أبو سياف: لن نتوقف عن الجهاد ضد النظام السوري حتى لو كان فيه مصلحة أميركية بريطانية

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 26 نيسان / أبريل 2012. 02:40 صباحاً

عضو المجلس التحضيري للتيار السلفي في الأردن يؤكد أن السلفيين يؤيدون مكافحة الفساد والدعوة إلى الإصلاح  



معان - أكد عضو المجلس التحضيري للتيار السلفي في الأردن محمد الشلبي، الملقب بإبي سياف ان ثوابت التيار السلفي في الاردن عدم المشاركة السياسية، وعدم تأسيس حزب، وفي أي مشاركة أخرى ضمن أي دستور أو قانون وضعي.
وأكد أبو سياف في حوار معه بمنزله بمدينة معان جنوب العاصمة عمان، أن السلفيين يقفون "مع كل إنسان يحارب الظلم، وإن كنا نعتبر أن من أكبر الظلم الاعتداء على حق الله تعالى في التشريع، فالله سبحانه وتعالى يقول "إن الحكم إلا لله"، وهؤلاء يقولون الحكم للشعب، ومع ذلك فنحن نؤازر من يقوم بمحاربة الفساد والدعوة إلى الإصلاح، وهذا حاله كحال حزب الفضول الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم "لو دعيت له لأجبت وكان على رأسه نصرة المظلوم"".
كما اكد، أن التيار السلفي لن يتنازل عن الجهاد ضد النظام السوري، حتى لو كان في ذلك مصلحة للأميركيين والبريطانيين.
وشدد على أن "الواجب على كل مسلم نصرة المستضعفين في سورية، وفي كل بلاد المسلمين، ونحن واجبنا والأولى بنا نصرتهم".
أما الجهاد في فلسطين، فلفت إلى أن التيار قام بمحاولات في هذا الصدد، كاشفا عن أن التيار السلفي أسهم بتهريب سلاح إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن أبناء من التيار حاولوا "دخول الأراضي الفلسطينية، ولكن تم اعتقالهم وبعضهم قتل وبعضهم أصيب".
وقال في مسألة إفراج الحكومة عن عدد من معتقلي التيار، إن ما تم "ليس لغايات تلاقي مصالحها (الحكومة) مع مصالحنا في عدائنا لأصحاب العقائد الأخرى، حسب ما يردد البعض، ولكن كون الحكومة والأجهزة الأمنية تخشى من مشاركة التيار في الحراك الإصلاحي، إذا ما استمر اعتقال اعضائه".
وأشار إلى أن هناك ثوابت للتيار "منها الخروج على الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله، ولكن هناك اختلاف بالكيفية، فحاليا لا نستطيع التغيير بالسلاح ونحن الآن في درجة الإعداد"، لافتا الى أن منتسبي التيار السلفي في مصر، "يحاولون تسلم زمام الحكم، وفي حال استلامهم، يقينا أول قرار لهم، هو تطبيق الشريعة الإسلامية".
وأثار أبو سياف خلال الحوار، ملفات عديدة، بينها ملابسات وتفاصيل أحداث الزرقاء وملف المعتقلين من التيار السلفي في السجون الأردنية وفي الخارج، وكيفية انتشار التيار في الأردن وفي مدينة معان، ودور السجون في نشر هذا المنهج الذي وصل عدد منتسبيه إلى أكثر من 3 آلاف شخص.
وفيما يلي نص الحوار:

* على صعيد المشاركة السياسية للتيار السلفي في الأردن، هل لديكم نية بأن تكون جزءا من الفعل السياسي الأردني، كما فعل التيار السلفي في مصر؟
- هناك ثوابت لا تتغير بتغير الزمان أو المكان، منذ مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى قيام الساعة. هناك ثوابت لدينا منها الخروج على الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله، ولكن هناك اختلاف بالكيفية، فحاليا لا نستطيع التغيير بالسلاح، ونحن الآن في درجة الإعداد. كما أن الوضع في الجزائر أو أفغانستان أو اليمن، يختلف عنه في الأردن، أما بالنسبة للتيار السلفي في مصر، فهم الآن يحاولون تسلم زمام الحكم، وفي حال استلامهم، يقينا أول قرار لهم، هو تطبيق الشريعة الإسلامية، ولهذا يعمل الغرب جاهدا على عدم إنجاحهم.
فثوابت هذا التيار، هي في عدم المشاركة السياسية، وعدم تأسيس حزب، وفي أي مشاركة أخرى ضمن أي دستور أو قانون وضعي، فذلك مرفوض بالنسبة للتيار.

