جمانة غنيمات

الحل الملكي: طاولة الحوار

تم نشره في الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

خلال لقائه أبناء الطفيلة، أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الإصلاح السياسي لا يقلقه، وأن مخاوفه الحقيقية نابعة من الهم الاقتصادي، وفي هذا تقدير لمدى تعقد المشهد الاقتصادي واتساع مشاكله. الهواجس الملكية محقة، فالإصلاح السياسي وإن كان يمر بمخاض عصيب خلال الفترة الحالية، مرده الموقف من قانون الانتخاب، إلا أن إعادة فتح الحوار حول القانون يمكن أن يساعد في الوصول إلى منطقة وسط ترضي غالبية القوى السياسية، وتضع قاعدة متماسكة للبدء بالإصلاح السياسي والتأسيس لمرحلة جديدة في إطاره. والملاحظات على قانون الانتخاب باتت معروفة، ومراجعتها متاحة وهيّنة، فيما لو اتفقنا على أن الهدف من القانون يتمثل في الإصلاح السياسي وليس تهميش أو تكسير طيف سياسي بعينه.
المراجعة تقوم على إعادة النظر في القائمة الحزبية المغلقة لتكون وطنية مفتوحة، بدون وضع حد لممثلي الحزب الواحد، وإتاحة الفرصة للأحزاب الناشئة والشخصيات الوطنية لاجتياز خط النهاية للجلوس تحت القبة، لتصبح جزءا من اللعبة السياسية.
النقاط الخلافية الأخرى تتعلق بعدد مقاعد القائمة الوطنية، والتي يفترض رفعها لضمان زيادة حصة المعارضة في البرلمان بنسب ممثلة للقوى على أرض الواقع، إضافة إلى إعادة النظر في ما سمي "النائب التعويضي"، ووضع حلول لقضية الحقوق المكتسبة بعيدا عن المقترحات التي تشوه صورة مجلس النواب المقبل.
ومن المسائل التي يمكن مراجعتها اشتراط أن لا تقل عضوية المرشح في الحزب عن عام، كما مدة تأسيس الحزب، لاسيما أن المفهوم من هذه النقطة الأخيرة يتمثل في تحييد الأحزاب حديثة التأسيس، وتحديدا تلك التي أفرزها الربيع الأردني.
الإصلاح السياسي لا يقلق الملك الذي أكد غير مرة أنه مع الحراك ومطالبه. والتقاط رسالة الملك يفرض على السلطات الأخرى وضع معادلات تشجع الحراك على العمل السياسي، من خلال إلغاء محددات مشاركة ناشطيه، وتحديدا في الانتخابات، خصوصا أن فتح الأبواب لسماع صوتهم سيجعلهم أكثر تنظيما، بما يوسع دائرة العمل الحزبي ويضعف التفرد الحاصل في المشهد الحزبي المحلي.
الملك قدم الوصفة السحرية في التعامل مع الحراك، وهي الجلوس إلى الطاولة للحوار، بعد أن أوعز بالإفراج عن موقوفي أحداث الطفيلة والدوار الرابع، وبث رسالة قوية أن الأمن الخشن والحل الأمني لم يعودا ينفعان في ظل المرحلة الراهنة، خصوصا أن تهميش وتكسير شباب الحراك لن يجلب النتيجة التي تتطلع إليها الدولة، من سير سلس لمسيرة الإصلاح.
أما الملف الأخطر والذي تتعقد المسائل عند البحث عن حلول له، فيتمثل في الإصلاح الاقتصادي، الذي تعطل منذ أكثر من حكومة؛ إذ نجد الحكومات عاجزة أمامه. وما يصعّب الحالة، الظروف الإقليمية والمحلية التي تزيد من قتامة المشهد. والتخفيف من المشاكل الاقتصادية، وتحديدا الفقر والبطالة، يحتاج إلى موارد مالية لإقامة مشاريع في المناطق المهمشة. وهذا يتطلب انتظار ما ستقدمه الدول العربية الشقيقة من منح ومساعدات؛ وهذا الدور يعتمد دائما على جهود الملك وعلاقاته مع الدول العربية.
أما الجزء الثاني من الحل، فيتطلب جهدا حكوميا لوضع برنامج إصلاح وطني يخفف من التشوهات التي تتفاقم يوما بعد يوم، مع الاعتراف بمحدودية الجهود المبذولة لهذه الغايات.
إقرار برنامج الإصلاح الاقتصادي ليس مسألة سهلة، بل يحتاج إلى دراسة بعناية وتدقيق في تفاصيله ليكون جاهزا بالتزامن مع انطلاق المرحلة الجديدة من الإصلاح السياسي بعد انفراج الأزمة الحالية إن سارت الأمور بسلاسة. وهذا ليس صعبا إن توفرت الرغبة في ذلك. قد توصف هذه الفترة بأنها الأكثر حساسية وحسما في مسار الإصلاح في الأردن، وتجاوزها يتطلب رؤية عميقة للبدائل في حال انحرفناعن الفكرة الأساسية المتمثلة في الإصلاح السياسي والاقتصادي الحقيقيين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحية للكاتبة (د.زاهر الحمود)

    الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2012.
    تحية مني للكاتبة جمانه غنيمات لوصفها الدقيق والعادل للتحركات الذكية التي قام بها جلالة الملك مؤخرا ، ، ، وكما ذكر الملك فان الشأن الاقتصادي ، هو جدير بالاهتمام ، ، ، وفي هذا السياق أقول بأننا نمر بحال اقتصادي ومالي لا نحسد عليه ، وقد أرتفع الدين العام الى أرقام غير مسبوقة ، وعجزت شركة توليد الكهرباء عن تسديد التزاماتها ، واقترب مشفى الجامعة من نقطة التوقف عن تقديم خدماته ,وو . . . .
    وما هو ملفت بأن الأردن يخضع لعمليات ابتزاز من الأشقاء العرب ، الذين يريدون السير بأجندات تجافي مصالحه وتدخله في نفق مظلم ، لقاء ( اسعافه ) مما يرزح تحته من الضائقة التي ذكرتها ، ، ، ولكني على يقين بأن القيادة الهاشمية هي من الحصافة بمكان ،بعدم قبول الابتزاز ، وذلك انطلاقا من مصالحه التي تتعرض للأذى المؤكد اذا ناصب العداء للنظام السوري . . . ومعلوم للقاصي والداني أن شروط ( الاشقاء العرب) وصلت الى حد طرد السفير السوري . . . ومن المؤسف حقا الا يكون (الصديق عند الضيق) أما وان هؤلاء الأشقاء قد كانوا كرماء بل أسخياء في تعاطيهم نحو انقاذ الوضع المالي المتردي للولايات المتحدة الأمريكية . . .
    فالأردن لن يركع ولن يبيع مصالحه وكرامته ، وله في أبجدياته حدودا لايتعداها .
  • »الاصلاح الشامل هو الاساس مع اعطاء الاولوية للاصلاح السياسى والاقتصادى معا (د.محمود الحيارى)

    الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2012.
    ارى بان الاصلاح الشامل هو الاساس وهو الذى يعول علية ويقودنا نحو عز ورفعة الاردن مع اقرارنا بان تكون الاولوية للاصلاح السياسى والاقتصادى معا وعلى ان ينصب التركيز الكلى على تحسين مستوى معيشة المواطنيين وايجاد فرص العمل للعاطلين عن العمل من ابنائنا الشباب من افرازات الانظمة التعليمية المتردية والاوضاع المالية المقلقة بما فيها العجز المتزايد فى الموازنة والمديونية التى تعدت الحاجز المسموح بة فى قانوت الدين العام.ونقطة البداية الصحيحة ان الحل المجدى والسليم هو الاحتكام الى لغة الحوار العقلانى البناء الذى يفضى الى التوافق والانسجام بين كافة مكونات المجتمع حول قانون انتخاب عصرى وحضارى يقودنا الى حكومات برلمانية راشدة تتولى مسؤولية التصدى لمعالجة الاختلالات والانتكاسات المتعددة والعنف المجتمعى وفجوة الثقة الاخذة بالاتساع شيا فشيا نتيجة المعالجات الخاطئة والمتسرعة احيانا فى بعض الامور.نشكر الاديبة المبدعة جمانة على اضافتها وطرحها المميز والمبدع والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركة عبر فضائها الرقمى الحر.واللة الموفق.
  • »أحترمك جدا... (محمود - دبي)

    الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2012.
    مبدعة كعادتك ,,,,, إجتمع فيك روعة الكلمة و رجاحة العقل... أتمنى لك التوفيق
  • »ما يقلق المواطن اقتصاديا (اردي بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2012.
    الحل السحري لكل الاصلاحات تكمن في أن يكون بمقدره المواطن الاردني تامين احتياجاته الاساسيه دون ان يتحمل ايه قروض شخصيه اي بلا مديونيه .

    المواطن الاردني من الطبقه المتوسطه والفقيره يعيش حاليا حاله صراع مع الحياه , وهذا يؤدي به الى صراع نفسي وتوتر مع محيطه الاسري والمجتمعي .

    اذا تم تخفيف الاعباء الماديه عنه سيكون مرتاح ماديا سيعيش بهدوء وسكينه مع نفسه ومع اسرته ومجتمعه .

    المشكله الاولى في تعبه النفسي وتوتره هو عدم قدرته على مواجهه الغلاء الكافر الذي اخذ يطحنه شيئا فشيئا.

    الغلاء الذي انهكه واخذ ينهشه في كل قدراته .
    الحل الاقتصادي الاول وقف الغلاء ومكافحته وكبح جماحه بشتى الطرق .
    وبالاضافه لكبح جماحه محاوله تخفيض الاسعار بدءا من تخفيض اسعار المحروقات مثل الديزل والبنزين , لانه منذ بدء رفع اسعار المشتقات خلال العشر سنوات الماضيه بدأت معاناه الشعب الاردني .
    اسعار المحروقات المرتفعه يفوق قدرات الاردنيين , والتسعيره الحكوميه غير عادله وغير حقيقيه , لان الحكومه برغم الارتفاع العالمي تستوفي ضريبه اكثر من 25% من سعر الشراء . اذا ارادت الدوله فعلا حلولا اقتصاديه تريح المواطنين عليها تخفيض الاسعار فورا بدون ايه ضرائب محتسبه وتبيعه للمواطن بالكلفه فقط بل ومدعوم .
    هذا حل واقعي وجذري وليس مجرد وعود وهميه .