جمانة غنيمات

هل ثمة خوف على الدينار؟

تم نشره في الخميس 24 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

لا خوف على الدينار في هذه المرحلة.
الاستهلال جواب لكل من يسأل بخوف عن سعر صرف الدينار، بعد أن اتسع مدى الحديث عن مستقبل الدينار بين الأردنيين، دون الارتكاز إلى معطيات رقمية تؤكد المعلومة أو تنفيها.
خلال الفترة القصيرة الماضية، شهدنا مسلكيات غير مريحة، عكست حالة من عدم الطمأنينة والقلق حيال سعر صرف الدينار. وهذه المشاعر نابعة من الضغوطات والمشاكل الكثيرة التي تشهدها المالية العامة، وتحديدا ما يتعلق بالعجز وتمويله.
الخوف القائم على التسرع دفع البعض إلى تحويل أرصدته من الدينار إلى الدولار، وسط أسئلة كثيرة ومتكررة حول مصير العملة الوطنية بعد تفاقم المشكلات.
وشهدت محال الصرافة طلبا أعلى على العملة الخضراء، الأمر الذي جعل بعض الصرافين يستثمرون الحالة بطريقة غير قانونية، إذ تم بيع الدولار بأعلى من سعره الثابت، بدافع استثمار الحالة النفسية للعملاء.
السلوك الفردي للبعض يعكس حالة هلع على الأرصدة بالدينار، رغم أن المعطيات الرقمية مطمئنة ومريحة حتى اللحظة، وتحديدا ما يتعلق بالاحتياطي الأجنبي؛ إذ ما يزال هذا المؤشر مرتفعا، وتبلغ قيمته ما يزيد على 9 مليارات دولار، رغم تراجع كثير من المؤشرات وثيقة الصلة به؛ مثل السياحة، وتحويلات العاملين في الخارج، والاستثمار.
فالمستوى السابق للاحتياطي مريح رغم النزف المتواصل الذي يلم به منذ أشهر، وقيمة الاحتياطي مقارنة بحقبات سابقة غير مقلقة، خصوصا أن المملكة تمكنت من الحفاظ على الدينار واستقراره النقدي في ظل احتياطات تراوحت بين 4-5 مليارات دولار في سنوات مضت. كما أن الحديث عن وضع الدينار مستمر منذ أزمة 1989، ولم يتوقف بسبب الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمجتمع في تلك الفترة.
المؤشر الآخر الذي يؤكد أن وضع الدينار لم يصل بعد حدود الخطر، يتعلق بحجم التحويل اليومي من الدينار إلى الدولار؛ إذ تراجعت قيمته من 10 ملايين دولار قبل أشهر إلى حوالي 2 مليون دولار خلال الفترة الأخيرة بحسب معلومات رسمية، ما يعني أن قيمة التحويل تراجعت، وهذه نقطة إيجابية.
لكن الحماية المتوفرة لغاية الآن، وضمان ديمومتها، لا تكفي، إذ ثمة تهديدات كبيرة تطل برأسها، ما يحتاج إلى اتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية تتعلق ببندي الإيرادات والنفقات، إذ إن معالجة جزء من التشوهات فيهما سيساعد على التخفيف من مأزق المالية، ويشد من أزر الحكومة في توفير سيولة إضافية لتغطية أقساط الدين العام، بشقيه الداخلي والخارجي، وعجز الموازنة.
الخوف على الدينار ليس إلا جزءا من القلق على الاستقرار الاقتصادي وتحديدا المالي. فوضع الموازنة خطر، وأخطر ما فيه تمويل العجز؛ إذ تشير الأرقام إلى أن تغطية العجز، والذي يتوقع أن تبلغ قيمته نهاية العام الحالي نحو 3 مليارات دينار، يتم من البنوك المحلية، ما ينتج عنه سحب السيولة من الجهاز المصرفي المحلي الذي لا يمتلك السيولة اللازمة لسداد قيمة العجز الخطيرة.
حل المأزق الاقتصادي يتوزع على مسارين: مالي وسياسي، فالحلول المالية وحدها لا تكفي. وسيخلق الإصلاح السياسي، إن كانت نتائجه الاستقرار وعودة المحتجين إلى ممارسة حياتهم الطبيعية دون الخروج بشكل أسبوعي إلى الشارع، شعورا بالراحة والأمان لدى كثير من الأطراف التي ترقب المشهد المحلي، وتحديدا الأردنيين المغتربين والسياح والمستثمرين.
تحسن مزاج هذه الفئات حيال الوضع في الأردن كفيل باسترجاع جزء مهم من السيولة التي حرمت منها الخزينة، وهي عوائد الاستثمار وحوالات العاملين في الخارج والعملات الصعبة التي تجلبها السياحة.
الدينار اليوم بأمان، بيد أن حمايته مستقبلا تتطلب السير في الإصلاحين معا، بشكل متكامل وغير منقوص ومشوه.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السعودية جدة (محمد ذيب)

    الأربعاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    رد على تعليق الاخ ابو هندي صحيح 100 بالمائة
  • »يا اخت جمانه (يا اخت جمانه)

    الخميس 31 أيار / مايو 2012.
    انا سمعت من مدير عام في مجال احصائي ان قيمة ال500 دينار ستصبح 300 دينار بعد اسبوعين. فما رأيكي؟؟
  • »مغامرة شنيعة (مغترب)

    الخميس 24 أيار / مايو 2012.
    وانا كمان مغترب وما ممكن ارجع حتى تصير انتخابات شفافة وحكومة منتخبة. بعدها بتبين الحقيقة والوضع. غير هيك بتكون مغامرة شنيعة ما بعرف افسرها لاولادي..... ما بعرف كيف وجهاء البلد اللي ببعتوا اولادهم ليتعلموا في اروبا وامريكا احسن تعليم, ممكن يشرحولهم كيف انه الحكومة بتتعين وتقال بارادة ملكية.
  • »راجعين يا هوا!!! (مغتربة راجعة)

    الخميس 24 أيار / مايو 2012.
    وأنا كمان مغتربة بالخليج من سنوات وراجعة لظروف تعليم الأولاد بالجامعات ..والكل بيحكوا لي ابعثي الأولاد يدرسوا بس وخليكم هون أحسن.. وبصراحة مش عارفة شو أعمل بشوية مدخرات.. ما بيجيبوا ربع دونم أو شقة 100 متر..في الأردن..الله يستر تعب السنين بيروح عالفاضي لا تأمين طبي ولا تقاعد ولا ضمان ولا شيء.. بنرجع قال على بلدنا إيد ورا وإيد قدام..وربك بس هو اللي بيسترها
  • »تطمينات واهية (مغترب راجع)

    الخميس 24 أيار / مايو 2012.
    انا مغترب في الخليج و قررت ارجع لعمان لاسباب معينة (الكل بيقوللي انت مجنون ترجع للبلد في هيك ظروف) لكن بالتأكيد مدخراتي رح احولها بالدولار مش بالدينار, و الله يستر
  • »لماذا لا تذكروا دور الحراك (حمزة نبيه)

    الخميس 24 أيار / مايو 2012.
    لماذا يصر الاخوة المعلقين على رد الاسباب للجهات الرسمية فقط ويتناسوا دور الحراك الذي بصوته المرتفع واصراره الشديد للذهاب حتى النهاية المحتومة انما حرق صورة الاردن والاردنيين بمكوناته وشطب في سنة واحدة ما تم بناؤه خلال عشرات السنين واعطى الفرصة للجهات التي تقيم الائتمان والقدرة على الاقتراض لتخفيض تقييم الاردن في مختلف المؤشرات اضف الى ذلك خوف المواطنين من الدخول في استثمارات جديدة لا بل ان الكثيرين من اصخاب المحلات المتوسطة والصغيرة بداوا ينسحبون من السوق ويمكن ملاحظة ذلك في اغلب الشوارع الرئيسية كما ان العاملين في الخارج قللوا من توريداتهم لخوفهم على اموالهم واذا استمر الحال على ذلك سيخسر الاغنياء والفقراء والذين في السلطة والذين خارجها خسارة لا يمكن استدراكها مالم يتم تطويقها بسرعة والتوقف عن مهاجمة اي خطوة ايجابية من خلال السخرية على مبادرات الموظفين الحكوميين في مختلف الاجهزة بتخفيض رواتبهم
  • »فرق الفائده (abu ali)

    الخميس 24 أيار / مايو 2012.
    الحكومه الاردنيه دفعت في اخر سندات لسنتين اكثر من 6.2% بالمقابل الامريكيه على الدولار لا تتجوز 0.5%. بما ان الدينار مربوط فان الحكومه تدفع ما يقارب 6% لحماية الدينار وهذا يجذب ما يسمى hot money
    ماذا سيحصل للدينار عندما تبداء هذه الاموال بالخروج عندما تبداء الفوائد ترتفع على الدولار
  • »خوفنا من الذين اوصلونا الى ان نخاف على الدينار (محمود الحيارى)