* كيف ترى علاقات التيار السلفي مع الحركات الإسلامية الأخرى، وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين؟
- علاقاتنا مع الحركات الإسلامية الاخرى وغيرها، مبنية على أوثق عرى الإيمان، وهو الحب في الله والبغض في الله، فعلى قدر طاعة العبد لله سبحانه وتعالى، يكون حبنا لهم، ونبغض هذا العبد على قدر معصيته لله.
هناك خلاف عقائدي بين التيار السلفي وجماعة الإخوان المسلمين، وليس خلافا بين الفروع كما يدعون، ومثال ذلك، مشاركة الحركة الإسلامية في المجالس البرلمانية، والتي نعتبرها في منهجنا مجالس شرك بالله سبحانه وتعالى، والديمقراطية كما نشرها أهلها، حكم الشعب للشعب، في حين أن الحكم في الإسلام لدينا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى.
إن عضو البرلمان لا يستطيع أن ينكر المنكر إلا بما جاء في الدستور، وفي الوقت ذاته، فإنه برغم هذا الخلاف العقائدي، إلا أننا نحرص على عدم نشره بين الناس، وأن يكون هناك التناصح والدعوى فيما بيننا، فهناك العديد من الذين كانوا منتسبين للحركة في الأردن، وكان انتماؤهم للحركة على أساس أن الإسلاميين يظهرون عداءهم لليهود والأميركان، ويدعمون القضية الفلسطينية، وهي قضية الإسلام الأولى، ولكن ما ظهر منهم بسبب مشاركتهم في العمل السياسي غير الشرعي سواء في البرلمان أو الحكومة، أعطى للأنظمة الوضعية مسوغا بالاستمرار، وهذا الذي دفع العديد من شبابهم لتبني منهج التيار السلفي.

* كيف جاء قراركم للجهاد في سورية، وهل كانت هناك فتوى بالجهاد هناك من لدنكم؟
- الجهاد فرض على كل مسلم، وجهاد هذه الأنظمة، فرض عين على كل مسلم، وهذا النظام (السوري) يحارب المسلمين منذ عقود، لكن وبذهاب الخوف عن الناس، أصبح صوت الجهاد أعلى لدى الناس، فالواجب على كل مسلم نصرة المستضعفين في سورية، وفي كل بلاد المسلمين، ونحن واجبنا والأولى بنا نصرتهم.
أما بشأن فتوى الجهاد في سورية، فقد ألقى الشيخ أيمن الظواهري خطابا في نصرة سورية، ودعا للجهاد ضد النظام السوري، كما أكد على ذلك الشيخ أبو محمد الطحاوي، وهو من أئمة التيار، وهذا بمثابة دعوة للجهاد.
وإثر ذلك، نفر العديد من الشباب لنصرة إخوانهم في سورية، بعد أن وضحت رايتهم، وهي جبهة النصرة لأهل الشام.

* ألا تجد أن وجود منتسبي التيار السلفي للجهاد في سورية لنصرة أهل الشام، يحقق هدفا سياسيا لأميركا وبريطانيا اللتين كانتا أعداء لكم في أفغانستان والعراق؟
- هما كانا وما يزالان أعداءنا وعلى مر الزمان، وإن كانت المصالح تتوافق في مصلحة أميركا وبريطانيا بزوال النظام السوري، فهذا لا يعني ترك الجهاد في سبيل الله لنصرة السنة والجماعة، فزوال أميركا هو مصلحة روسية، فهل هذا يعني أن نتوقف عن قتال الأميركان؟

* هل مصلحتكم كتيار سلفي معاد لأصحاب العقائد الأخرى، تلتقي مع مصالح حكومات ودول تسعى إلى تصفية حسابات مع أي مد عقائدي آخر؟
-  العداء مع العقائد الأخرى موجود أصلا، وأول من سار على درب مقاتلة أصحاب هذه العقائد، (أبو مصعب) الزرقاوي في العراق. وفي مسألة، إفراج الحكومة عن عدد من المعتقلين من التيار، فهذا ليس لغايات تلاقي مصالحها مع مصالحنا في عدائنا لأصحاب العقائد الأخرى، حسب ما يردد البعض، ولكن كون الحكومة والأجهزة الأمنية تخشى من مشاركة التيار في الحراك الإصلاحي، بخاصة أن تيارنا لا يخشى المعتقلات، كما أن مطالب التيار أعلى من المطالبة بالإصلاح السياسي.

