جمانة غنيمات

لا إصلاح بدون ثقة

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

شيء ما تغير في المزاج الرسمي حيال قرار رفع أسعار البنزين والكهرباء.
انقلاب المواقف جاء بعد المرافعة الطويلة التي قدمها رئيس الوزراء فايز الطراونة، حول المبررات والمعطيات الخطيرة التي تفرض على حكومته اتخاذ هذا القرار الصعب شعبيا خلال أيام، في فترة تشهد البلاد توترا سياسيا غير مسبوق.
المعلومات تؤكد أن أكثر من استطلاع للرأي أجري خلال الفترة الماضية من قبل بعض مراكز صنع القرار، خرجت بنتائج متشابهة إلى حد ما. إذ حذر بعضها من اتخاذ القرار لخطورته على الأمن المجتمعي، فيما أكدت استطلاعات أخرى أن أكثر ما يستفز الأردنيين اليوم هو قرارات من هذا النوع.
آخر الاستطلاعات هو الذي أعلنه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية يوم أمس حول حكومة فايز الطراونة، والذي أكد بدوره أن الوضع الاقتصادي، وتحديدا ارتفاع الأسعار، هو أكثر ما يشغل الأردنيين ويؤثر في حياتهم. وهذه النتيجة ليست مفاجئة أو مختلفة عن تلك التي طالما خرج بها هذا النوع من الاستطلاعات، في ظل تراجع الظروف المعيشية للمواطن.
الحيرة والتردد كانا سيدا الموقف، وتأخر قرار رفع الأسعار أو إلغاؤه سيكون نتيجة الاختلاف بين جهات حكومية تريد اتخاذ القرار بأسرع وقت ممكن، تلافيا لتبعات خطيرة وأملا في الحصول على بعض الرضا من المؤسسات الدولية لتحصيل القروض الموعودة، والمقدرة بحوالي ملياري دولار من خلال نافذة تمويلية مخصصة للمملكة؛ وذلك في مقابل قرار أمني أكثر حساسية تجاه الفكرة، إذ جاءت التوصية بعدم رفع الأسعار في ظل الحالة السياسية السائدة، وإدراك أنه لم يعد بإمكان الأردنيين تحمل مزيد من النفقات والكلف التي ستفرضها القرارات على معدلات التضخم. القرار لم يحسم بعد بالرفع من عدمه، وما يزال المسؤولون عن الملف المالي يصارعون أملا في اتخاذ القرار في ظل المعطيات الموجودة بين أيديهم، والتي تؤكد أن تبعات القرار اليوم ستكون أهون بكثير مما يمكن أن يحدث خلال الأشهر القليلة المقبلة، إن لم يتخذ القرار.
المخاطر في أذهان المسؤولين الاقتصاديين تتركز على نقص السيولة لدى الخزينة، وعجز الحكومة عن تغطية مخصصات بعض بنود النفقات الجارية، في حال لم تتمكن من توجيه رسالة حسن نوايا إلى الجهات الخارجية بشأن جديتها في الإصلاح.
في حال لم يتخذ القرار وتأجل إلى أجل مسمى، فإن التوقيت المناسب لاتخاذ القرار سيكون بالتأكيد عقب لملمة الصف، والتوصل إلى حلول وسط حول الإصلاح السياسي، تكون فيها المعارضة التقليدية وتلك الحديثة جزءا من المعادلة، بحيث يتوفر الجو المناسب لتمرير برنامج الإصلاح الاقتصادي، ويتسنى ذلك من خلال القوى السياسية المختلفة.
أهمية مشاركة القوى السياسية التي تنزل إلى الشارع أسبوعيا تتمثل في امتلاكها لميزة نسبية كبيرة هي الثقة المتبادلة مع المجتمع، والتي لم تعد موجودة لدى كثير من المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وهذه الميزة تحديدا افتقدتها الدولة على مدى سنوات، نتيجة اتساع الفجوة بينها وبين المجتمع، الأمر الذي يعطي هذه القوى قدرات وأدوات تمكنها من تمرير قرارات الإصلاح الاقتصادي.
في الأثناء، يتوجب على الفريق الاقتصادي إعداد برنامجه الوطني للإصلاح، بحيث يشمل الجوانب التشريعية والمالية والنقدية، وتلك المتعلقة بالإعفاءات والرسوم على قطاع التعدين. فيما يتوجب على كل الجهات المرتبطة بالإصلاح السياسي أن تدفعه قدما، ليتزامن الإصلاحان معا. وهذه هي الوصفة الوحيدة القابلة للتطبيق بدون ضرر وكوارث متوقعة.
استعادة الثقة مرتبطة بالإصلاح السياسي الحقيقي، ولا إصلاح ماليا واقتصاديا بدون ثقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاصلاح بالتنميه (ابو السعود)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012.
    اين تذهب موازنه الدوله ؟ هل هي لدعم السلع أم في معظمها لأمور غير منتجه ؟ نريد دعما لما يحقق انتاجا اعلى والناس تكسب من عملها وعرق جبينها , سوف نظل ننظر باعجاب الى اليابانيين والصينيين والكوريين , ونذهب في سبات عميق
  • »ليس اصلاح اقتصادي بل انتحار جماعي (بني ادم)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012.
    الإصلاح الإقتصادي يجب ان لا يكون على حساب جيوبنا, التالي بعض المقترحات ...ستكون مضحكة بعض الشئ ولكن منطقية في بلد لا يملك الموارد كما تدعي الدولة لاستمرار مسلسل الشحدة علينا من الدول المانحة
    1- تخفيض رواتب الوزراء والنواب والأعيان لتصبح مماثلة للحد الأدنى للأجور 150 دينار...المنطق بحكي انه هذا المبلغ كفاية للأنسان حتى يعيش
    2- ما في داعي لصرف سيارات للموظفين الحكوميين...مالها باصات النقل العام ..المفروض انه يكونوا مثلهم مثل الشعب
    3- ما في داعي لأعطيات المعز من الفلل والقصور...هذه لحالها ثروة

