جمانة غنيمات

لا مجال للفشل

تم نشره في الثلاثاء 1 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

حكومة فايز الطراونة هي الرابعة خلال عامين، تعرض خلالهما المجتمع لكثير من الانتكاسات بعد أن رحلت حكومة تلو الأخرى بفشل ذريع، دون أن تحدث تغييرا ملموسا في المشهد الإصلاحي، أو تترك أملا في نفوس الأردنيين بإمكانية الإصلاح.
حكومة عون الخصاونة كانت الأخيرة، ورحلت على وقع اتهامات بإعاقة الإصلاح والمماطلة، وتأخير حسم الشوط الأخير من مسيرة الإصلاح المتمثل في وضع قانون انتخاب يرضي القوى السياسية، ويرغّب المجتمع بكل أطيافه وخلفياته في المشاركة.
ومن المجدي للرئيس الجديد محاولة تذكر الأسباب التي لأجلها غادرت حكومة الخصاونة، مع كل قرار يتخذه وكل تصريح يطلقه، خصوصا وأن تبعات فشل تجربته لن تكون كسابقيه، ولن تنعكس عليه فحسب، بل على البلد كاملا.
خلال الأيام الماضية، يلحظ المتابع لتصريحات الطراونة أنه ما يزال يتحدث بقناعاته الشخصية وليس ما يمليه أو يتطلبه المشهد. وهذا بحد ذاته يحمل معنيين؛ فإما أن الرئيس يُسقط من حساباته المطالب الملحة التي يدركها تماما، أو أنه لم يدرك بعد أن إخفاقه في حمل البلد إلى الضفة الآمنة لن يحسب عليه، بل ستذهب الإشارات في تحميل المسؤولية في اتجاهات أخرى، خصوصا إذا ما اقتنع الناس أن المشكلة ليست في الحكومات ورؤسائها.
رؤساء الحكومات السابقون هم من حصدوا نتاج تجربتهم، والفرق كبير بين تجربتهم وبين تجربة الطراونة، والإخفاق الأخير كارثي في ظل تنامي فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع، والتي يحتاج ردمها إلى إحراز التقدم المنشود في الإصلاح السياسي، إلى مستويات مقبولة من القوى السياسية التقليدية والناشئة.
فمن وجهة نظر رسمية، يُعتقد أن ما تحقق كثير، ولم يبق إلا القليل لإتمام المهمة. ويدعم هذا الرأي غزل أميركي وأوروبي يقدر بشدة ما تم إنجازه، بعكس قناعات كثير من الأردنيين، ما يزالون يؤمنون أن ما أنجز محدود، والمطلب الحقيقي لم يأت بعد.
وشروط النجاح الواجب توافرها للطراونة متعددة، وإنجاز القليل منها كحد أدنى يساعد على إقناع المجتمع بجدية الإصلاح هذه المرة، والتي تبدو كأنها الفرصة الأخيرة، إذ لا أحد يدري إلى ماذا سيؤول المزاج العام بعد ذلك!
مهمة الطراونة ليست سهلة، خصوصا وأن ما يتطلع إليه الحراك الإصلاحي لم يتقاطع يوما مع رؤية وقناعات الرجل السياسية المحافظة، والذي ما فتئ يقول إنه مع الصوت الواحد.
أقوى مؤشرات النجاح إقرار قانون انتخاب يغري القوى السياسية بالمشاركة في الانتخابات، فالمشاركة لا تقل أهمية عن النزاهة، التي تحتاج إلى ضمانات وكفالة بعدم التدخل في العملية الانتخابية ونتائجها، بما يمهد للانتقال إلى مرحلة جديدة من مسيرة بناء الدولة الديمقراطية المؤمنة بالحرية، والتي تحترم حقوق الإنسان وكرامته.
الملف الثاني الذي سيبدو مصيريا في الحكم على حكومة الطراونة يتمثل في الكيفية التي سيطوى بها ما تبقى من ملفات فساد، وتحديدا تلك التي ترتبط بمجلس النواب، خصوصا أن الطريقة التي طوي بها العديد من الملفات أثارت حفيظة الرأي العام، وللأسف فشلت في إقناعه بجدية الدولة في محاربة الفساد والمفسدين.
التعامل مع ما تبقى من ملفات فساد يجب أن يكون بمنظور جديد، ليخفف من مخاوف الناس وشكوكهم بسياسات محاربة الفساد، وأخطر منه الإفساد الذي بات مدرسة، تخرّج منها كثير من المسؤولين.
ولو سلمنا بالرؤية الرسمية (ليس هذا الواقع) بأن الأردنيين من أصل فلسطيني يريدون الإصلاح السياسي، والشرق أردنيون يتطلعون إلى محاسبة الفاسدين والمفسدين، وتحسن مستواهم المعيشي، فسنخرج بنتيجة تؤكد أن أكبر مكونين في المجتمع غير راضيين عن النتائج؛ فلا الإصلاح السياسي نجح، ولا محاربة الفساد حققت نتائج ملموسة، والدولة عاجزة عن تحسين مداخيل الناس وخلق فرص العمل، ولنا أن نرى حجم الفشل الذي نسبح فيه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفشل قادم (huda)