* يطلق عليكم بعض المراقبين أنكم "نفط الأردن"، ما رأيكم بذلك؟
- الأميركان يحاربون الإسلام، زاعمين أنهم يحاربون الإرهاب، والأردن كان يحارب الإرهاب، وكانت أميركا تدر عليه الأموال على شكل مساعدات بحجة مكافحة الإرهاب.

* لماذا لا يوجد لكم عمليات جهادية داخل فلسطين؟
- الجهاد في فلسطين مقدم عن غيره من أماكن الجهاد، وقد حاول العديد من أبناء هذا التيار دخول الأراضي الفلسطينية، ولكن تم اعتقالهم وبعضهم قتل وبعضهم أصيب، ومن بينهم الشهيد سليمان السرحان.

* وماذا عن علاقاتكم بحركة حماس، وهل لديكم أية علاقات مع تيارات سلفية أخرى خارج الأردن، كالتيار السلفي في مصر أو سورية؟
- شهدت حركة حماس تحولات سياسية عديدة، وكان من أبرز ملاحظات التيار عليها، قتل السلفيين في غزة، كذلك عدم تطبيقهم شرع الله، فضلا عن علاقة رئيس وزرائها إسماعيل هنية بالأنظمة الوضعية، وتحديدا علاقاتهم بإيران التي تعلن الحرب على السنة والجماعة.
وبخصوص علاقات التيار مع التيارات السلفية خارج الأردن، فإن تيارنا له علاقات مع كل الدنيا، لأنه تيار عقائدي، فاللقاءات بيننا عقائدية وليست تنظيمية، ونحن نتبنى ما يتبناه تنظيم القاعدة في خطاباته ومعتقداته، وإن لم يكن هناك رابط تنظيمي.

* من هو رأس الهرم لتياركم السلفي في الأردن؟ وهل لديكم هيكل تنظيمي على غرار الأحزاب؟
- قبل حوالي شهرين عقد التيار اجتماعا في منطقة الضليل في مدينة الزرقاء، حضره نحو 200 شخص من المؤثرين في التيار، وناقشنا فيه عدة أمور من بينها تشكيل لجنة لمتابعة المعتقلين، وناقشنا الشأن الإعلامي للتيار، فمنا من اقترح أن يكون لنا منبر إعلامي للتيار، كما تم الاتفاق أيضا على تشكيل مجلس تحضيري ومتابعة لإجراء انتخابات وتشكيل مجلس شورى، وتم اختيار تسعة من منتسبي التيار للمجلس التحضيري وهم الشيخ لقمان الريالات، الشيخ جراح القداح، أبو زايد المصاروة، الشيخ أبو محمد الطحاوي، الدكتور سعد الحنيطي، أبو الحارث الضمور، أبو عبد الرحمن السوريفي، أبو عبد الله (جواد الفقيه)، ومحمد الشلبي ابو سياف.
أما بالنسبة للجنة التي تم تشكيلها لمتابعة المعتقلين وأهاليهم، فقد كان لنا بيان تم نشره في وسائل الإعلام بشأن المعتقلين، ثم كانت هناك دعوة للاعتصام أمام السفارة السورية، إلا أنه تم تعليق الاعتصام بسبب وعود أمنية بالإفراج عن المعتقلين المحكومين، والمسارعة في إصدار أحكام بالنسبة للموقوفين.
وهناك 31 معتقلا محكوما وموقوفا في سجون الموقر، وأم اللولو ورميمين، وهناك سبعة في سجن الهاشمية، وأربعة آخرون ما يزالون قيد التحقيق لدى الأجهزة الأمنية، بسبب محاولتهم التوجه إلى سورية.
وعن المعتقلين في خارج الأردن من أبناء التيار، فهناك 14 معتقلا في سجون السعودية، و45 معتقلا في سجون العراق، يطالب جزء منهم السفير الأردني في بغداد بأن ينسق مع الحكومة العراقية لنقلهم من سجن الناصرية الذي يتعرضون فيه لأبشع أنواع التعذيب على أساس مذهبي.
وكذلك هناك معتقل واحد في أحد سجون الاحتلال في إسرائيل انتهت مدة محكوميته، وهو مضرب عن الطعام منذ تسعة أيام، كون السلطة الوطنية ترفض استلامه، وكذلك حركة حماس في غزة، والحكومة الأردنية.
أما بشأن معتقلي التيار، فمنحوا الحكومة عدة أسابيع، منها الانتظار والحوار، وحاليا سيبدأ التصعيد باعتصامات في العاصمة عمان، ومرجح مقابل السفارة العراقية للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من التيار السلفي في العراق، وإلزام الحكومة بالتوقيع على اتفاقية لتبادل النزلاء بين الدولتين، ومن المرجح تنفيذ اعتصامات أيضا في مدينة معان.
(أثناء حديث ابو سياف عن اوضاع المعتقلين والتضييق عليهم وحجز وثائقهم، أجرى المعتقل محمد محمود عبدالفتاح اتصالا من سجن الناصرية في بغداد، وتحدث مع "الغد" عن معاناة النزلاء هناك، لافتا الى أنهم يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب لكونهم أردنيين، وأحيانا يتم تعذيبهم بسبب اعتراضات عراقية رسمية على قرار سياسي أردني. وبحسب المعتقل عبدالفتاح، فإن هناك نحو 18 معتقلا أردنيا في هذا السجن، جميعهم يستغيثون للإفراج عنهم، او حتى نقلهم الى سجن بغداد أو سجن أبو غريب حتى لا يتعرضوا للتعذيب. وقال إن "معظم المحكومين هناك، متهمون بتهمة تجاوز الحدود، علما بأنه دخل العراق بطريقة شرعية، لكنه اعتقل مدة خمسة اعوام وبعدها صدرت بحقه عقوبة الحبس لمدة 15 عاما").

