د.أحمد جميل عزم

منظمتا تحرير بعد الحكومتين الفلسطينيتين؟!

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

تثير حكومة سلام فياض الجديدة، في رام الله، أسئلة أكثر مما تجيب عنه. ويكشف حراك "حماس" وغيرها، من الإمارات إلى تونس إلى لبنان، في الوقت ذاته، غياب منظمة التحرير الفلسطينية، وينهي فكرة وحدانية التمثيل الفلسطيني. والمسؤول عن ذلك بالدرجة الأولى هو المنظمة ذاتها، وعمودها الفقري -إن كان هناك عمود- أي حركة "فتح".
تثير حكومة رام الله الجديدة أسئلة بشأن مستقبل ومصير المصالحة، وفكرة حكومة الوحدة الوطنية. وتفسّر دوائر الرئيس الفلسطيني الأمر بأنّ "حماس" ترفض السماح للجنة الانتخابات بالعمل في قطاع غزة، وهو شرط متفق عليه لتشكيل الحكومة؛ وأنّ "حماس" تقوم بالكثير لتعطيل الاتفاق. على أنّ أسئلة أخرى حول الحكومة الجديدة تتعلق أيضاً بموقع "فتح" ودور قياداتها التي بقيت خارج الحكومة. وربما يمكن اعتبار هذا أمرا إيجابيا لو كان يعني تفرغ هذه القيادات للعمل الشعبي، وداخل حركة "فتح"، ولإعادة البناء الوطني، ولكن، مع استثناءات قليلة، هذا لا يحدث. وكشف عضو اللجنة المركزية "فتح"، توفيق الطيراوي، أنّه رغم اجتماع اللجنة قبيل إعلان الحكومة الجديدة، فإنّها لم تناقش التعديل، وأنّهم أُبلغوا بأنّه سيحدث دون تفاصيل.
لا يوجد وصف للحكومة المعلنة سوى أنّها حكومة تسيير أعمال محدودة الدور. فالحكومة السابقة بقيادة فياض نفسه، رفعت التوقعات بفكرة التجهيز للدولة، على قاعدة أنّ التجهيز سيتبعه نضال دبلوماسي وشعبي لتثبيتها في موعد محدد (آب 2011). ولكن البرنامج والمواعيد المحددة اضمحلت، ودون برنامج جديد فيه استحقاقات محددة وملموسة. وصلاحيات السلطة والحكومة، باعتراف الرئيس الفلسطيني، مضمحلة بفعل سياسات الاحتلال، ولم تُسعف عملية تجهيز الدولة الموعودة حتى بضمان توفير رواتب الموظفين لفترة من الزمن، دون أزمات متتالية. وكذلك، فإنّ بقية قضايا الشعب الفلسطيني، ومواجهة الاحتلال والتحرير، متروكة. هناك حالة ترهل مزمنة في "فتح"، وحالة غامضة في "حماس" ورؤيتها للمستقبل، وانتخاباتها الداخلية، وانتظار لإجاباتها عن أسئلة كالمقاومة القادمة في ظل التهدئة، وأسئلة كثيرة أخرى.
منظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة التي يفترض أن تتولى المهام الفلسطينية الكبرى. ولكن المنظمة في حالة غيبوبة شبه كاملة، وتخلّت عن صلاحيات كثيرة لحكومة السلطة في الضفة الغربية؛ فالسفارات والسياسة الخارجية، مثلا، تقودها السلطة لا المنظمة.
ويتوازى مع غياب المنظمة حراكان فلسطينيان رئيسان: الأول، تقوم به حركة "حماس"، وتتولى فيه أدواراً يفترض أن يقوم بها "الممثل الشرعي والوحيد". ومن أمثلة ذلك في الأيام الأخيرة، ما أشارت إليه صحف قريبة من "حماس" من أنّ رئيس المكتب السياسي، خالد مشعل، بحث في زياته الأخيرة إلى أبو ظبي مع المسؤولين هناك موضوع معتقلين فلسطينيين لدى الإمارات، وأنّه قدّم قائمة بأسمائهم، وحاول معرفة أسباب اعتقالهم. وبالتأكيد فإنّ هذا الأمر كان يجب أن تقوم به المنظمة، لو لم تكن غائبة. كما أرسل اسماعيل هنية، رئيس الحكومة في غزة، رسالة إلى رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي، سلمها أمين عام مجلس وزراء حكومة غزة، محمد عسقول، تتعلق "بعمق العلاقات بين البلدين". كذلك، أوفد هنية عسقول نفسه إلى لبنان، حاملا دعما لمشروع تنموي في مخيم برج البراجنة بقيمة خمسين ألف دولار. والسؤال هنا: هل هذا دعم تضامني بين الفلسطينيين، أم أنه لو توفرت الأموال فسيصبح هنية مرجع الفلسطينيين المالي، والمسؤول التنموي، وتصبح حكومة غزة مسؤولة عن الشتات؟
مسألة تحرك حكومة غزة وحركة "حماس" في مهام يفترض أنّها من مهام منظمة التحرير، يتحمل وزره بالدرجة الأولى عدم تفعيل المنظمة، ونقل مهامها إلى السلطة في رام الله؛ فلو احتُرمت وحدانية تمثيل المنظمة من قبل أهلها أنفسهم، ولو كانت دوائرها فاعلة، لكان للفلسطينيين ممثل واحد وصوت واحد.
في الوقت ذاته، تتزايد فلسطينيا التحركات والأطر المستقلة عن الفصائل التي تتحرك في المقاومة الشعبية والعمل الأهلي بعيدا عن "فتح" و"حماس"، ولا تربطها علاقات عضوية بمنظمة التحرير، بسبب غيبوبة الأخيرة.
إذا كان الاستيطان وسياسات إسرائيل لفرض الأمر الواقع، تجعل الوقت ضد مصلحة الفلسطينيين، فإنّ تعطيل المنظمة والمصالحة، يجعل الوقت ضد الفلسطينيين عموماً، ومنظمة التحرير، وقيادتها، وفصائلها خصوصاً.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاخ ابو رائد صاحب التعليق الأول (عمر حمدان)