    الخميس 24 أيار / مايو 2012.
    نشكر الاديبة والاعلامية المبدعة جمانه على طرحها وطمأنتنا على وضع الدينار وبودنا ان لانخاف من الذين اوصلونا الى ان نخاف على الدينار فهم يسرحون ويمرحون ويفرحون ونسوا بان اللة لايحب الفرحين والشامتين بنا وباوضاعنا المالية والاقتصادية المأساوية من مثل العجز المتزايد فى الموازنة والمديونية التى تخطت الحدود المسموح بها فى قانون الدين العام ومشكلتى الفقر والبطالة والتى اصبحت تقض مضاجعنا صباح مساء من قبل اخوة لنا لايملكون قوة يومهم ويعانون الامرين فى المدن والقرى والبوادى بسبب السياسات المالية والاقتصادية التى سادت فى الحقبة الماضية والتى لاتزال تتحكم فى مصيرهم ومصيرنا ولابوادر فى الافق الى احتمالية تغييرها من القائمين عليها عديمى العلم والمعرفة بابجديات ادارة الموارد المالية والاقتصادية تبعا لمعطيات ومتطلبات العصر والحاكمية الرشيدة ففاقد الشئ لايعطية والمصيبة ان هؤلاء هم انفسهم الذين اوصلونا الى مانحن علية على وشك معالجة ازماتنا المالية والاقتصادية عن طريق رفع الاسعار وزيادة الطين بلة غير ابهين بالحالة المتردية والصعبة للفقراء ومحدودى الدخل ولاصاغين لاوامر سيد البلاد حول ضرورة تحسين مستوى معيشة المواطنين تمهيدا للانطلاق السريع والسليم فى عملية الاصلاح للوصول الى الاردن الحديث الاخضر الديمقراطى. لكل ماسبق نرى ان التغيير الفعلى والحقيقى فى النهج والممارسات والطرق البالية القديمة والحرس القديم اصبح ضرورة ملحة للخروج من الوضع القائم .والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل واللة الموفق.
  • »اختلف معك سيدتي (ابو قصي الهندي)

    الخميس 24 أيار / مايو 2012.
    هل الدينار يستحق قيمته امام الدولار و باقي العملات الأجنبية؟؟ من وجهة نظري الإجابة ليست بصالحنا وهي لا - ولو تم تعويم سعر صرف الدينار لوصل الى نصف دولار لو كنا متفائلين - فالدينار متوفر بكثرة مخيفة داخل الأردن فأصبح رقم مليون مثلا عادي يتحدث به صاحب فيلا صغيرة او مطعم عادي او مالك لدنم ارض - فمتى طبعت هذه الكميات الهائلة من الدينار فأصبحت اشعر ان الدينار بلا قيمة - فعلبة اللبن نصف كيلو اصبحت بدينار الا ربع بينما سعرها في السعودية مثلا 35 قرش اردني أي نصف الثمن وهذا المثال اراه في جميع السلع والخدمات - وبصراحة المظلوم الأكبر في هذه المعادلة الموظفين فدينارهم لم يعد دينار زمان و المغتربين فهم يتغربون ويعملون عشرات السنين ويدخرون 300 الف دولار مثلا وعندما يعودوا ليستقروا فيحولوا دولاراتهم الى دينار لتصبح 200 الف دينار تكفي لشراء شقة وسيارة بينما مبلغ 300 الف دولار في امريكا او كندا وباقي دول العالم حتى في الدول النفطية يعتبر مبلغا كبيرا ويشتري فيلا مستقلة مع مسبح وحديقة على اربع دونمات وسيارتين اكس فايف وحدة الك والثانية للمدام ومشروع جيد يدر عليك دخلا محترما!!!!! وبدأت اشعر بالآونة الأخيرة ان الدينار قيمته لا تتعدى قيمة نصف دولار او 2 ريال سعودي كقوة شرائية فلماذا لا يأخذ الدينار حجمه بالنسبة لباقي العملات ؟؟ لنوضح اكثر : عندما كان الجنيه المصري مربوطا بالدولار سنة1978 كان سعر صرف الجنيه المصري القوي انذاك 1.4 دولار وعندما تم تعويم الجنيه جزئيا 1989 نظرا للضغوطات التي تشابه الضغوطات التي يتعرض لها الدينار الأردني - انعكست الآية واخذ الجنيه مكانه الطبيعي فأصبح الدولار يساوي 3.5 تقريبا وعند تعويمه بشكل كامل سنة 2003 اصبح الدولار يساوي 6 جنيه مصري !!! وهنا المعادلة تبدو سليمة فالجنيه اخذ قيمته الحقيقية امام الدولار - ونحن كذلك في الاردن يجب ان نقوم بتعديل صرف الدينار مقابل الدولار او نعوم الدينار بشكل جزئي وهذا بإعتقادي يجب ان يحدث.
  • »تراجع القمية الشرائية + أسباب لتراجع التحويلات (خالد القدسي)

