محمد سويدان

إقرار قوانين إصلاحية ورقابة فاعلة على الحكومة.. الطريق المثلى للدفاع عن كرامة مجلس النواب

تم نشره في الخميس 29 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

النواب الذين شنوا "هجوما" لاذعا على الصحفيين والإعلاميين خلال الجلسة التي عقدها مجلس النواب أول من أمس، على خلفية منح النواب أنفسهم جوازات دبلوماسية مدى الحياة، ركزوا على ضرورة الانتصار لكرامة المجلس جراء ما سموه "الهجمة غير المقبولة والمتجنية للإعلام والإعلاميين" عليه. ومن يستمع إلى النواب الذين هاجموا الإعلاميين، يتبين له أن القضية ليست مرتبطة بكرامة المجلس، وإنما هي دفاع عن مصالح لهم. فلو كانت القضية مرتبطة بكرامة المجلس وأدائه، فإن الرد يجب أن يكون مختلفا. إذ إن الانتصار لكرامة المجلس يتطلب ردا مقنعا، وليس ردا مليئا بالشتائم والسباب، والاتهامات غير المدعومة بالأدلة وإنما بالغمز واللمز بهدف اغتيال الشخصية.
كان بإمكان هؤلاء النواب مواجهة ما ادعوا أنها هجمة إعلامية عليهم، بحملة توضح مرامي تصويتهم على منح أنفسهم جوازات دبلوماسية مدى الحياة، ومطالبتهم برواتب تقاعدية. ولكنهم بدلا من ذلك، ذهبوا إلى حملة سهلة لا تتطلب جهدا، ولا تسعى إلى إقناع أحد. فالسباب والشتيمة والاتهامات سهلة، ويمكن إطلاقها في أي وقت، لاسيما إذا كان المعني بها غائبا خلال إطلاقها، كما حدث خلال الجلسة. فأولئك النواب حاولوا تشويه الشخصيات الإعلامية التي انتقدتهم، ولم يحاولوا الرد عليها بالحجة، ولم يطلبوا حتى سماع وجهة نظرها.
إن ما حدث في الجلسة يحسب ضمن  فئة الاستقواء على الإعلام والإعلاميين. وهي أيضا رسالة تحذير لكل الإعلاميين مفادها "لا تقتربوا بالنقد من مجلس النواب، أو حتى من أي نائب. وفي حال حدث ذلك، فلن نوفركم". ولكن هذه الرسالة رفضها الجسم الإعلامي بكامله، من خلال نقابة الصحفيين التي دانت الإساءة للصحفيين، وطلبت مقاطعة النواب الذين أساءوا.
للأسف، فإن النواب الذين قالوا إنهم بهجمتهم على الإعلاميين ينتصرون لكرامة المجلس النيابي، ودعوا باقي زملائهم للانتصار "للكرامة المهدورة"، غاب عن ذهنهم أنهم أساءوا للمجلس، وأنهم أضعفوه. والإضعاف تم، أولا، من خلال القرارات النيابية غير المدروسة التي تشتمّ منها رائحة المصلحة الخاصة. وثانيا، من خلال الإساءة الشخصية للإعلاميين والإعلام.
لن يكسب مجلس النواب الشارع من خلال الهجمة على الإعلاميين، وإنما من خلال قرارات تساهم في الإصلاح الشامل، وعن طريق دور رقابي فاعل على السلطة التنفيذية وسياستها.
إن الهجمة النيابية الأخيرة على الإعلاميين تدعو إلى التساؤل: هل يمكن لمن يفقد أعصابه، ويسب ويشتم بشكل شخصي، تحقيق الإصلاح السياسي من خلال إقرار قوانين وتشريعات إصلاحية؟ فنحن مقبلون على إقرار قانون الانتخاب الذي يعتبر أُسّ العملية الإصلاحية الديمقراطية، ومن يضمن أن لا يجرّه نواب باتجاه مصالحهم؟  
القضية ليست هجمة إعلامية ضد نواب، قوبلت بهجمة مضادة. فلو كانت كذلك، فإن النواب سيجدون أنفسهم في ورطة؛ فالمسيرات والفعاليات التي نظمتها الحراكات الشعبية والشبابية منذ أكثر من عام، جميعها انتقدت مجلس النواب لدوره وأدائه، ولاسيما منحه ثقة غير مسبوقة بـ111 صوتا لحكومة سمير الرفاعي، وكذلك تصويته على ملف "الكازينو" وغيره. فعلى النواب الذين هاجموا الصحفيين والإعلاميين، إذا ما أخذنا بتبريراتهم، أن يهاجموا الحراكات الشعبية، لكنهم إن فعلوا، فإنهم سيكونون في موقع لا يحسدون عليه، وهم فعلا في هذا الموقع الآن. فالكثيرون يرون أن مجلس النواب بعد حملة أعضاء منه على الصحفيين والإعلاميين خسر كثيرا، وخسر أيضا قبلها الكثير في مواقفه التي أشرنا إليها، كما في غيرها. وسيخسر المجلس أكثر في حال واصل نواب هجمتهم على  الإعلاميين والصحفيين. وأيضاً إذا ما بحث نواب عن مكاسب شخصية لهم.
مجلس النواب بحاجة إلى مراجعة شاملة لدوره على الصعيدين الرقابي والإصلاحي. فالمجلس مقبل على استحقاق مهم (إقرار قانون الانتخاب)، وعليه أن يثبت أنه لا يعرقل الإصلاح، وإنما يدفع به إلى الأمام.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق