نضال منصور

هتافات المتظاهرين وانتهاك حقوق الإنسان

تم نشره في الأحد 8 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

اعتقلت السلطات الأميركية الفنان جورج كلوني ووضعت القيود في يديه حين تجاوز على القانون، ولكن الأهم أنه لم يتعرض للإهانة والضرب، وسمح له بالاتصال فوراً بمحاميه وبأهله وأصدقائه ليطمئنهم أنه بخير.
لا يمكن للأردنيين أن يعترضوا على مبدأ سيادة القانون واحترام الدستور، إذا كانت الحكومة وأجهزتها الأمنية تطبقة بصدق وبمسطرة واحدة، مع مراعاة أن من يخالفه مهما كان لا يجوز أن تنتهك حقوقه ويعامل بطريقة قاسية ومهينة.
ولكن ما حدث في عمان لا يمكن الدفاع عنه، فإذا كانت الهتافات التي صدرت عن المحتجين في الدوار الرابع تمس النظام والملك، فان ذلك لا يعطي شرعية ومبررا للأمن للاعتداء على المتظاهرين بعنف مفرط، ثم تعرضهم للتعذيب وفق شهود عيان كانوا معتقلين معهم.
حتى الآن ما يزال المحتجون معتقلين رغم وعود حكومية بالإفراج عنهم، وما تزال هذه القضية تلقي بظلالها الموجعة على مسار الإصلاح، وتدفعه نحو نفق مظلم، وتعيد خلط الأوراق في اللحظات الأخيرة نحو مزيد من التأزم والفوضى.
إذا لم نستخلص العبر من هذه الأزمة فإنها ستتكرر، وإن كان الحكماء استطاعوا تطويقها واحتواءها حتى لا تخلق حالة صدام، فإن المطلوب وضع النقاط على الحروف وبناء حالة توافق بين التيارات السياسية والحراك المجتمعي لاستكمال التحرك السلمي نحو الإصلاح.
باعتقادي أن أول المبادئ التي يجب الإقرار بها أن الملك محصن من النقد والمساءلة بموجب الدستور، وهذا يعني أن الإساءة للعرش والنظام مرفوضة ومجرمة في القانون.
ثانيا: أن مسيرة الإصلاح في الأردن توافقت على شعار "إصلاح النظام"، بما يتضمن ذلك من تفاصيل لمحاربة الفساد وتعديل الدستور، والحكومة البرلمانية والانتخابات النزيهة، وأي تصعيد أو تجديف خارج هذا المسار يخلق حالة صدام داخل المجتمع، ويخرج مسيرة الإصلاح عن "التفاهمات" التي أعلنتها من كانون الثاني (يناير) العام الماضي.
ثالثا: أن حق التظاهر والتجمع السلمي مكفول بالدستور والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وهو حق لا نقبل المساس به أو الانتقاص منه.
رابعا: لا يمكن القبول أو تبرير الاعتداء على المتظاهرين، حتى ولو كانت هناك هتافات خارجة على القانون، فإنفاذ القانون لا يعني ارتكاب جرائم المعاملة المهينة وغير الإنسانية، وفي ذات السياق فإن ممارسة التعذيب بحق المعتقلين مدانة ومرفوضة، ولابد من مساءلة ومحاسبة من فعلوا ذلك، ولا نقبل بإفلاتهم من العقاب.
خامسا: من نافلة القول أن محكمة أمن الدولة لا يعترف العالم بشرعيتها، وباعتقادنا لا تتوافر بها معايير المحاكمات العادلة، ونطالب بإلغائها ومحاكمة المواطنين فقط امام القضاء المدني.
وأخيرا فإن أي إبطاء في الإفراج عن المعتقلين سيعمق الأزمة، وسيدفع الجميع نحو التخندق، وستصبح المعالجات السياسية عديمة الجدوى، واذا كنا نعتقد أننا في الشوط الأخير من مسيرة الإصلاح قبيل تقديم مشروع قانون الانتخاب، فإن تداعيات الأزمة ستبعثر الأوراق وستعيدنا للمربع الأول، وينطبق علينا المثل الشعبي "وكأنك يا بوزيد ما غزيت". فهل تتعلم الحكومة وتتعظ، وهل شاهدت حكومتنا كيف تعامل الأمن الأميركي مع الفنان كلوني ووالده والمتظاهرين؟

nidal.mansur@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحق العام (القضاء العادل)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
    هنالك من يحول بين الملك والمخلصين من أبناء شعبه,وللشعب الحق في التعبير بالوسائل السلمية.

    ان الحق العام للاردنين هو :

    - محاسبة كل من امتدت يده من الدرك والأمن العام على كل حر وناشط ومعتصم ومتضامن.

    - محاسبة كل من أطال لسانه من الدرك والأمن العام في إعراض النشطاء الأحرار الذين يمثلون صفوة المجتمع.

    - محاسبة كل من عذب بيده أو داس برجله أو ضرب وعذب بأي أداة أخرى من الدرك والأمن العام أي من النشطاء الأحرار.

    - محاسبة أي فرد أو ضابط من الدرك اوالأمن العام عمل على أهانة أي من النشطاء الأحرار من الصحفيين والمهندسين ونخب المجتمع الأخرى وكل المعتصمين بإجبارهم على خلع ثيابهم والبقاء بالملابس الداخلية.

    - محاسبة أي فرد أو ضابط من الدرك اوالأمن العام عمل على سحل كبار السن من النشطاء والمعتصمين .

    - محاسبة أي من مرتب الدرك اوالأمن العام عمل على ممارسة رجولته على العصر النسائي بأي شكل من الأشكال السابقة أعلاه .

    - محاسبة أي من مرتب الدرك اوالأمن العام عمل على إعطاء صورة قاتمة عن الادرن بممارستهم العرفية والتي أظهرت ان الاردن بلد قمعي على غير حقيقته .


    وعليه فنحن نرفض المسامحة في الحق العام لجميع الأردنيين ولا نتنازل عنه ,ونطلب من القضاء النزيه ممارسة دوره في استرداد حقوق الاردنين الذي تعرضوا لكل ما ذكر أعلاه.
  • »القادم اسوأ (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
    الظاهر انه اصحاب القرار واجهزه الامن واثقه من قدرتها على احكام القبضه الامنيه الحديديه وجاهزه للضرب بها .

    لذا نجد بان الجو العام يشير الى عدم اكتراثهم للحراكات سوى بانهم يضربوا متى شاؤوا ومن شاؤوا.