جمانة غنيمات

ثمن الفشل أكبر هذه المرة

تم نشره في الجمعة 18 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

حتى اللحظة، يبدو أن المشكلة الكبرى التي تواجه الحكومات ولم تتمكن من التخفيف منها، هي فجوة التنمية بين العاصمة وبين الأطراف والمحافظات. ويزداد ضغط هذه المعضلة في ظل تنامي الحراك المطلبي والإصلاحي الذي يعم مختلف مناطق المملكة.
أخيرا، يبدو أن صناع القرار اعترفوا بالمشكلة، وقدروا أنها أحد أهم أسباب التحرك الشعبي وخروج الناس عن صمتهم والتواجد في الشارع، للتعبير عن طموحاتهم وتطلعاتهم، أملا في حياة أفضل وعدالة، من خلال الحصول على حياة كريمة توفرها فرص العمل التي سيتم استحداثها في مناطقهم.
العصف الذهني والتفكير الحكوميان حول المشكلة جعلا المسؤولين يضعون خططا للتعاطي مع الأزمة بعد أن بدأت الدولة بالتخلي عن دورها في توفير فرص العمل دون أن تخلق لهذه المجتمعات بديلا من الوضع القائم.
وبعد مرور نحو عامين على الحراك بشقيه، تمكنت الحكومات من وضع تصور مبدئي لكيفية تقليص الفجوة، يمكن أن يساهم -إن نجح- في تغيير قناعات الناس حيال أوضاعهم، والتخفيف من غضبتهم تجاه تقصير الحكومات المتعاقبة وقصور سياستها.
ووزير التخطيط والتعاون الدولي جعفر حسان، يتحدث عن أكثر من فكرة تعكس اهتماما رسميا بالمحافظات والأطراف، لتحقيق التنمية المستدامة فيها، والتمكن من توفير فرص عمل تشغل أبناء هذه المناطق.
الخطط تتمحور حول صندوق تنمية المحافظات، وصندوق التمويل الصغير والمتوسط، وآخر لتمويل المشاريع متناهية الصغر، إضافة إلى تمويل المشاريع من خلال صندوق التنمية والتشغيل، ومقياس مؤشر التنمية للمحافظات لتحديد الاحتياجات الحقيقية لكل محافظة.
والظاهر أن الجهد الرسمي يركز على هذه المشكلة، أملا في امتصاص جزء من الاحتقان الشعبي لدى مجتمعات طالما خذلتها الحكومات، وقدم لها المسؤولون كثيرا من العهود دون أن يتحقق شيء من الوعود المقطوعة.
محاولات ردم الفجوة تأتي من إدراك عميق لدى جهات رسمية بأن حل هذه المشكلة، ووضع أدوات مستدامة لهذا الحل، سيؤديان إلى خفوت الاحتجاجات وعودة الأمور إلى نصابها الذي كانت عليه.
الرهان الحكومي قد لا يكون صحيحا، لكن ربما يسهم تحقيق التنمية في المناطق التي ظلت دوما أقل حظا، في تحسين المزاج العام.
بيد أن جعل التنمية واقعا معاشا أمر ليس هيّناً، ونجاح الخطط الرسمية بحاجة إلى قياس مدى معرفة أبناء هذه المناطق وشبابها، وحقيقة امتلاكهم للأدوات والمهارات اللازمة لنجاح الخطة. لا بد أن تدرك الحكومات أن مستوى خبراتها وإمكاناتها ضعيف نتيجة العطب الذي أصاب قطاع التعليم، وهذا يعد بامتياز وصفة فشل لفكرة إنشاء مشاريع إنتاجية، فالأهم من توفر التمويل امتلاك المهارة.
المليارات أنفقت على المحافظات، لكنها ضاعت وفشلت في إحداث التغيير المطلوب، لأسباب ترتبط بسوء التخطيط وانعدام الرؤية، وضعف الرقابة والمتابعة، وسوء تقدير الاحتياجات، وأكثر أهمية من كل ما سبق ضعف القدرات.
نجاح خطط ردم الفجوة التنموية التي نعاني منها، والتي ولّدت كثيرا من مشاكلنا، بحاجة إلى الالتفات لعوامل الفشل، والتي لا تتعلق بتوفر المال، بل بتدريب وتأهيل الشباب لدخول سوق العمل، وتمكينهم من إدارة مشاريعهم، فاستدامة المشاريع لها عناصر نجاح أهمها الارتقاء بإمكانات هؤلاء الشباب حتى لا نفشل كما في كل التجارب السابقة، وربما لا نجد الوقت لإعادة الكرّة من جديد، فثمن الإخفاق سيكون أكبر هذه المرة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التنمية (علي)

    الاثنين 21 أيار / مايو 2012.
    مايسمى المناطق التنموية فاشلة بكل المقاييس وليس لها اي اثر ايجابي في المجتمع
  • »العطب فى قطاع التعليم بجميع مراحلة سبب تراجعنا (محمود الحيارى)

    الجمعة 18 أيار / مايو 2012.
    نشكر الكاتبة والاديبة المبدعة جمانة على طرحها التاهيلى لشبابنا للدخول فى سوق العمل ودعوتها حول ضرورة بناء مهارات الشباب واعادة تاهيلهم لانخراطهم فى المشاريع التنموية قبل انطلاقها وقبل التمويل اللازم لها ويتطلب ايضا اصلاح العطب الذى لحق قطاع التعليم بجميع مراحلة نظرا لقصور النظر وانعدام الخبرة والكفاءة والرويا الاستراتيجية للقائمين على صروحنا وانظمتنا التعليمية ونظرا لعدم ادارتها من قبل اهل الخبرة والمعرفة وكذلك لغياب المعايير السليمة فى طريقة اختيار من يتولى ادارة مؤسساتنا العلمية ومن هنا نجد خريجين ومخرجات بلا مهارات تؤهلهم لدخول سوق العمل واتساع الفجوة بين ماهو مطلوب لسوق العمل ومابين مخرجات العملية التعليمية. مرة اخرى اشكر الاديبة جمانة على افكارها الريادية المثمرة فى ايجاد الحلول الناجعة للمشاكل التى تدفع بالشباب بالشارع مطالبة بالاصلاح ومحاربة الفساد والمفسدين الذين لم يكتفوا بتهب مقدرات واصول البلد بل امتد فسادهم ليفسدوا اوضاعنا المالية والاقتصادية وهاهم يصولون ويجولون بيننا بلا حسيب ولا رقيب ولانملك الا ان نقول حسبنا اللة ونعم الوكيل والشمكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركة عبر فضائها الرقمى الحر .واللة الموفق.
  • »Amman! (Yazor)

    الجمعة 18 أيار / مايو 2012.
    ـ المليارات التي صرفت على تنمية الحافظات اغلبها راحت في الهواء ، على سكان امحافظات العمل والآبتعاد عن العمل في الجيش والحكومة كقدر محتوم. الوظيفة محدودة مهما كان راتبها . انت مثال ناجح اخت جمانة, لو رضيت بقدر هؤلاء لكنت تتقاضين راتب لا يتجاوز ال500 دينار.
    ـ لا تحملوا عمان واهل عمان ما لا تطيق . عمان ليست عبدون ودابوق فقط. عمان وادي الحدادة والوحدات والتاج والنظيف والسيل المهاجرين فهناك بؤس وفقر لا يطيق .
    ـ العمل العمل العمل ولا تتوقعوا من الدولة ان تظل البقرة الحلوب فاالدولة كانت تستوعب كل ابناء المحافظات اما الآن فالعدد اكبر من ان تستوعبه الدوله ونغلق اعيننا ونقول السبب عمان!
  • »الوضع لا يشجع (huda)

    الجمعة 18 أيار / مايو 2012.
    تأكدي يا اخت جمانه ان القطاع الخاص وحده هو الكفيل بأحداث التنمية لان الحكومة بالكاد تتدبر رواتب الموظفين والعسكريين والمتقاعدين هذا عدا عن الرواتب التقاعدية للنواب والاعيان والوزراء الحكومة تحارب القطاع الخاص عن طريق الضرائب عدا عن غياب مبدأ سيادة القانون وقد لاحظنا كيف ان الحكومة في كثير من الحالات تراجعت غن تطبيق مبدأ سيادة القانون تحت ضغط العشائر وكيف تم طي الكثير من القضايا التي كان من المفروض ان تكون منظورة مام القضاء
  • »ما الذي يريده الشعب , وما الذي لا يريده؟ (اردني بفكر حاله بفهم بالاقتصاد)

    الجمعة 18 أيار / مايو 2012.
    اولى اوليات الناس بالحد الادنى اكتفاء ذاتي .
    يريدوا ان يعيشوا لنهايه الشهر بدون عجز في الكاش بالجيبه , يريدوا ان يعيشوا بلا ديون واقساط ( اقساط قروض وسلف, ايجار منزل , سداد فواتير بطاقات ائتمانيه , بلا ديون شخصيه ).
    يريدوا ان يأمنوا لعائلتهم الحاجات الاساسيه ( طعام هنئ, سكن كريم,تعليم حديث لابنائهم مجاني حتى الجامعي, ملبس مستور ).
    لا يريدوا قصورا ولا عيشا رغدا , ولايريدوا ان يفروا العالم ولايريدوا سياحه عالميه بل يريدوا سياحه داخليه في الاردن ,
    لايريدوا ارصده كبيره في البنوك , باختصار يردوا عيشا كريما وليس رغدا .

    اذا الدوله عاجزه عن تأمين الظروف التي تمكن مواطنيها من العيش الكريم فتعتبر بالمقاييس الاقتصاديه العالميه دوله عاجزه يجب عليها طلب العون من المجتمع العالمي ليساعدها في توفير الظروف التي تمكن مواطنيها ان يعيشوا بكرامه .
  • »الهجرة الداخلية والهجرة الخارجية (فادي خيري)

    الجمعة 18 أيار / مايو 2012.
    هناك مشكلة لا تتحدث عنها الصحافة ولا يوجد معلومات دقيقة عنها: لاحظت في آخر سنوات ظاهرتين مثيرة للانتباه، الأولى هي هجرة الشباب من المحافظات إلى عمان بعد تخرجهم من الجامعات بسبب غياب الوظائف المغرية في المحافظات (قد تخلق مع الزمن ظاهرة مثل القاهرة ومشاكلها)، وفي الوقت نفسه هناك هجرة للكفاءات الأردنية من عمان إلى دول أخرى بسبب تراجع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في عمان، وهنا أتحدث عن الهجرة الدائمة (وليس إلى دول الخليج) للحصول على الجنسية وعدم العودة. سأعطيك مثالاُ وهم الممرضين/الممرضات المهرة في المستشفيات الخاصة وتغيرهم المستمر في المستشفيات الخاصة بسبب تغيير مكان الوظيفة أو الهجرة. طبعاً هناك ظاهرة منتشرة بين الشباب في القطاع الخاص وهي السعي للحصول على جنسية ثانية أجنبية (مثل كندا واستراليا وأمريكا) كضمان ضروري لهم. أظن أن المشكلة مركبة، فشل التنمية في المحافظات وتراجع "مدى مناسبة المكان للعيش" Livability في العاصمة عمان.