جمانة غنيمات

وجههم الحقيقي

تم نشره في الجمعة 25 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

الوجه الحقيقي والعقلية العرفية اللذان تخفيهما وجوه المسؤولين المبتسمة، كشفتها الرسالة التي تبادلها رئيسا الحكومة فايز الطراونة ومجلس النواب عبدالكريم الدغمي.
رئيس الوزراء كتب بالحرف: "فعلا أفندي، الله خلقهم وكسر القالب، وإحنا حرس قديم وعفا عنا الزمن والدهر، والتطاول وصل سدة الحكم، فأي منقلب ينقلبون".
الورقة الصغيرة عبرت كثيرا عن الحالة التي نعيشها، وكيف يفكر أولو الأمر بأحوالنا وشؤوننا. فالعبارات على قصرها، تعبر عن العقلية المحافظة المسيطرة على السلطات لدينا، والحوار القصير كشف عن النوايا والشعور الحقيقيين من قبل المسؤولين في البلد حيال مطالب الإصلاح.
في رد رئيس الحكومة نظرة دونية للآخر. والآخر ليس إلا نائبا في البرلمان، ووزيرا سابقا، أي جزءا من السلطات التي يمثلها الرجلان. فإذا كان هذا تفكيرهما بنائب حالي ووزير سابق، فكيف هي النظرة إلى المعارضة الحقيقية، التقليدية والحديثة؟!
ما جرى عكس حالة من التوحد بين سلطتين يجب أن تكونا متضادتين وفقا لطبيعة الأشياء والمهام؛ فالتشريعية مسؤولة عن الرقابة على التنفيذية بحسب ما ينص الدستور، والأخيرة منوط بها خدمة المجتمع ومتابعة شؤونه وقضاياه.
منسوب الاستفزاز الذي تركته المعاني المخبأة بين ثنايا السطور مرتفع، وردود الأفعال التي تبعت الرسالة من المراقبين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، تكشف حجم الخيبة التي شعر بها الأردنيون بعد أن اقتنصت عدسة صحيفة "العرب اليوم" رسالة الرئيسين.
وما أوصل المسؤولين إلى حد التهكم على الآخر، ليس إلا الوضع السياسي الذي نعيشه، وتلك العقلية القديمة ما تزال تظن أنها الوحيدة الأقدر على تولي أمر الناس، فهذه تركة ورثوها عن أجداد، ولهم الحق في الاحتفاظ بها لهم ولأولادهم من بعدهم.
ما تشي به الكلمات التي لم تكتب في الرسالة هو أن الثقة المتبادلة بين السلطتين تفوق كل التوقعات، بل وأعلى بكثير من تلك الثقة التي يحصدونها من الشارع، ما يؤكد قناعات المجتمع حيال حكوماته ومجالسه النيابية، ويثبت من جديد أن مسرحيات نيل الثقة التي قدمها مجلس النواب الحالي لأربع حكومات، خلال عام واحد، ليست إلا استعراضا مكشوفا.
ونكتشف أيضا أن الحديث عن حكومة تمثل الأغلبية النيابية وتلك المنتخبة تدعو إلى التهكم والسخرية. وللجميع أن يتخيل مقدار إيمان المسؤولين بالرأي الآخر المختلف عن قناعاتهم وسياساتهم، وغير المؤمن برؤيتهم التي أوصلتنا إلى كل هذا الخراب الذي نحياه اليوم.
الرسالة بسطورها وكلماتها القليلة إنما تعري النوايا العميقة لدى السلطتين التنفيذية والتشريعية حيال ملف الإصلاح السياسي، ما يضعف الآمال بإمكانية تحقيق منجز كبير في هذا السياق، خصوصا ما يتعلق بقانون الانتخاب الموجود اليوم بين أيدي النواب، وهو الذي سيكون بحق نصرا أو انتكاسة للإصلاح؛ فدعونا لا نتفاءل كثيرا بما سيأتي من نوابنا ووزرائنا.
ما حدث مبرر إضافي للاستمرار في المطالبة بالإصلاح السياسي الحقيقي لتغيير شكل السلطات وأدوارها، وتحقيق الفصل الحقيقي بينها، ليصل الأردن إلى طريق جديدة تنهي اللعبة القائمة، وتوقف عرض مثل هذه المسرحيات.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الباشا والافندية (احترام)

