حنان كامل الشيخ

حياتنا

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

رأيتم ما حصل هناك؟ بالطبع رأيتم، أو على الأقل مررتم من جانب الطريق، ولمحتم على قارعة العناوين، صورا لأشلاء مكدسة، أبطالها الرئيسيون أطفال كانوا عاديين، آمنين رغم الإحساس الذي لا يخيب، أن الأمن صار مؤخرا، قضية جدلية!
ربما تكون مقدمة مقالي اليوم تشي بمتن الموضوع، بحيث تتراكض الكلمات لتصف مجزرة ولا أبشع، شهدت عليها الانسانية جمعاء، واستشهدت بأطراف أبطالها الممزقة، على قبح الجريمة.
ورغم أن الزاوية التي أكتب من خلالها، في ملحق "حياتنا"، تهتم بتفاصيل الحياة أكثر من الموت، لكنني وجدت نفسي مكتوفة مربوطة مقيدة مغلولة، الى صور وأصوات وتأوهات، تخرج من بين فراغات الحروف، وتخرس كل الكلام الذي كنت أنوي التحدث عنه!
بالله علينا جميعا، ما قيمة أسباب الطلاق المبكر مثلا، في حضرة عيون الأطفال نصف المغمضة؟ ماذا تضيف قصة أم نبذها أولادها، الى ملحمة تضافر الأشلاء المبعثرة لتكون لوحة سيريالية قاسية، كتلك التي تقفز أمامنا كل لحظة، وتذكرنا بعقوقنا الانسانية؟ الحب؟ يخجل أن يطل برأسه حتى من طرف نافذة، كشفت وعلى نحو فج حقيقة علمية مفادها، أن بشرا يعيشون بيننا بلا قلوب، وحياتهم طبيعية جدا!
الوحدة؟ ما لها الوحدة؟ أليست أهدأ وأنظف وأجمل من.. الموت الجماعي! ماذا أيضا؟ الفقر، الخيانة، الدين، الأحلام، العزيمة، قصص النجاح مثلا! هم أيضا، أولئك الذين تشد أذني أصابعهم كانت لهم قصص عادية لم يتسن لها أن تصل الى فصول متقدمة.
هذه حياتنا التي تفرمنا تفاصيلها وتخنقنا سذاجتها والتي لم نكن لنكتشف هذه السذاجة، لولا حكمة الموت، هذا الموت غريب حقا، فكلما تواجهنا معه، نتفاجأ به وكأنه اللقاء الأول!
الذي حدث قبل عدة أيام في الحولة السورية، لم يكن موتا تماما، كما نفهمه نحن، بقدر ما كان فصلا حياتيا جديدا علينا. فصل يعلمنا أدب النهايات لبدايات لم تبدأ بعد..
ما حدث في الحولة، ليس أولى الجرائم ولا آخرها بالطبع. لكنه برأيي هدنة تأملية تستدعي الوقوف خجلا، أمام قدرتنا على ممارسة الحياة!
لم أستطع أن أكتب كلمة واحدة عن أي شيء آخر غير عيون الأطفال نصف المغمضة، وأذرعهم الممتدة تطلب النجاة من أي أحد.. أي أحد يمارس حياته "عادي جدا"!
لم أستطع أن أكمل طباعة المقال، الا وأجدني، كمن يهوى تعذيب ذاته، أرفع أيقونة "الغد" من أسفل الشاشة، وأصطدم بالصور البشعة، وأشهق في كل مرة، وكأنها أول مرة!
وبالمناسبة، لا كلام يمكن أن يسعف ضمائرنا أمام هذا الزخم المخجل من الصور، والذي أخجل حتى أن تكون علاقتي معه بالصور فقط. فأي كلام بعد هذا الاختزال، يندرج في خانة الحرام، من باب لغو الكلام!
فاسمحوا لي يا رئاسة التحرير، وقرائي الأحباء.. أن أنتحي جانبا عن "حياتنا" هذا النهار. ففي موتهم المتراكم غليظ القوام ثقيل الحضور حد الاختناق، نبض من نوع آخر.

hanan.alsheik@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رغبة بالبكاء! (لبنى)