    الخميس 24 أيار / مايو 2012.
    أظن أن المشكلة هي في تراجع القيمة الشرائية للدينار وليس بسعر الصرف، فما كنا نستطيع أن نشتريه بالدينار قبل أربع سنوات هو اليوم أقل بكثير بسبب التضخم والسياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة والتقليدية. تحويل الناس مدخراتهم من الدينار إلى الدولار لن يؤثر سلباً على الدينار لأن الناس بالأخير تبقى مدخراتها في النظام البنكي، المشكلة هي أن يبدأ الناس التعامل بالدولار بدلاً من الدينار في معاملاتهم اليومية (وهذا لم يحدث وغير مرجح أن يحدث). بالنسبة للتحويلات الخارجية هناك تراجع بها لثلاث أسباب غير مذكورة في التحليل الصحفي المتداول: أولاً، هناك هجرة عمالة أردنية دائمة إلى العالم الأول تقطع صلتها بالوطن الأردن، كما أن أحد مداخل الهجرة الدائمة هو الاستثمار في مكان الهجرة؛ ثانياً، هناك تراجع في رواتب العمالة الأردنية الجديدة في الخليج بسبب التنافس مع العمالة الأسيوية وتراجع مستوى المخرج التعليمي في الأردن والتغير في نوعية الوظائف؛ ثالثاً، أصبح أقل تكلفة التحاق الأسر برب العمل في بلد العمل (يكفي أسعار الوقود والكهرباء والصحة والمدارس والملبس وحتى الأكل).
  • »لماذا انخفضت حوالات المغتربين الأردنيين (مراقب)

    الخميس 24 أيار / مايو 2012.
    ان صكوك الغفران التي منحها البرلمان الأردني لعدد من المتهمين بنهب ملايين الدنانير وبدون أية محاكمة قانونية عادلة وهؤلاء للأسف من رموز الدولة البارزين جعل كثيرا من المغتربين الأ{دنيين يتوقفوا عن ارسال أية حوالات مالية كما هي العادة والأحتفاظ بمدخراتهم في أماكن عملهم خوفا عليها من الضياع وبالفعل فقد كثير من هؤلاء المغتربين كافة مدخراثهم التي استثمروها غي سوق عمان المالي خلال السنتين الماضيتين حيث قام رؤساء واعضاء مجالس كثير من هذه الشركات بنهب أموال المساهمين وتحويل الملايين الى حساباتهم في الخارج ولا يزالوا طلقاء يسرحون ويمرحون دون عقاب.
  • »قوه الدينار الشرائيه في تراجع مستمر وخطير (اردني بفكر حاله بفهم بالاقتصاد)

    الخميس 24 أيار / مايو 2012.
    التراجع الخطير والسريع في قوه الدينار الشرائيه هب التي تؤدي الى افقار وافلاس الناس , حيث ان التراجع مستمر سنويا , وأقدر التراجع بنسبه لا تقل عن 10% .
    ولسبب المباشر لتراجع القوه الشرائيه للدينار هو استمرار الحكومات الرشيده ف رفع الاسعار سنويا وبشكل مستمر بلا توقف .
    بالاضافه ان المواطن يدفع ضرائب مختلفه من دخله نسبه تقريبا 50% وهي مجموع الضرائب التاليه ( 16% ض مبيعات , 5%فواتير مختلفه , ضريبه محروقات 25%واخرى 4%) واضافه على كل ذلك تراجع القوه الشرائيه للدينار 10% , وتقولي لي يا ستي بعد كل هذا ان الدينار بأمان !!!!