فهد الخيطان

الصوت الواحد.. ما يزال حياً يرزق

تم نشره في الأربعاء 9 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

"الصوت الواحد" لم يمت كما أشيع مؤخرا، وما يزال على قيد الحياة. والمحاولات لإنعاشه تجرى على قدم وساق، ويتولاها فريق من أطباء الاختصاص في الحكومة والنواب.
بعد إحالة الحكومة السابقة لمشروع قانون الانتخاب إلى مجلس النواب، ثارت احتجاجات على النظام الانتخابي المقترح، والذي ينص على منح الناخب صوتين للدائرة المحلية وصوتا ثالثا لقائمة مغلقة على مستوى الوطن. وعلى نحو مفاجئ، ارتفعت أصوات نيابية في تناغم وتزامن عجيبين، تدعو إلى العودة إلى الصوت الواحد كمخرج من متاهة النظام المختلط.
حتى ذلك الوقت لم يكن أحد من حكومة عون الخصاونة يؤيد العودة إلى الصوت الواحد؛ لا بل إن الميزة التي ركزت عليها تلك الحكومة في سعيها لترويج القانون المقترح، هي أن المشروع دفن إلى الأبد الصوت الواحد والدوائر الوهمية.
لكن المفارقة أن حكومة الخصاونة هي التي رحلت قبل أن تتمم مراسيم الدفن، وجاءت حكومة بادر رئيسها المكلف على الفور إلى إحياء الصوت الواحد قبل تكفينه.
أنعشت تصريحات الدكتور فايز الطراونة آمال الداعين إلى الإبقاء على الصوت الواحد، وحظي أنصاره في البرلمان بحليف قوي لم يكن بالحسبان؛ فالطراونة كما هو معروف من دعاة الصوت الواحد، ولم يغير موقفه أبدا.
تحمست اللجنة القانونية في مجلس النواب، وبدأت على الفور حوارا مع جميع القوى السياسية والفعاليات النقابية والشعبية حول القانون. والأرجح، حسب مراقبين، أن هذا الحوار إجراء شكلي لن يغير في القناعات، خاصة أن مواقف مختلف الأطراف من القانون معروفة للجنة، وهو لا يحتاج إلى جولات إضافية من الحوار.
تقديرات المتابعين تشير إلى أن سبعين نائبا على الأقل يؤيدون الإبقاء على الصوت الواحد، ويتبنون اقتراحا يقضي بمنح الناخب صوتين فقط: صوت للدائرة المحلية، وصوت لقائمة وطنية مغلقة يخصص لها عشرون مقعدا. هذا هو الاقتراح الأكثر تداولا في أروقة النواب والحكومة الجديدة حاليا. وهو يلقى، حسب ما فهمت، تأييدا في حلقات القرار الرسمي.
يدرك المؤيدون لهذا التعديل أنه سيواجه برفض من جانب الحركة الإسلامية وأحزاب ونشطاء سياسيين، وقد يتطور الأمر إلى حد مقاطعة الانتخابات المقبلة. المواقف بهذا الشأن متباينة؛ هناك من يعتقد أن الحركة الإسلامية ستشارك في الانتخابات مهما كانت طبيعة القانون، ولن تفوت على نفسها فرصة الحصول على ما لا يقل عن ثلاثين مقعدا في البرلمان. تيار آخر في الدولة يرى أن الحركة الإسلامية، وبمواقفها المتصلبة من قانون الانتخاب، تمارس ابتزازا سياسيا بحق الدولة ينبغي عدم الخضوع له، حتى لو كلف الأمر مقاطعتها للانتخابات.
ويبدو أن أوساطا في الدولة تتحسب منذ الآن لحضور الإسلاميين أو غيابهم عن الانتخابات، من خلال تقديم الدعم غير المعلن بالطبع لجبهة حزبية قيد التشكل، تروج خطابا "إسلاميا وطنيا" ينافس الحركة الإسلامية في معاقلها التقليدية، ويجتذب عناصر تابعة لفرق دينية مناوئة للإخوان المسلمين.
المعركة مع الصوت الواحد لم تنته بعد؛ إنها مثل مرض السرطان، ما إن يختفي بعد جولة علاج حتى يظهر من جديد في مكان آخر.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تيتي تيتي (Sami)

