د.أحمد جميل عزم

انتخابات "حماس"

تم نشره في الاثنين 30 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 30 نيسان / أبريل 2012. 03:05 مـساءً

عاشت حركة "حماس" وتعيش انتخابات لتجديد قيادتها، أو على الأقل لتجديد توكيل قياداتها في مواقعهم، وتغيير البعض وإبراز آخرين. انتهت انتخابات مجلس الشورى في غزة، ويُتوقع أن تُجرى قريبا انتخابات الضفة الغربية والمعتقلات والشتات، ليتم اختيار مكتب سياسي جديد من قبل أعضاء المجلس، وفق عملية انتخابية تبدو منتظمة داخل الحركة، تجرى كل أربع سنوات تقريباً.
وهذه هي المرة الأولى التي تحظى فيها الانتخابات داخل "حماس" بنوع من المتابعة، ويعرف العالم أنّ هناك تصويتا، على عكس المرات السابقة عندما كانت تجرى بدون أن يعلم بها أحد. إلا أنّ مجريات الانتخابات وتفاصيلها محاطة حتى الآن بقدر من السريّة، ولا بد من استنتاجها بمتابعة إشارات متفرقة، ومما يقرر قياديون في الحركة الإجابة عنه من أسئلة موجهة إليهم.
في الشق السياسي من الانتخابات، أي من حيث خريطة القوى والعلاقات الداخلية، يمكن استنتاج أنّ رئيس المكتب السياسي، خالد مشعل، واجه في أكثر من محطة معارضة داخلية بشأن قرارات معينة، خصوصا المصالحة. وأنّه تعبيراً عن غضبه من عدم احترام ما يراه دوره القيادي، طلب في مرة من المكتب السياسي أن يتولى الرد على اعتراضات محمود الزهّار (بعد اتفاق القاهرة مع فتح)، وحدث ذلك. وفي المرة الثانية، عبّر عن غضبه من معارضة الزهار ومعه إسماعيل هنية (بعد اتفاق الدوحة)، بإعلان أنّه قد يترك موقع رئاسة المكتب السياسي.
تفيد المعلومات المتوافرة لديّ، أنّ نسبة تتراوح بين 70 و80 % في قطاع غزة قد حافظت على مواقعها في القطاع، مع عدم فوز أسماء أقرب إلى تيار الاعتدال، مثل أحمد يوسف، وغازي حمد، مع أداء قوي لإسماعيل هنية. وتتوقع أوساط الحركة أن تجديدا سيحدث لخالد مشعل في رئاسة المكتب السياسي، وإلا فإنّ موسى أبو مرزوق هو أقوى المرشحين. بينما لا يبدو أن فكرة وجود القيادة داخل قطاع غزة مطروحة بشكل جدي، إذ تم الاتفاق على أنّ حرية التحرك للقيادة في الخارج عامل حاسم في الاختيار.
إنّ دور أي انتخابات ديمقراطية هو تجديد القيادة، أو تجديد شرعيتها، حيث يجري ضمّ أجيال جديدة للقيادة، أو التعبير عن موازين القوى الجديدة؛ كما يكون هناك نوع من استفتاء القاعدة الناخبة بشأن الأفكار والمواقف والسياسات المتباينة، وتكون النتيجة صحية إذا تمت الانتخابات بطريقة ترضي الجميع، ويقتنعون أنّها ضمنت حقوقا متساوية في التنافس، وإذا ما احترم الجميع (الخاسر والفائز) هذه النتائج. ويأخذ الاحترام أشكالا، أهمها الالتزام بالموقف الذي أفرزته الانتخابات، ربما مع محاولة التعويض مستقبلا، ولعب دور المعارضة الإيجابية، وفي أسوأ الأحوال الانسحاب بهدوء من المشهد. وهناك حتى الآن مؤشرات على أنّ هذا ما يحدث في "حماس".
ربما هناك استفتاء على توجهات متباينة في بعض القضايا في "حماس"، وتمايز بين تيار سياسي معتدل وتيار أكثر تشددا، وهناك قياس لقوة أجنحة سياسية وعسكرية، ولكن مؤشرات تقول إنّه من غير المتوقع حدوث تغيرٍ كبير في الحركة.
الانتخابات هي الآلية الصحيحة لتنظيم العلاقات الداخلية، وبدون انتخابات تتحول التباينات من تنوع في الآراء والتوجهات إلى خلافات ومشكلات. ويفترض أن تعطي الانتخابات شرعية لمن يفوز، وأن تدعم توجهاته السياسية. ويبدو أنّ الانتخابات الحمساوية تسير بسلاسة، وهو ما يحق للحركة أن تهنئ نفسها عليه، هذا مع الأخذ بالاعتبار أنّ إحاطة العملية الانتخابية بالسرية والكتمان بسبب خصوصية وضع حركة "حماس" ربما تعني أنّ الانتخابات تأخذ طابعا مناطقيا يصعب معه الانفتاح بين المستويات التنظيمية، وهو ما يعني في هذه الحالة أن القيادات التنظيمية الموقعية تحافظ على مكانها في أغلب الأحوال في مجلس الشورى، لأنّ الجماعات الصغيرة عادة أقل ميلا إلى التغيير في قياداتها، ومن هنا فإنّ التغيير الأكبر قد يحدث في انتخابات المكتب السياسي.
لا بد من انتظار باقي الانتخابات، لنعرف إن كان هناك تغير تنظيمي ذو دلالة، وإن كان هذا غير متوقع.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق