محمد أبو رمان

معادلة واضحة كالشمس!

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

في حوار مقتضب مع سائق تاكسي، يذكر أنه يعمل على سيارته بضمان يومي يبلغ 30 ديناراً، يخرج بأجرة يومية شخصية في معدل ما بين 7-10 دنانير، يعيش في بيت بالأجرة بحدود 100 دينار، وله طفلان صغيران في المدرسة، ولا يمتلك أي تأمين صحي أو ضمان اجتماعي، حاله مثل عشرات آلاف السائقين بالأجرة في قطاع النقل (50 ألفا على الباصات وسيارات الأجرة المختلفة)، لا يمتلكون الحقوق الأساسية من تأمين وضمان والحد الأدنى للأجرة!
هذه الشريحة الاجتماعية هي جزء من شرائح أخرى، وجدت ملاذاً في نكتة يتم تداولها اليوم من نشطاء "الفيسبوك"، بأنّ أردنياً سأل مواطناً خليجياً: كم راتبك؟ فأجاب الخليجي: 15 ألف درهم، بدل سكن 80 ألف درهم، وبدل نقل 1200 درهم، وبدل غلاء معيشة ألفا درهم، وبدل ماء وكهرباء... ثم سأل المواطن الخليجي: كم راتبك؟ فأجابه الأردني: 300 دينار، فسأله الخليجي: بدل ماذا؟! فقال له الأردني: "بدل شحدة"!
في المقابل؛ أحد الأطباء المعروفين يعترف أمامي أنّه يكسب من مهنته دخلاً كبيراً، لكنه يتوعّد بأنّه سيرفع أجرته في حال تمّ إقرار رفع الأسعار على الطبقة الغنية، مبرّراً ذلك بأنّه لن يصرف من جيبه وتعبه واجتهاده على ترف الحكومات وآلاف النمر الحمراء والفساد!
الرأي نفسه يتداوله أطباء وتجار كبار يتحدثون عن رفع قيمة الفواتير والأسعار والخدمات في حال تمّ استهداف الطبقة الغنية الرابحة في الأسعار الجديدة.
في المحصلة، تبدو المعادلة واضحة كالشمس؛ من سيدفع ثمن ارتفاع فاتورة الكهرباء ورفع الدعم عن الوقود، وزيادة أسعار السلع التي توصف بالكمالية، هي الطبقة الفقيرة والمتوسطة الدنيا في نهاية اليوم، والتي تعاني –في الأصل- في مواجهة الضغوط الاقتصادية اليومية، من دون أن تتوافر على "جدار حماية"، لا من تشريعات ولا من مؤسسات رقابية فاعلة!
لا أعتقد أنّ هنالك نقصا في انتماء أو إنسانية أغلب أفراد الشريحة الاجتماعية المهنية والتجارية الناجحة الغنية، لكنها (أولاً) مشكلة النظام الاقتصادي-السياسي نفسه، الذي لا يتسم بالوضوح والاستمرارية والتوازن، لا في التشريعات ولا الأنظمة، مما يخل بقيم العدالة الاجتماعية؛ وهي (ثانياً) مشكلة شعور بغياب نظام المساءلة والشفافية والنزاهة، ما يضعف من شعور نسبة كبيرة بأنّ التهرب الضريبي هو جريمة اقتصادية وسياسية وأخلاقية، كما هي الحال في الدول المتقدمة، التي يسارع فيها الجميع إلى ترتيب أوضاعه الاقتصادية والتأكّد من وضعه الضريبي بصورة دقيقة ومنتظمة.
عند ذلك، تحديدا، يمكن التفكير في قصة مصعب خليفة وأسباب الانتحار، بعيدا عن الملابسات الخاصة أو الذاتية. فهذا الشاب نموذج على آلاف الشباب الموظفين والعاملين، الذين يعانون من تعسف النهج الليبرالي الجديد الذي حكم السياسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، وكان مسؤولا ليس عن الاختلالات الهيكلية وإضعاف الطبقة الوسطى والفساد فحسب، بل وحتى عن الاختلال في منظومة التشريعات غير المتوازنة، التي جاء أغلبها على حساب الطبقات العاملة والفقيرة، مثل قانون العمل الذي يحابي أصحاب العمل في عملية تسريح العمال وإنهاء خدماتهم، من دون توفير وسائل حماية حقيقية. فمن يدفع الثمن، عادة، من هذه الارتفاعات هي الطبقة الوسطى الدنيا والطبقة الفقيرة.
بالرغم من أنّ معادلة المعاناة والضغط واضحة كالشمس لشريحة اجتماعية واسعة تعاني من الأوضاع الاقتصادية، فإنّ المعادلة الاقتصادية ما تزال غامضة تماما لدى الناس، ولا توجد وصفة واضحة محددة، تحظى خطوطها العامة بالإدراك والشرعية من الطبقات المختلفة، بل يقع الخطاب الرسمي نفسه في حالة من الغموض والتضارب، فكيف نتوقع أن يحظى بالمصداقية والقبول الشعبي؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »I pay higher tax I need equal opportunity (someone)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    The issue should not be simplified.
    A well to do class can be expected to pay higher tax, but they expect in exchange good services, facilities and protection.
    Also taxes must be directed to serve society, when there is no equal opportunity, no transparency, and there is corruption how people can be happy to pay higher tax.
    Citizenship is connected to taxation. If I pay tax I have rights.
    Years ago the regime in Jordan was patriarchal provides services to many sectors in the country in exchange for loyalty. Now you depend more on taxes, you should stop payments for loyalty, for instance why part of the society have access to free or cheap education and other who pay the taxes do not.
    I mean now governmental and security employees and tribal people enjoy preferable treatment, in term of education, health services, employment, etc. this cannot continue.
    Higher taxes mean change in the structure of the state and society.
    It is always said the democracy has price, which means that to enjoy democracy and citizenship’s rights you pay tax and bare responsibility in the society, but receive rights.

    I am
    without Arabic keyboard.
  • »إجراءات زيادة الفساد (عبدالوهاب الرهونجي)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    مقالة جميلة ورائعة. ونحن نكتب كثيرا ونتحدث كثيرا حتى عم الجميع أحباط من كثرة الحديث والبعد عن الحلول. كلما زاد الغلاء على الفقراء كلما فكروا بحلول ارتجالية وقتية وهي عادة غير قانونية , بمعني زيادة الفساد في الطبقة الفقيرة وهي التسيب الذي يعيشون فيه ويزداد جشع مسؤولي الحكومة والأغنياء وهكذا دواليك. حتى وصل الحال بكل وضوح لعدم الإنتماء للوطن ( كل يغني على ليلاه ) والشاطر من ينهش في جسد الوطن. أنتم الكتاب تكتبون وماذا بعد الكتابة كلام مكرر في صيغ مختلفة ولا نتيجة . عليكم مسؤولية كبيرة , أنتم أصحاب قلم وفكر ومبادئ ومسؤوليات, أنتم طليعة التغيير والديمقراطية الحقة ولكن للأسف مازلنا نسير للخلف. يجب أن ترجعوا أنفسكم وتعيدوا التفكير في كتاباتكم لأنها مثل عدمها إذا لم تحقق العدالة . ربنا يوفقكم
  • »لا فائده (Sami)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    في كل دول العالم, الضريبه تصاعديه على الدخل, فإن زاد دخلك زادت ضريبتك, و ليست على ما تستخدمه في حياتك, كبنزين 95 او تذاكر الطيران او قسمة الكهرباء, لانه كما تفضلت ببساطه سأرفع اسعار السلع و الخدمات التي اقدمها. لذلك فإن الدول لا تفرق بين مواطنيها حسب مستوى الدخل الا بمقدار الضريبه التي يدفعونها.
  • »التهدئة مطلوبة (حمزة نبيه)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    على الرغم من الاخفاقات الحكومية المتتابعة في عدم القدرة على توجيه الاقتصاد بما يرفع سوية جميع الطبقات الا ان الحكومات وخاصة منذ حكومة البخيت وهي تحاول ان تقدم جرعات في تخفيف الدعم ونقل مسؤولية غالبية المواطنين من الحكومة الى القطاع الخاص ليعتمدوا على انفسهم بشكل كامل الا ان عشرات من السنين من ثقافة الدولة الراعية والافتقاد لمبدعين في مجال الاتصال والاقناع ووجود ثلة من المستغلين والمنتفعين من مراكزهم ادى الى تعميق الهوة الاقتصادية الا ان كل ذلك لا يعني بالضرورة مهاجمة الحكومة الانتقالية التي لا تبحث عن شعبية او شهرة وتعيش حالة طوارئ سببها ترحيل الازمات وانخفاض المؤشرات من سياحية وتحويلات مغتربين واستثمارات جديدة وتدني التداول في سوق عمان من مائة مليون لثلاثة ملايين بفعل ضغط الحراكات ذات الصوت المرتفع بما انعكس من تخفيض للثقة في الاقتصاد الاردني من قبل مؤسسات المال العالمية ومن المواطنين انفسهم الذي اخذوا ينسحبوا من الاستثمارات الجديدة وتصفية القائمة منها كل ما ذكر ينبغي ان يكون سببا للتهدئة وتطمين المواطنين على اقتصادهم ومستقبلهم بدلا من الاشارات غير المباشرة لرفض اي اجراء ابتداء بالغاء بعض الدعم عن بعض السلع والخدمات او اتجاه البعض نحو التبرع لصالح خزينة الدولة وقد بدات هذه المبادرة بالاتساع اذ تبرع اول من امس احدهم بقطعة ارض يزيد ثمنها عن 200 الف وتبرع احد المستثمرين في الصحافة بنصف مليون وتبرع مواطنون فقراء من الطفيلة ب10% من دخلهم من الوظيفة لمدة محدودة ام الاطباء ونحن نحترمهم فينبغي ان اذكر سؤالا واحدا فقط كم موظفا وسكرتيرة لديهم راضوان عما يعطوهم من رواتب مقابل ساعات عمل تمتد من التاسعة حتى السادسة مساء ويجري تبديلهم كل فترة واخرى بسبب هروبهم من وظائفهم وخاصة السكرتيرات العاملات في العيادة اما السواقين فان واجبهم ان ينتظموا في نقابة حقيقية تشجعهم على انشطة اقتصادية تبدأ بمشتريات خفيفة وتنتهي براتب تقاعدي يحسن احوالهم واخيرا بلدنا جميل وهو مهوى افئدة كل المواطنين العرب فلا تزيدوا الطين بلة
  • »غياب الدولة (ahmad)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    نعم معادلة واضحة كالشمس وخاصة في ظل غياب الدولة وتخليها عن وظائفها الاساسية المتمثلة في الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية وحتى الامنية، وترك الامور دون رقابة، فكل قطاع يتحكم في مجال عمله دون سيطرة من الحكومة، فالأطباء هم من يضعون تسعيرة العلاجات، واصحاب المطاعم تسعر لنفسها والنقابة المهندسين كذلك، وكل جهة تفرض ما يخدم مصالحها ولو على حساب مصالح باقي البشر دون تدخل من الدولة، ويترك المواطن وحيدا في مواجهة كل هذه الظروف، وأظنها معركة محسومة النتيجة بالنسبة للمواطن فهوا دائما الخاسر الاكبر والوحيد
  • »تحصيل ذاتي ومباشر للضرائب في بلدنا (خالد القدسي)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    رائع ومهم مقالك يا دكتور أبورمان وأتمنى عليك دائماً أن تستخدم الأمثلة الواقعية للدفاع عن وجهة نظرك وشرحها والتي هي دائماً عميقة ومفيدة، وكنت حتى أتمنى لو لم تستخدم مصطلح "النهج الليبرالي الجديد" في المقال فالاقتصاد في بلدنا اختراع محلي ولا علاقة له بأي نظريات أو رؤي اقتصادية معروفة، وإذا كنت مصر على التصنيف والمصطلحات فأظن أن مصطلح "الاوليغارشية" هو الأنسب. بالنسبة للتهرب الضريبي سأضيف إلى ما جئت به وباختصار، في أمريكا يتمنى القائمون على قطاع الضرائب هناك وبدعم من تيار مهم في الحزب الديمقراطي أن يفرضوا "ضريبة المبيعات" أو ضريبة "القيمة المضافة" وحينها لن تحتاج أمريكا إلى بقية الضرائب وستتفادى التهرب الضريبي، طبعاً نحن لدينا هذا النظام "ضريبة المبيعات" ونحن ندفع ضريبة مبيعات تقريباً في كل عملية اقتصادية او معيشية نقوم بها. إلى جانب ذلك كثير من الضرائب من غير ضريبة المبيعات لا نستطيع التهرب منها فهي موجودة على فاتورة الكهرباء والماء والمعاملات الحكومية واشعار الراتب وترخيص السيارة... التهرب الضريبي عندنا فكرة وهمية أقرب للمستحيل منها للواقع، السؤال المهم كما ذكر الكاتب المحترم هو ماذا يفعلون بالضريبة ومدى الشفافية في أرقام الضرائب. لو في صحفي شاطر بس يرصد إيرادات الدولة من المخالفات بأنواعها المختلفة، سيصاب بالذهول. أشكرك مرة أخرى على مقالك الرائع.
  • »مقال جيد (qdddf)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    مقال جيد ورائع ومصداقية عالية
  • »وايضا المعادله الاقتصاديه واضحه كالشمس (اردنيبفكر حاله فهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    وهي انه لا يوجد في الاردن اقتصاديون لاداره الاقتصاد الاردني بفعاليه وكفائه تنعكس بنتائج جيده على الشعب اولا والوطن ثانيا .
    على النقيض موجود اشخاص يتقنوا مهاره رفع الاسعار فقط لانها اسهل معادله يمكن تطبيقها في ظل وجود شعب صبور .