* ولماذا لا يوجد لكم مشاركة في المطالبة بالإصلاحات؟
- همنا الآن موضوع المعتقلين، لكنني معجب بحراك الطفيلة، وقد زرت موقوفيهم مؤخرا بعد الإفراج عنهم، ودعوتهم لأن يكون مطلبهم تطبيق شرع الله، وهم أكدوا أن ذلك مطلبهم الرئيس.

* أين يقف تياركم من المطالبات الحزبية والشعبية بالإصلاحات السياسية ومحاربة الفساد؟
- نحن مع كل إنسان يحارب الظلم، وإن كنا نعتبر أن من أكبر الظلم الاعتداء على حق الله تعالى في التشريع، فالله سبحانه وتعالى يقول "إن الحكم إلا لله"، وهؤلاء يقولون الحكم للشعب، ومع ذلك فنحن نؤازر من يقوم بمحاربة الفساد والدعوة الى الإصلاح، وهذا حاله كحال حزب الفضول الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم "لو دعيت له لأجبت وكان على رأسه نصرة المظلوم".

* ما هي حكاية تسمية التيار السلفي بالتكفيري أو بالجهادي، وكيف وصل التيار إلى مدينة معان، وكيف انتسبت إليه؟
- مسمى التيار السلفي التكفيري غير موجود، والسلفية لا تؤمن بالتكفير إلا بضوابط شرعية معتبرة، حدودها أهل العلم، فمن أظهر لنا الكفر أظهرنا له التكفير.
وفيما يتعلق بمسميات السلفية بشكل عام، فقد أطلقتها علينا وسائل الإعلام والأجهزة الأمنية، أما عن حكاية وصول التيار السلفي الى مدينة معان، فهذه كانت منذ بداية حرب أفغانستان مع الاتحاد السوفييتي حينما نشر الشيخ المجاهد عبدالله عزام قضية الجهاد في أفغانستان، بحيث التف حول هذه القضية العديد من الشباب الذين كانوا يتبنون هذا الفكر السلفي، وهو العمل من خلال الكتاب والسنة، على فهم سلف الأمة.
ومن أسباب انتشار الفكر في معان، السجون الأردنية التي كانت تؤوي عددا من أبناء التيار، من بينهم شيخنا أبو محمد المقدسي، والزرقاوي رحمه الله، فكان شباب معان يقومون بزيارات متتالية لهم، وكنا نلتقي الزرقاوي والمقدسي فك الله أسره، فانتشر هذا النهج في مدينة معان، وهو نهج أظهرنا فيه تكفير الأنظمة التي تحكم بغير ما أنزل الله، في حين أن الحركات الإسلامية التي كانت موجودة على الساحة، كانت لا تكفر الأنظمة، بالإضافة إلى السلفية الذين تبنوا معتقد الإرجاء، وهو عدم تكفير تارك الأعمال بالكلية (أي تارك كل أعمال الإسلام).
أما نهج انتشار التيار السلفي بشكل عام، فقد كان غريبا على عوام الناس، بخاصة وأن هذا التيار محارب من قبل الأجهزة الأمنية والأنظمة، وأن مجرد طرح فكره يلقي بصاحبه في غياهب السجون، كما أن أجهزة الأمن حاولت وأد هذا المنهج، وذلك بوضع قادته في السجون، بحيث كان ذلك أحد أسباب انتشار هذا المنهج الذي وصل عدد المنتسبين إليه نحو 3 آلاف شخص، وأن الكثير من الناس كانوا يزورون قادة التيار أثناء وجودهم في السجن، وهناك تتم دعوتهم للانتساب للتيار الذي يجد صدى، لأن ما حدث هو استبدال شرع الله بالأنظمة الوضعية، وهو سبب رئيس فيما وقع من ظلم سياسي أو اقتصادي أو استبداد غربي على أهل الإسلام.

