جهاد المحيسن

الفرار من قدر الله إلى قدر الله

تم نشره في الجمعة 4 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

ما يلفت الانتباه في مصر حاليا، حجم الخطاب السياسي الديني في الانتخابات الرئاسية، والذي يكاد يطغى على باقي صور المرشحين من مختلف التيارات السياسية. وهذا ليس استنتاجاً بقدر ما هو صورة للواقع الانتخابي المصري من وجهة نظر مراقب للحدث في المحروسة ذاتها على أرض الواقع.
أمام هذا السيل الجارف من الشعارات السياسية ذات الصبغة الدينية، تذكرت مقولات جورج بوش الابن عندما غزا العراق؛ إذ قال أمام الجميع إن غزوه للعراق هو بأمر الله وإرادته. يومها كتبنا، وكتب كثيرون غيرنا، متندرين بتلك الأطروحة الساذجة، ولكن بدا أن من كتب في هذا السياق الذي يدين حديث بوش الطائش هو الطائش، وأنه لا يعي معنى القدرة والإرادة والمشيئة، وأن أفعال البشر ليست من صنع أيديهم، وأننا نفر من قدر الله إلى قدر الله، كما يقول سيدنا عمر بن الخطاب.
في مؤتمر الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح المصرية، طالب أعضاء في الهيئة بالتصويت للدكتور محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، في انتخابات الرئاسة المصرية، لأنه الوحيد القادر على تطبيق الشريعة الإسلامية. وبتعبير أكثر وضوحا، يقول الشيخ نشأت أحمد، عضو مجلس أمناء الهيئة: إن دعم مرسي "ليس اختيارا من الهيئة، بل اختيار من الله، فهو الذي دفع بمرسي إلى الترشح، وسيدفع الناخبين أيضا إلى التصويت له لأنه يحمل مشروعا إسلاميا". وهذه الجبرية ليست وليدة اللحظة، بل لها سند تاريخي يعود إلى نهاية الحقبة الراشدة في الفقه السياسي الإسلامي، عندما صاغ الخطاب السياسي الإسلامي فكرة الجبر لتمرير ولاية العهد ليزيد بن معاوية.
وبقي الشد والجذب في مسألتي القدرية والجبرية حتى هذه اللحظة، ومع مختلف الأنظمة السياسية، حتى تلك التي ادعت أنها علمانية، وحكمتنا عشرات السنوات من نهاية السلطنة العثمانية، ووجدت فقهاء ومحدثين وزهادا، يبررون هذا السلوك السياسي الذي يلغي الإرادة البشرية على مر العصور. وأعاد الربيع العربي إحياء تلك المقولات بلغة لا تختلف عما جاء عند الإمام الجويني والإمام الغزالي والماوردي، والإمامين أحمد والشافعي.
في سياق متصل، برز المرشح الإسلامي الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح الذي يحاول أن يقفز على طروحات الجبرية قليلا. ولكن هي محاولات لجذب الناخبين؛ فهو ينطلق من ذات الأفكار التي يتم تداولها في الخطاب السياسي الإسلامي، على اعتبار أن الأطراف التي تدخل السباق الرئاسي المحموم في مصر، والتي تتبنى الأفكار السياسية الدينية، ترى أنها ترشحت للانتخابات بناء على أوامر الله سبحانه وتعالى.
والطرف الثالث في المعادلة السياسية في معركة الانتخابات الرئاسية، هو الصوفية التي تعاني من انقسام بين صفوف مشايخها حول تأييد الفريق أحمد شفيق أو عمرو موسى. وقد أعلن محمد عبدالمجيد الشرنوبي، عضو المكتب التنفيذي للمشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الطرق الصوفية لن تؤيد أي مرشح رئاسي إسلامي من الدكاترة عبدالمنعم أبو الفتوح ومحمد سليم العوا ومحمد مرسي، بسبب ما سماه انعدام ثقة الشعب بالتيار الإسلامي.
أمام هذه النماذج الثلاثة، كيف يمكن فهم المعادلة المتشابكة في الخطاب السياسي الإسلامي؟

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا خلاف بين معاني الاسلام ومعاني الديموقراطيه (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الجمعة 4 أيار / مايو 2012.
    الله سبحانه وتعالى بعث برساله دين الاسلام للبشر كافه ولكل الازمان حتى نهايه الحياه الدنيا .
    الدين الاسلامي الحق ينادي بحريه وكرامه الانسان والديموقراطيات الحقيقيه تنادي بنفس المعاتي .

    اذن لا فرق بينهما ولكن اختلفت المسميات .

    اما الحركات السياسيه الدينيه التي تحاول ان توجد خلافات بينهما فهي تحاول ذلك لاغراض خاصه دنيويه وهي محاوله تحصيل قوه وسيطره ومركز دنيوي ولايكون هدفهم تحقيق حريه وكرامه الاخرين وانما مصالح شخصيه لهم .
    فأقول لهم كفى متاجره بالدين , واتقوا الله وخافوه لانه سبحانه وتعالى يعلم نواياكم ويعلم ما تخفون .
    الدين الاسلامي ليس حكرا لاي حزب او مجموعه او جماعه او فرد اوانسان , وانما الدين الاسلامي لكل البشريه على وجه الارض ولكل الازمان الى ان تقوم الساعه .
    فاذا كان في نيتكم نشر الدين الاسلامي حقا فانشروه في بقاع الارض التي لم تسمع عن الدين الاسلامي سوى اسمه .
    اما واجب المسلم نحو المسلم فهو التذكير , وفي الحالتين نشر الدين والتذكير يكون باظهار سماحه وطيبه وخلق الاسلام بمعانيه الراقيه , التي تسمو على كل المعاني الاخرى .
  • »ماذا بعد أن أيقظنا الخطاب الأسلامي السياسي (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 4 أيار / مايو 2012.
    كانت هنالك مقولة قبل الحرب العالمية الثانية تقول لا توقظوا الدب الروسي ..والأن وبعد أن ابقظنا الخطاب الاسلامي السياسي فلم نعد من اسكاته .وسوف يسبب للربيع العربي اشرس النكسات وبالتحديد في مصر لآن لا أحد سيوقفه عند حدة ، وستصل الدماء الى الركب .هنالك هيجان مرعب سيأكل الأخضر واليابس لآن الفرق كلها تعتقد أنهم على صواب ، ويجب قتل كل من يخالفهم الرأي ,,نحن مقدمون على حرب لانهاية لها ..فاستعدوا يا عرب