ياسر أبو هلالة

انتخابات المعلمين مكسب تاريخي تحقق

تم نشره في الأحد 1 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

لدى مصطفى الرواشدة سلة عملات خليجية، ودولار، وليرة تركي، فقد باع نفسه للتحالف الإخواني الخليجي الأميركي الأوردوغاني، وتخلى عن رفاق النضال، ولم يكتشف معلمو الكرك الذين يعرفونه من عقود تلك الصفقة، فحصل على 90 بالمائة من أصواتهم. هذا الخيال المريض تجده مبثوثا في صفحات "أشباه اليسار" على النت، وهو يعكس فيروسا سياسيا يضرب العالم العربي يؤدي إلى متلازمة رهاب الإسلاميين.
تلك التعليقات والتلفيقات تصلح للتحليل النفسي وللأدب الساخر. في الواقع أن مصطفى الرواشدة، وهو من خلفية بعثية ، عمل ما يعمله كل النشطاء الاجتماعيين والسياسيين في العالم، تحرك ضمن شبكة تحالفات نجحت في النهاية في الوصول إلى مكسب ديمقراطي تاريخي للبلاد، لم يكن إنجازا شخصيا له بل كان هو واحدا من رموزه، فنقابة المعلمين في الأردن مطلب لم يتمكن الإخوان المسلمون من تحقيقه في أوج قوتهم عندما وضعوه شرطا لمنح حكومة مضر بدران الثقة.
تمكن المعلمون اليوم من تحقيق المطلب لأنه جاء في إطار وطني جامع لا في إطار تيار سياسي معين، صحيح أن الماكنة التنظيمية للإخوان المسلمين خدمت الحراك، لكنها كانت في خدمته ولم يكن في خدمتها. يوجد في البلد ماكنتان تنظيميتان لا ثالث لهما ،أي القدرة على التحرك من الرمثا إلى العقبة. ماكنة الدولة وذراعها الأمنية وماكنة الإخوان. في حراك المعلمين لم تكن الماكنة التنظيمية للإخوان وحدها في خدمة الحراك، الماكنة الإعلامية كذلك، كانت في صف المعلمين، على ما بين الإعلاميين من خلافات.
إنجاز النقابة يسجل للدولة أيضا، وهي قدمت دليلا عمليا على جدية مسار الإصلاح. وفي انتخابات نقابة المعلمين رد على المتخوفين والمتشككين، فالحركة الإسلامية تصرفت بمسؤولية وطنية، وفي النهاية لا يجوز أن نستمر في كارثة رهن البلد للمخاوف من الإسلاميين، فهم اليوم يسيطرون على نقابة المهندسين، وهي قصة نجاح مهنية وسياسية. ونقابة المعلمين لن تكون نقابة مختلفة عن باقي النقابات، بل ستسهم بشكل حاسم في رفع سوية التعليم في البلاد.
في النتائج  فازت القوائم المحسوبة على التيار الإسلامي والمدعومة منه بأغلبية المقاعد وبنسبة تجاوزت الـ 70 % وفقا لما تؤكده مصادر الحركة، بحيث سيطروا على أغلبية مقاعد الهيئة المركزية الـ 286 والتي ستنتخب الجمعة المقبلة الهيئات الإدارية في محافظات الأردن الـ 12، فيما ستنتخب الهيئة أول نقيب للمعلمين ونائبه و13 عضوا في أول نقابة منتخبة للمعلمين بعد أسبوعين.
من مصلحة الإسلاميين أن ينتخبوا لموقع النقيب شخصية من خارج دائرتهم، وأن يقدموا خطابا وطنيا عابرا للخلافات السياسية، وهم في تحالفاتهم الواسعة التي دعمت رموزا مثل مصطفى الرواشدة وسائد العوران يعملون تمرينا "بروفة" للانتخابات النيابية. فالمطلوب ليس صعود الإخوان بل إعادة بناء المؤسسات وعلى رأسها مجلس النواب، وهو ما يتطلب أداء سياسيا وليس فقط قوانين وتشريعات.
تشكل نقابة المعلمين قصة نجاح تتشارك فيها الدولة وقوى المجتمع من أحزاب ونشطاء وإعلام، والمأمول أن تشكل محفزا لتسريع عملية الإصلاح؛ وهي المخرج الوحيد للبلاد، ولا بديل منها إلا العنف والفوضى.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لن يصح الا الصحيح (مشاهد)

    الأحد 1 نيسان / أبريل 2012.
    وهنا هو ما جاء في التعليقين وليس ما جاء بالمقال
  • »نقابة المهندسين (مهندس)

    الأحد 1 نيسان / أبريل 2012.
    نخشى ان تتحول نقابة المعلمين الى شبيه بنقابة المهندسين التي اصبحت ديكورا جميلا من الخارج و قبيحا من الداخل, فهي عبارة عن شعارات جوفاء يطلقها مجموعة من الاشخاص لتحقيق غايات شخصية لا علاقة لها بالمهنة, و الدليل كم هي نسبة الانتخابات في نقابة المهندسين, لا تتجاوز 10% لأن المهندسين يعرفون انها لا تمثلهم و لا تستحق عناء الذهاب و شهادة الزور.
    أتمنى ان لا تتحول نقابة المعلمين الى نسخة مشابهة, و ان يتحوط المعلمين باختيار الاشخاص الاكفياء البعيدين عن التجارة و التستر بغطاء الدين ليخفوا عيوبهم و هذا لايعني اني ضد الاخوان كتنظيم و لكني اتكلم من واقع التجربة التي عايشناها مع نقابة المهندسين
  • »مجرد سؤال. (ابو خالد)

    الأحد 1 نيسان / أبريل 2012.
    لا هو لم يبع نفسه لأحد ونحن متأكدين من ذلك,فهو رجل محترم ناضل بضراوة من أجل النقابة,ولكن وهنا اود ان اطرح سؤالاً واود ان يجيبني عليه من قرروا نتائج هذه الانتخابات,لماذا لم تفز السيدة أدما زريقات وهي من ناضلت الى جانب الاستاذ مصطفى وعانت ما عاناه هو ؟ألم يكن من الحصافة رفعها ,من قبل الماكنة التنظيمية التي خدمت الحراك ؟