    الثلاثاء 1 أيار / مايو 2012.
    الفشل قادم لا محالة والحرس القديم المحافظ كسب الجولة الاصلاح يبدأ بأعادة الاعتبار لمبدأ المواطنة ولا شيء غير المواطنة فالمواطن الذي يدفع شتى انواع الضرائب والرسوم من حقه ان يتمتع بكامل حقوف المواطنة اما بالنسبة لي شخصيا فانصح من يستطيع الهجرة بالهجرة الى بلد تحترم انسانية الانسان وتعطيه بقدر ما يعطيها وربما يزيد ولا اريد لاولادي ان يعيشوا انصاف مواطنيين في دولة لا سيادة للقانون فيها
  • »التغيير وقبول الأخر والتعاون المشترك عنوان المرحلة (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 1 أيار / مايو 2012.
    التغيير واعادة تموضعنا الذى نحن بامس الحاجة الية طريقنا للخروج من الحالة الراهنة وقبول التحدى وقبول الاخر والتعاون المشترك سبيلنا الوحيد للانطلاق نحو رفعة الاردن الحديث ،الاوضاع صعبة جدا كما ذكرت الاديبة المبدعة جمانة ورددها وسمعناها وفهمناها ولامجال امامنا سوى الاتفاق والتوافق لاجتراح منظومة التشريعات الناظمة للحياة الديمقراطية الحرة والعدالة والمساواة لكافة شرائح المجتمع للمشاركة فى صنع المستقبل المشرق الواعد بقيادتنا الهاشمية الفذة والتى اكدت غير مرة على ضرورة زيادة مشاركة الجميع فى صنع القرار والاتفاق على قانون انتخاب عصرى وحضارى يمثل كافة اطياف المجتمع تمثيلا حقيقيا بغية اجراء انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية تحت اشراف ومرأ العالم كلة وباشراف هيئة اردنية مستقلة مشهود لها بالكفاءة والنزاهة وطهارة السريرة للوصول الى مجلس نيابى حر قادر على القيام بدورة فى الرقابة والمحاسبة وتحقيق الاهداف الوطنية المشروعة بما فى ذلك تحسين مستوى معيشة المواطن وافساح المجال لة للمشاركة الفعلية فى بناء الاردن الذى يليق بنا جميعا.نشكر الاديبة والعلامية جمانة على اضافتها القيمة واقتراحاتها البناءة وتحذيرها المستمر والمتواصل بانة لامجال للفشل هذة المرة وتكرار الفشل وان الاون لنا جميعا ان نتعلم من اخطاء وفشل الماضى حكومات واحزاب ومؤسسات مجتمع مدنى وحراكات فكلنا فى مركب واحد وغير مسموح لاى كان العبث فى مركبنا الوحيد الحريصين جميعا على دوام ابحارة للوصول الى بر الامن والامان.والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل عبر فضائها الرقمى الحر.واللة الموفق.
  • »تي تي..تي تي ... متل ما رحتي ، متل ما أجيتي (حسين)