    الاثنين 21 أيار / مايو 2012.
    منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ولم تحصل على هذا الحق بالانتخاب ولكن بالشرعية الثورية وقيادة الشعب وتطلعاته وقراره الوطني المستقل، وحتى حركة حماس عندما تتحدث عن "أحقيتها بالقيادة" فهي لا تتحدث عن انتخابات، ولكنها تتحدث عن اكتسابها للشرعية الثورية في مقابل تخلي منظمة التحرير عن الكفاح المسلح، وبغض النظر عن صحة المقولة من عدمها فهذا رد على قضية الممثل الشرعي والوحيد وكونك وغيرك لم تتوجهوا الى استفتاء عام يعطي للمنظمة شرعيتها، في وقت أكاد أجزم أنك لم تكن مولوداً فيه ولا عايشت ظروفه. كلامك يا عزيزي بسيط الى أبعد الحدود، ولا يخلو من النبرة المعتادة، من قبيل الشعب الفلسطيني يطالب... فهل قمت حضرتك باستفتاء الشعب الفلسطيني كله؟ الكلام غير موجه لك شخصياً بالضرورة ولكن كفانا هذه النبرة الفوقية، والشعب يريد كذا والشعب يريد كذا وكأن الكل أصبح وصياً على هذا الشعب ويعرف ما يريده أكثر منه. النقطة الأخيرة، ومع احترامي لكل أبناء شعبنا الفلسطيني فالسلطة الفلسطينية أمر واقع، وهي أكبر مشغل في الأراضي المحتلة، وقبل أن نتفلسف ونطالب بحلها، مع الاعتراف بكل مثالبها، فلتجد يا صديقي أنت ومن يحمل رأيك حلاً لأكثر من 170 ألف مواطن في فلسطين يعملون فيها، الاحتلال لا يقيم وزناً للقوانين الدولية ولن يتعامل مع الشعب الفلسطيني بأفضل مما تعامل معه قبل السلطة. بالنهاية يا عزيزي، "فلتمتشق سلاحك" ولتنزل الى الشريعة، وخائن وعميل من لا يلحق بك، أما قضية المزاودة مع الاضطجاع على الأريكة والسحب على الأرجيلة بوضعية الراحة الأبدية، وتثوير فلان وتكفير علان بعد الاستماع الى أخبار المساء والسهرة وقبل حضور "اراب أيدول"، وتوزيع شهادات الشرف والعمالة بمنطق "الشعب الفلسطيني يريد"، سيبك منها.
  • »من يمثل ...من؟ (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 21 أيار / مايو 2012.
    الا تعتقد يا سيدي بأنك تعيد على اسماعنا الاسطوانة المشروخة اياها, منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للفلسطنيين. فمن منحها هذا التمثيل؟ هل انتخبها الشعب الفلسطيني ام انها انتخبت من بعض حكام العرب الذين كانوا يسعوا الى التخلص من الهم الفلسطيني, اليوم يختلف عن الامس يا سيدي فليس هناك فلسطيني يعترف بتلك المقولة الصماء سوى من هم على سلم رواتب تلك المنظمة الوهمية , اليوم يطالب الشعب الفلسطيني وبعد ان تخلت عنه الانظمة العربية وكثيرا من الشعوب العربية ان تحل هذه المنظمة وهي على ارض الواقع قد حلت منذ زمن بعيد وان تحل معها السلطة الوهمية التي اقامها المحتل لنفس الاسباب التي اقام من اجلها العرب منظمة التحرير وهو التخلص من الهم الفلسطيني ومن مسؤوليات المحتل عن احتلاله, لم يعد هناك مفر من اعادة القضية الفلسطنية الى مربعها القانوني ( ارض وشعب تحت الاحتلال) ومن خلال ذلك فقط يمكن ان تبقى القضية الفلسطنية مسؤولية العالم ومسؤولية المحتل وتحميله كلف احتلاله بما يقره القانون الدولي.