د.أحمد جميل عزم

عيد الفصح.. "مقاومة كسر البيض"

تم نشره في الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

يتزامن عيد الفصح المسيحي مع الفصح اليهودي. ويرتبط الأول بذكرى دخول المسيح عليه السلام إلى القدس، قبل نحو أسبوع من اعتقاله. وقد ألقى حواريوه (محبوه وأتباعه) يومها سعف النخيل أرضا، فسمي "أحد النخلة". دخل المسيح القدس راكباً حماراً، وهو ما عُدّ بالنسبة للبعض علامة ورسالة سلام، فالحصان هو حصان الحرب بعكس الحمار.
أمّا عيد الفصح اليهودي، فمرتبط بذكرى الخروج من مصر. ولتأمين وأمان اليهود في عيد الفصح، فُرِضَ هذا العام -كما دائما- الحظر الأمني في الضفة الغربية، وقُيدت حركة الجميع، ومُنع المسلمون والمسيحيون من دخول القدس والاحتفال بعيدهم بحريّة.
يقول الباحث والناشط مازن قمصية: "قد يسيطر جندي واحد على مئات الفلسطينيين، ولكن إذا قرر هؤلاء التحرك يمكن بسهولة تجاوز حاجزه العسكري غير الشرعي. في أحد أيّام "أحد النخلة" استطاع سبعون منّا عبور الحاجز والمشي 300 متر في المنطقة "الممنوعة" قبل أن يتمكن الجيش من حشد قوة كافية لوقفنا واعتقالنا. تخيلوا لو كنّا آلافاً. لا أحد يستطيع وقفنا".
لا يشعر، ولا يعرف، القارئ للإعلام الغربي هذه الأيام أنّ هناك احتلالا أو منعا من دخول المدينة، ولا يعرف ما الذي يحصل هناك. في المقابل، هناك تقصير واضح في شرح واقع المدينة وما يحصل. فبمناسبة عيد الفصح اليهودي، سُمح لعشرات اليهود بدخول الحرم القدسي الشريف، وحاولوا القيام بطقوس تلمودية هناك.
ضمن طقوس عيد الفصح (المسيحي)، يضرب المحتفلون البيض المسلوق ببعضه، فتنكسر القشرة، تجسيدا للمعتقد المسيحي بقيام المسيح من قبره، وتجسيداً لفكرة الخلاص، أو تجسيداً لخروج "الصوص" من البيضة إلى الحياة. وعادة ضرب البيض هذه أقدم من المسيحية، حيث ترتبط بحلول الربيع والخصب.
في عيد الفصح المسيحي، وبتجاهل إعلامي عالمي، نُظّمت فعاليات مسيرات إلى الجدار العازل، والأراضي المهددة بالمصادرة، كما حصل في بيت جالا على سبيل المثال.
ما يقوله قمصية، ينطبق تقريباً على ما حاول فعله "شباب ضد الاستيطان" في الخليل في شباط الماضي، بدخول شارع الشهداء المغلق منذ سنوات طويلة، والبقاء هناك بأعداد كبيرة. ولكن ذلك لم ينجح هذه المرة. وهي أمور قام بها شباب ميدان التحرير في مصر، وشباب الثورة في اليمن، وصربيا، وغاندي في الهند.
تجسّد هذه الأمثلة فكرة المقاومة الجماهيرية، ولا أقول الشعبية أو المدنية. فالمقاومة الجماهيرية هي مرحلة متقدمة في الاحتجاج، بل في فرض أمر واقع جديد؛ حيث تتولى الجماهير التحرك إلى الأمام وانتزاع حقوقها.
تتداول شبكات التواصل الاجتماعي الالكتروني صورة خيالية لملايين زحفت نحو المسجد الأقصى، ولكن مثل هذا المشهد هو تصور لقوة الجماهير. وهو تعبير عن الرغبة في "الزحف المقدس" إلى المقدسات والحقوق، دون شبهة تطبيع وبقوة الجسد.
ربما نتخيل سيناريو يأتي فيه رجال الدين المسيحي من أنحاء مختلفة من العالم، للأخذ بيد رعاياهم من داخل فلسطين وخارجها، ومعهم المسلمون، لدخول القدس وبيت لحم، ربما لتنفيذ العهدة العمرية من حيث الحفاظ على المقدسات المسيحية وحرية المعتقد.
في احتفالات الأعياد المسيحية في فلسطين نشاهد آلاف الكشّافة يُحيون المناسبات، يحملون طبولهم، وينفخون في آلاتهم الموسيقية، ويرتدون ملابسهم المميزة والمميزة بالصليب، فماذا إذا كبرت المسيرة وتحركت نحو القدس على مرأى من العالم، وانضم مسلمون ويهود (غير صهاينة) كالذين كانوا في مسيرة القدس في غور الأردن، قبل أيام، وقرروا المضي في مسيرة من هذا النوع؟ ماذا سيكون موقف الدول الغربية الصديقة لإسرائيل إذا ما مضى أبناء العائلتين المسلمتين، نسيبة وجودة، اللتين تحملان مفاتيح كنيسة القيامة، أمام المسيرة، وقصّا للعالم حكاية ائتمان مسلم على مفتاح الكنيسة؟ وإذا ما رسموا جدار الفصل العنصري على البيض وضربوه ببعضه لينكسر أمام العالم وليعبروا الجدار؟!
يحتفل كثير من المسيحيين بالعهدة العمرية، ويحبون اسم عمر. والمسيحيون في القدس، هم دون جدال الفئة الأكثر تضررا من الاحتلال الصهيوني، والقدس يمكن أن تكون أفضل رسالة على تعايش الأديان الإبراهيمية، ولكن السياسات الصهيونية تجعلها بؤرة الصراع الدموي بين هذه الديانات، وهذا ما يمكن صياغته في رسالة تجمع العالم.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فكرة رائعة جدا (د. عبدالله عقروق / فاوريدا)

    الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2012.
    فكرة رائعة جدافكرة رائعة يجب التفكير بها للعام القادم منذ اليوم ، وأرجو من عائلتي نسيبة وجوده المبادرة ، ولملمة المتعاضدين من كل الأديان ومن كل دول العالم ودخول عنوة الأماكن المقدسسة ..وعلى ذكر سيدنا عمر .فأفتحر أن عائلتي قد تسلمت الوثيقة الشخصية من سيدنا عمر وتجمل توقيعه من ضمن 21 عائلة عربية نصرانية ..وهنالك رواية قد تمت عندما كان البابا بيوس بابا الغاتيكان ، اذ تقدمت الجالية اللاتينة في فلسطين تطلب من البابا اعادة مفاتيح كنيسة القيامة من المسلمين ، وتسليمها لهم ..فكان جواب البابا بيوس اذا كان اعدل انسان في التاريخ أمر بتسليم مفاتيح كنيسة القيامة الى المسلمين . فلا يمكن أن أكون أظلم انسان في التاريخ وأخذ المفاتيح من المسلمين وأسلمكم اياها