    الثلاثاء 1 أيار / مايو 2012.
    يعني عدم المؤاخذة و مع كل الإحترام للاسماء الوزارية البراقة , بس لتفهم الحكومة انه التعين و العمل الحكومي مش بريستيح بس خدمة عامة ، و لما يتم تعيين الكفاءات على أساس المعرفة و الخبرة "اللازمة" بدون إعتبارات عشائرية و عائلية و ثقافية و تقليدية ، و إعتماد النتائج بدل من الأسماء- يعني بالله شو فيها لو انه فلسطيني ولا اردني ولا بطيخ ، ما دام الرجل أو المرأه بيسلمو نتائج صح تنعكس على الحياة الإجتماعية صح.

    نفسي بحياتي 30 سنة عشت بالأردن بحياتي ما شفت تغيير... من وين بدكو تجيبوا تغيير ... هذا الحكي لا بقدروا يستوردوا
    بالأول يتعلموا مبادئ العمل الاجتماعي الصح و مبادئ الإستثمار "الأخلاقي" و أنا متأكد إنه المفهوم هذا ولا رجل أعمال عربي "مش بس أردني" بفهم فية...
  • »شكراً على المقال (ismail zeid)

    الثلاثاء 1 أيار / مايو 2012.
    شكراً على المقال الرائع، ولكن لدي سؤال يتعلق بآخر فقرة في المقال، وكأنك بمقالك هذا تقولين بأن الحكومة لها سلطة على مجلس النواب، إذ كيف لرئيس الوزراء الأكرم أن يتدخل في تعامل مجلس النواب مع ملفات الفساد؟؟؟ فكل ما عليه هو تحويل ملفات الفساد التي من صلاحيات هذا المجلس ليتخذو هم بدورهم قرار بتحويله إلى النيابة أو حفظه كما حدث مع باقي الملفات التي عرضت عليهم...
    ختاماً، أدعو من الله أن تنتهي هذه المحنة ونخلص من مجلس 111، متمنياً من الله أن ننتهي من هذا المجلس قبل أن يتم اقرار قانون الانتخابات لأن الظاهر أن هكذا مجلس ليس مؤهلاً ليقر قانوناً للانتخابات يكون في مصلحة الجميع وليس مصلحتهم الشخصية ... ودمتم ...
  • »نظره واقعيه وليس تشاؤميه (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 1 أيار / مايو 2012.
    بدون مجاملات , بدون تنظير , لا ارى ان الامور ستتحلحل بهذه الطريقه.
    اذا بقي الشعب مهمش , ولا يؤخذ بارائه من خلال استفتاءات واستبيانات, لن يكون هناك رضى عام عما يجري .

    خذوا باراء الشعب وأسألوه ماذا يريد لعل الامور تأخذ منحى رضى افضل .
    اخذ اراء الشعب لا يعني تنازل بل على العكس من ذلك,انه اسلوب حضاري وتقدمي .
  • »فشل ذريع آخر لا غير (مواطن)

    الثلاثاء 1 أيار / مايو 2012.
    الجملة الأخيرة مقلقة, فكأن الدولة تفصل بين طموحات أطياف شعبها المختلفة لضمان حياة كريمة, يجب أن تعترف ان الاصلاح السياسي هو الضمان لمستقبل واضح, المواطنة أولا, و بغير أن تصبح المواطنة فقط معيار كل شيء في الدولة, فانني أنصح الجميع ان يخرج من هذا البلد و يسعى للحصول على هجرة الى بلد تحترم حقوقه الآدمية, اما عن مقالك, فانيي أضمن لك أن الطراونة سيفشل مثلما فشل عشرات من قبله لأنهم لم يأتوا برغبة الشعب