كأس العرب في الميزان

تم نشره في الخميس 29 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

لا شك أن الاتحاد العربي لكرة القدم منذ تشكيله العام 1976، قد أدى رسالته بشكل جيد، وأسهم إسهاماً واضحاً في تطوير اللعبة عربياً، واستطاع أن يجمع كل الاتحادات الكروية العربية في أسرة واحدة، عندما كانت الاتحادات القارية ونشاطاتها أضعف بكثير مما كان يقيمه الاتحاد العربي من بطولات على مستوى الأندية والمنتخبات والفئات، وعلى مستوى تطوير التحكيم والطب الرياضي والتنظيم والإدارة والإعلام والتدريب.
وعندما تعرض الاتحاد لأزمة مالية قبل حوالي ثلاثة أعوام، بسبب إنهاء عقد الرعاية بين تلفزيون العرب ART والاتحاد العربي، توقفت نشاطات الاتحاد رغم أن واحدة من أهم بطولاته وهي؛ «أبطال الدوري العرب»، قد نجحت نجاحاً كبيراً على مستوى أندية الوطن العربي قبل الإيقاف.
أصاب الحزن عشاق الكرة العربية لتوقف نشاطات الاتحاد، حتى تمكن مرة ثانية وبصعوبة من التعاقد مع شركة جديدة أخرى لتكون راعية لنشاطاته وتمويلها.
واستبشر الجميع خيراً لأن الاتحاد العربي وضع أجندة شاملة لكل فئات اللعبة؛ المنتخبات، الأندية، الناشئين والشباب، وعلى رأسها بطولة كأس العرب، التي تشارك فيها المنتخبات الوطنية العربية الأولى، والتي من المفروض أن تقام في شهر حزيران (يونيو) المقبل في جدة.
إلا أن هذه البطولة تجابه عثرات تعطل نجاحها بالشكل المطلوب، الذي خطط له الاتحاد وأهمها أن بعض الدول العربية القوية لا تشارك بمنتخباتها الأساسية، والبعض الآخر اعتذر بسبب ارتباطات منتخباته بأجندة النشاطات الأفريقية- الآسيوية- الدولية، لدرجة أن كلا من المنتخبين الجزائري والتونسي وهما من أقوى الفرق العربية لن يشاركا في البطولة، بالإضافة إلى منتخبات الأردن وسورية وسلطنة عُمان وقطر.
إن كثافة النشاطات الكروية التي يقيمها الاتحادان الآسيوي والأفريقي، والتصفيات المؤهلة للأولمبياد ولنهائيات كأس العالم بالإضافة للبطولات الإقليمية، قد قلصت الوقت المتبقي للبطولات العربية، رغم أن الاتحاد العربي حاول بكل ثقله التنسيق مع تلك الاتحادات المسؤولة، ووضع برامجه لئلا يكون هناك تضارب أو تداخل في مواعيد نشاطات كل منها.
هناك حتى الآن 12 منتخباً عربياً ستشارك في البطولة التي تقام في جدة في الفترة من 22 حزيران وحتى 6 تموز من هذا العام، وفي مقدمتها مصر، المغرب، السودان، ليبيا من أفريقيا، والسعودية، الإمارات، اليمن، العراق، لبنان والكويت من آسيا.
لقد وضع الاتحاد العربي جوائز مالية تليق بالبطولة بلغت مليون دولار للفريق الفائز بالبطولة، بالإضافة لجوائز الفرق الأخرى، وهو أمر يجب أن يشجع الجميع على المشاركة.
إننا نتطلع دائماً أن تكون الأولوية في نشاطات الاتحادات الرياضية الوطنية العربية للبطولات التي يقيمها الاتحاد العربي لكرة القدم، رغم الأهمية الكبيرة للبطولات الآسيوية والأفريقية.
ولذلك كنا ننتظر وبعد غياب وعودة حميدة، أن تلقى بطولة كأس العرب اهتماماً ومشاركة عربية أقوى وأوسع، تعطي لهذه البطولة ما تستحقه من اهتمام ومشاركة مثلى لإنجاح العمل الرياضي العربي المشترك، الذي يعد من أهم وسائل التقارب والتضامن وتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك.
إننا نحيي أسرة الاتحاد العربي لكرة القدم لتبنيها لهذه البطولة أولاً، ولإعادتها للحياة وإصرارها على أن تقام في الموعد المحدد رغم كل الصعوبات والمنغصات والعقبات التي جابهتها هذه البطولة التاريخية.

التعليق