهائية في فصلي الدراسي الأخير وبتاريخ 27\5\2012 وبعد اكتمال كافة متطلبات تخرجي أفاجئ بفصلي من الجامعة لمدة 4 فصول دراسية دون وجه حق !

    إن العقوبة المُتخذة بحقي هي عقوبة جائرة ومجحفة ولا يوجد ما يبررها، حيث أنني لم أقترف ذنباً يستحقها. وإنني إذ ألتمس منكم التوجه لإدارة الجامعة لإعادة النظر فيها وإلغاءها والأخذ بعين الاعتبار أنني قد استكملت كافة متطلبات التخرج لهذا الفصل؛ فإنني أودّ أن أبيّن لكم الوقائع التالية:

    1- إن ما حدث في يوم انتخابات اتحاد الطلبة بتاريخ 8\3\2012 وما تعرض له بعض الطلبة من الإيذاء إنما نتج عن مشاجرة بين هؤلاء الطلبة وأشخاص من خارج الجامعة، وهذا ثابت في أقوال هؤلاء الطلبة أمام محكمة صلح جزاء بني عبيد في القضية رقم 370/2012 . وإنني لم أكن طرفاً في تلك المشاجرة ولم أضرب أحداً ولم أتعرض أنا أيضاً للضرب، وهذا ثابت بشهادة المشتكين كما أنني لا تربطني أية علاقة بأطراف هذه المشاجرة وليس لي أي صلة من قريب أو بعيد.
    2- لقد تعرّف بعض المشتكين في القضية أعلاه على صورة الشخص الذي قام بضربهم وقدّموا وصفاً لشخص آخر شارك في ضربهم، كما أكّدوا أمام المحكمة بأن أوصاف من قام بضربهم لا تنطبق على المشتكى عليهم، وهذا ثابت في محاضر القضية المذكورة.
    3- إن الجامعة لم تأخذ بالاعتبار ما جرى من تحقيقات، ومن ضمنها ملف القضية المشار إليه سابقاً والذي تم ضمّه الى أوراق التحقيق الذي أجرته لجنة التحقيق المنبثقة عن عمادة شؤؤن الطلبة، والتي ليس فيها ما يثبت تورّطي في هذه المشكلة.
    4- إن الجامعة في قرارها بتوقيع العقوبة المجحفة والظالمة عليّ قد أخلّت بمبدأ العدالة الذي يعتبر أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
    5- لقد جاء قرار الفصل متسرّعاً، إذ إن موضوع المشكلة ما زال منظوراً أمام القضاء، وإنه لمن المنطقي انتظار كلمة القضاء. وهنا أتساءل عما سيكون موقف الجامعة إذا ما جاء حكم القضاء ببراءتي مما أسند إلي من تهم.
    6- إنني أجد نفسي اليوم أعاقَب على مخالفة لم أرتكبها، مما يشكّل ظلماً وإجحافاً بحقي ويعصف بمستقبلي الأكاديمي والمهني والشخصي.
    7- إنكم تعلمون كما يعلم كل صاحب ضمير حيّ أنني قد تعرّضت للظلم والأذى في مجرى هذه المشكلة، منذ بدايتها وحتى الآن، فقد ظُلمت عندما قُدّمت بحقي شكوى عن جرم لم أرتكبه، بل إنني ضد أية ممارسات عنفية تمارس في الجامعات أو خارجها، ولا أشجعها ولا أشترك بها. ثم ظُلمت عندما تعرضّتُ للاعتداء الوحشي من قبل مجموعة من الطلبة وكنتم شاهداً على إصابتي وحالتي الصحيّة في المستشفى. وأخيراً أتعرّض للظلم الأكبر من قبل جامعتي التي تتخذ بحقي قرار الفصل الجائر، وهي بذلك تضع الظالم والمظلوم والمعتدي والمعتدى عليه في كفة واحدة.
    8- إن لدي من الأدلة والبينات ما يثبت براءتي من أي مخالفة أسندت راجياً منحي الفرصة في الدفاع عن نفسي في مواجهة من اتهمني بارتكاب أي مخالفة، وتمكيني من الاطلاع على ملف التحقيق بكافة محتوياته وضمان حقي في مناقشة الشهود والبينات. وإنني أحتفظ بحقي بالطعن في هذا القرار أمام المراجع ذات الاختصاص بما فيها القضاء المدني والإداري.

    9- إنني اذ اتقدم إليكم بتظلمي لأود أن أذكر جامعتي بما تعرفه عني من حسن سيرتي وسلوكي وتفوقي في تحصيلي الدراسي، كما أذكر بأنني قد أتممت كافة متطلبات التخرج مع نهاية الفصل الدراسي الثاني لعام 2011\2012 وبتقدير جيد جداً (معدل 79.9%).


    بكل ما تقدم فإنني أرجو منكم عدم الوقوف موقف المتفرج من هكذا قرار مجحف يلحق كل الضرر بمستقلبي الشخصي والأكاديمي والمهني وأطالبك اتخاذ اجراءاتكم مع إدارة الجامعة لإعادة النظر في قرار العقوبة والرجوع عنه إحقاقاً للحق ورفعاً للظلم. وإنني أكرر طلبي بإلغاء العقوبة مذكرًا بأنني خريج لهذا الفصل نسبت إلي تهم كيدية وملفقة على خلفية انتخابية ليس إلا.
  • »العنف الجامعي حالة تقليد أعمى بسبب غياب تطبيق القانون الجامعي (wafaa)

    الخميس 31 أيار / مايو 2012.
    حـــــــالة الأستنكار المستعصيةللأزمات حسب رأيك ...بتوقع لآزم تكون مشتملة على عدد كبير من الطلآب ومن نخصصات مختلفة وما بتقتصر فقط على الذكور لأنها تشمل الأناث ايضا .... بس النتائج بينت وهذه النتائج دقيقة انه طلآب الكليات الأنسانية"فقط"الي بتصدر منهم المشاكل ومن هم طلاب الكليات الأنسانية ؟على الأغلب هم الطلاب الي معدلهم اقل في الثانوية العامة وايضا الي بيدخلوا من مكرمة او ابناء العاملين او ابناء العشائر ..الخ براي هذه الحالة سببها هي حالة تقليد اعمى وسرت مثل النار في القش وعندما رأو الطلاب من اول مشكلة صارت وما طبق القانون في الجامعة ولم يتم معاقبة الطلاب فطمئنوا الطلاب انه شو ما سوا انه بفنجان قهوة واحد سوف تنحل هذه المشكلة خصوصا انه الشباب عندهم ميول عدوانية وبحبوا لفت الأنظار والانتباه امام الفتيات وهما في الأغلب بتكون اعمارهم صغيرة ولا يقصدوا ضمنيا او علنيا حالة استنكار هذا رأي .سلمت يداك