* من المسؤول عن نشر التيار في الأردن، هل هو أبو محمد المقدسي أم الزرقاوي أم عبدالله عزام؟
- المسؤول عن نشر التيار في الأردن، هو أبو محمد المقدسي، فأبو مصعب الزرقاوي أخذ هذا الفكر عن المقدسي، وسبق أن أكد الزرقاوي في حديث له ردا على وسائل إعلام قالت إن هناك خلافا بينه وبين المقدسي، بأنه لا يكاد يوجد موحد على وجه الأرض، إلا وللمقدسي فضل عليه.

* يتهمكم المراقبون للتيار، أنكم تستهدفون ذوي الأسبقيات والخارجين على القانون، ليكونوا ضمن دعوتكم، ما رأيكم بذلك؟
- الناظر إلى هذه الدعوة منذ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، يجد أن غالب أتباعها، بخاصة في مراحل استضعافها كما هو الآن، هم من الفقراء الذين وقع عليهم الظلم، سواء من الأنظمة أو من الطبقة التي لا يستطيع أحد أن يراجعها، ولو دققت النظر بأتباع رسول الله في البداية، لوجدتهم من الفقراء والمساكين، أما أصحاب النفوذ والمال، فهم من أعداء الدعوة، لأن من مبادئ هذا الدين المساواة بين الفقراء والأغنياء وفرض الزكاة عليهم لاحقا، لهذا تجد طبقة الأغنياء لا يدخلون الدعوة إلا بالقوة، وهذا كلام ليس على إطلاقه، فالناظر يجد هناك طبقة ثرية وأصحاب شهادات عليا يحملون هذا المنهج.
* متى كان أول اعتقال لك، وما هو دورك في نشر التيار في مدينة معان؟
- أول اعتقال لي كان عام 1989 بسبب أحداث معان عندما اشتركت في المظاهرات أنا وعدد من أبناء التيار، حيث تم اعتقالنا مدة تزيد على 30 يوما لدى الأجهزة الأمنية، وهناك واجهنا ضغوطا كبيرة بسبب هذا المنهج.
كان انتشارنا كتيار في مدينة معان، من خلال الدعوة ومشاركتنا لعامة الناس في شؤونهم، والنظر في حاجاتهم، وهذا ما جعل الناس يتقربون من الإخوة في التيار، حتى أنهم كانوا يحثون أبناءهم على مرافقتنا، كما أن طبيعة أهالي معان وحبهم للجهاد في سبيل الله، جعلهم يؤيدوننا، نصرة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وهناك البعض منا حاول التسلل بغية الجهاد إلى فلسطين، لكنه لم يتمكن وتعرض إما للقتل أو للاعتقال.