    الخميس 31 أيار / مايو 2012.
    لدي رغبة هائلة بالبكاء منذ وقت طويل، لا أعرف منذ متى ربما منذ فيلم أكشن تابعناه على مقاعدنا المريحة كان أشبه بتلفزيون الواقع في مصر، أو ربما منذ ألفٍ ماتوا على الهواء مباشرة في حرب غزة ، لا لا تذكرت منذ من ماتوا في بلد صغير يدعى لبنان أو في بلد أكبر اسمه العراق ، لست متأكدة ، لكن دموعي لم تعد تسعفني لم تعد تستجيب لي عندما أناديها لتريحني من الجبال التي أشعر بها فوق أكتافي، لا أعرف منذ متى فرحتنا ناقصة منذ متى تبلدت مشاعرنا و تعودنا الموت و استلطفنا مشاهد القتل، ومنذ متى و نحن نشعر بغصة إذا ضحكنا ساعة من أيام نعيشها بحرقة و تمر و يمر معها شوقنا للحياة.. الحياة بكامل معناها، كيف لنا أن نحيا و إخوة لنا يموتون، يناضلون ، و تتمزق أجسادهم بينما نشرب نحن قهوتنا الصباحية و نعيش حياتنا بكل برود.. هذه هي الحقيقة بجانب حقائق أخرى تخجلنا إذا ما استذكرناها، و نحاول التلهي عنها بأشغال يومية و حياة فارغة ...فارغة من الشعور بالرضا، راحة الضمير، الفرح و أشياء أخرى كثيرة...
  • »رغبة بالبكاء ! (لبنى)

    الأربعاء 30 أيار / مايو 2012.
    لدي رغبة هائلة بالبكاء منذ وقت طويل، لا أعرف منذ متى ربما منذ فيلم أكشن تابعناه على مقاعدنا المريحة كان أشبه بتلفزيون الواقع في مصر، أو ربما منذ ألفٍ ماتوا على الهواء مباشرة في حرب غزة ، لا لا تذكرت منذ من ماتوا في بلد صغير يدعى لبنان أو في بلد أكبر اسمه العراق ، لست متأكدة ، لكن دموعي لم تعد تسعفني لم تعد تستجيب لي عندما أناديها لتريحني من الجبال التي أشعر بها فوق أكتافي، منذ وقت بعيد لا أعرف منذ متى فرحتنا ناقصة منذ متى تبلدت مشاعرنا و تعودنا الموت و استلطفنا مشاهد القتل، ومنذ متى و نحن نشعر بغصة إذا ضحكنا ساعة من أيام نعيشها بحرقة و تمر و يمر معها شوقنا للحياة.. الحياة بكامل معناها، كيف لنا أن نحيا و إخوة لنا يموتون، يناضلون ، و تتمزق أجسادهم بينما نشرب نحن قهوتنا الصباحية و نعيش حياتنا بكل برود.. هذه هي الحقيقة بجانب حقائق أخرى تخجلنا إذا ما استذكرناها، و نحاول التلهي عنها بأشغال يومية و حياة فارغة ...فارغة من الشعور بالرضا، راحة الضمير، الفرح و أشياء أخرى كثيرة...
  • »Arab Got Talent (علاء ابوعاصي)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    أحترم دعوة السيدة حنان إلى الصمت في حضرة هذا الموت المعلن وإن كنت أقترح ان يصار الى عرض صور المجزرة الرهيبة في برامج اكتشاف المواهب العربية التي تعرض على شاشاتنا لنحظى وبجدارة بثلاثة" نعم" على موهبة الصمت وبرود المشاعر وهي فرصة ايضا لدخول موسوعة جينيس كأول امة تفوز- مجتمعة ً- بجائزة!!!!
  • »مماتهم...لحياتنا!!!!!! (عمر الجراح)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    "لا كلام يمكن أن يسعف ضمائرنا أمام هذا الزخم المخجل من الصور, و الذي أخجل حتى أن تكون علاقتي معه بالصور فقط. فأي كلام بعد هذا الاختزال, يندرج في خانة الحرام, من باب لغو الكلام."
    أصابع الأطفال تشد آذاننا جميعا يا كاتبتنا المبدعه ... نظراتهم الاخيرة تشعرنا بخجل الحياة!! لو قدر لهم أن يتكلموا سيقولون لنا:-نموت نحن فعيشوا انتم...عيشوا كما ينبغي للإنسان أن يعيش!! عيشوا حياة..جديده!! لن يقولوا لنا حتما عيشوا فرحين مهللين لفاتورة الكهرباء الجديدة... و الرفع الجديد لأسعار "المازوت"!!
    الموت من الحياة و الموت للحياة...ليس هذا فصلا او متاهة من متاهات روايات (دان براون) نقرؤه بتركيز , نكرر قراءته لنداري خجلنا بعدم فهمه.. لا إنها حقيقتنا اليومية المبكية التي تتجمد عندها قصص النجاح ,قصص الحب, و كل قصص نشاطاتنا الاجتماعية.
    مقالك اليوم أبكانا جميعا سيدتي.. لكنه وضعنا – و بعد مسح الدموع- امام معنى جديد من معاني (حياتنا), معنى لا استطيع توصيفه الا بمفهوم فيه بعض من غل و حنق, أن السياسة تتلاعب بكل تفاصيل (حياتنا) ..و انه لا معنى للفصل بين الاثنين!!
    كم نحن محرومون من حق الحياة و من ممارستها كما يمارسها كل خلق الله!! جمعتني الايام بوفد من طلاب يمثلون بعض جامعات كندا,و حين عرضنا تجربتنا الطلابية امامهم... تحدث رئيس وفدهم بخجل , نعم بخجل, قال:- تجربتنا لا تشبه تجربتكم , نحن لا نهتم مطلقا بالسياسه!! حتى لا نعرف اسم رئيس حكومتنا (كان صادقا اذ دعم كلامه بإستطلاعات رأي) نحن نعيش تفاصيل حياتنا اليوميه هكذا قال, نهتم لفرق جامعتنا الرياضيه و فرق المشجعات ايضا!!! اسهب بطرح محاور اهتمامهم.... تمتمت بيني و بين نفسي:-(أنتم تعيشون و نحن...نموت)!!!
    شكرا لك ايتها الكاتبة الميزه ...و شكرا للغد من خلالك و التي ادركت ان (حياتنا) لنا و ليست للتوزيع داخل ...كندا!!!
  • »الحياة و الموت (مجاهد)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    أحسنتي
    لاحياة بدون الاعتراف بالموت و نحن ننشغل بتوافه الامور و نغض الطرف عن احوال البشر و كانهم بعيدين عنا او نحن بعيدين عنهم !!!!
  • »الأفرنج قادمون (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    عشنا مع الظلم وبين الظالمين . وراينا المظلومين يتساقطون كأوراق الخريف لا لشيء الا لأنه بيننا مجرمون. فما دامت الضحايا ليست منهم فالأمر عادي لا يمكن ان يكون الفاعلون بشرا ، ولا حتى حيوانات اليفة. ولا طيور غير جارحة .انهم اعداء الأنسانية ، واعداء الأديان السماوية كلها، واعداء المحبة ، واعداء السلام .انهم اشرار ظالمون ساديون عدائيون طغاة .لا رحمة ولا شفقة في قلوبهم.
    انهم معجونون بالوحل ضمائرهم اكلها الصدأ والعفن والعت . أنهم بدون ارواح عادية .بدون ضمائر .ولا افئدة .ولا تفكير .لا يمكن أن يقدم على هذه المجزرة المروعة من عربنا .انها من اعمال العدو الغاشم الذي يعمل المستحيل لقهرنا نفسيا وجسديا .انها من صنع دول الأفرنج الذين يريدون ان يصنعوا من سوريا عراقا ثانيا ليدخلها الأفرنج منقذين وليس فاتحين.. لنقرأ الفاتحة والصلاة الربانية على ارواحهم الطاهرة ..أبكيتينا با أديبتنا الشابه
  • »بداية النهاية فقد سقط القناع (thabit yaseen)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012.
    ان دماء الطهر والبراء للاطفال التي سفكت ستكون بداية النهاية للسفاح لان هذه الدماء ستجد من ينتقم لها واعتقد ان الاخبارالتي تتوالى من سوريا عن اضراب هو بدايه لعصيان مدني سيشل الحركه ويشكف القناع عن النظام فكفى كفى كفى