رفع الأسعار في وجبته "المختصرة": إدارة مرتبكة وخيارات "مغامرة"!

تم نشره في الاثنين 28 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

لم يطل الأمر بالحكومة كثيراً بعد حصولها على الثقة النيابية، فبادرت مساء السبت إلى حسم خياراتها برفع أسعار بعض المشتقات النفطية، كما التعرفة الكهربائية على أغلب القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية، مستثنية شريحة الاستهلاك المنزلي.
ورغم الحديث والتقديمات الطويلة لقرارات الرفع منذ تشكيل الحكومة "الانتقالية"، فإن صدور القرار مساء السبت كان مفاجئا "نسبيا" للمراقبين، سواء من ناحية التوقيت أو من ناحية سلة أصناف المحروقات أو شرائح استهلاك الكهرباء المشمولة، فيما كان لافتا أيضا أن الحكومة لم تحسم قرارات رفع الضريبة على بعض السلع "الكمالية"، كما كان متوقعا.
البعد الأبرز في قرارات الرفع الحكومية هو فيما استثني من عملية الرفع، وتحديدا فيما يتعلق بعدم رفع سعر البنزين العادي "أوكتان 90"، وعدم المس بتعرفة الكهرباء لشريحة الاستهلاك المنزلي، وإن كان لافتا أن نسبة الرفع التي طالت البنزين الخاص "أوكتان 95"، والتي زادت عن 25 %، جاءت أكبر مما كان متوقعا ومسربا من قبل الحكومة، إذ كان الحديث يدور عن رفع بنسبة 20 %.
ويبدو أن الحكومة اختارت، عند حسم الخيارات "غير الشعبية"، تحميل فرق الزيادة التي كانت مقررة على البنزين العادي (قدرت في التسريبات الرسمية السابقة بـ8 %)، لشريحة مستهلكي البنزين الخاص.
فما الذي حصل؟
المعلومات الراشحة من مصادر رسمية، تفيد بأن تحذيرات وتقديرات أمنية وسياسية "فرملت" الاندفاعة الحكومية، و"جراحات" فريقها الاقتصادي، لمعالجة أزمة عجز الموازنة، عبر تقديم وجبة رفع واسعة للأسعار، كانت كفيلة، حسب هذه التقديرات، باستثارة معارضة شعبية واسعة، ومزيد من الاحتقانات التي لا يمكن التنبؤ بمدياتها.
ما يرشح من معلومات يشير إلى أن الحكومة اختارت مقاربة "الحل الوسط" بين خياري وجبة الرفع المتكاملة وبين الوجبة المختصرة التي صدرت.
إلا أن المصادر الحكومية المطلعة تفيد بأن خيارات رفع أسعار مشتقات نفطية أخرى، والوصول إلى تعديل تعرفة أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي لما يزيد على 600 واط، وزيادة الضريبة على سلع كمالية، ما تزال خيارات مطروحة على جدول أعمال الحكومة، على اعتبار أن "لا خيارات" أخرى أمام الحكومة لخفض عجز الموازنة المتنامي، وإرسال "رسائل إيجابية" لدول وجهات مانحة وصديقة لدعم الأردن اقتصاديا.
ومع ذلك، فإن الوجبة "المختصرة" لرفع الأسعار، وتجنب رفع أسعار بعض السلع ذات الأثر المباشر على الشرائح الفقيرة والمتوسطة، كما هو البنزين العادي وتعرفة الاستهلاك المنزلي للكهرباء، لا يقللان من قساوة الرفع الحاصل على أوضاع فئات واسعة من المواطنين. فرفع تعرفة الكهرباء على القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية وغيرها، سيكون له أثر غير مباشر على المستهلك وشرائح الفقراء ومتوسطي الدخل، بعد أن تضطر هذه القطاعات إلى رفع أسعار منتجاتها وخدماتها، لتعويض ارتفاع كلف الإنتاج!
لكل ذلك، بدا واضحا أن الحكومة كانت "مرتبكة" في إصدار قراراتها مساء السبت؛ فباستثناء البنزين الخاص، الذي أعلنت نسبة رفعه رسميا، لم يتضمن البيان الحكومي، الذي "زف" قرارات الرفع، أي نسب أو معلومات عن حجم الرفع للمحروقات وتعرفات الكهرباء المشمولة!
الأخطر في قضية الرفع، والتي أصرت عليها الحكومة رغم محاذيرها اجتماعيا وسياسيا وشعبيا، أن حجم الوفر الذي ستحققه خزينة الدولة جراء الرفع المقرر، لن يكون كبيرا ولا مؤثرا على الخزينة، أي لن يحل أزمة الدولة الاقتصادية ولا أزمة العجز، فيما هو يحمل شرائح واسعة من المواطنين، بعضها بصورة مباشرة، وأخرى أوسع بصورة غير مباشرة، أعباء معيشية جديدة تثقل كاهلها، وتضرب ما تبقى من استقرار لديها!
الأسوا أكثر، هو أن تصر الحكومة على خطتها لرفع الأسعار "كاملة" غير مختصرة، لكن على أن تمررها عبر مراحل ووجبات. إذ يعتقد تيار رسمي أن المرحلية في الرفع تمكن من تجريع آثاره للمواطن بسلاسة بعيدا عن أسلوب الصدمة!
الحلول الجوهرية والجذرية للأزمة الاقتصادية، وبما يراعي الأبعاد الاجتماعية والسياسية، من قبيل الإصلاح الهيكلي لنظام الضرائب، وتعظيم حصة المجتمع (خزينة الدولة) من رسوم الصناعات الاستخراجية والمشاريع الكبرى المخصخصة، كلها حلول ما يزال الالتزام بها حكوميا في باب الوعود والتعهدات، فيما الحسم والتسريع متوفران حكوميا عند اختيار حل الرفع للأسعار والضرائب على المواطن!
الخشية، كل الخشية، في أن لا يتردد البعض في خوض مغامرة غير محمودة العواقب في الملف المعيشي والاقتصادي، على غرار "مغامرة" النكوص عن الانفراج والإصلاحات السياسية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس مفاجئا ولكن متوقعا (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 28 أيار / مايو 2012.
    سرعه البرق في رفع الاسعار كان متوقعا , فمهمه هذه الحكومه تنفيذ الفرار , حيث ان الحكومه السابقه مهدت الطريق .
    لذا انقسمت المهمه بين حكومه الخصاونه وحكومه الطراونه .

    لك الله يا شعب الاردن ولا غيره .