د.أحمد جميل عزم

الانتفاضة الثالثة والثورة ضد فتح وحماس

تم نشره في الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

يقول القيادي البارز في حركة حماس أحمد يوسف، كما نقلت "الغد" الأحد الماضي، إن "الشعب الفلسطيني ضاق ذرعاً، ولن يبقى ملتزماً الصمت". ولم يستبعد أن يأتي الحراك الشعبي "ضمن مسارات أربعة قد تأتي مجتمعة أو متفرقة، وهي: الثورة في وجه الرئيس (محمود) عبّاس، والثورة في وجه حماس، والثورة في وجه فتح وحماس معاً، والانتفاضة الشعبية العارمة في وجه الاحتلال".
بهذا المعنى لا يستبعد يوسف سيناريو تكرار الربيع العربي ضد السلطة الفلسطينية، ممثلة بفتح وحماس، أو إحداهما، ولا يستبعد الانتفاضة الثالثة. وعلى وجاهة هذه التوقعات، ربما تكون هناك سيناريوهات إضافية أكثر ترجيحاً.
هناك أسباب مختلفة تقلل فرص حدوث انتفاضة ضد "فتح" و"حماس"؛ أحدها الانقسام. إذ بات الاحتجاج على إحدى الحركتين يبدو انتصارا للأخرى. وهناك تصور عام أن من ينتقد حماس "فتحاوي" بالضرورة، والعكس صحيح. لذا، يتردد كثيرون في الظهور مصطّفين مع طرف ضد آخر. أمّا الانتفاضة ضدهما معا، فإنّ مما يقلّص فرصها أنّه ما يزال للفصيلين قواعد شعبية قوية، تدافع عنهما مهما فعلا، ويصعب تخيل انتقالها الكلي من تأييد الفصيلين إلى معارضتهما، حتى وإن ظهرت علامات غضب أو حيرة عند القواعد الشعبية. أضف إلى ذلك أن كل طرفٍ سيحاول تصوير ما يحدث بأنّه ضد الآخر، كما أنّ تحول الفصيلين إلى أحزاب حاكمة، ترتبط بها أجهزة أمن حزبية موالية، وموظفون يتقاضون رواتبهم وترتبط مصالحهم بالفصيلين، يصعّب المهمة. ويمكن القول إنّ الظروف الموضوعية غير ناضجة بعد لهذا الخيار. ولكن "سيناريو سحب البساط" ممكن، إذا تتسع حالة الاستنكاف الفصائلي، بابتعاد الكثير من الناشطين عن الفصائل، واللجوء إلى أطر عمل شعبية محليّة في المدن والقرى والمخيمات المختلفة، لافصائيلية، أو عابرة للفصائل (تجمع نشطاء من فصائل مختلفة). وعمليا، أصبحت هذه الأطر ذات حضور قوي إلى درجة فرض أجندات الحراك الشعبي، وبات على الفصائل أن تتبع وتراقب هؤلاء الشباب المبادرين. ويعني هذا سحبا تدريجيا للبساط من تحت أقدام الفصائل، وربما تَحدُث الانتفاضة المزدوجة (ضد الفصيلين) لاحقاً، أو قد لا تكون ضرورية بإحلال تدريجي لأطر جديدة مكانهما. 
أمّا على صعيد الانتفاضة الثالثة، فإنّ هناك سيناريو أقوى. وفي هذا قال فادي قرعان، الناشط الشاب في المقاومة المدنية في الضفة الغربية، في لقاء تلفزيوني منتصف العام 2011، إنّه لا يتوقع تكرار الانتفاضة بشكلها الذي رأيناه عامي 1987 و2000، بل يتوقع تطور حركة احتجاج تقوم على أحداث واحتجاجات في تجمعات موزّعة تشمل الضفة الغربية، وقطاع غزة، وفلسطين المحتلة العام 1948، وحتى مخيمات اللاجئين في الشتات، والقيام بحملات تضامن ومقاطعة، ولكنها لن تكون انتفاضة مستمرة وشاملة، بل ستكون نوعا من الموجات المتلاحقة والموزعة والمتناغمة.
ولعل ما يدعم تصوّر قرعان أمور منها وجود تساؤلات حول مدى وجود قيادة سياسية جامعة تستطيع تحويل طاقات ونضالات الشعب إلى إنجاز سياسي، وقادرة على توحيد الشارع، وعلى تحديد أدوات وآليات مقاومة ناجعة. أضف إلى ذلك شعور متنام بانسداد أفق حل الدولتين، والتركيز المتزايد على وحدة الحراك الشعبي في فلسطين التاريخية. ويُوجد هذا كله تصورات جديدة للحراك.
تتحرك الأطر الشبابية سالفة الذكر بنوع من عقلية الحملات المتلاحقة والأهداف قصيرة المدى، التي تتراكم لتحقيق أهداف أكبر (الخطوة الكبيرة هي مجموع الخطوات الصغيرة). إضافة إلى أنّ "الفصيلين الكبيرين" يبدوان ضد فكرة الانتفاضة. ففي الضفة، يُمنع الاحتكاك مع الإسرائيليين، حتى صارت المقاومة الشعبية محصورة في المناطق (ج) التي لا يوجد فيها قوى أمن فلسطينية. ورغم اختلاف الوضع في غزة، فقد أوضحت مسيرة القدس، الشهر الماضي، أنّ قوات حماس في غزة أيضا، حاولت منع بلوغ الفلسطينيين الحواجز الإسرائيلية في محيط القطاع، فضلا عن الحرص على التهدئة. وبهذا، فإنّ فكرة المقاومة في حملات متلاحقة ومتوازية تصل درجة العصيان المدني، ربما تكون سيناريو مختلفا عن الانتفاضة.
هذا السيناريو لا يلغي احتمالية الانتفاضة؛ فالثورات الشعبية تندلع غالباً في لحظة تاريخية معينة، وبسبب الضغط المتراكم، وشرارة مفاجئة، ولكن حتى في حالة اندلاعها فستكون لها قواعد وقوى مختلفة.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خديعة فلسطينية (أبو عطا)

    الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2012.
    توجد أكثر من وسيلة لإطلاق انتفاضة في وجه فتح وحماس. أبسطها العصيان المدني وعدم دفع الفواتير، فلن تستطيع أي منهما سد العجز. أعتب على الكاتب عدم التذكير بالإضراب الشهير عام 1936 الذي برهن أن الشعب الفلسطيني متلاحم، وظل هذا الإضراب ستة أشهر. عودة الاحتلال الصهيوني إلى الضفة الغربية وغزة بعد إسقاط فتح وحماس هو بداية التحرير
  • »الثورة الثالثة هو المطلوب (ANTOINE KHAMMAR-LOS ANGELES)

    الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2012.
    إن حماس وفتح مصيرهما واحد والاثنين ارتهنوا للدولار لينعم بها مصفقيتهم، كما ان الرئيس عباس اتخذ قراره بعدم الترشح للرئاسة من خلال منظمة التحرير الفلسطينية. فمن سياتي البديل طبعا لن يكون الد كتور سلام فياض لان رئاسة منظمة التحرير لا يمكن الا ان تكون برئاسة قيادي فتحاوي ومن المؤسسيين.إذن لماذا لم تعلن الوزارة الجديدة برئاسة الرئيس محمود عباس، هذا الذي لن نفهمه.
    فالرئيس عباس لم يتخذ من مقولة الرئيس الشهيد ياسر عرفات فكرته بل حاول واصر على تحجيمها، حيث كان هناك تفاهم بين الرئيس الشهيد واخيه القائد فاروق القدومي على ان يكون الظل الذي سيسيره والدنا الشهيد الرمز الفلسطيني.فاخذ بتهميش القائد فاروق القدومي دبلوماسي الثورة الفلسطينية وزاغخذ هو ما كان على القائد فاروق القدومي ان يقوم بعمله لهز العصى بوجه الادارة الاميركية المسيرة من قبل النتن ياهو، من خلال سيطرة السيدة الاميركية هيلاري كلينتون على ىقرار الادارة الاميركيةـ وليس الرئيس أوباما الذي يتظاهر بتعاطفه مع اللوبي الصهيوني الاميركي.
    فتح وحماس مصدرين متضامنين في العمل لهزم سيطرة شعبنا لقراره لكون الدولار اعمى قلوب القيادين في هذين التنظمين.
    فالثورة الشعبيه على الارهاب الاسرائيلي واجب ونامل باخواننا الفلسطينيين المقيمين في بلادهم الفلسطينية التاريخية ان يتحركوا بثورتهم بوجه الارهابيين اليهود، وكفانا شحادة ولتعد لمصداقية شعبنا في تصديه للارهاب اليهودي المدعوم اميركيا مع الاسف. الثورة الشعبيه يجحب ان تكون موحدة لازلال اسرائيل ومناصريهم من العرب الذين باعوا القدس ولم يصغواالى العهدة العمرية، وهناك دولة عربية واحدة تسمى دولة الإمارات العربية المتحدة تدعم الثورة الفلسطينية بكل مصداقية رئيسها حامل الحكمة العربية هو صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي ما زال يلتزم بما تعهد به والده المغفور لمقامه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حامل الحكمة العربية ومسلمها لخليفته الصادق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وإخوانه اعضاء المجلس الاعلى لدولة الامارات وإنها لثورة حتى النصر
  • »جوانب أخرى (موسى كراعين)

    الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
    أعتقد أنه من الممكن حدوث احتمالات أخرى، يمكن استنتاجها في حال نظرنا إلى جوانب أخرى، أبرزها تعلق آمال الشعب و الفصائل الفلسطينية، على مستجدات الوطن العربي، وهذا قد يؤدي إلى حالة من الشعور بالإحباط والتشاؤم في حال عدم الالتفات للقضية الفلسطينة، أو الوصول بالشعب إلى مرحلة الانفجار، و أستبعد أي مظهر احتجاجي على طريقة ثورات الوطن العربي، لأن الشعب الفلسطيني يتعامل مع محتل، و ليس نظام غير مرغوب فيه للحكم، ولا مشكلة في بقاء أفراده ضمن المجتمع، و لأن الشعب الفلسطيني مؤدلج بشكل يفوق باقي الشعوب العربية بمراحل، و لأن نسبة التسلح عند الشعب الفلسطيني عالية بعض الشيء بالمقارنة مع باقي الشعوب، لظروف الاحتلال والمقاومة.