    الأربعاء 9 أيار / مايو 2012.
    سيعود قانون الصوت الواحد و بدوائر افتراضيه للدوائرالوهمية لتكريس مزيد من الفرقة و التشتيت في المجتمع. و سيتكرر سيناريو 2007 و 2010 و نحصل على مجلس نواب يطالب بمنح النواب اجازات سنويه .. كـ"حقهم".
  • »مشكلة الصوت الواحد (نادر شهاب)

    الأربعاء 9 أيار / مايو 2012.
    على مدي عقدين ونحن نعاني من نتائج الصوت الواحد التي تذكي التعصب القبلي الذي بدوره أصبح يهدد السلم الأهلي و مازال هنالك من يطالب بإبقائه للحفاظ على مصالحه الشخصية.وجود مجلس أمة قوي لا يتحقق إلا من خلال تطوير النظام الانتخابي ليتمكن هذا المجلس من تحقيق التقدم لهذا البلد.
  • »الصوت الواحد (ابو عرب)

    الأربعاء 9 أيار / مايو 2012.
    كما تفضلت استاذ فهد يبدو ان الامور محسومة داخل اروقة مجلس النواب ومن قبلها الحكومة الجديدة باجراء عملية انعاش لقانون الصوت الواحد وإعادته الى الحياة لان قلبه لم يتوقف بالكامل ويقوم البارعان الطراونه والدغمي بانعاش قلب المذكور ... فاتورة العلاج سيتحملها بالكامل الشعب الاردني طبعاً مع الاقامة في المستشفى وبعدها فترة نقاهة في احدى المنتجعات الاوروبية .
  • »الاردن بحاجة الى جميع ابناءة والاتفاق والتوافق والتعاون سبيلنا الوحيد لرقى الاردن (محمود الحيارى)

    الأربعاء 9 أيار / مايو 2012.
    الاردن الاخضر الديمقراطى بحاجة الى جميع ابناءة والاتفاق والتوافق والانسجام والتناغم والتعاون سبيلنا الوحيد للنهوض ورقى الاردن سيما وان الحرد والتناحر والهاث وراء المصالح الخاصة والفساد اوصلتنا جميعها الى مانحن علية من فقر وجوع وتخبط وفقدان التوازن المالى والاقتصادى والاجتماعى .وفى ضؤء ماتقدم ارى ان علينا جميعا العمل لصياغة قانون انتخاب حضارى عصر معولم يرضى كافة الاطراف ويحقق التمثيل الحقيقى لكافة الاردنيين تمهيدا لعملية الانطلاق فى عملية الاصلاح الشامل التى يقودها سيد البلاد للوصول الى الدولة المدنية الحضارية التى تليق بنا جميعا اخذين العبرة مما يدور من حولنا من قتل وتشريد واطماع لاحصر لها.نشكر الكاتب على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة.واللة الموفق.
  • »مرحلة القضاء على الاصلاح (مواطن)

    الأربعاء 9 أيار / مايو 2012.
    التهرب من الاصلاح لا يفيد أحد الا المستفيدين من الوضع الحالي و ديمومته. و مجلس النواب الحالي في معظمه مستفيد من الظلم المنهجي الذي يتعرض له الشعب الأردني بدفن تطلعاته و آماله, و هذا يكفي لنزع الشرعية عن مجلس النواب الحالي حيث انهم ثبت سعيهم لمكاسبهم أولا, و تضارب المصالح واضح, النظام لا يريد الاصلاح و هذا واضح بتحركاته و الانفجار قادم لا محاله, قانون الانتخاب سيولد مشوها كما التعديلات الدستورية, و انني أرى الأردن يعيش في نفس مرحلة ما قبل الثورة في مصر, و هذا ما لا يريده أحد