جمانة غنيمات

نحس اقتصادي وتعويذة إصلاحية

تم نشره في الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

مضت ثلاثة أشهر من العام الحالي والوضع الاقتصادي يزداد تعقيدا، لعوامل ترتبط بمعطيات محلية وأخرى إقليمية، ولا تظهر في الأفق بوادر انفراج تخفف من صعوبة الحالة.
الأبرز في المشهد الاقتصادي أزمة الطاقة، ولا تبدو في الأفق فرص لحل مشكلة انقطاع الغاز المصري، وبدائله المطروحة بحاجة لوقت طويل لتصبح حقيقة.
وسط هذه المعطيات تتسع أزمة الموازنة، ويصبح عجزها عرضة للارتفاع نتيجة زيادة كلف دعم الكهرباء، خصوصا أن انقطاع الغاز المصري يكلف الخزينة 5 ملايين دولار يوميا، ويتوقع أن يبلغ إجمالي الكلف الإضافية لهذا البند نحو مليار دولار.
وتتضاءل فرص حل هذه الإشكالية في ظل البطء الرسمي في إيجاد بدائل تخفف من وطأة هذه المشكلة، وتحديدا ما يتعلق بتخزين الغاز في خزانات عائمة في العقبة.
ويعمق مشكلة العجز، تنفيذ جميع القرارات المتعلقة بإعادة هيكلة القطاع العام وزيادات الرواتب للعاملين، عسكريين ومدنيين، التي دخلت حيز التنفيذ منذ مطلع العام الحالي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الإنفاق الجاري بمبالغ كبيرة يقدرها خبراء بما يزيد على 400 مليون دينار.
وتؤشر الاعتصامات والاحتجاجات المستمرة والمتواصلة من قبل عاملين في القطاع العام إلى إمكانية زيادة قيمة بند الإنفاق الجاري لمستويات أعلى، تشي بإمكانية ارتفاع عجز الموازنة لمستويات قياسية تصل حوالي 3 بلايين دينار.
ما يعقد المسألة تأخر حسم ملف المساعدات الإضافية، وتحديدا العربية، في ظل تسريبات تؤكد أن حصول الأردن على مساعدات نقدية لدعم الموازنة العامة لتخفيض عجزها مرتبط بالموقف الرسمي من الأوضاع في سورية وتحديدا الموقف من تسليح الجيش السوري الحر.
في الأثناء يستمر تدفق اللاجئين السوريين إلى المملكة، وآخر أرقام معلنة حول عددهم تشير إلى انه تجاوز الـ 100 ألف لاجئ، وهذا عدد كبير مقارنة بمحدودية الموارد المالية المحلية، كونه يؤدي إلى استنزاف البنية التحتية والخدمية مثل قطاع التعليم؛ حيث بلغ عدد الطلبة السوريين المسجلين في المدارس نحو 5500 طالب، الامر الذي يثقل كاهل الخزينة.
وأسعار المواد الغذائية قد تشكل مشكلة في الفترة المقبلة، خصوصا وأن التقارير العالمية تشير إلى إمكانية ارتفاع كلف بعضها، وتحديدا القمح، نتيجة انخفاض الإنتاج وارتفاع الطلب، ما يساهم برفع كلف دعم الخبز.
سيناريوهات النفط لا تبدو أفضل في ظل الحديث المستمر عن توجيه ضربة عسكرية لإيران موجهة من إسرائيل برعاية أميركية؛ حيث تشير التقارير والتحليلات الاقتصادية والسياسية أن الأسعار عرضة للارتفاع لمستويات قياسية تتجاوز 200 دولار، ووقوع هذا السيناريو سيحدث تاثيرات لا حدود لنتائجها السيئة على البلد. كل المعطيات السابقة والاقتصاد ينمو بتباطؤ ملحوظ، وأرقام النمو خلال الربع الأول لا تتجاوز
2.5  %، وهي مؤشرات لم يتخلَ عنها منذ العام 2008، حينما وقعت الأزمة المالية العالمية، وتعمقت مع بدء الربيع العربي، الذي أثر على التدفقات الاستثمارية لدول المنطقة ومنها الأردن.
التباطؤ سيرافق الاقتصاد حتى نهاية العام، وربما يمتد تأثيره خلال الربع الأول من العام 2013، وفقا للمعطيات الموضوعية الداخلية والخارجية.
