ياسر أبو هلالة

"المحاصصة" جني الشوك

تم نشره في الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

لو كان من سبب لإعلان حالة الطوارئ في البلاد، فهو مناقشات مجلس النواب لقانون الانتخاب. حال من التخندق والاستقطاب تمزق المجتمع، وتضع متاريس بين أبنائه على قاعدة "المحاصصة". تلك كلمة مخففة للغياب الكامل لمفهوم المواطنة. ومن أطلقوا تلك الشرارة لا يعلمون أنها لن تفضي إلى تحسين وضع أي طرف من الأطراف، بل ستفضي إلى فوضى يغدو فيها الحفاظ على الأمر الواقع، مهما كانت رداءته، مطلبا وطنيا.
ماذا ننتظر؟ لو ظل المجلس مشغولا بنقاشات الجواز الأحمر والأصفر لكان خيرا لنا. نحن الآن دخلنا في مناطق خطرة، تتطلب من الدولة والمجتمع التحرك لحماية المجتمع من مستصغر الشرر الذي يوشك أن يحرقنا. لا نحتاج إلى استطلاعات رأي تُظهر انهيار الثقة في مجلس النواب، فالنواب أنفسهم تحدثوا عن التزوير. وما هو أهم من التزوير في الصناديق، التزوير في القانون.
للأسف، مشروع قانون الانتخاب مخيب للآمال، وهو أعد بنفس عقلية الصوت الواحد المجزوء "تحجيم الخطر الإسلامي". وهو جزء من مسلسل لم يتوقف منذ العام 1993؛ تدرج المخاوف، وتجري استطلاعات الرأي "السرية". وبعد "البروفات" على الدوائر الانتخابية توزع المقاعد وفق المزاج الأمني. وبدلا من حوار شفاف وعلني على مستوى وطني، نجد صراعا تحتانيا بين مراكز القوى، تظل الحكومة هي الطرف الأضعف فيه.
لن نجني من الشوك عنبا. ومقدمات كهذه ستقود إلى نتائج أسوأ. دور الدولة هو الحفاظ على الدستور والقوانين، وتبقيها بالقوة. ما حصل العكس تماما؛ قوانين الانتخابات والدوائر الانتخابية استبيحت، إلى درجة تفصيل دوائر بحجم مسؤولين منتهي الصلاحية، وتنقل مقاعد وفق حسابات سياسية صغيرة (كما حصل في المقعد الشركسي في عمان الثالثة!)، ويقلص الأردن بحجم لواء، ويقسم إلى عشائر لها حقوق مكتسبة لا يجوز المساس بها.
في وضع كهذا ما الحاجة إلى نظام "نيابي ملكي"؟ لنعدل الدستور إلى نظام "عشائري ملكي"، ونقسم الوطن إلى عشائر، والعشائر إلى درجات، وكل عشيرة تنتخب نائبها. عمليا يتم "تعيين" النواب واسترضاء العشائر، ودور الانتخابات مثل الجاهات؛ مراسم بعد الاتفاق على كل شيء وكتب الكتاب. في وضع كهذا لا يستغرب أن يخرج من يطالب بحقوق الأردنيين من أصل فلسطيني.
لو أن الدولة احترمت قانون الانتخاب باعتباره ميثاقا لا ينقض، وحقوقا تعاقدية بين أبناء الضفتين، لما وصلنا إلى هذه المرحلة. لا حل إلا بالعودة إلى قانون 1989 بما له وما عليه، مثلنا مثل دول العالم التي تحترم التعاقدات. فأميركا التي اخترعت استطلاعات الرأي لا تجري استطلاعات لتغيير قانون الانتخاب منذ وضعه الآباء المؤسسون في الدستور قبل مئتي عام، سواء كانت استطلاعات صحيحة أم مزورة.
لو أن من أجرى استطلاعا يظهر أن الأكثرية تريد الصوت الواحد المجزوء أجراه العام 1993 فماذا ستكون النتيجة؟ ولو أن الاستطلاع سأل عن الرضا عن حجم التمثيل، هل سنجد طرفا راضيا عن حجم تمثيله؟ العبث الآن دخل مرحلة الخطر. لم يعد الإصلاح السياسي أولوية؛ الأولوية هي السلم الاجتماعي. ويبدو أن هذا هدف لبعض الجهات: تريدون إصلاحا؟.. لن يكون هناك استقرار!

