جمانة غنيمات

المزاجية في محاربة الفساد

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

ليس لدي مبرر لتأخير الكتابة عن ما جرى بحق عضو هيئة مكافحة الفساد سناء مهيار، رغم وقع المفاجأة الكبير الذي سببه توقيفها من قبل المدعي العام قبل نحو أسبوعين.
وقد يكون للتغييرات والتطورات التي تمت في اليوم الثاني من توقيفها دور في تأجيل الكتابة، خصوصا تلك المتعلقة بإطلاق سراحها فورا وبدون كفالة، والتغييرات التي طالت موقع رئيس المجلس القضائي ورئيس محكمة التمييز.
اليوم سناء عادت إلى عملها عضوا في الهيئة، لكنني متأكدة بدرجة لا تقبل الشك أن سناء التي عملت في القطاع العام لعقود، لن تنسى مطلقا ما حدث معها، وستتذكر دائما أن مكافأتها على نهاية الخدمة هي أن تقضي ليلة في سجن النساء في الجويدة.
أبناء وبنات سناء أيضا يستذكرون دوما ما حدث لوالدتهم؛ السيدة الفاضلة التي حرصت دوما على المال العام. وستترك تجربة الوالدة جرحا عميقا في قلوبهم لما أصابها، وستحفر في ذاكرتهم أن محاربة الفساد تركت الفاسدين الحقيقيين ووضعت سناء خلف القضبان، في مفارقة غير عادلة أبدا.
عدت لأكتب عن سناء رغم أن الموضوع انتهى منذ أسابيع، ولعل السبب التذكير بضرورة إعادة سياسات محاربة الفساد إلى الطريق الصحيحة، بشكل يشفي غليل المجتمع، وبحيث يوضع خلف القضبان الفاسدون ممن نهبوا وأهدروا وأضاعوا أموال الناس.
ولا يظنن القائمون على سياسات محاربة الفساد أنها ستنفع إن لم تتم الإجابة عن كثير من الأسئلة التي ما تزال تلح على مجتمع بات يوقن أن النوايا ما إن تتوفر حتى تتبخر، ونعود أدراجنا من جديد للبدء في الحديث عن عدم جدوى كل ما جرى في سبيل محاربة الفساد.
الأسئلة كثيرة، ومنها: لماذا لم يوضع قانون "من أين لك هذا؟" وبأثر رجعي حتى اليوم؟ ولماذا لا يعدل قانون هيئة مكافحة الفساد بشكل يقوي الهيئة ويحميها من تغول جهات أخرى؟ ولماذا يسكت الكلام عن كثير من الملفات التي فتحت ولم تعد نسمع عنها حرفا منذ زمن؟
وطالما أن معايير محاربة الفساد ما تزال تخضع لمزاج بعض المسؤولين، فإن تكرار حالة سناء ليس مستحيلا، ووجود أبرياء خلف القضبان أيضا يصبح أمرا مباحا؛ ما يتطلب تحصين الجهات المعنية بمحاربة الفساد وتقويتها وحمايتها، بحيث لا يتم رفع الحصانة عن عضو في هيئة مكافحة الفساد من دون علم المسؤولين في الهيئة.
ثمة أخطاء وخطايا كثيرة ارتكبت في الخطوات التي رافقت سياسات محاربة الفساد. والخطير أن النتائج التي لمسها المهتمون بمحاربة الفساد، وهم على الأغلب كل الأردنيين باستثناء المستفيدين من الفساد، محدودة؛ ما سيؤدي إلى اتساع حالة عدم الرضا.
المجتمع اليوم يرفض قرارات رفع الأسعار، وحجته إلى جانب عدم قدرته على دفع مزيد من الكلف، هي ضرورة استعادة جزء من الأموال التي ضاعت نتيجة عمليات الفساد لحل مشاكل الموازنة من عجز ودين.
مطالب استعادة الأموال كحل لمشكلة المالية العامة قد لا تكون عملية، لكنها بالتأكيد انعكاس لإحباط الأردنيين من سياسات محاربة الفساد التي لم تجدِ نفعا حتى اليوم، إذ اكتشفنا أنه لا يوجد فاسدون في الأردن.
آن الأوان لتغيير أسلوب ونهج محاربة الفساد اللذين لم يعودا يقنعان طفلا، بشكل يمكن من اتخاذ خطوات عملية في هذا المجال، ويوجِد طريقة تبدد الشكوك التي تتنامى يوما بعد يوم حيال نوايا محاربة هذه الآفة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل بتطبيق قانون من أين لك هذا (alaa)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    محاربة الفساد في بلدنا كمن يبحث عن إبرة في كومة قش أو كمن يدور في حلقة مفرغة دون أية نتيجة و ذلك لكونه فساد من نوع منظّم و محصّن وملعوب صح فلا ينفع معه لا حرب ولا سلام,, سوى تطبق قانون
    (من أين لك هذا) وهذا من الصعب تطبيقه وذلك لوجود قوى الشّد العكسي من المتنفذين الذين لا يريدون لهذا القرار العيش على الأرض ولو لساعات.
  • »وما خفي اعظم (ابو السعود)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    من وجه التهمه لسناء مهيار اساسا ؟ الفساد آله قويه وشرسه لا ترحم والوقود هم نحن .
