القدس والجليل في يوم الأرض

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

أوصل عشرات الآلاف، بحسب بعض التقديرات، وربما مئات الآلاف بحسب تقديرات أخرى، داخل فلسطين وفي لبنان والأردن، وعشرات الدول حول العالم، رسالة متعددة الجوانب في يوم الأرض عبر مسيرة القدس العالمية؛ منها مركزية القضية الفلسطينية عربيا وإنسانيّا، والقدرة على الحشد، والتقاء أكثر من قوة سياسية متنافسة على الهدف ذاته.
الملاحظة التي لا بد منها هي ربط يوم الأرض هذا العام بالقدس. وهذا مفهوم استناداً إلى القوة التعبوية للقدس، وأهميتها الدينية والإنسانية، ولكن بالمحصلة تحول اسم يوم الأرض في كثير من الحالات إلى مسيرة القدس العالمية.
يرتبط يوم الأرض الذي تحول إلى مناسبة احتجاج سنوية منذ العام 1976، بفلسطين المحتلة العام 1948، ومصادرة الأراضي في منطقة الجليل (عرابة)، شمال فلسطين. وبالتالي، فإنّ هذه المناسبة قد تكون أبرز المحطات على طريق إعادة مشكلة الفلسطينيين في هذه المناطق إلى واجهة الحدث، وهم يعانون الآن بشدة من مشاريع تهويد وفصل عنصري متواصلة. وكان مؤملا أن تحظى قضاياهم بتغطية تفصيلية في يوم الأرض.  
يتبنى القائمون على مسيرة القدس في مختلف المناطق تقريبا، ومن حيث المبدأ، تصوراً لنضال يشمل كل فلسطين التاريخية، سواء أكان القائمون على المسيرة هم الحركة الإسلامية التي حملت إلى حد كبير نسبياً عبء الحراك في الأردن، أو حتى الناشطون الذين بادروا إلى تنظيم المسيرات في الضفة الغربية، والتنسيق مع الفصائل لأجل ذلك، وكذلك "حماس" في غزة. لذا، فالتركيز على القدس لا يتضمن بالتأكيد موقفاً سياسياً، ولكن ربما يجب استغلال المناسبة للتركيز على مشكلات الفلسطينيين في "مناطق 48". فحتى إذا كان البعض يدعم حل الدولتين، فهذا لا يعني التخلي عن الفلسطينيين والعرب هناك، وليس مستغربا أن يشعر بعضهم بشيء من هذا القبيل هذا العام، لمحدودية التطرق لقضاياهم. فرغم مركزية القدس في القضية الفلسطينية، ورغم رمزيتها، إلا أن هناك أبعادا أخرى، ومثل هذا اليوم هو الأهم والأفضل لطرح معاناة شريحة فلسطينية "مهملة" عمليا؛ أهملها العرب طويلا، وحتى الفصائل والقوى الفلسطينية، التي لا تطرح أي برنامج خاص بهم.
إنّ تكريس حق الدول والشعوب العربية في إثارة موضوعات الفلسطينيين في أراضي 1948، والتأكيد على الوحدة الموضوعية معهم أمر ضروري، ويجدر أن يلقى المزيد من الاهتمام. ويجب أن يكون يوم الأرض وذكرى النكبة مناسبة لإثارة موضوع اللاجئين، لأنّ هذه الأيام ترتبط بهم تحديداً. وربما تفكر أي جهة ستتولى المناسبة العام المقبل بأنّ تولي هذه الشريحة الاهتمام الكافي، وتمنحها دورا قياديا في تنظيم الحدث.
هناك أنباء متضاربة، حتى من قبل شهود عيان، بشأن كيفية سير المسيرات في الضفة وقطاع غزة، ومنع قوات الشرطة في الجانبين للمتظاهرين من وصول حواجز قوات الاحتلال. أضف إلى ذلك، وبينما حاول الناشطون الشباب الذين نظموا مسيرات العودة في ذكرى النكبة العام الماضي وصول الحدود أو عبورها، ابتعدت القوى المنظمة لمسيرة القدس عن هذا الهدف، هذا العام، في تغيير نسبي لأهداف المسيرات.
إلى ذلك يسجل للحركة الإسلامية دورها الكبير في حمل أعباء مسيرة الأردن، بغض النظر عن اتهامات أحزاب قومية ويسارية لها بالهيمنة على المسيرة وإقصاء الآخرين عن الظهور، لكن مصر وشوارعها غابت إلى حد كبير عن التضامن، بداعي الظروف الأمنية، وهو أمر تُسأل عنه أيضا الحركة الإسلامية هناك، باعتبارها القوة الأكبر والأهم شعبياً. أمّا سورية، فشهدت محاولة بائسة من النظام لحشد محدود من الأشخاص للهتاف لبشار الأسد بالمناسبة!
نجحت مسيرات القدس بكل المقاييس، هذا العام، في توصيل رسائل لإسرائيل بشأن المواقف العربية والإسلامية والإنسانية من موضوع فلسطين، ولكن مجمل النقاط السابقة، وبالتحديد، فلسطينيو 1948، واللاجئون، وموضوع هدف المسيرات ومساراتها، وإلام ستتطور في المستقبل.. كلها أمور يُؤمل أن يضعها منظمو المسيرات موضع النقاش، وتطوير إطار تنسيقي وهيئات عمل دائمة، لا تجعل مسيرات هذا العام أمراً عابرا، وتراجع مجمل التفاصيل والطروحات والملاحظات، وتأخذ بالاعتبار الأبعاد الأصلية ليوم الأرض.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق