حذار من عفو عام عن الجرائم الاقتصادية

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

منذ جاءت الأزمة المالية في العام 2008، تفجرت عيوب وأخطاء شركات مساهمة عامة، وبدأت المطالب بمحاسبة بعض إدارات الشركات على أخطاء إدارية ارتكبتها على مدى سنوات طويلة دون حسيب أو رقيب.
وسرت أخبار متوالية عن ممارسات تلك الشركات الكارثية، تتضمن أشكالا كثيرة ومتعددة لاستغلال الوظيفة واستثمار موقع المسؤولية لتحقيق مكتسبات وامتيازات شخصية من أموال الشركات على حساب المستثمرين الحقيقيين فيها، وتحديدا الصغار منهم.
بحسب التقارير السنوية للشركات، والتحقيقات القضائية، تكشف أن إدارات هذه الشركات ابتعدت عن كل معايير الشفافية والإفصاح. وساعدها في ذلك ضعف أسس الرقابة عليها من قبل الجهات المختصة، وتحديدا دائرة مراقبة الشركات وهيئة الأوراق المالية، رغم أن أصول وأموال هذه الشركات تحمل صفة المال العام، كونها ليست ملكية خاصة.
وعلى امتداد السنوات الثلاث الماضية، ظلت الحكومات تماطل في حسم الجدل حول قضايا شركات المساهمة العامة. ووجد بعض هذه الشركات دعما موصولا من حكومات متتالية منعت محاسبة القائمين عليها على مخالفاتهم وأخطائهم التي تسببت في خسائر بمئات الملايين للمساهمين في تلك الشركات، والذين ما يزالون يدفعون ثمن استهتار وفساد بعض مسؤولي الشركات من جيوبهم ومن استثماراتهم التي أصبحت قيمتها قريبة من خط الصفر.
حجوم هذه الشركات ليست صغيرة، فقيمتها في يوم ما تجاوزت المليارات، واليوم لا تكاد تساوي شيئا، وحجم الخراب فيها يعكسه عدد القضايا المرفوعة على مسؤوليها؛ إذ تشير مصادر هيئة مكافحة الفساد أن غالبية القضايا المنظورة أمامها تتعلق بشركات مساهمة عامة، نتجت في معظمها عن غياب الرقابة، والتواطؤ في حالات أخرى، والأدلة على ذلك كثيرة ودامغة.
اليوم، تتوفر فرصة جديدة للمتهمين بشبهات فساد أو تجاوزات في قضايا ترتبط بشركات مساهمة عامة للتنصل من مسؤوليتهم والبراءة من التهم المنسوبة إليهم، من خلال استغلال فتوى ينتظر أن تخرج  خلال الفترة المقبلة من لجنة العفو العام، تتعلق بقضايا الجرائم الاقتصادية واستثنائها من قانون العفو من عدمه.
المخرج القانوني لاصحاب الشركات يتمثل في إصدار قرار من اللجنة يفتي بأن قانون الجرائم الاقتصادية الذي تخضع له قضايا شركات المساهمة العامة وأموالها وقضايا العاملين فيها غير مستثنى من قانون العفو العام، بحيث يُشمل هذا النوع من القضايا بالعفو.
وقرار اللجنة المنتظر سيكون حاسما بشأن مصير هذا النوع من القضايا، خصوصا أن ثمة طلبا موجودا اليوم على طاولة اللجنة للاستفسار حول شمول هذه القضايا من عدمه بالعفو العام.
القرار حساس وخطير في ذات الوقت، وتحديدا فيما لو تقرر شمول هذا النوع من القضايا بالعفو. فصدور مثل هذا القرار يفتح الباب لعفو عام للمتهمين بقضايا شركات المساهمة العامة، ليخرج المقصرون بلا حساب أو عقوبة.
كثيرة وكبيرة أسماء الشركات المتورطة والتي تحاكم وفقا لقانون الجرائم الاقتصادية، ومحاسبة من تلاعب بأموال الناس ضرورة، خصوصا أن الفساد القائم في هذا النوع من الشركات ليس له حدود.
النواب ساهموا في طي ملفات القطاع العام التي دارت حولها شبهات فساد، ومنها سفر خالد شاهين، وسكن كريم، وملف عطاءات العقبة، فدعونا لا نطوي ملفات شركات المساهمة العامة بذات الطريقة، حتى نسجل هدفا في مرمى محاربة الفساد.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »درهم وقاية خير من قنطار علاج (ماهر رفيق عنبتاوي)

    الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012.
    عند الحديث عن المصالح العامة لا بد من تعريفها أولا من الناحية القانونية ويلي ذلك اتخاذ الإجراءات الرقابية كإجراءات احترازية لمنع وقوع الفساد وليس الكشف عنه بعد وقوعه ، ما قيمة وضع سائق طائش في السجن بعد دهسه طفلا ، أليس من الحكمة منع الإدارات العامة من التغول على المال العام قبل تغولهم فعلا ما الفائدة من تعلقيق مشانق للفاسدين والشعب يكون قد جاع . يا أهل الفكر الاقتصادي اكتبوا في مجال منع الجريمة الاقتصادية قبل وقوعها وليس البحث عن أساليب محاسبة الفاسدين درهم وقاية خير من قنطار علاج مشكلتنا اننا نجيد الحديث بعد خراب البصرة الله يطولك يا روح
  • »كلام من ذهب (رمزي علي)

    الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2012.
    فعلا كلامك من ذهب ونحن معكي قلبا وقالبا فيما جاء من تحذيرات لسببين الاول حتى تسير الامور في المستقبل بشكل صحيح والثاني استعادة الاموال المنهوبة لان البلد بحاجة الى كل فلس
  • »مجلس النواب (ahmad)

    الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2012.
    ننصح الفاسدين بأن يسرعوا باللجوء لمجلس النواب لمنحهم صكوك غفران عن جميع الجرائم التي ارتكبت بحق الوطن قبل حل المجلس، فمجلس المخاتير هذا كل شيء عنده يمكن ان يحل حتى بدون فنجان قهوة وبلا ثمن يستحقه الوطن
  • »نحن بأيد غير امينه (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2012.
    الشعب (استوى ) ووصل الى مرحله اليأس من الاوضاع الحاصله له .

    الشعب لا بواكي له .
    الحراكات احبطت .
    الغد مظلم جدا .
    الصبر نفذ .
    ان الاوان................
  • »لا تنازل عن الحق الشخصي (مراقب)

    الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2012.
    الفساد في الشركات المساهمة العامة يتناول التعدي على أموال مواطنين أردنيين هم صغار المساهمين في هذه الشركات ولا يملك أحد الحق في التنازل عن أموال هؤلاءالمواطنين الخاصة على الأطلاق.ألعفو العام ان شمل هذه الشركات فهو يغطي الحق الجزائي العام ولكنه لن يشمل التنازل عن الحقوق الشخصية للمواطنين.