الأسرى الأردنيون في السجون الإسرائيلية يقرعون الخزان.. فهل تستجيب الحكومة؟

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

في السابع عشر من الشهر الحالي، استذكرت فاعليات وهيئات ومنظمات حقوقية ومدنية الأسرى الأردنيين في السجون والمعتقلات الصهيونية، بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الذي يحتفل به في ذلك اليوم. وقد لفتت، من خلال وقفات تضامنية، إلى الظروف غير الإنسانية التي يعاني منها الأسرى بالمجمل، ومنهم الأردنيون، جراء التعذيب والاعتداء المستمر عليهم من قبل السجان الإسرائيلي.
وخلال هذه الفعاليات، لفت أهالي الأسرى الأردنيين الذين يبلغ عددهم 22 أسيرا ومعتقلا في السجون الإسرائيلية، إلى أنهم لم يتمكنوا من زيارة أبنائهم منذ عدة سنوات، وأنهم طلبوا إلى وزارة الخارجية مرارا وتكرارا تنظيم مثل هذه الزيارات، إلا أنها لم تفعل حتى الآن.
وكان الأسير الأردني عبدالله البرغوثي انتقد أداء وزارة الخارجية والسفارة الأردنية في تل أبيب بما يخص تفقد الأسرى وتحسين ظروف اعتقالهم، عبر رسالة بعث بها إلى مجمع النقابات المهنية يعلن فيها انضمامه إلى إضراب الأسرى الفلسطينيين والعرب عن الطعام، واضعا عدة شروط لتوقفه عن هذا الإضراب، منها: إنهاء وضعه في العزل الانفرادي الذي يعاني منه منذ عشر سنوات؛ والسماح لذويه وأهله بزيارته بعد أن حرم من الزيارات سنوات طويلة.
الأسرى الأردنيون في حاجة ماسّة دائما، وفي هذه المرحلة الحساسة التي أعلنوا فيها الإضراب عن الطعام، إلى دور دبلوماسي أردني فاعل، يشعرهم أولا بأنهم غير منسيين، وأن حكومة بلدهم تهتم بشؤونهم وتسأل عنهم، وتسعى إلى التخفيف عنهم ظروف الاعتقال والمعاملة السيئة للسجان الإسرائيلي.
تستطيع الحكومة، عبر وزارة الخارجية والسفارة الأردنية في تل أبيب، التواصل مع الأسرى والمعتقلين، والاستماع إلى شكواهم ومعاناتهم ومطالبهم. وهذا التواصل يشعر الأسير بالعزم والقوة، ويساهم في رفع معنوياته. كما أن الحكومة تستطيع الضغط من أجل تلبية مطالب هؤلاء الأسرى، ومنها إيقاف العزل الانفرادي الذي يعانيه بعضهم، وتأمين زيارات من قبل ذويهم وأسرهم.
منذ توقيع اتفاقية وادي عربة في العام 1994، نظمت وزارة الخارجية ثلاث زيارات فقط لذوي الأسرى، كان آخرها في العام 2008. ولم تخل هذه الزيارات من منغصات إسرائيلية، إلا أن الأهالي تحملوها، وتحملوا ممارسات إسرائيلية استفزازية في سبيل رؤية أبنائهم والتواصل معهم. ولذلك، فإن الزيارات مهمة جدا، وضرورية، وتساهم كثيرا في رفع معنويات الأسير الذي يكون أمضى سنوات لم ير فيها أهله وأبناءه وأسرته.
الأسرى والمعتقلون، ومنهم الأسير حمزة الدباس الذي كان في زيارة لأهله وتم اعتقاله وتوجيه تهم باطلة إليه، يعانون أشد المعاناة من الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية وغير الإنسانية في ذات الوقت. وتستطيع الحكومة، بأساليبها ووسائلها الكثيرة، الضغط على الاحتلال الإسرائيلي، ووقف الممارسات غير القانونية والعدوانية تجاه الأسرى الأردنيين والتخفيف قدر الإمكان منها. وفي حال تركهم وحدهم يواجهون آلة السجان الإسرائيلي العدوانية وغير الإنسانية وغير القانونية، فإنهم يضطرون إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية حسبما ما هو متاح، والمتاح هناك في هذه المعتقلات الإضراب عن الطعام، ومعركة الأمعاء الخاوية.
ومن حق الأسرى الأردنيين على منظمات المجتمع المدني، وعلى رأسها النقابات المهنية، أن تكون قضيتهم حية دائمة حتى إطلاق سراحهم، لا أن تغيب ويتم تذكرها في مناسبات، أو حين يبدأون إضرابا عن الطعام.
التضامن مع الأسرى الأردنيين من خلال فعاليات ونشاطات متنوعة تشد من أزرهم، وترفع معنوياتهم، وتقوّيهم أمام سجانهم، وتفتح طاقة من الأمل بأنه سيأتي يوم، وسيكون قريبا، يعودون فيه إلى أحضان أسرهم ووطنهم.
وليس هذا فقط، فالتضامن الدائم والمستمر مع الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية يعتبر وسيلة ضغط على الحكومات لتبادر إلى اتخاذ الإجراءات التي تقلل من الممارسات الإسرائيلية العدوانية عليهم، وصولاً إلى إطلاق سراحهم.
استطاعت حكومة معروف البخيت في العام 2007 إطلاق سراح أربعة أسرى أردنيين من السجون الإسرائيلية محكومين مدى الحياة جراء عمليات فدائية قاموا بها. فهل نرى عملا حكوميا مشابها، ونرى قريبا الإفراج عن عدد من الأسرى أو جميعهم؟ نتمنى ذلك، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى عمل متواصل من القوى والمنظمات المدنية والحقوقية المحلية للضغط على الحكومة لبذل أقصى جهودها على هذا الصعيد.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق