جمانة غنيمات

مراهقة ونزق سياسي

تم نشره في الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

 لاقت خطوة الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء عون الخصاونة ردود فعل رافضة للطريقة التي قدمت بها، كونها تتخلى عن مهام كبيرة أوكلت له في مرحلة حاسمة وخطيرة لمستقبل البلد، وتعبر عن مراهقة سياسية لحكومة لم تكن على قدر المسؤوليات التي جاءت لأجلها.
 أسلوب تقديم الاستقالة يعكس حالة من النزق السياسي، التي تعني ضعفا بالحس بالمسؤولية، وإيمانا بمبدأ الولاية العامة غير مبني على أسس قوية ومنطقية، وكأن المطلوب تسجيل الهدف في مرمى الدولة بعيدا عن تأثيرات ذلك على البلد.
ولو أن الرئيس قدم استقالته احتجاجا على قانون انتخابات هجين قدم من قبل حكومته لعدم رضاه عن التشريع، لوجد كثيرا من الأصوات المؤيدة له، ولو أنه استقال احتجاجا على عدم إطلاق سراح موقوفي الحراك، لقدرنا له ذلك كثيرا.
ما يقال حول أسباب الاستقالة يتعلق برغبة الرئيس المستقيل بعقد دورة استثنائية مطلع حزيران المقبل، الأمر الذي يعني عدم إجراء الانتخابات خلال العام الحالي، كما وعد الملك، وبمعنى أن الحكومة كانت ترغب بالتأخير، وهذه مسألة مرفوضة تبعا لحالة المزاج الشعبي الذي يتعجل الإصلاح وقطف ثماره.
بالمقابل وجد الملك أن الحالة تستدعي التعجيل، ما اضطره إلى استخدام حقه الدستوري حيث صدرت الإرادة الملكية بتمديد عمل الدورة العادية لمجلس الأمة حتى نهاية حزيران المقبل، والهدف تسريع عملية الإصلاح، حتى يتم الوفاء بالوعود التي قطعها الملك على نفسه أمام الأردنيين، والمجتمع الدولي.
أما استقالة الخصاونة التي أرسلت بالفاكس أو الإيميل، فهي تخل عن البلد في مرحلة حساسة، كنا نتأمل بـ "طاقة فرج" تخرجنا من ظلمتها، ليأتي الخصاونة ويدخلنا في نفق مظلم لا ندري إلى أين سيوصلنا.
باستقالة حكومة الخصاونة تختلط أوراق المشهد من جديد، وتتكاثر العقد لتلف الحالة السياسية، ويبدو حتميا بعد هذه التطورات تأخير استحقاقات الإصلاح وتمديد المدد الزمنية لمسيرة الإصلاح وتأخير موعد الانتخابات.
الوضع اليوم لا يبدو مريحا، فقانون الانتخاب معلق، والهيئة المستقلة للانتخابات لم تشكل بعد، والمحكمة الدستورية كذلك. ما يزال أمام النواب ماراثون جديد للتصويت على الثقة بحكومة جديدة وذلك سيستنزف وقتا إضافيا.
الأثر الذي تركته استقالة الخصاونة كبير على البلد وهيبته، فالضرر الذي وقع كبير، وإصلاح تبعات ما حدث بحاجة إلى أداء غير عادي من الحكومة المقبلة، يقوم على فهم الشارع والحراك والاقتراب من الإسلاميين، لنخرج بمعادلة وطنية مرضية.
اقتصاديا لم تترك الحكومة المستقيلة للحكومة الجديدة تركة مريحة، بل على العكس، تركت خلفها تلكؤا وتباطؤا في وضع برنامج إصلاح اقتصادي وطني، لدرجة جعلت البلد مهددا من المؤسسات الدولية، ويعمل تحت الضغط.
عمر الحكومة الجديدة لن يتجاوز نصف عام، وبعنقها مهمة جليلة، ولديها أجندة واضحة هي تنفيذ خريطة الإصلاح، لعل وعسى أن نتمكن من ترميم التشوهات التي لحقت بالبلد وهيبته نتيجة حرد رئيس الوزراء السياسي.
رغم ما أحدثه الخصاونة من إرباك إلا أن الفرصة ما تزال مواتية للخروج بأقل الخسائر شريطة أن تتوفر النوايا الحقيقية لذلك.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل الاحترام لكي اخت غنيمات (فاطمة زين العابدين)

    الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
    احترم شخصك بالمقام الاول اخت غنيمات والشخص المحترم تحترم كل ارائه لصوابها
    كل الاحترام والتقدير يا سيدة المرحلة المقبلة بكل فخر بكم
  • »,ولا ننسى الهيكلة (ابو عبدالله)

    الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012.
    ولقد زادت الهيكلة الوضع المالي للدولة سوءا فبعد ان وعدنا بمراجعة الرواتب الخيالية للعاملين في المؤسسات المستقلة وضبط النفقات جاءت الهيكلة وتداعياتها وما رافقها من اخطاء فزادت مصروفات الدولة بمئات الملايين من الدنانير مع العلم ان المطلوب كان العكس واخذنا نبحث في رفع اسعار المشتقات النفطية والماء والكهرباء مع العلم ان اسعارها مرتفعة جدا والمواطن المسكين لا يستطيع ان يدفع للدولة المزيد حيث ان الدولة تاخذ حوالي 30 % من ايرادات المواطن ضرائب ورسوم
  • »سؤال هل له جواب ؟ (د.منذر علاء الدين)

    الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012.
    مع احترامي لما ورد في مقال الكاتبة ، ورئيسة التحرير ، وللانصاف ، فان الظروف التي استلم فيها الدكتور عون الخصاونة لم تكن مريحة ، ، وفي كل الأحوال نسأل الله أن يكلل جهود الدكتور الطراونة ، وقد عرفناه رجلا اخترق المصاعب في مراحل سابقة ، وقد شاب وهو شاب ، خلال المفاوضات المضنية مع الجانب الاسرائيلي المراوغ . . ولكن المشكلة ليست مشكلة عضلات مفتولة ، وهي مشكلة كعكة أكل الفساد جزءا منها ، كما أن ما مر به الأردن من ظروف استثنائية في انخفاض الموارد وارتفاع الانفاق لأسباب من أهمها كلفة فاتورة المحروقات بسبب انقطاع الغاز القادم من مصر ، حتى وصلنا الى وضع لا نحسد عليه في أن شارفت شركة توليد الكهرباء على التوقف ، وكادت مستشفى الجامعة الأردنية تغلق بعض أقسامها . . والكاتبة تعرف مزيدا من التفاصيل في الشأن الاقتصادي . . ولكني أضيف الى المتاعب الاقتصادية متاعب أخرى نجمت عن الفوضى المبالغ بها في الشارع الأردني ، والأردن بلد يعتبر الاستقرار ركنا أساسيا في استمرار كينونته . .وتقلصت المعونات الخارجية بدلا من أن ترتفع ، وخضع الأردن لابتزاز من الأشقاء العرب في اشتراطهم المعلن أن يكون الثمن ، تمرير السلاح للمعارضة السورية ، ، واني لا أنسى أن أضيف بأن المرحلة القادمة تتطلب تعاونا من الاسلاميين ، والاعتدال في سقف مطالبهم ، لأن تلك المطالب لن تقتدر أي حكومة على ( الرضوخ أو الاذعان ) لها .
  • »كثرت السكاكين (فارس الخوالدة)

    الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012.
    كالعادة أخرج الكتاب سكاكينهم المشحوذو دوما بحق رجل أشبعونا مدحا به قبل حين و هم بنفس الهمة سيعيدون الكرة ثانية عندما يخرجه الحاوي من جعبته بعد حين.
  • »زاوية اخرى لرؤية الامور (ابو خالد)

    الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012.
    قانون الانتخاب الذي قدمته الحكومة لمجلس النواب لم يكن من بنات افكار هذه الحكومة يا ست جمانة,هنا مربط الفرس في كل ما حصل!!!!
  • »رحم الله امرءا عرف قدره فوقف عنده (د. هانى عبد الميد)

    الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012.
    فى هذه الحياة الوفبرة التى كتبت لنا بقبض الله لنا اشخاصا من طراز فريد فنختلف معهم فى كثير من الاحيان وبشكل حتمى لنعلم اننا نحن كنا المخطئون ونتراجع عن الخطأ بسرعة قبل ان يستفحل الامر وعندها تكتسب فضيلة هذا الرجوع. لو فالت الاقلام التى شحذت على عجل الليلة الماضية ما قالته اثناء وجود الرجل على سدة الحكم لاكتسبت مصداقية اكيدة وشفافية كبيرة. انا شخصيا استقيت معلوماتى عن الرئيس السابق بدقة من كثر من عامة الناس الذين احاطوا به وبغبره من علية القوم ولسنين عديدة لذلك لم يزد المنصب الرسمى قدره عندى ولن ينقصه تركه رغم اننى لم اشاهده فى حياتى الا مرة واحدة مثل الكثيرين وفى مناسبة اجتماعية. ورغم اننا لم نتمتع برفاهية قراءة نص الاستقالة العتيدة قبل اصدار الاحكام على عواهلها فان القاضى الفاضل لا يزال بصحة جيدة ويستطيع الدفاع عن نفسه وريثما ينجلى الموقف وتهدأ العواطف ليس لنا الا ان نقف وننتظر ان ياتبنا بالاخبار من لم نزود.
  • »لماذا الحاجة الى مجلس نواب هذا العام (مراهقة)

    الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012.
    هل هناك حاجة الى مجلس نواب جديد هذا العام؟ من اجل ماذا اعطائهم رواتب جديدة امتيازات جديدة؟ سوف يتم تعينهم كما هذا المجلس؟ لا يوجد داعي في الاصل الى مجلس نواب؟ هلا عمي؟
  • »أتساءل فقط (مواطن حقيقي)

    الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012.
    كنا نأمل أن تقولي كلمة الحق، و هي هنا تبدأ بالاعتراف أن الخصاونة واجه تغولا أمنيا لا نظير له، و هذا هو السبب الحقيقي وراء استقالته الغير مسبوقة في أسلوبها.
  • »هي رساله لقوى الشد العكسي (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012.
    اقاله الحكومه بهذا الشكل رساله قويه لقوى الشد العكسي .
    الملك بهذه الخطوه اكد بانه مع الديموقراطيه الحقيقيه الشامله الكامله .

    لذا نرجو ان تصل هذه الرساله لقوى الشد العكسي .

    الملك مع الاصلاح فانتم مع من ؟
  • »نعم نعيش حالة من السوابق والاحتجاجات (فخري بشارة)

    الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012.
    أستاذة جمانة أظن أنك كنت قاسية على دولة القاضي عون الخصاونة، وهو مفخرة لأهله ووطنه، وكأن مشروع الاصلاح بدأ من لحظة تعيينه وأخفق في الانجاز به. لا تنسي أن ثلاث حكومات اخفقت في تنقيذ وعد الاصلاح، ولا تنسي أن وعد الاصلاح السياسي أقدم من الربيع العربي ويعود إلى 2005 والأجندة الوطنية وأخفقت كل الحكومات التي عينت من حينها في تنفيذ الأجندة الوطنية. أستاذة جمانة، ما فعله دولة الرئيس سابقة مثل كثير من الاحتجاجات داخل البلد وفي المنطقة، نحن نعيش في حالة مليئة بالسوابق والاحتجاجات. وقد نشهد مزيد من السوابق إذا استمر الوضع هكذا. حمى الله الأردن وشعبه وملكه! ودمت حرة في رأيك.