جمانة غنيمات

كلنا معارضون لأننا إصلاحيون

تم نشره في الجمعة 4 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

يرتبط جزء من الحراك المضاد للحراك الإصلاحي في الأردن بالفهم الشعبي المغلوط لمفهوم "المعارضة" التي ارتبطت على مدى عقود بفكرة "الخيانة" للبلد والنظام.
المعنى السلبي لكلمة "معارضة"، والمرفوض شعبيا، لم يكن وليد المرحلة الراهنة بكل تجلياتها، بل هو نتاج موروث التجربة السياسية التي سادت في المملكة في الخمسينيات والستينيات من العقد الماضي، والتي كان لها ارتباط بدول خارجية، وسعت إلى تغيير النظام الملكي في الأردن في تلك الحقبة، أملا في الوحدة مع سورية أو بسبب المؤثرات الناصرية.
وتزامن ذلك مع الانقلاب العسكري على الهاشميين في العراق، والذي أدى في حينه إلى تغيير النظام، ليحكم العراق بعد ذلك حزب البعث، وما تلا ذلك من انقلاب للرفاق على الرفاق، الأمر الذي ساعد كثيرا في النفور من فكرة المعارضة لدى شريحة من المجتمع الأردني، الذي يرى في المعارضة مرآة للخيانة للنظام السياسي أو العداء له.
فالحركة الناصرية وحركة الضباط الأحرار التي عرف الأردنيون قصة تجربتها عن ظهر قلب، أثرتا في نظرة الأردني، وخلقتا لديه فهما خاطئا لمفهوم المعارضة، وجعلتاه يظن بقرارة عقله أن المعارضة خيانة وتسعى إلى تغيير النظام وليس إصلاحه.
وهذا المفهوم الخاطئ للمعارضة تتكشف إفرازاته اليوم، حينما نرى "معارضة المعارضة" تناوئ كل المطالب الإصلاحية التي تصب في صالح الأردن وكل الأردنيين بدون استثناء، وتجعل من يطلقون على أنفسهم الموالاة يقفون بالمرصاد للحراك الإصلاحي، وهم بذلك يُسقطون من فكرهم أن المعارضة القائمة حاليا إنما تستهدف سياسات الحكومات المتعاقبة التي لم تعبر عن طموحاتهم وآمالهم بحياة أفضل. لكن المعارضة في الأردن اليوم، ودوناً عن الدول العربية الأخرى، هي معارضة إصلاحية لا تغييرية أو انقلابية؛ بمعنى أنها تريد إصلاح بنية النظام السياسي دون تغيير لأي من ركائزها.
المعارضة الأردنية، وتحديدا الحديثة منها، تطالب بدولة مدنية تقوم على القانون وبناء المؤسسات، وتكريس هذه الفكرة على أرض الواقع؛ وتدعو أيضا إلى محاربة الفساد والمفسدين، وإقامة العدل وتطبيق مبادئه، واحترام حقوق الإنسان، حتى يصبح الأردن في يوم من الأيام دولة ديمقراطية تعددية، تؤمن بالحرية وحقوق الإنسان.
من ينزل اليوم إلى الشارع يرفع شعارات تطالب بمحاربة الفساد، وتوجيه موارد البلد لخدمة أبنائه، وبما يساعد في حل مشاكلهم الاقتصادية التي تتعقد يوما بعد يوم نتيجة غياب الشفافية والخطط والبرامج؛ كما تطالب باحترام القانون ودولته بما يصب في صالح المواطنين جميعا، وفق مبادئ عادلة متفق عليها تنطبق على الكل بلا تفرقة.
هؤلاء الذين خرجوا إلى الشارع للمشاركة في المسيرات يسعون إلى الصالح العام وليس إلى جني مكاسب شخصية. ومن يقف في وجههم، ويسعى إلى شيطنتهم، إنما يسعى إلى الدفاع عن مكتسبات كبيرة جناها على مدى سنوات طويلة من غياب الإفصاح، وهيمنة سلطة على أخرى.
يصر المطالبون بالإصلاح على توفير فرص العمل، ومحاربة الفقر الذي عض الناس وأنهكهم، في ظل سوء توزيع مكتسبات التنمية وتجيير خيرات البلد لخدمة مصالح شرائح محددة من المجتمع. هذا هو ما تطمح إليه المعارضة في الأردن، ولا أظن أن أحدا ضد كل هذه المطالب الشرعية.
سياسيا، تطالب المعارضة بحياة حزبية صحية، تضم أحزابا قوية ببرامج مقنعة للمجتمع بعيدا عن هيمنة الجهات الرسمية؛ ومجلس نواب منتخب دون تزوير أو تلاعب، وسلطات رقابية على السلطة التنفيذية لا تأتمر بأمر أحد، وتستمد مرجعيتها من الشعب، وكذلك إعلام حر يدافع عن حقوق الناس ويعرض مشاكلهم وهمومهم.
للأسف، استثمر البعض بالمفهوم الخاطئ المتوارث عن المعارضة، الذي تم توجيهه للوقوف في وجه الحراك الإصلاحي، في ظل غياب المدرسة والجامعة ومؤسسات المجتمع المدني التي تغير هذا المفهوم.
ومن ثم، إذا كانت هذه هي المعارضة، فكلنا معارضون.. لأننا إصلاحيون.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وجهة نظر (موالي/معارض)

    السبت 5 أيار / مايو 2012.
    اخت جمانة لا احد يحق له التكلم باسم الشعب اولا. و كل الحراكات تتكلم باسم الشعب.

    انا ضد قانون الصوت الواحد. و أيضاً ضد سيطرة الاخوان المسلمين على مجلس النواب بقانون مفصل على مقاسهم. و أيضاً ضد سيطرة ابناء العشيرة الاكبر على مجلس النواب اذا كان صوت وطن دون قائمة حزبية.

    قبل ان نتكلم عن اصلاح و عن معارضة. يجب ان نفهم ان كل معارض يحاول فرض رأيه في الشارع هو أيضاً ديكتاتوري و لا يتقبل الراي الاخر. و أيضاً يجب ان نعي ان الاخوان المسلمين يحشدون و يعارضون لمصالحهم الخاصة.

    الحل الوحيد هو طاولة حوار رفضها العديد من المطالبين بالإصلاح و فضلوا الحراكات التي تنادي كل منها بواد في الشارع. و أجبرت الحكومة على العودة لمجلس نواب أعرج لسن قوانين رفضت المعارضة المشاركة في صنعها.
  • »كلنا اصلاحيون وننادى بالصلاح والاصلاح (محمود الحيارى)

    الجمعة 4 أيار / مايو 2012.
    نشكر الاديبة والاعلامية المبدعة جمانة لتوضيحها مفهومى الاصلاح والمعارضه وسردها التاريخى لتطور الاحداث فى منطقتنا فى سياق المفاهيم والفهم المغلوط لهما سيما ونحن لازلنا نلهث وراء الصلاح والاصلاح فى كافة الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية بغية الوصول الى الاردن الحديث اردن الخير والعطاء والنمو والنماء اردن العدل والحرية للجميع والديمقراطية الحقة ودولة المؤسسات والحاكمية الرشيدة وقبول التحدى ومواجهتة بروح الجماعة والفريق الواحد الموحد وبقيادتنا الهاشمية المظفرة للبناء على الانجازات وتعظيمها من اجل رفعة الاردن ورقية والعيش الكريم لكافة ابناء الوطن بعد معالجة الاختلالات الناتجة عن فشل السياسات الاقتصادية والمالية والتعليمية بسبب فشل القائمين عليها ولعدم اهليتهم ومعرفتهم فى رسم وادارة هذة السياسات فى عصر العولمة ومتطلباتها الاساسية الابداعية التى يفتقدونها.والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الرقمى الحر.واللة الموفق.
  • »موالاه ومعارضه (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الجمعة 4 أيار / مايو 2012.
    الموالاه توالي النظام وتعارض الحكومه , والمعارضه تعارض الحكومه وتوالي النظام .

    النظام والجكومه في الاساس تدعم في نهجها المعلن والمقونن كل المفاهيم التي تنادي بها المعارضه من اقامه العدل والحريات ومحاربه الفساد والمفسدين و..و...الخ .
    اذن الطرفين اهدافهم مشتركه ومعلنه , اذن اين الخلاف او الاختلاف يكمن ؟.
    من وجهه نظري الخلاف او الاختلاف يكمن في التطبيق والمصداقيه لدى النظام والحكومه .
    لان النظام والحكومه هي التي تملك العصا والسلطه والقوه والحزم , اما المعارضه لا تملك سوى الكلمه والحركه(الحراك ).
    وحتى نصل الى نقطه التقاء بين الطرفين , يجب على الذي بيده القوه ان يسمع للحلقه الاضعف وياخذ بيده ويستمع له ليكون له مرشدا ومكملا .
  • »مطالب الاصلاحيين هي نفس مطالب الشعوب الحرة الراقية (باسل الخزندار)

    الجمعة 4 أيار / مايو 2012.
    رائع الطريقة الواضحة والمبسطة لعرض مطالب الحراك الشعبي وقوى الاصلاح في بلدنا -- أبدعت أستاذة جمانة. أضيف أيضاً أن هذه المطالب أضحت ومنذ زمن جزء من الضمير العالمي والأعمدة التي تبنى عليها الدول الحديثة الحرة، ومن أجل هذه المطالب خرجت كثير من شعوب الكرة الأرضية وأنجزت هذه المطالب وتحتفل بذكرى هذا الانجاز بفخر واعتزاز، والدول التي أنجزت هذه المطالب تبوأت مراكز متقدمة في سلم الحضارة ورقي الشعوب والدول. هناك شعوب حرة وهناك شعوب متخلفة، نحن نستحق أن نكون في فئة الشعوب الحرة الراقية.