* وبخصوص الجهاد في فلسطين، علمنا أنكم كنتم ترسلون السلاح إلى الضفة الغربية وإلى غزة تحديدا، فما صحة ذلك؟
- نعم، كنا نرسل السلاح إلى فلسطين بشكل عام وإلى غزة بشكل خاص، وسبق أن تم استدعاؤنا من الأجهزة الأمنية للتحقيق معنا بشأن ذلك، ولمسنا انزعاجها من ذلك.
إن ارسال السلاح الى فلسطين هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى أحداث معان عام 2002، أما عن السبب التالي، فكان رفض أهالي معان لاستخدام طريقهم الصحراوي الذي يمر من المدينة لإرسال قوافل أميركية لضرب العراق، وهنا بدأت الانتفاضة من قبل رواد المساجد، فمعان تنتفض عادة نصرة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، حيث حاصروا المدينة عدة أيام، ثم أرسلوا لنا وسطاء من أجل تسليم أنفسنا، وانتهت الأحداث بدخولنا السجن بسبب هذا الموقف.

* لاحظنا أثناء متابعة القضايا التي يتهم بها أبناء التيار أمام محكمة أمن الدولة، أن وكلاء الدفاع الذين يتولون الدفاع عنكم ليسوا من أبناء التيار، بل منهم من تيار الإخوان المسلمين، هل لك أن توضح لنا ذلك؟
- نحن لدينا تحفظ في التيار على مهنة المحاماة، إذ إنها تقوم على تعظيم القوانين الوضعية، والدفاع يعمل من خلال هذه القوانين، فعندما أتبنى الجهاد في سبيل الله، وتقوم الأجهزة الأمنية بوضعي في السجون، لا يستطيع المحامي أن يقول إن الجهاد فرض على كل مسلم، وإنما يبحث عن قانون أو مادة تعينه بالدفاع عن موكله، لكن في الوقت ذاته لا مانع، أن يوكل لنا محامو دفاع في حال حققوا منفعة لنا، كما نرحب بوكلاء الدفاع الذين يتطوعون للدفاع عن قضايانا، مع العلم أن محكمة أمن الدولة ما هي إلا عبارة عن مسرحية، والمحامي جزء منها ولا قيمة له في القضية.

* لاحظنا في حراككم خلال أحداث الزرقاء أنكم استخدمتم العنف، ماذا حدث بالضبط؟
- قضيت في السجون نحو 10 أعوام. لم تخرج مسيرة للإفراج عنا، ولكن قمنا باستغلال الأوضاع الراهنة في الدول العربية (الربيع العربي)، فخرجنا لنصرة إخواننا في السجون استنادا على قول رسول الله "فكوا العاني"- أي الأسير-، فخرج الإخوة وعملوا اعتصاما، وكانت الاعتصامات منضبطة بشهادة الجميع، وقبل اعتصام الزرقاء، كان هناك اعتصام في مدينة إربد، وكانت هناك محاولة لجرهم لأحداث عنف، لكنهم تعاملوا بشكل صحيح، فقد قام البعض بشتم الذات الإلهية وشتم المعتصمين لكنهم عالجوا الأمر بهدوء.
أما على الصعيد الشخصي في اعتصام الزرقاء، فرأيت أن يتم تعليقه حتى إشعار آخر، وذلك أن الملك حضر الى مدينة معان قبل الاعتصام، بيوم وذكر للناس أنه سيكون هناك عفو عن أبناء المدينة وغيرهم، حيث قمنا حينها بإرسال رسائل شفوية من داخل السجون إلى الإخوة من أجل تعليق الاعتصام حتى إشعار آخر.
كما كان هناك سبب آخر لطلب تعليق الاعتصام، هو أن أفراد إحدى العشائر الكبرى في مدينة الزرقاء، بعثوا برسائل تهديد للمعتصمين من أجل عدم الاعتصام، وهذا كان السبب الثاني لطلب تعليق الاعتصام، لكن الإخوة الذين كانوا أقرب منا إلى الواقع، أصروا على عمل الاعتصام، بحجة أنهم تلقوا أكثر من وعد وكان غير صادق.
وانتهى اعتصام الزرقاء، ولم يكن هناك أي شيء، إلا أنه بعدها حضر مجموعة أشخاص، وقاموا بشتم الذات الإلهية ورمي الحجارة على المعتصمين، مما جعل المعتصمين يردون عليهم برمي الحجارة، وهذه كانت بداية المشكلة، وعندما تدخل الأمن لصالح المتسببين وقعت الأحداث، لكن المتابع لمجريات القضية في محكمة أمن الدولة، يجد أن الكثير من شهود النيابة في قضية أحداث الزرقاء، كانوا شهود دفاع عن المتهمين من التيار.

mufa.kamal@alghad.jo

التعليق