جمانة غنيمات

حساب دقيق للخطوة

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

بدأت الحكومة بالحديث عن خطورة الأوضاع التي تعاني منها المالية العامة، تمهيدا لاتخاذ قرارات صعبة، تفرض رفع أسعار سلع وخدمات، منها الكهرباء والمحروقات، مطلع الشهر المقبل.
لكن الحكومة لم توضح حتى اللحظة تفاصيل زيادة الأسعار ونسبها، وكأن الهدف إضفاء عنصر المفاجأة على القرار. ولم تعلن الحكومة بشكل واضح، باستثناء بعض التسريبات الصحفية، عن قيمة الإيراد المتوقع من خطتها لرفع الدعم عن الأسعار.
وبسبب الوضع السياسي القائم، وتلافيا لمزيد من ردود الأفعال، يبدو مهما إجراء دراسة حول ما يعرف بمنسوب العبء الضريبي على المواطن الأردني، لمعرفة مدى قدرته على تحمل المزيد من الضرائب، وتحديدا الضرائب المباشرة على السلع والخدمات.
معرفة معدل الضريبة التي يدفعها المواطن، وفق دراسة علمية، سيساعد الحكومة على قياس فرصها المتاحة لفرض مزيد من الضرائب، لمعرفة كيفية تلقي الخبر من المجتمع في ظل العلاقة الطردية بين معدل العبء وتردي الحالة النفسية لدافع الضريبة.
وإجراء مسح تحليلي حول معدلات الضريبة ونوعيتها، وحجم مساهمتها في إيرادات الخزينة مهم أيضا، لتحديد ماهية الخطط المطلوب وضعها، والقرارات الواجب اتخاذها، بحيث يتحقق التوازن بين قدرة الفرد على دفع الضريبة وحاجة الحكومة إلى الأموال. إذ لا يبدو منطقيا اتخاذ قرارات تزيد الأعباء، في وقت لا يقدر دافعها على ذلك وفق المعادلات الاقتصادية المتبعة.
ثمة دراسة واحدة في هذا المجال أعدتها وزارة المالية منذ سنوات ولم تعلن نتائجها للرأي العام، ومراجعتها والبناء عليها في هذه المرحلة ضرورة لاحتساب قدرة الأردنيين على دفع ضرائب أكثر.
نتائج الدراسة تساعد على قياس صحة القرار بزيادة الضرائب على المشتقات النفطية، خصوصا أن هذه السلعة لم تعد تتلقى أي دعم مالي من الخزينة بعد أن قررت حكومة سمير الرفاعي زيادة الضرائب عليها بشكل كبير، لتبلغ 40 % و22 % على بنزين 95 و90 على التوالي.
أسس اتخاذ مثل هذا القرار ليست مرتبطة فقط بحاجة الحكومة إلى الإيرادات لتسد عجز الموازنة الذي تفاقم بسبب فاتورة الطاقة التي تضخمت لمستويات كبيرة ومقلقة، فالجزء الثاني من المعادلة هو المستهلك وإمكانياته.
بما أن الحكومة مقبلة على اتخاذ قرارات صعبة، فإن مسؤوليتها تفرض عليها أيضا إعلان نتائج دراسة الفقر التي تأخر صدورها عن الموعد المحدد عدة أشهر.
والغاية من معرفة أرقام الفقر، وخطه، وشدته، هي القياس على ما يمكن أن تحدثه القرارات الصعبة على هذا المؤشر، إذ أكدت دراسات كثيرة سابقة أن العلاقة طردية بين معدلات الفقر ومعدل الضريبة المباشرة وتحديدا المبيعات.
الكشف عن آخر الأرقام الرسمية للفقر سيمكن الحكومة من وضع سيناريوهات محتملة لنسب الفقر في المملكة، وتحديد الشريحة التي ستنزلق إلى ما دون خط الفقر، بعد قراراتها القاسية.
أما القضية الثالثة التي يلزم إجراء عدد من التحليلات عليها قبل رفع الأسعار، فتتعلق بأرقام البطالة التي تقول البيانات الرسمية إنها تراجعت دون أن تقدم دليلا على ذلك. وليس الهدف من إجراء الدراسة ثني الحكومة عن قرارها، بل وضع سيناريوهات لمعدلات البطالة التي ستزيد، بعد أن ترتفع كلف مدخلات الإنتاج على مؤسسات ستسعى للتخفيف من نفقات التشغيل لديها.
في ظل الحديث عن قرارات اقتصادية صعبة، يبدو ضروريا، لحفظ الأمن الوطني الذي يتأثر بشكل كبير بالأمن الاقتصادي، أن تسلح الحكومة نفسها بدراسات وسيناريوهات لقياس تبعات القرار قبل أن تفاجأ بما سيحدث.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التحليلات والسيناريوهات والخطط والقرارات ليست فى سلم اولوياتنا (محمود الحيارى)

    الخميس 26 نيسان / أبريل 2012.
    نشكر الاديبة والاعلامية المبدعة جمانة لاضافتها ودعوتها الصادقة حول ضرورةاجراء التحليلات العلمية والسيناريوهات والخطط والقرارات لمعرفة نسب الفقر وارقام البطالة ومعدلات الضرائب قبل الاقدام على اى خطوة تنفيذية لزيادة الاسعار فوق ماهى علية الان لما لذلك من انعكاسات كبيرة على نسبة كبيرة من المواطنين .مع علمنا وعلم الكاتبة بان ماتدعو الية لايقع ضمن سلم اولويات الجهات التنفيذية وتجاربنا الماضية تثبت ذلك حيث تتخذ القرارات ويتم زيادة الاسعار وغيرها دون اى اعتبار لما تحدثة من اثار بعكس ما يحدث فى الدول والبلدان المتقدمة. والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الحر.والله الموفق.
  • »آه يازمن (زهير محسن)