    الجمعة 25 أيار / مايو 2012.
    اذا كانت هذه نظرتهم لنائب وزميل لهم وكاتب ومثقف بهذه الدونية فكيف ستكون نظرتهم للناس العاديين امثالنا .نعم كما قالت الكاتبة والمتابعين هي اقطاعيات لهم ولابنائهم من بعدهم ورائحة العشيرة والقبلية والعنصرية تفوح والله يجبر على هالشعب صار يشعر بهذه الدونية ويتقبلها والحلول لديه محاولات الانتحار
  • »وقف ارهاب الحرس القديم واجب الجميع (محمود الحيارى)

    الجمعة 25 أيار / مايو 2012.
    نشكر ريئس التحرير الاعلامية المبدعة جمانة على طرحها لانهاء اللعبة المكشوفة القائمة وبات لزاما علينا جميعا وقف ارهاب الحرس القديم الذى لايؤمن بالتغيير الفعلى خوفا على مصالحة ولايؤمن بتبادل الادوار وحمل امانة المسؤولية التنفيذية للانطلاق قدما الى الامام نحو الاردن الحديث الديمقراطى الحر بقيادتنا الهاشمية الفذة والشكر موصول للغد الغراء.
  • »الى السيد خالد القدسي (اغتراب)

    الجمعة 25 أيار / مايو 2012.
    هذه اقطاعية مطعمة بالعشائرية بنكهة عقدة ستوكهلم (حب المجني عليه للجاني). لقد كلف تخلصت اوروبا من الاقطاعية من خلال ثورة صناعية وحربان عالميتان اسفرتا عن اكثر من ٨٠ مليون قتيل.
  • »انتشار بنى التسلط في المجتمع من رأسه إلى أخمص قدمه (خالد القدسي)

    الجمعة 25 أيار / مايو 2012.
    لعل استخدام تعبير "أي منقلب ينقلبون" يعكس حدة النظرة عند السلطة التي تصل إلى تقديس طرف إلى حد النبوة وإدانة الطرف الآخر إلى حد التكفير. لا شيء أذهلني مثل هذا التعبير. المشكلة هي الأردن هي تركز السلطة في كل بنى المجتمع والحياة، تركز السلطة في الحكم وفي العشيرة وفي المدرسة وفي الأسرة وفي الوظيفة ومؤسسة الزواج وحتى في الحزب والمؤسسات المدنية وحتى الصحف. نحن مجتمع هرمي طبقي نميل إلى التنافس لا إلى التعاون وإلى التسلط لا إلى إدارة الأمور وصاحب المركز لا يرعى بقدر ما يتحكم. سيفشل الاصلاح ما لم يحدث تغيير ثقافي في المجتمع في نظرته إلى السلطة وبنيته السلطوية. أهم ما حدث في مصر وتونس، اصلاح ثورة سميه ما شئت، هو تغيير في ثقافة المجتمع بشأن مفهوم السلطة.
  • »وجههم معروف لدى الشعب منذ زمن (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الجمعة 25 أيار / مايو 2012.
    نحن نعلم تمام العلم كيف يفكر مثل هؤلاء المداهنين الوصوليين ونعلم على ماذا ينوون ويخططون , لم نتفاجأ ابدا بنواياهم وطريقه تفكيرهم , فقلنا بأن الحكومات لا يهمها الشعب وانما يهمهم كيف يحافظوا على كراسيهم واوضاعهم البيروقراطيه وغناهم , ويجب على الشعب ان يوقفهم عند حدهم وقطع دابرهم للابد .