جمانة غنيمات

طلبة يشترون العلم!

تم نشره في الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

الأخبار القادمة من المجر تؤكد أن رئيسها بال شميت، استقال من منصب رئاسة الجمهورية، ونزعت منه شهادة الدكتوراه، بعد أن ثبت أنه نقل في رسالته الجامعية حرفيا نصوصا من مصادر بدون الإشارة إليها أو توثيقها.
ما حدث في المجر درس كبير لا يجوز المرور عنه بدون التدقيق في معناه وعبره. فرئيس الدولة الذي نقل جزءا من رسالته أدرك فداحة ما فعل، وتنازل عن موقعه الرئاسي اعترافا منه بجسامة الفعل الذي أقدم عليه.
في الوطن العربي، لو أردنا متابعة ملف الملكية الفكرية، ومدى فهم المجتمعات لها وتقديرها لقدسية هذه الملكية، لاكتشفنا أن معرفة المجتمعات بأهميتها في حدودها الدنيا، ولا يُصنف الاعتداء عليها ضمن الجرائم؛ بل إن النقل والنسخ يعدان أمرين عاديين يرتكبهما الفرد بدون تقدير خطورتهما ومعناهما.
وفي الأردن، تؤكد التحقيقات والأخبار أن أبحاثا بكاملها تُسرق وتُشترى دون أن يرف جفن لوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي. وكشفت تحقيقات صحفية أن ثمة سوقاً واسعة لإعداد الأبحاث والدراسات ورسائل الماجستير والدكتوراه، باتت تشكل تجارة رائجة، عملاؤها وزبائنها من طلبة المدارس والجامعات.
المشكلة تبدأ في الصغر مع طلبة المدارس التي تهتم بالأبحاث وإعدادها من قبل طلبتها، لكن هذه المدارس تنسى في الوقت نفسه أن تزرع في الطلبة معنى وحقيقة وأهمية حقوق الملكية وتوثيق المعلومات، لنجد الأطفال والطلبة يستسهلون نسخ المعلومات دون الإشارة إلى مصدرها.
بيد أن المشكلة تتسع مع التقدم في الحياة، وتحديدا في المرحلة الجامعية، حينما يستمرئ طالبوا العلم شراء الأبحاث من مراكز ومكتبات اختصت بهذا الشأن الذي يعد مصدرا مدراً للدخل، وسط صمت من إدارات الجامعات والهيئات التدريسية فيها، الأمر الذي يعبر عن مدى الخراب الذي بلغه التعليم لدينا.
التراجع في قطاع التعليم هو المعضلة الأساس، والتي يلزم التوقف عندها قبل أن يستفحل الخراب، خصوصا أن أعراض الضعف العام الذي يعتري هذا القطاع المهم والضروري لتحقيق التنمية، بدأت تظهر بوضوح في مستوى الخريجين لدينا، الذين تراجع تقييمهم بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه مخرجات التعليم في عقود ماضية.
التعليم وأوضاعه يعدان دلالة قوة لكل بلد أو العكس، وهو الضمانة الوحيدة لقدرتها على مواجهة التحديات وتحقيق التطور المطلوب. فبالعلم يخرج الناس من فقرهم، وبه أيضا يتخرج الشباب من سوق العاطلين عن العمل، ويتضاعف الإنتاج، وتتولد الأفكار الإبداعية التي تسهم في تطور المجتمعات.
وما بلغه قطاع التعليم من انحدار وترد ينعكس على حالة الفراغ التي يعيشها الشباب، الذين باتوا يملؤون أوقاتهم بالعنف والفوضى، وكل ما هو غير منتج ومفيد. إذ يشير تقرير التنافسية إلى تأخر وتراجع الأردن في النمو البحثي. انهيار القطاع هو بداية الخراب، والفرصة ما تزال مواتية لوضع خطة لإنقاذه وانتشاله من حالة الوهن التي ألمت به، شريطة أن تتوافر الإرادة لدى الجميع لإنقاذه؛ فمستقبل أي بلد مرهون بمدى تطور التعليم، وإصلاح التعليم هو بداية الإصلاح الشامل.  في الوقت الذي تنتهي فيه ظاهرة بيع الأبحاث، سندرك جيدا أن العافية عادت إلى قطاع التعليم. وطالما بقي طلبتنا يشترون رسائل دراساتهم العليا، سنبقى نردد أن لا شيء تغير.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل بسيط جدا (كابتن سيف)