    بث التلفزيون كعادته , برنامجا للرأي الواحد , عن أهليه الهيئه العليا للأنتخابات وبغض النظر عن المحتوى , المؤسف ان ضيفا واحدا كان يكفي أو بالأحرى مقدم البرامج كان كافيا ايضا
  • »بالعكس! (انا)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    بالعكس سيدتي لقد اقنع هذا الاسلوب كثيرا من اطفال الاردن ذلك لان بعض اطفال الاردن المقتنعين بهذا هم فوق الخمسين من العمر .. وسلام
  • »المشكلة في الفساد القانوني (نادر شهاب)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    عندما تتضاعف ميزانية الهيئات المستقلة أربع أمثال خلال بضعة سنين فإن هذا هو الفساد ولكنه قانوني هذه المرة. عندما يستمر موظفي الحكومة إستخدام سيارات النمر الحمراء لأغراضهم الشخصية فهو فساد معلن.
  • »إضافة (محمد)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    علينا أن لا ننسى الأبرياء الموقوفين على ذمة التحقيق بدون تهم. مهيار قضت ليلة واحدة، لكن غيرها قضى وسيقضي عشرات أيام أخر. هيئة المكافحة بحاجة الى الدعم ولكن الى الرقابة أيضا.
  • »الثروات اين هي؟ (د. سهيل عبدالله الريماوي)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    لم يعد مايحدُث من الوزراء ورؤوس الوزراء والأعيان والنواب سوي الأشمئزاز والسب والشتم من قبل كل الأردنيين فنحن والحمد لله مستورين بعرق الجبين والرزق الحلال.\
    نعم اين "من اين لك هذا؟" اين المليارات المنهوبة والمسروقة!!..
    الكل يعلم من هي السيدة الفاضلة سناء مهيار وكل الشرفاء يقفون معها المرجل يغلي يا ست جمانة قلت قبل منذ سنتين اننا المواطنين " كسيخ الشاورمة" وشريحة رقيقة جدا هي التي تستفيد تشبع ونحن نجوع ندفع وهي تسرق والآن لم يعد في سيخ الشاورمة اية لحم فبدأت الشريحة في تقطيع لحمها وبدون اي خجل يطلبون التبرع لخزينة الدولة ما هذا الطلب وماذا يعني ...
  • »لانملك ترف المماطلة فى محاربة ووقف الفساد مرة واحدة والى الابد (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    نشكر الاعلامية والكاتبة المبدعة جمانة على طرحها ودعوتها المتواصلة والمستمرة حول ضرورة اعادة النظر بسياسات محاربة الفساد وظمن منظومة استراتيجيات وقف الفساد والفاسدين مرة واحدة والى الابد لما لهذة الافة من اثار خطيرة ومدمرة لاوضاعنا المالية والاقتصادية الاخذة بالتفاقم يوما بعد يوم جراء الفساد والمفسدين الذين كدروا علينا معيشتنا وافقدونا توازننا المالى والاقتصادى والزمونا بالتالى اللجؤ الى طلب التسهيلات المالية من مؤسسات دولية تشترط شروط تعجيزية لمنحنا بعض التسهيلات لنتمكن من اصلاح ماتم تدميرة من قبل عصبة الفساد التى تسرح وتمرح بلا خوف ولا وجل من فعلتها لابل تعتبر ان كل ماتم من فساد انما كان مقونن ولم تترك مجالا لادانتها .اما عن ردم فجوة الثقة مابين الشارع والحراكات الشعبية وبين الجهات التنفيذية فذلك لن يتأتى فى يوم وليلةوانما يحتاج الى وقت وصبر ولحين الوصول الى حكومات برلمانية قادرة على تقديم كل من ثبت فسادة الى قضائنا العادل والنزية.والشكر لاسرة الغد الغراء.واللة الموفق.
  • »الفساد محصن (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    تم تشكيل هيئه مكافحه للفساد وتم فتح ملفات وتم احالتها للنواب ومن ثم تم اغلاقها الا يكفي هذا لاثبات ان الفساد محصن ومحمي .
  • »رد فعل خاطئ (مواطن)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    الفاضلة جمانة غنيمات,
    تغيير النهج ضروري, و يبدأ بقانون من أين لك هذا, و بأثر رجعي, لنتأكد أن أجيالا متعاقبة من المسؤولين حتى ممن تظنينهم شرفاء, سيكونون من خونة الأمانة, برأيي توقيف الموظفة الحكومية مهيار ليس خطأ لا يغتفر يستوجب ردة الفعل التي رأيناها, فكأن النظام يبعث برسالة أن اي توقيف أو حتى تحقيق (في المستقبل القريب) ينبغي أن يعتمد على أسس و وثائق دامغة كعين الشمس, و هذا مستحيل عمليا, و لعلمك أن معظم الفساد الممنهج في السنوات الماضية هو فساد اجاري بحت , و هذا من الصعب اثباه, او فساد تبادل منافع و و هذا أصعب, برأيي عشرة اعتقالات خاطئة تبعث رسالة الجدية في مكافحة الفساد, أفضل من الخوف من التحرك