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لما الخوف؟ (ابو خالد)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    نلوم الغرب على انه يمارس الاسلاموفوبيا والانظمة العربية هي المسكونة بهذه الفوبيا ,لماذا تريدوا تحجيم الاسلاميين؟دعوهم يطبقوا منهجهم وقناعاتهم,فهم ارتفعوا الان الى مستوى الحدث ويقبلوا الدولة المدنية ودولة المواطنة ودولة صناديق الانتخابات,دعونا نجربهم ,فلقد جربنا الكل إلاهم,فأن نجحوا صفقنا لهم واعدناهم وان فشلوا شكرناهم وقلنا لهم Hard Luck في المرة القادمة.!!!
  • »الى السيد ابو قصي الهندي (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    في ظل ديموقراطيه حقيقيه كامله غير منقوصه وشامله هذه التفرقه التي اشرت اليها في تعليقك ستنتهي نهائيا . وسأختصر واسوق لك مثال هو الولايات المتحده الامريكيه كيف بانها انتخبت رئيس من اصول افريقيه لا عشيره له ولكنها اختارته لانها مثال للديموقراطيات التي ننشدها .
  • »التمثيل العادل لكل مكونات الشعب (خليل)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    سيدي، مع احترامي لكل ما قلت، إلا أن التمثيل العادل لكل فئات الشعب هو هدف أي قانون إنتخاب يوضع بنزاهة. وهو أمر يصبح أكثر أهمية عندما يفرز قانون الإنتخابات نواب خدمات أو حارات بدلا من نواب وطن. وللاسف هذا الامر ينطبق على قانون الانتخابات القديم والمقترح. ولا أدري كيف يفسر البعض أعطاء الفلسطينين الحق في انتخاب نواب خدمات يمثلونهم أمر يلحق الاذى في حقهم في العودة الى ديارهم التي هجروا منها. وهل يا ترى زيادة المعاناة اليومية للفلسطيني يقربه من العودة قيد أنملة، إن كان الامر كذلك فاعذبونا كما يحلو لكم وستجدونا إن شاء الله من الصابرين.
  • »الشعب يريد أسقاط المجلس (باحث جاد)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلا بد... والشعب الأردني اليوم يريد شيئاً واحداً هو أسقاط مجلس نواب 111 والفوسفات والجواز الأحمر.
    هذه واحدة. الثانية أن الذي صاغ هذا قانون الانتخاب المحاصصي، يعلم أن المجلس سوف يزيد القانون تشويهاً على ما فيه من تشويه، وكأنه يقول للناس: هذه هي الديمقراطية التي تطالبون بها، هذا هو المجلس المنتخب الذي يصنع للشعب قراراته.
  • »يريدون دولة مدنية أم دولة عشائرية؟!!!! (ابو قصي الهندي)

    الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
    انا الذي لن تستغربه كما ذكرت في احد الأسطر - فانا مواطن اردني من اصل فلسطيني وقانون الإنتخاب يقصيني ويعتبرني من مارقي الطريق - لذا أطالب بحقي السياسي بأن اكون مواطنا بعيدا عن وجهة نظر بعض من يحاول خداع الديمقراطية وهو بعيدا عنها ولا ينظر الا للحفاظ على مكاسبه من عطايا واستثناءات ومكارم آنية - فلن اسكت بعد اليوم وساظل اطالب بحقي السياسي بمواطنة كاملة بما أنني احمل الجواز الاردني الذي اتشرف به واحمل رقم وطني وابي كذلك وجميع اخوتي وأبنائي - فلماذا اقصى بحجج البعض - لماذا يريدون دولة عشائرية فقط مع تمثيل شكلي للأردنيين من اصول فلسطينية؟؟!! نحن لا نريد الا رفعة هذا الوطن وبناءه بالشكل الذي يليق به لنورثه للاجيال القادمة مليئا بالحقول المورفة والسنابل التي ستملأ الوادي.