جمانة غنيمات

الإصلاح في مثواه الأخير

تم نشره في الأحد 15 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

جاءت حكومة عون الخصاونة لاحتواء الأزمة الخانقة التي عاشها البلد في أواخر أيام حكومة معروف البخيت، والظاهر أن الحكومة الحالية تعيش اليوم أزمة تقارب تلك التي مرت بها سابقتها، نتيجة مضمون قانون الانتخاب وردود الفعل الرافضة له، وأسلوب التعامل مع الحراك.
وبعد أشهر من عمر الحكومة الحالية، خرج علينا المسؤولون لإعلان انتهاء تنفيذ الدور المطلوب منهم، بعد أن جرى تحويل مشروع قانون الانتخاب لمجلس النواب، لتنهي بذلك مهمة إعداد منظومة تشريعات الإصلاح الواجب عليها وضعها، وسط اجواء متوترة وكأنها تنعى الاصلاح وتشيعه لمثواه الأخير.
المشكلة أن المماطلة في إعداد القانون تمهيدا لإجراء الانتخابات لم تنته عند هذا الحد، بل حمل القانون في أحشائه أزمة جديدة تمثلت برفض القوى السياسية على اختلاف توجهاتها وأفكارها للقانون ابتداء من الإسلاميين وانتهاء بالمعارضة الجديدة التي يمثلها الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح.
واليوم يبدو الخروج من المشكلة أكثر تعقيدا من السابق، فسيناريو إعلان حالة الطوارئ السياسية الذي كان مطلبا في فترة من الفترات لم يعد مجديا، بعد أن خرج قانون الانتخاب على الصيغة التي نشر بها بكل تفاصيله التي تلقى الكثير من الانتقادات.
الحكومة لم يعد بيدها شيء، وليست هي الجهة القادرة على إطلاق مبادرة لاحتواء المشهد الذي يتلبد يوما بعد يوم، خصوصا أن القانون وسع الخلاف بينها وبين مختلف ألوان الطيف السياسي، وحتى من كانوا يوصفون بحلفائها، وهم الإسلاميون، الذين انقلبوا عليها منذ لحظة إعلان القانون.
مجلس النواب ليس الجهة القادرة على أخذ المبادرة لإصلاح الحال، خصوصا أن معظم الملاحظات النيابية التي خرجت حيال القانون حتى اللحظة لا تؤشر إلى أن المجلس سيكون المنقذ من حالة التأزم التي يعيشها البلد، بل على النقيض تماما، اذ يرجح ان يكون عنصرا إضافيا للتأزيم في حال قام بتمرير ما يريد.
قانون الانتخاب سقط في الاختبار منذ اللحظة الأولى؛ فلا اليمين ولا الوسط راضيان عنه وكذلك اليسار، ولا يوجد في الأفق أية بوادر لاحتواء الأزمة التي خلقها التشريع الجديد.
وما يزيد المشهد تعقيدا المسار الذي اتخذه ملف موقوفي الحراك من الطفيلة والدوار الرابع، وكانت الفكرة تلقين الشباب درسا، وهو ما لم يتحقق، إذ بتنا اليوم نسمع عن مذكرة يوقعها مئات الناشطين تتحدث عن تأييدهم لما قام به الناشطون، وفي هذا دلالة قوية على فشل الحل الأمني الذي اختارته الدولة سبيلا لاحتواء الحراك.
غياب الأفق هو المسيطر على الحالة العامة، بعد أن علقت البلد لأسابيع بالحديث عن إطلاق سراح الموقوفين بدون نتيجة، في وقت يتصاعد الموقف الرافض لقانون الانتخاب وتتزايد ردود الفعل السلبية حوله، بدون أن نشهد مبادرة واحدة تبث رسائل تطمينية للقوى السياسية بأن صوتها وصل، وأن الرسالة بلغت.
وكأن الهدف استنزاف الوقت وإطالة مدى ومدة الجدل والحوار حتى يمل المجتمع ويرضى بأنصاف الحلول، التي تقدم وجبة متواضعة من الإصلاحات مقارنة بما يحلم ويطمح إليه المجتمع.
يفرض الواقع القائم بالنظر إلى المصلحة العامة، إعادة دراسة القرار المتعلق بالموقوفين، كخطوة أولى لتنفيس الأجواء، التي تتعاظم في ظل مثل هذا القرار. الحل لا يكمن في يد أي من السلطات القائمة، وقد يساعد السعي لإطلاق مبادرات وطنية مجتمعية تتبناها شخصيات محترمة تلقى إجماعا، وتقدمها للجهات صاحبة القرار لتجاوز الأجواء الحالية، بحيث تتضمن المبادرة وضع تصور لماهية التعديلات الواجب إدخالها على قانون الانتخاب حتى يصبح من الممكن القبول به كأرضية لمرحلة جديدة من الإصلاح، تقوم على الإجماع الوطني الذي يمثل مختلف القوى السياسية التقليدية وغيرها.  أما أن نبقى نلعب على المتناقضات في المجتمع مثل الأصول والمنابت أحيانا، والعشائر أحيانا أخرى، فلن يؤدي ذلك إلا إلى تعقيد الأوضاع التي لن تجلب الخير أبدا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخلل ليس في مسوده القانون بل في المناخ السياسي الحالي (سليم)

    الأحد 15 نيسان / أبريل 2012.
    من المستحيل الخروج بقانون يرضي الجميع أو حتى الأغلبيه في الوقت الحالي لان كل طرف يريد مصلحته فقط ولا يعترف بحق الأخرين أبدأً! لنكن واقعيين وصريحين ونعترف ان الخلل ليس في القانون المقترح نفسه فهو أفضل ما يمكن عمله حاليا لانه يحاول ان يقدم القواسم المشتركه لخدمه ممصلحه الوطن العليا بدل من ان يفصل لخدمه فلان أو علان دون الأخرين! المطلوب الأن هو أقرار القانون والتوجه لأنتخابات نزيهه وهو أهم بكثير من النزاع السفسطائى حول تفاصيل القانون وكأننا أصبحنا نعيش في المدينه الفاضله فجأه! المهم في الموضوع هو أن نص القانون الجديد قد تخلص من التشوهات التي أدت الى أفراز مثل مجلس النواب الحالي وهي الدوائر الوهميه والصوت الواحد والتزوير الفاضح.
    مشان الله كفاكم تحريضاً ومناكفات حول تفاصيل لا تهم الغالبيه العظمى من الناس ودعونا نتجاوز هذه المرحله لأن الاصلاح لن يتم بين ليلة وضحاها!
  • »فسحة للامل (ابو خالد)

    الأحد 15 نيسان / أبريل 2012.
    لنفسح للتفاؤل مجالا يا استاذتنا المحترمة, فأنا اعتقد ان قانون الانتخاب (على أهميته) ليس هو من يأتي بمجلس نواب جيد, فأي قانون انتخابات ومهما كان سيئا فأنه يأتي بمجلس نواب جيد اذا واذا فقط سلمت الانتخابات من التدخل والتزوير,الرئيس الخصاونة قال بصريح العبارة ان الاردن لن يحتمل تزوير الانتخابات مرة اخرى, لنتشبت بهذا الوعد من دولته ولنحاسبه عليه لا على قانون انتخابات, لن يكون ابدا ومهما حاولنا, موضع أجماع الاردنيين, ما يجمع عليه الاردنيون هو انتخابات نزيهة وشفافة بعيدة عن التدخل واللعب في نتائجها.
  • »القانون (samer)

    الأحد 15 نيسان / أبريل 2012.
    لا يوجد قانون يرضي الجميع ولا يوجد اي ازمه والسلام
  • »تعليق (متابع)

    الأحد 15 نيسان / أبريل 2012.
    ان القوى الوطنيه التي تعنيها بمقالك تريد ابتلاع الساحه كامله ,و تريد أن تستأثر بكل شيء دون أن تترك حيزاً لقوى تقليديه أخرى هي مكون أساسي و أصيل و مؤثر بقدر أكبر منها بكثير .. لا داعي للنقد الحكومي , لأن الحكومه تنظر الى الوطن ككل و بما يضمن مصالحه الاساسيه و مصالح جميع مكوناته بعيداً عن جعل القوة الاسلاميه هي رقم 1 كما تريد .
  • »زمن اللعب على المتناقضات انتهى بغير رجعة (د.محمود الحيارى)

    الأحد 15 نيسان / أبريل 2012.
    لااصول ولامنابت فى ارض الحشد والرباط فكلنا من اصل ومنبت واحد وهدفنا واحد وموحد وقد انتهى زمن اللعب على المتناقضات وبدون رجعة وعلينا التركيز والعمل الجمعى لمواجهة الاخطار التى تحيق بنا من كل جانب بالتزامن مع السير فى عملية الاصلاح الشامل بما فى ذلك الاصلاح المالى والاقتصادى والسياسى والمجتمعى والتعليمى والتشريعى والقائمة تطول ولاتسمح لنا بالتباطؤ والالتفات الى الشعارات الجوفاء من عصبة مراهقة لاتعرف مايحدث من حولنا من تخبط ومهزلة ولاانسانية القتل والتشريد وما الى ذلك من امور تدمى القلب .على قوى الشد العكسى التوقف عن اللعب على المتناقضات وان تنخرط فى عملية الاصلاح التى يقودها سيد البلاد .نشكر الاعلامية والاديبة المبدعة على اضافتها وتخوفها ودعمها المتواصل للتوافق والانسجام بين كافة فئات ومكونات المجتمع وحثها المتواصل لتغليب لغة الحوار للخروج بقانون انتخاب عصرى وتواقى يرضى الجميع ويعيدنا على خارطة الطريق الصحيح وصولا الى الاردن الحديث اردن الخير والعطاء والبذل المتواصل للولوج الى عالم الاصلاح الحقيقى والديمقراطى لما فى ذلك من مصلحة الجميع والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل زالمشاركة عبر قضاءها الرقمى الحر.واللة الموفق.ودعونا جميعا ان نحاول ان لانفقد الامل.
  • »اصلاح!! (مواطن)

    الأحد 15 نيسان / أبريل 2012.
    لخصت ايتها الكاتبة الكريمة السبب الحقيقي لعدم تقدم الاصلاح في أخر جملة من مقالك, المشكلة أن الأردنيين ليسوا سواءا, و فريق من الأردنيين لا يري أردنيين آخرين يستحقون أن يأخذو حقوقهم, و الدولة و أركانها تريد استمرار الوضع على ما هو عليه بلا تغيير, و قوى الشد العكسي مستعدة لتحوبلها الى حرب أهلية لضمان عدم التحرك و لنا في أحداث دوار الداخلية عبرة,
  • »منتهى الغرابه (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 15 نيسان / أبريل 2012.
    احتار الانسان فينا ماذا يقول في أمر هذه الحكومات !!
    هل هي تعيش في كوكب اخر ام ماذا ؟!

    الهذه الدرجه يستهتروا في الامر ؟؟!!

    ام انهم يسندوا ظهورهم على قبضه امنيه وحديديه ويقرروا ما يريدوا ولا يأبهوا لاي حراكات ؟!
    والظاهر انهم يحتموا بالقبضه الامنيه الحديديه , ولهذا هم لا يسمعوا