فهد الخيطان

مأزق المقاطعة.. الحل بيد الملك

تم نشره في الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

أغلبية القوى والحركات الحزبية والسياسية التي أعلنت مواقفها الأولية من قانون الانتخاب، لوحت بمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة احتجاجا على القانون. إنها في الحقيقة قوى رئيسة في المجتمع لا يستهان بها، وبدون مشاركتها لا معنى للانتخابات.
لم تأخذ حكومة سمير الرفاعي على محمل الجد قرار الإسلاميين بمقاطعة انتخابات 2010، وتحركت بشكل متأخر لثنيهم عن القرار، لكن الوقت كان قد فات على التراجع. وبالنتيجة، خسرت الانتخابات ومعها مجلس النواب الإجماع الوطني المطلوب، وها نحن نستعد للعودة إلى صناديق الاقتراع بعد أقل من عامين على الانتخابات.
لقد أعلن الملك عبدالله الثاني، أكثر من مرة، أن أي قانون انتخاب جديد ينبغي أن يضمن مشاركة الإسلاميين والقوى السياسية الأخرى في الانتخابات. والواضح حتى الآن أن القانون بصيغته الحالية لن يحقق الهدف المنشود. فما الذي يمكن فعله، إذن، لتجاوز مأزق المقاطعة مبكرا؟
مشروع القانون أصبح في ذمة مجلس النواب حاليا. غير أن العلاقة بين النواب ومعظم القوى السياسية تفتقر إلى الحد الأدنى من الثقة المطلوبة لإدارة حوار منتج وفعال. والمرجح أن أطرافا، مثل الحركة الإسلامية والجبهة الوطنية للإصلاح والحركات اليسارية الصاعدة، لن تستجيب للقاءات الحوار والاستماع التي تجريها في العادة اللجنة النيابية المختصة بمناقشة القانون.
بمعنى آخر، الركون إلى الآلية البرلمانية لخلق التوافق على صيغة معدلة لقانون الانتخاب، تضمن مشاركة الأطراف كافة، خيار غير مضمون أبدا، سنبدد من خلاله الوقت قبل أن تصبح المقاطعة أمرا واقعا يصعب رده. أما الفريق النيابي المساند للإصلاح السياسي في المجلس، فإنه لا يملك القوة اللازمة لإجراء تغييرات جوهرية على قانون الانتخاب.
في هذه الحالة ستواجه الدولة مأزقا خطيرا، وتعلق بين خيارين أحلاهما مُرّ: إجراء الانتخابات بدون مشاركة الإسلاميين وقوى سياسية أخرى، وبالنتيجة مجلس نواب لا يختلف عن الحالي ولا يلبي طموح الأردنيين في زمن الربيع العربي؛ أو تأجيل الانتخابات إلى إشعار آخر، بكل ما يرتب هكذا خيار من أكلاف سياسية باهظة على الدولة، أقلها فقدان وعود الإصلاح مصداقيتها على المستويين الوطني والدولي، ومواجهة أزمة ثقة مع المجتمع والحلفاء والمانحين الغربيين.
يتعين على مراكز القرار في الدولة، والقصر الملكي على وجه التحديد، المسارعة منذ اللحظة إلى بلورة مقاربة سياسية لتجنب الدخول في مأزق. ماذا لو فكرنا، مثلا، بمسار للحوار مع تلك القوى يسبق مناقشات لجان النواب لمشروع القانون، والاتفاق على حزمة تعديلات جوهرية على القانون يتولى أحد الأطراف الدفع بها إلى مجلس النواب لتبنيها وإعادة تعديل القانون على أساسها؟
الحكومة فعلت كل ما في وسعها للوصول إلى قانون توافقي، لكنها انتهت إلى صيغة لم ترض أغلبية القوى. ولهذا، فإنها غير مؤهلة للعب دور حاسم في إنقاذ الموقف. والأطراف الأخرى في الدولة لديها قناعات راسخة بشأن قانون الانتخاب لا يمكن أن تغيرها، ولذلك لا جدوى من مشاركتها في الحوار. ولنكن أكثر صراحة؛ الملك أكد أكثر من مرة أنه يقود شخصيا عملية الإصلاح في الأردن، ولن يسمح بإضاعة الفرصة التي أتاحها الربيع العربي. في هذا الوقت بالتحديد تبرز الحاجة إلى إظهار الدور القيادي لجلالته، ليضمن النجاح لعملية قرر منذ البداية أن يتولاها بنفسه.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحتاج لهذه النصائح المخلصة (جمال التميمي)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    أشكرك أستاذ فهد دوما على الكلمات الطيبة و الصادقة التي نتلمسها منك و أرجو الله ان لا تفسدك المناصب في يوم ما

    و أرجو من الملك حفظه الله أن يأخذ بهذه النصيحة الصادقة و ان لا يسمع لمن يخوفه من الاسلاميين وز المعارضة و غيرها . كان هناك دوما من يخوف من الصدام مع رؤوس الفساد و لكنا نرى كم هي واهنة امام النيات المخلصة.
  • »بدون (راما)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    اختزلوا الاصلاح بقانون للانتخاب ونسوا عيوب ونواقص أخرى تجعل الحديث عن أي إصلاح أو صلاح حديث عقيم وهدف بعيد المنال في ظل الأوضاع القائمة التي لا يراد لها أن تتغير عيوب هي أسس رئيسة في ملامح الأوضاع القائمة تنسف أقوى قانون انتخاب وأقوى مجلس نواب في أي لحظة بكلمة في نهاية المطاف أخرجوا قانون مشوه قانون لن يعبر عن إرادة الشعب الحقيقية ولا عن أدنى حس بالمسؤولية الأخلاقية لدى صناع القرار بضرورة تبني الوطن والشعب كقضية أساسية وتأخير ذاتيتهم قليلا القانون أوضح مدى التفاوت بين حد أو سقف التغير لدى السيستم والتغيير المنشود المأمول من قبل المواطنين المتعطشين لتغيير حقيقي وليس تبديل مرحلي
  • »فراسة وحنكة ابو الحسين المفدى مشهود لها باحداث التوافق والانسجام (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    بات من المعروف بان فراسة وحنكة قيادتنا الهاشمية المظفرة قادرة على احداث التوافق والانسجام والتناغم بين كافة مكونات المجتمع على قانون انتخاب حضارى ديمقراطى وعصرى يحقق رغبات المجتمع الاردنى بكافة اطيافة السياسية، فمهما تباينت الاراء واشتدت حدة النقاش فالنتيجة محسومة لصالح التوافق والانسجام نحو قانون انتخاب حضارى وعصرى يحقق العدالة للجميع ويفضى الى انتخابات حرة ونزيهة وحكومة برلمانية تتصدى لتحديات المرحلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للولوج الى عالم العلم والمعرفة والوصول الى الاردن الحديث الذى يليق بنا جميعا.نشكر الكاتب على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء لافساح الفرصة لنا للمشاركة عبر فضائها الرقمى الحر.واللة الموفق.
  • »ربيع...تنقصه الخضرة (ابو ركان)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    بعد الاستماع الى رئيس الوزراء امس وهو يوضح للصحفيين قانون الانتخابات الذي قدمته الحكومة الى النواب , يتضح جليا ان الحكومة الحالية كسابقاتها في رؤيتها الى الامور , فتفصيل قانون انتخاب على مبداء المحاصصة والكوتات لن يجدي نفعا للاصلاح المنشود والاصل ان يكون قانونا يتيح انتخاب النواب والاحزاب بناء على برامجهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية , وتكبيل الاحزاب بهذا الشكل وخاصة الاحزاب الكبيرة لن يخرج نواب وطن كما يرغب الشعب بل سيخرج تلك النوعية من النواب الذين تعودنا على رؤيتهم تحت قبة البرلمان ذوي مؤهلات متواضعة على الاقل سياسيا فجلهم ليس ملما بالدستور والقوانين الناظمة بل هم فقط نواب خدمات وباحثين عن مزايا وعطايا الحكومة, ولو اصرت الحكومة على هذا القانون فأن المواطنون يطالبون الحكومة ان تضع مواصفات عالية يجب ان تتوفر بالمرشح للانتخابات , لكي لا نرى مزيدا من الجهلة يتولون التشريع للمواطن كما جرت العادة, كما ويجب الغاء الكوتات التي ستجلب تحت القبة نواب يدينون بوجودهم بالبرلمان الى الحكومة وسيعملون على ارضاء من اتى بهم الى هناك, باختصار الشعب يريد مجلس نيابي رفيع المستوى علمياومهنيا واخلاقيا ووطنيا مؤمن انه نائب عن كل الاردنيون له برنامج مقنع , وكما قال رئيس الوزراء الاردن لا يتحمل تزوير اخر للانتخابات , يضيف الشعب انه ايضا اصبح لا يتحمل رؤية نواب خدمات وباحثين عن مزايا وبلطجية تحت قبة البرلمان, فعندنا الكثير من الوطنيين المؤهلين للقيام بمهام النائب عن الشعب حتى وان كانوا من غير لون ما تريده قوى الشد العكسي التي نراها تزداد قوة وشراسة لابقاء الوضع على ما هو عليه لاصحاب المعالي والعطوفة (وبعض الباشوات) السابقون ذوي الاوسمة العسكرية التي تملاء الصدر على الجانبين؟
  • »بدون عنوان (فيصل الجعافرة)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    الصحيح اخ انه من الصعب بل من المحال تفصيل قميص يمكن ان تلبسه العائلة بتنوع اعمارها واحجامها فالقميص كبير على فرد وصغيرا على فردا اخر وعليه فكل يحاول ان يتاقلم مع هذا القميص
  • »الحكومه مصره على الاحتفاظ بالكره (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    اشبه قانون الانتخاب مثل كره في الملعب , مره لدى الحكومه ومره لدى النواب ..وهكذا.

    لكن الحكومات في كل مره تمسك بالكره ولاتريد لاحد غيرها ان يلعب بالملعب .

    الى متى هذا الوضع ..اجيبوا .