    الخميس 26 نيسان / أبريل 2012.
    الكلمات التي اسطرها هاهنا لاعلاقة لها بمقال الفاضلة جمانة غنيمات المبين أعلاه ، فهو مقال متوازن يتعامل مع الشأن الاقتصادي . . ولكني أبدي الشجون للفاضلة غنيمات كرئيسة للتحرير ، وأقول : أين وصلت الحال في المحيط العربي، فبعد التغول الذي نالت التيارات الاسلامية المتزمتة مآربها في العديد من دول ما سمي ( بالربيع العربي ) وأنا لا أسميه كذلك ، فقد حفزني الخبر الذي ورد هذا اليوم حول تصريحات ( أبو سياف ) باختزاله الأمة بأن يكون المخول من الذات الالا هية بادخال البشر الى الجنة أو النار ! وعدم اعترافه وعدم قبوله لأي بلد يعتمد القوانين الوضعية ، وبكل صراحة ،... يعتبر ما أسماه ( جهادا ) ، ، ، وهو بواقع تجربتنا مع هذا التنظيم ( جوازا للقتل والتنكيل ) لمن يخالفه الرأي . . وذلك حين جاهر بتحالفه مه أمريكا بضرب ( النظام السوري ) ، ، واختزانه الضغينة للأردن . . .
    نقول أذا كان هذا ( الأبو سياف ) يحمل عقيدة تكفيرية ، تجعله مؤهلا للاعلان عن نواياه تجاه سوريا ، ، فكيف لنا أن نسامح بعض الكتاب الأردنيين الذين يكرروا ، وبشكل متواصل دعوتهم للتدخل العسكري ضد النظام السوري . . فهل المستهدف هو ( النظام ) أم هي سوريا وكل من يحيط بالدولة العبرية . . وقد بات واضحا استهداف الأردن من خلال الابتزاز الذي جعلوا، هم ،وعربان الخليج ، تقديم العون للاقتصاد الأردني المتداعي ، بشكل غير مسبوق ، كما تعلمه الفاضلة غنيمات ، ، أقول أنهم جهارا نهارا اشترطوا أن تمرر الأسلحة من الأرض الأردنية الى ( المتظاهرين السلميين ) في سوريا ، ولكن الأردن لن يفرط بمصالحه ، التي تفوق صدقاتهم ، في فهم الأضرار التي تلحقه من قطيعة الجار الشقيق سوريا.
  • »يائس من الوضع (ناصر العزايزة)

    الخميس 26 نيسان / أبريل 2012.
    المشكلة ليست هنا. اذا كان الوطن بحاجة حقيقية ندفع. ولكن المشكلة مايتم جمعة يسرق امام الجميع والحكومة متعامية (لااسمع لاارى لااتكلم) وهذة هي الطامة الكبرى. الضرائب العالية اهلكت الشركات واهلكت المواطن واهلكت الحرث والنسل. وكل مرة نقول هذه اخر مرة والمواطن اصبح لايصدق ولو نسبة 1% ماتقولة الحكومة ولم يعد المواطن قادر على مصاريف النواب والوزرات والسيارات الفارهة وسرقة الكهرباء والرواتب التقاعد الابدية وسرقة كل شيء.يااخوان رجعوا اموال البورصات .استرجعوا اموال العطاءات المسروقة .غير معقول مايحصل!!!!!
  • »صحتين للمدرسين والأطباء والمتقاعيدن العسكريين (باسل أبوحسان)

    الخميس 26 نيسان / أبريل 2012.
    أظن أن القصة لا علاقة لها بالاقتصاد وإنما بما كان يتوقعه صانع القرار مقابل الحد الأعلى للتنازل الذي يمكن أن يقدمه لتهدئة الشارع والتوصل إلى حل وسط مع القوى الأساسية المعارضة ولكن هذه التنازلات لم تؤدي إلى تهدئة الشارع ولم تعجب قوى المعارضة (خصوصاً الأخوان والحراك الشبابي) ولذلك ما المانع من التراجع عن هذه التنازلات (بما فيها أسعار الوقود والكهرباء) طالما أنها لم تحقق أهدافها السياسية. كما أن سنة ونصف كانت كافية لانهاك المعارضة وتقدير حجمها (المتواضع). أظن أن ملف الاصلاح أغلق على الأقل الآن واللي استفادوا من رفع رواتبهم من المدرسين والاطباء وبعض القوى العاملة في المؤسسات الحكومية والمتقاعدين العسكريين صحتين وراحت على الباقيين.
  • »لن ندفع فاتوره الكهرباء (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 26 نيسان / أبريل 2012.
    لن ندفع فاتوره الكهرباء فماذا ستفعل الحكومه؟ هل ستفصل الكهرباء وتجعلها ظلمه علينا فوق ظلمه الفساد , وبهذا ستكون ظلمات فوق ظلمات .
    سنتحمل ظلمه الكهرباء كما تحملنا الكثير , فنحن شعب صبور ولكن للصبر حدود .