سوق الطحين السوداء

تم نشره في الخميس 12 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

ثمة كثير يحدث في سوق الطحين المدعوم. ويجري الحديث عن ممارسات غير شرعية تتجاوز القانون، وتستغل الطحين المدعوم في غير مكانه وبدون وجه حق، الأمر الذي يحتاج إلى متابعة حثيثة من الجهات المعنية لوقف هذا التجاوز.
ما يحدث في هذا القطاع الحيوي يكلف الخزينة الكثير من الأموال بدون طائل، خصوصا أن استهلاك الطحين يذهب في غير الأوجه المخصصة، وفي اتجاهات غير صحيحة، بحاجة إلى تحقيق، والتأكد من قنوات استهلاكه وتحديدا ذلك المخصص لدعم الخبز.
المشكلة كبيرة، وتتوزع بين جهات عدة مختلفة، تبدأ من وزارة الصناعة وتنتهي بالمخابز مرورا بالمطاحن، وتتمثل نتيجتها في نهاية المطاف في تبديد أموال الخزينة بطرق غير شرعية، وجني أرباح غير مستحقة لكثير من المنتفعين من الطحين المدعوم، والذي تفترض طبيعة الأشياء أن يستهلك في الغايات التي وضع لأجلها، لا أن يكون مصدرا لتحقيق الربح غير المشروع.
المشكلة تبدأ من المبالغة في تحديد كميات الطحين التي تحتاجها المخابز لإنتاج الخبز المدعوم من قبل المخابز نفسها. يلي ذلك اتفاق غير معلن بين المطاحن والمخابز على شراء كميات الطحين الفائضة عن حاجة المخابز لبيعها في قنوات أخرى لا تستحق الدعم المالي المقدم لهذه السلعة، مثل محال الحلويات التي يمنع القانون استفادتها من الدعم المقدم لمادة استراتيجية هي الخبز.
ما يطبخ ويحاك في الخفاء ليس إلا سوقا سوداء كبيرة، تقوم على تجارة غير قانونية تتم على حساب الناس والمستهلك والمال العام. وهذه جريمة يجب أن يحاسب مرتكبوها إن ثبتت عليهم، خصوصا أن مثل هذه المسلكيات تزيد من عجز الموازنة العامة نتيجة ارتفاع قيمة الدعم المقدم للخبز.
التلاعب في قوت الناس هو ما يحدث في هذه السوق البعيدة عن عيون مراقبي وزارة الصناعة والجهات الرسمية المعنية بالرقابة على كيفية استهلاك الطحين المدعوم، إذ تشير الأرقام إلى أن ربحية بعض المطاحن لا تقل في اليوم الواحد عن 1500 دينار.
حل المشكلة بحاجة إلى تكثيف وتشديد الرقابة على المخابز والمطاحن معا، للتأكد من كميات الطحين الحقيقية التي تحتاجها، بحيث يصار إلى إجراء دراسة عملية وعلمية لا تعتمد على تقديرات المخابز نفسها، بل تعتمد على حجم استهلاك الخبز في المملكة.
من الأشكال الأخرى لسوء استخدام الطحين، والتي تحتاج إلى تدقيق ومتابعة وتحقيق، ما يشاع حول كميات القمح المدعوم التي يتم طحنها لدى المطاحن. إذ يؤكد عاملون فيها أن نسب طحن القمح التي تتم فعليا تقل عن النسب المعتمدة من الحكومة، حيث يعاد طحنها مرة ثانية لإنتاج كميات من الطحين الذي لا يخضع للرقابة، ويباع للمخابز أيضا ولمحال الحلويات في سوق جديدة لا تدخل في حسابات وزارة الصناعة.
الفوضى التي تعم سوق الطحين تنطوي على العديد من المخالفات التي تحتاج إلى ضبط وإعادة تقييم، لتستوي الأمور وتعود إلى وضعها الطبيعي بدون تشوهات، ويتم محاسبة كل من تجاوز أو أخطأ.
المسألة ليست سهلة بل في غاية التعقيد؛ فمن يرتكب مثل هذه الأفعال يقوم بها في ليل ومن خلف ستار في الظلام، وإيقافه عند حده بحاجة إلى حسم يضع حدا للتلاعب بقوت الناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخبز الصغير (ابو عمر)

    الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
    بعض ما جاء في مقالتك لا يمكن له ان يحدث وخاصة فيما يتعلق بالمطاحن ، إذ ان الرقابة على المطاحن شديدة بوجود مندوبي وزارة الصناعة والتجارة، ولكن هناك باب واسع جدا للاحتيال على الوزارة وعلى المواطنين من قبل المخابز إذ ان المخابز تبيع الخبز الصغير والذي هو من الطحين الموحد بسعر الخبز المحسن بمبلغ 250 فلسا وليس به من المحسن من شيْ ولا يختلف عن الخبز المدعوم إلا بحجمه فقط لانه مصنوع من الطحين الموحد والذي يجب ان يباع حسب تسعيرة الوزارة بمبلغ 160 فلسا فقط، والفروقات تذهب الى جيبة المخابز دون ان تستفيد الوزارة منها بشيء بل هو استنزاف للدعم الذي يجب ان يكون للخبز المدعوم.
  • »أليات وسياسات تغليب المصلحة العامة على الخاصة (د.محمود الحيارى)

    الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
    نشكر الاديبة والاعلامية المبدعة جمانة لاطلاعنا على السوق السوداء لمادة الطحين واثارها وانعكاساتها الخطيرة فى تبديد موارد الدولة وزيادة الطين بلة وزيادة العجز فى موازنة الدولة ونقول والالم يعتصر قلوبنا لكل الذين تسول انفسهم التلاعب فى شح مواردنا كفى خافوا الله وحللوا مصادر قوت عيالكم وتذكروا يوم لاينفع مال ولابنون الا من اتى الله بقلب سليم لا بمال حرام والعياذ باللة،كما ونود القول لكافة الجهات الرقابية اما ان الاوان لاعداد ورسم سياسات واليات جديدة لضبط ووقف اصاحاب النفوس المريضة ووضع حد لتلاعبهم فى قوت عيالنا وتبديد مواردنا الامر الذى يتطلب تغليب المصلحة العامة على الخاصة .والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل والمشاركة عبر فضائها الرقمى الحر.واللة الموفق.
  • »اين الحكومه واجهزتها الامنيه والرقابيه و..و..و.. (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
    لمثل هذا نحتاج ديموقراطيات حقيقيه تحارب الفساد والفاسدين واللصوص الحقيقين وتعاقبهم معاقبه حقيقيه تودعهم بالسجون .

    لكن أن نعتقل ونعذب من يطالب بالحريات والديموقراطيه ومحاربه الفاسدين , فهذا ما يخالف العقل والانسانيات وحقوق البشر .