محمد سويدان

اختيار شخصيات تحظى بثقة الشارع لمجلس مفوضي "الهيئة المستقلة" ضمانة لإجراء انتخابات نيابية نزيهة

تم نشره في السبت 31 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

بعد أن أقر مجلس الأعيان، أول من أمس، قانون الهيئة المستقلة للانتخاب لسنة 2012، فإن الأسئلة التي تطرح من قبل حزبيين ومراقبين وسياسيين وإعلاميين، هي عن هوية رئيس مجلس مفوضي الهيئة، والأعضاء الأربعة الذين يتكون منهم المجلس.
فالقانون سيصبح أمرا واقعا بعد أن يتوشح بالإرادة الملكية السامية. وهذا الإجراء متوقع أن يحدث خلال الأيام القليلة المقبلة. لذلك، فإن شخصية رئيس الهيئة وأعضاء مجلس المفوضين ستشغل القوى السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع. فمجلس المفوضين ستناط به مهام جسام، ألا وهي الإشراف على الانتخابات النيابية وإدارتها في كل مراحلها، إضافة إلى الإشراف على أي انتخابات أخرى يقررها مجلس الوزراء. وسيقرر بناء على أداء هذه الهيئة وعملها ما إذا كانت الانتخابات التي تديرها، وخصوصا الانتخابات النيابية، نزيهة لم يحدث فيها أي تزوير، ولم تتدخل جهات لحرف نتائجها باتجاهات معينة.
وطبعا، فإن الكثير من عمل الهيئة يرتبط ارتباطا مباشرا بهوية رئيس وأعضاء مجلس المفوضين؛ فإذا كانوا محل ثقة الشارع والمواطنين والقوى والفاعليات السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني، ولديهم مؤهلات شخصية وخبرات في العمل العام، وقدرة على رفض التدخلات والتأثيرات من أي جهة كانت، فإن الجميع سيثق بإدارتهم وإشرافهم على الانتخابات، وسيطمئن كثيرا إلى مجريات العملية الانتخابية.
نعم، يقدّر الجميع إنشاء هذه الهيئة التي جاءت بعد اقتراح من لجنة الحوار الوطني، ولكن الأهم من إنشاء الهيئة، هم الأشخاص الذين سيتولون مجلس المفوضين، وخصوصا رئيس هذا المجلس. فهؤلاء هم الذين سيديرون العملية الانتخابية، وهم الذين سيضمنون عدم حدوث تزوير، أو تدخل، أو أي خروقات أخرى.
مؤخرا، تناقلت الأنباء اسم رئيس الوزراء الأسبق، رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح، أحمد عبيدات كمرشح لتولي منصب رئيس مجلس مفوضي الهيئة. وقد استبشر الكثيرون خيرا في حال تم اختياره لهذا الموقع الحساس؛ فالرجل معروف عنه نزاهته، وجرأته، وقدرته على إدارة العملية الانتخابية النيابية، وهو يحظى باحترام وثقة القوى السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني. إلا أن عبيدات نفى أن يكون قد عُرض عليه هذا المنصب. ولكن هناك مَن يؤكد أن عبيدات مرشح قوي لتولي المنصب. وهناك قوى سياسية وحزبية ومدنية تدعو اللجنة، التي من المفترض أن تتشكل بموجب القانون بعد أن يصبح نافذا، إلى ترشيح عبيدات لهذا المنصب. فبحسب القانون الذي سيصبح نافذا بعد صدور الإرادة الملكية السامية، تتشكل لجنة يرأسها رئيس الوزراء، وتضم في عضويتها كلا من رئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس القضائي، مهمتها تعيين أعضاء مجلس المفوضين من خلال قائمة مقترحة ترفع إلى جلالة الملك من قبلها.
ومع أهمية منصب رئيس مجلس المفوضين، إلا أن عضوية المجلس لا تقل أهمية عنه؛ فعمل المجلس سيكون جماعيا. لذلك، فإن اختيار الأعضاء من الشخصيات العامة التي تحظى بمصداقية الشارع، وبثقة واحترام القوى السياسية والحزبية، وتتمتع بخبرة ومعرفة، سيساهم في تعزيز الثقة بالهيئة وبقراراتها وإجراءاتها.
إن من المؤشرات على جدية الإصلاح لدينا، والرغبة الرسمية في تنفيذه، ترتبط إلى درجة كبيرة نسبيا بهوية الأشخاص الذين سيتولون قيادة مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخابات. لذلك، فإن على اللجنة المعنية، والتي أعضاؤها معروفون بحسب القانون، التأني قبل الاختيار، والحرص على اختيار أشخاص لا تشوبهم شائبة، ويحظون بثقة عالية.

التعليق