    بدكم نعد كمان...بكفي...بس يسوو هذه الخطوات اذا ضل في عجز الشعب راح يكون على قد المسؤولية على عكس الوضع الحالي لمسؤولينا....اذا تم رفع الأسعار...الأمور راح تخرج عن السيطرة...لا درك ولا أمن ولا جيش راح يقدر يسيطر. هذا الشئ اللي ما بنتمناه. بدنا نحافظ على الدولة...بس بردو بدنا نعيش
  • »تزامن الاصلاحان الاقتصادى والسياسى (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012.
    نشكر الاعلامية والاديبة المبدعة جمانة وطرحها بتزامن الاصلاحان السياسى والاقتصادى معا وبالتوازى مع الاصلاح الشامل الذى يقودة سيد البلاد مليكنا المفدى ابو الحسين ونذكر بما اكد علية بالامس بان كرامة المواطن خط احمر وفوق كل اعتبار ويجب العمل على رفع مستوى معيشة المواطنين مما يستوجب عدم التفكير فى رفع اعباء المعيشة ورفع الاسعار فوق ارتفاعها الحالى مما بؤدى الى الاعتداء على كرامة المواطن وعدم قدرتة على تامين حاجاتة البهيمية من ماكل ومسكن وخلافة والاولى برأينا المتواضع العمل على استعادة اموال الخزينة من عصة الفساد التى افسدت وافقدتنا التوازن المالى والاقتصادى وعمقت فجوة الثقة بين السلطات وبين فئات المجتمع .اضافة الى ضرورة رفع شعار التغيير الحقيقى فى النهج والسلوك والممارسات وانماط التفكير وبما يتفق مع افضل الممارسات العالمية المعولمة والاقتصاد المعرفى واضافة القيمة والسعى الحثيث نحو النمو الحقيقى وزيادة الانتاجية واعفاء الحرس القديم وتسلم الشباب زمام المبادرة والتفكير الخلاق لقيادة المرحلة والانطلاق الى الامام بعزيمة الشباب المبدع والاخذ بشعارهم المتمثل ب NO CHANGE NO PROGRESS
    مرة اخرى اشكر الاعلامية المبدعة جمانة على اضافتها وافكارها الواقعية والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركة والتواصل والتفاعل عبر فضائها القمى الحر.واللة الموفق..
  • »بلش الخير يهل ... 20% رفع البنزين (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012.
    ادعوا للحكومه
  • »قرار اقتصادي سيء وليس اصلاح اقتصادي (ليلى الناشر)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012.
    أستاذة جمانة، بأي منطق اقتصادي أو اصلاحي توافقين على تسمية الخطوات التي ستتخذها الحكومة "اصلاح اقتصادي"؟ منذ متى كانت السياسات التي تؤدي إلى تضخم وكساد إصلاح اقتصادي؟ هذا قرار اقتصادي/مالي مكرر ثبت فشله وعدم جدواه وجاء بكوارث على البلد (تضحم، تراجع التنافسية، إضعاف الدورة الاقتصادية، تراجع الطبقة الوسطى، التوتر الاجتماعي والعنف، تكدس في المدارس الحكومية والصحة بسبب تراجع قدرة الناس على العلاج أو التعليم الخاص...). في تركيا شد الناس الحزام لمدة عشر سنوات كان نتيجتها أن أصبحت تركيا قوة اقتصادية في العالم. نحن نشد الحزام منذ أكثر من عشر سنوات والوضع الاقتصادي يزداد سوء (نفس الحل القديم: زيادة الضرائب واستحداث ضرائب وتحرير الأسعار ورفع الدعم عن سلع وبرامج اجتماعية... وزاد الاقتصاد سوء). المصطلح الذي نحتاج أن نستخدمه هو الأمن الاقتصادي (economic security).