جمانة غنيمات

ولّى زمن المعجزات

تم نشره في الأحد 29 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

 المعلومات الأولية تشي بأن التغييرات التي ستطاول الفريق الاقتصادي محدودة، وأن وزيرين اقتصاديين على الأقل سيبقيان ضمن تشكيلة حكومة فايز الطراونة، ما يعني ثبات السياسة الاقتصادية المطبقة، وتحديدا ما يتعلق بالسياسة المالية.
الوزارات الاقتصادية التي يرجح أن لا تشهد تغييرا في أسماء وزرائها، هي وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووزارة المالية، وبقاء هذين الوزيرين يبدو مهما نظرا لقصر عمر الحكومة الحالية، وحساسية المرحلة الراهنة، التي تحتاج إلى سرعة في العمل واتخاذ القرارات، إذ ان التغيير في هاتين الحقيبتين سيعقد الوضع أكثر، ويؤخر فرصة أية إنجازات ممكنة.
حكومة الفايز انتقالية، ما يعني أن عمرها القصير وإن كان يكفي لاستكمال التشريعات الإصلاحية، إلا أنه لن يسعف كثيرا في استكمال خطط الإصلاح الاقتصادي، وقد لا يكفي لإحداث إزاحة في القضايا الملحة.
من المتوقع أن يطوي العام الحالي أشهره  دون أن يشعر المواطن بتحسن في مستواه المعيشي، هذا إن لم يكن عرضة لمزيد من الخسائر وزيادة الضغوطات على دخله، نتيجة القرارات المالية الصعبة التي ستتخذها الحكومة للتخفيف من عجز الموازنة العامة.
وتبدو مسألة إحداث توازن بين الارتقاء بالمستوى المعيشي للناس والتخفيف من الكوارث التي تعاني منها الموازنة، مسألة صعبة إن لم تكن مستحيلة، خصوصا وأن تقليص حجم عجز الموازنة، وإحداث تغيير في مشاكل اقتصادية في آن بحاجة إلى معجزة، وكلنا يعلم أن زمن المعجزات انتهى.
كما أن تخفيض معدلات الفقر والبطالة، ليس امرا سهلا في ظل زيادة الأعباء على القطاعات الاقتصادية التقليدية التي ستسعى لتخفيض كلف التشغيل، حيث يتوقع أن ترتفع معدلات البطالة لدينا وكذلك الفقر.
المهمة الأساسية للحكومة اقتصاديا تتمثل برفع أسعار الكهرباء والمشتقات النفطية، ولكن ثمة أفكارا كثيرة على الحكومة أن تسعى لاستكمالها رغم ضيق الوقت، يمكن أن تساهم بالتخفيف من المشكلات المالية للدولة، وتساعد في وضع أساس لتكريس فكرة العدالة الاقتصادية.
فمراجعة قانون ضريبة الدخل والمبيعات وإعادة النظر ببعض المعدلات الضريبية المفروضة على قطاعات اقتصادية محددة وتحديدا البنوك والتعدين، بحيث تكون أكثر إنصافا للخزينة، هي جزء من الحل.
ولربما يساعد تطوير مفهوم صندوق تنمية المحافظات وربطه بمشروع الميزة النسبية للمحافظات (مشروع البرامج التنموية للمحافظات) الذي تعكف وزارة التخطيط على إعداده منذ عام ونصف العام على ترك بصمة في المحافظات، لناحية المساهمة بإنشاء مشاريع جديدة منتجة تنسجم مع نتائج مشروع المحافظات، وتساهم بتخفيض معدلات الفقر والبطالة في المحافظات.
ولهذه الخطوة آثار متعددة منها السياسي والاقتصادي عدا عن الاجتماعي، فالنجاح في خلق فرص عمل تقوم على إنتاج حقيقي يساعد بتحسين المزاج العام في المحافظات التي ما تزال تشعر بسوء توزيع المكتسبات واتساع دائرة الفساد، وتدفع ثمنها ارتفاعا في معدلات الفقر والبطالة.
في الأثناء، يبدو أن مراكز القوى في الدولة، ما تزال تعول على مساعدات من النفط والغاز إضافة إلى المساعدات المالية تقدمها دول خليجية شقيقة للخروج من المأزق، وعبور العام الحالي بسلام.
 ولحين وصول الدعم الخليجي، سنبقى بانتظار مبادرات محلية تحدث أثرا سريعا، لعل وعسى أن تكون إحدى نتائج الإصلاح السياسي الحقيقي، وضع برنامج إصلاح اقتصادي وطني متوسط المدى، يعالج كل التشوهات المالية والنقدية ويخفف من حجم مشكلتي الهدر ويحكم الرقابة على المال العام.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مسلسل الحكومات (احترام)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    اؤيد الاردني ابو الديمقراطية لن نلمس الا زيادة الضرائب ورفع الاسعار وفرصة لرفع فاتورة الكهرباء في زحمة مسلسل هذه الحكومات الجميلة المتعاقبة التي تتعلم فينا فن الحكم والسياسة .
  • »فلنذهب الى البناء (طه الحمود)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    أشير الى مانشر من تعليق للقاريء طاهر علاء الدين ، فاعلم يا أخي أن المتمترسين وراء ( الاسلام السياسي) لن يرضيهم أي شيء ، ويتابعوا رفع سقف طلباتهم ، فموضوع الكهرباء الذي أشرت اليه هو وسيلة لكسب شعبية عامة الناس ، ، واذا كان لديهم الامكانية أن يجدوا مصادر تمويل للميزانية العامة ، فليتقدموا مشكورين ، ، ، ولكن التجربة معهم أثبتت أن همهم حصد الأصوات وليدمر البلد ويصبح سعر الدولار دينارين . . ولم لا !
  • »مهلا يا أحبائي (طاهر علاء الدين)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    لقد ورد في الصفحة الاولى من العدد الصادر هذا اليوم ، بأن الحركة الاسلامية ( لم تمانع مبدئيا ) بأن تلتقي بالرئيس المكلف ، مع ضرورة فتح الباب لمزيد من التعديلات الدستورية ، وسحب مشروع قانون الانتخاب من مجلس النواب وعدم رفع أسعار الكهرباء .
    واننا اذا اعتبرنا المواضيع الأولى ذات مغزى سياسي ، ليس لنا الخوض بتفاصيله ، فلتسمح لي الحركة الاسلامية أن أتساءل ، هل من الحكمة أن نستمر بالغوص بالتشوهات التي تعاني منها الموازنة العامة ، وهل سيبقى الدعم سبيلا للخلاص مع بقاء تعاظم الدين العام ، ومتابعة الدولة بضمان القروض التي تقدمها البنوك للمؤسسات الحيوية كما حصل في شركة توليد الكهرباء التي أشرفت على الافلاس ، وتوقفها الجزئي ، الذي كان ممكنا أن يتعاظم ، ويقطع التيار عن المشتركين!!.
    فعلينا جميعا أن ننظر للمواضيع بما يأتلف مع الحقائق المعاشة ، قبل أن يصبح ( وقد أشرف) الأردن أن يصبح يونانا ثانيا ! !
  • »زمن المعجزات ! (د.مصطفى شـهبندر)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    لقد أصابت الكاتبة جمانة غنيمات بأن جعلت عبارة " ولى زمن المعجزات " عنوانا لمقالها المنشور هذا اليوم . .
    وبمنتهى الاختصار أقول : نحن في وضع ينطبق عليه المثل القائل ( صحيح لا تقسم ، ومقسوم لا تأكل ، وكول حتى تشبع ) . . وأضيف بأن علينا القبول بشد الأحزمة على البطون ، وان واحد + واحد يساوي اثنان ، ولا يمكن أن يساوي ثلاثة . . ودمتم .
  • »الازاحة فى القضايا الاقتصادية الملحة تتطلب التغيير (محمود الحيارى)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    التشوهات الاقتصادية والمالية واحكام الرقابة على المال العام والازاحة فى القضايا الاقتصادية الملحة تتطلب التغيير والمبادرات المبدعة لن تتاتى من خلال اعادة تجربة المجرب الذى وصف اداءة من لدن صاحب الجلالة بالتباطؤ والتردد احيانا وعلينا الاعتماد على الذات ووقف كافة اشكال التعدى على المال العام واختيار الاتقياء الانقياء من اصحاب الاختصاص لتولى المسائل الاقتصادية والمالية وعلى ان يكون ذلك من خارج الصندوق. كما انة لابد من محاسبة ومساءلة كل من تعدى على المال العام والعمل بكل الوسائل الممكنة لاسترداد مقدرات الامة واصول الدولة التى تم السطو عليها ونحن فى غفلة من امرنا اضافة الى ضرورة تسريع اقرار التشريعات التى ترسخ وتعزز الديمقراطية الحقة وعلى ارض الواقع والعمل على زيادة مشاركة كافة مكونات المجتمع والاتفاق والتوافق بينهم وبين سلطات الدولة على سياسات مالية واقتصادية واجتماعية وتعليمية حصيفة للولوج الى عالم العلم والمعرفة والاقتصاد المعرفى لتحقيق التنمية الشاملة وتوزيع مكتسباتها بعدالة على الجميع. نشكر الكاتبة على اضافتها والشكر موصول للغد الغراء.والله الموفق.
  • »بعيدا (huda)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    العبء الضريبي في الاردن بات الاعلى عالميا ويجب على الدولة ان تجد حلولا لعجز الموازنة بعيدا عن الضرائب واي زيادة ضريبية اخرى سيكون المسمار الاخير في نعش الاقتصاد وسيؤدي الى هروب الاستثمارات وعدم قدوم اية استثمارات اخرى كما ان المغتربين سيفكروا الف مرة قبل الاقدام على تحويل اية اموال الى الاردن لذلك فكثير من الدول تلجأ لخفض الضرائب لتحفيز الاستثمار وبالتالي الاقتصاد يجب على الدولة ان تفكر في اعادة هيكلة القطاع العام الضخم بشقيه المدني والعسكري ووقف الرواتب التقاعدية للوزراء والاعيان والنواب السابقين ومن في حكمهم فما من دولة في العالم تعطي هذه الامتيازات بدون وجه حق
  • »كلها نظريات وامال باستثناء رفع الاسعار فهو حقيقي (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    الشئ الوحيد الذي يلمسه المواطن كواقع يعيشه هو رفع الاسعار ودفع الضرائب والرسوم والفواتير , وباقي ما تبقى عباره عن نظريات واحلام.