    السبت 14 نيسان / أبريل 2012.
    الحل ابسط من مانتصور كل طالب حاصل على شهاده من جامعه خارج الاردن سوا طبيب او مهندس او رسالة ماستر او دكتوراه مايتسجل بنقابه ولا ياخد رخصة ممارسة مهنه لحتى يخضع لفحص مستوى ويكون فيه لجنة مكونه من خبرات عاليه مختصه للفحص بس مايكون فيها واسطات او رشاوي هاد اسلم وماحدا رح ينظلم فيه .. والشكر متواصل للكاتبه الرائعه الغنيمات اللي بتطرق لمواضيع الناس غافله عنها
  • »اتمنى عليك يا استاذه جمانه (طبيب)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    ان المقال يحضى بكل الاحترام والمصداقيه ولكن اولئك الاطباء الذين يشترون الجهل بدلا من العلم من داخل الوطن وخارجه و خاصه دول الاتحاد السوفييي السابقه-اتمنى عليك عمل صحفي لتصحيح واعادة الاعتراف بالجامعات المشبوهه من قبل وزارة التعليم العالي والتحقق من هذا الكم من شهادات الجهله
  • »طلابنا في اكرانيا وغيرها ('طبيب)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    لقد شاركنا في مؤتمر طبي في اكرانيا وقد صعقنا لما سمعناه من طلاب الطب بان الامتحانات وبدل الغياب عن المحاضرات يدفعون ثمن النجاح--حتى ان بعضهم لا يعرفون باب الجامعات--اين انت يا وزارة التعليم العالي---هل ارواح الاردنيين رخيصه كي يعالجها خريجين فشله ومرتشيين--ام ان حواس السم ذواقه--
  • »حقيقة مُرّة (سعد عناب)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    سيدتي جمانة ،لم أصدم بهذا العنوان لأنه حقيقة .في حياتي العمليّة صادفتني مواقف كثيرة ،كان يُطلب مني أن أُعِدّ بحثا أوتقريرا لأحدهم بأجر"محترم" ...وكنت أرفض ذلك جملة وتفصيلا ،بينما أثرى غيري من ذلك وجمع أموالا كثيرة ...ومع هذا الرفض لم أسلم من الابتزاز بحكم الوظيفة ،فكيف أرفض كِتابا أو بحثا أو دراسة ترسلُ إليّ من المدير العام ...ويُطلبُ مني مراجعتها لغويا وبحثيا ...؟ذات يوم أُرسلت إليّ دراسة تربوية لأحدهم، وهو للعلم كان عضوا في مركز التطوير التربوي في إحدى وزارات التربية والتعليم في وطننا العربي ...وصاحبها يحمل درجة الماجستير من الولايات المتحدة الأمريكية ،ودرجة الدكتوراة من المملكة المتحدّة ...لن أطيل عليكم الحديث ،جريا على قولنا "هات من الآخر"لقد أعدت كتابة ما لا يقل عن ثمانين بالمئة من الرسالة ،بعد إعادة قراءة نتائج التحليل الإحصائي ...واستغرق ذلك مني أسابيع كثيرة ...للأسف هذه مشكلتنا هدفنا الأول والأخير الحصول على الشهادة بأي طريقة كانت ،أمّا ما الذي سيحدث معنا لاحقا فذلك لا يهم ...
  • »استراتيجيات اصلاح التعليم بداية التغيير والاصلاح الشامل (د.محمود الحيارى)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    نشكر الاعلامية والاديبة المبدعة جمانة لاطلاعنا على احوال التعليم لدينا وما الت الية من تردى وسقوط لايمكن السكوت علية ولا ندرى مالمانع من قيام القائمين على صروحنا العلمية من الاستجابة للمبادرات الملكية باعطاء التعليم ثم التعليم الاولوية الاولى للانطلاق فى عملية الاصلاح الشامل التى يحمل لوائها سيد البلاد .اوضاعنا التعليمية كادت ان تلحق باوضاعنا المالية والاقتصادية المقلقة وارى ان علينا ان نصحوا من غفلتنا ونبادر فورا الى اتخاذ الاجراءات الكفيلة باصلاح اوضاعنا التعليمية وتكليف الرجال من ابنائنا من ذوى الخبرة والكفاءة والقوة والامانة لتولى عملية الاصلاح على اسس علمية ووفقا لافضل الممارسات العالمية لما لها من اهمية بالغة وانعكاسات كبير لاصلح اوضاعنا الاقتصادية والمالية والسياسية والمجتمعية كافة.أن الاوان لاعطاء اهمية كبرى للمحافظة على حقوق الملكية واحترامها وغرس ثقافة الاعتماد على النفس لدى الطلبة عند اعداد الابحاث المطلوبة منهم والتركيز على اضافة القيمة والمساهمة فى تركيز الابحاث على ايجاد الحلول للمشاكل التى نعانى منها والتحديات التى تواجهنا كتحدى البطالة والفقر وعجز الموازنة والمديونية بشقيها الداخلى والخارجى .والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل عبر فضائها الرحب .واللة الموفق.
  • »الحل من جزئيين (خليل)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    باختصار الحل يكمن في إعادة النظر في اسس القبول، إذ أن الطالب الجيد المتمكن نادرا ما يقوم بهذه الامور.

    الامر الاخر هو زيادة الدافعية عند الطلبة وهو الامر الاهم والاصعب لانه يقتضي قيام دولة المواطنة التي يقيم بها المرء على علمه و عمله لا نسبه.
    عندما يرى الطالب أن (الواصلين) في المجتمع هم أجهله فمن أين ستأتي له الدافعية.
  • »الى اين سنصل ؟ (wafaa)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    اشكرك ...هذا الموضوع بات من أكثر المواضيع المهمة والخطرة الى اين سيصل التعلــــيم في الأردن ؟؟ولماذا لآ تعد الجامعة الأردنية من بين افضل اول 700جامعة في العالم قبل عدة سنوات كانت الجامعات الأردنية لها سمعة قوية اليرموك والأردنية التكنولوجيا لكن هنالك خلل في الطلآب وتأسيسهم الأكاديمي وسلوكاتهم خلل في نظام الجامعة نقص التحفيزات وايضا (لآ يوجد )مـا يسمى بالبحث العلمي بالمعنى الصحيح و نقص شديد في دافعية الطلآب .....هنالك امور معقدة ومتداخلة تؤثر في هذا الموضوع .مـا حدث في المجر شيء جيد هذا سيكون درس للأفراد الي ممكن يحاولوا يعملوا مثله حال الرئيس بال شميت ليس بعيدا عن حال الكثير من العرب قهنالك رسائل مـاجستير تنقل حرفا نصيا من جامعات عين شمس وجامعات عربية او سرقة كاملة من رسائل ودوريات اجنبية وهنالك مكاتب خاصة تقوم بعمل الرسائل والأطروحات مقابل مبالغ مالية لآ ادري اذ كان الشخص بيدرس مثلآ سنتين ماجستير وهو مو سهل فكيف لآ يستطيع ان يقوم بعمل رسالة !هذا الشيء الذي يقوم به الأفراد تعلموا عليه منذ ان كانوا في المدرسة فعندما يطلب المعلم بحث لآ يطلب منهم اسماء المراجع ولآ يطلب منهم عدة مراجع فيكتفي الطالب بكتابة اول اسم من موضوع على جوجل ويظهر الذي يريده فتعود الطالب على السهولة وعدم بذل الجهد في البحث عن المعلومة ....اهم شيء نحن بحاجة اليه الآن هو التعليم هو الوحيد الذي سيرفعنا ويجعلنا دولة افضل بأذن الله خصوصا نحن دولة فقيرة الموارد فلآ مجال امامنا الأ اكبر فرصة وهي التعليـم ..قبل عدة ايام طالبوا الطلآب في الجامعة بألغاء الرسوم الجامعية للذين يريدون ان يدرسوا دراسات عليا !!!كان بودي ان اقول لهم لو انه عندهم دافع او طموح 1% لما طلبوا تخفيض الرسوم لأن هنالك منح تعطى للطلآب الذين معدلهم امتياز ان يدرسوا مجانا وبدون دفع فلآ يعقل طالب معدلة سنة رابعة (مقبول )1.90 او 2 يطلب تخفيض الرسوم!لآ ادري امر غريب الجامعة ومركز الملك عبدالله الثاني للأرشاد المهني يقدم دورات مجانية وعليها تعطى شهادة وما زالت الأعداد التي تسجل فيها قليلة فعلآ (((انتهى عصر الطالب الذي يأتي للجامعة ليدرس )))......سلمت يداك