ويمكن القول إن انفراجا إصلاحيا سياسيا يتم بوقت قياسي كفيل بتغيير النظرة السلبية تجاه البيئة الاستثمارية المحلية، ويسهم بتدفق رؤوس أموال جديدة تحرك الاقتصاد وتنتشله من وضعه السيئ، إذا ما أقنعنا أصحاب الأموال أن ربيع الأردن أزهر. النحس الذي ألم بالاقتصاد منذ سنوات بحاجة لتعويذة إصلاح للتخلص منه، لنبدأ مرحلة جديدة أكثر ازدهارا.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نسأل اللة الفرج وان يخلصنا من ألم النحس الاقتصادى والسياسى والاجتماعى معا (د.محمود الحيارى)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    نشكر الاعلامية والاديبة المبدعة جمانة على تغطيتها لاوضاعنا المالية وغير المالية واستثرافها للربيع الاردنى المزدهر ونسال العلى القدير ان يخلصنا من ألم النحس الاقتصادى والسياسى والاجتماعى معا انة سميع قريب مجيب الدعاءوالمر حلة القادمة واعدة بحول الله وبعزم قيادتنا الهاشمية الفذة وبمشاركة الجميع للتوافق على قانون انتخاب عصرى وحضارى يحقق العدالة ويضفى الى حكومة برلمانية تتصدى لتحدى الفقر والبطالةوعجز الموازنة والمديونية المحلية والخارجية وجذب الاستثمارات المحلية والاجنبية وتوزيع مكتسبات التنمية بعدالة وبما ينعكس على تحسين ورفع مستوى معيشة الارنيين ويرضى قلوبنا جميعاويمكننا من الولوج الى الاقتصاد المعرفى والتنافسية على اسس سليمة وشفافة. والشكر للغد الغراء لافساح المجال لنا بالتفاعل والمشاركة عبر فضائها الحر.واللة الموفق.
  • »شفافية (MWATEN)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    لغاية الان لانعرف ممن نشتري النفط الخام اذا كان من السعودية فالنفط الثقيل سعره يقل بثلاثين دولار عن نايمكس في نيويورك ولم تسمح الحكومات المتعاقبة لاي جهة باستيراد النفط وعمل مصافي خاصة كما ان ايصال النفط الى المصفاة يصل بالصهاريج علما بان هناك خط انابيب من السعودية الى المصفاة هناك اقاويل باننا مدينين لارامكو / التابلاين بمبلغ 900 مليون دولار من عام 1990 اين الشفافية
  • »حديث الاقتصاد في بلدنا حديث تنجيم وتكهن (يافا العجمي)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    أستاذة جمانة المشكلة أن ليس هناك شفافية بالمعلومات حول الميزانية وأرقام الاقتصاد. وسأعطيك مثالين، الأول من مقالك، فأنت تقولين أن عدم تدفق الغاز المصري يكلف الدولة 5 ملايين دولار يومياً، من هذا الرقم نكتشف مثلاً أن الغاز المصري يوفر على الدولة ما يقرب من 2 مليار سنوياً. لولا الثورة المصرية والانفجارات بأنبوب الغاز لما عرفنا عن اتفاقية الغاز ولا عن الأسعار التفضيلية (طبعاً هناك استيراد الكهرباء من مصر والتي لا نعرف كم توفر على الدولة). المثال الثاني هو ما نشر قبل أيام عن دائرة الاحصاءات العامة أن البطالة تراجعت وهذا يعني أن الاقتصاد الأردني المتعثر قادر على توفير فرص عمل أكثر من الاقتصاد الأردني المزدهر، كيف يمكن تصديق ذلك؟ كأقتصادية وإعلامية متميزة يا أستاذة جمانة أقترح عليك وعلى صحيفة الغد الرائعة التركيز على آليات الاحصاءات وشفافية المعلومات حول الميزانية والدعم الخارجي والنفقات خارج الرادار (بما فيها النفقات العسكرية -- عرفنا مثلاً من الصحف العالمية أننا خامس دولة في العالم من حيث نسبة الانفاق العسكري إلى الناتج الاجمالي) لأن عدم الثقة بدقة هذه المعلومات ونقصها يعني عدم ثقة بكل التحاليل الاقتصادية وكأن الحديث في الاقتصاد حديث تكهنات وتنجيم أكثر منه نقاش علمي في بلدنا. القراءة بين السطور لما هو متوفر من معلومات وانطباعات تأكد على أن بلدنا يجب أن تكون أفضل اقتصادياً وأن تزدهر بها الطبقة الوسطى وليس العكس.
  • »غياب الارادة (huda)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    غياب الارادة السياسية للاصلاح وعدم تطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع تحن الضغوط القبلية والعشائرية كما حدث مع المعاني والبشير والتي اضطرت فيها الدولة للتنازل عن تطبيق هذا المبدأ تحت ضغط عشائرهم ادى الى فقدان الثقة بالدولة وبالتالي العزوف عن الاستثمار وتحويل الاموال الى البلد من قبل المغتربين وسيتواصل التراجع وتتفاقم البطالة وسيدفع الجميع الثمن وفي مقدمتهم الدولة نفسها