موفق ملكاوي

جواز سفر دبلوماسي!

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

مع كل جلسة تحت قبة البرلمان، يصر النواب المحترمون على أن يثبتوا أنهم يهتمون بكل شيء، سوى التحديات الراهنة المطروحة على الوطن والمواطن، وأنهم مستعدون لمناقشة أي أمر، ما عدا تلك التي تنحاز للجوعى والمحزونين.
مع تصويت مجلس النواب على منح جواز سفر دبلوماسي مدى الحياة للوزراء والنواب والأعيان السابقين والحاليين (واللاحقين)، يكون المجلس الكريم قد أفرغ هذا الجواز الخاص من معناه، ومنح صفة "الدبلوماسي" لنصف الشعب الأردني.
نتفهم مسألة أن الوزراء والنواب والأعيان العاملين من حقهم حمل الجواز الدبلوماسي، بصفتهم الوظيفية لا الشخصية، وذلك تحصينا لهم، وتسهيلا لتنقلهم بما يخدم المصلحة الوطنية. لكن أن يمنحوا أنفسهم امتيازا يضعون به "ذواتهم" في مرتبة أعلى من مرتبة المواطن العادي، ولمدى الحياة، فهذا ما لا نفهمه ولا نتفهمه.
إن الأصل في الأمر هو أن النائب مواطن عادي حملته إرادة شعبية، وفق صناديق الاقتراع، إلى تحت قبة البرلمان ليمثل ناخبيه، وهو ما لا يجب أن يعد امتيازا أو تشريفا، بل هو تكليف ينبغي أن يساءل عنه من خلال مراقبة أدائه تحت القبة. وحين تنتهي صفته الوظيفية تلك يعود إلى صفوف المواطنين من جديد، لا أن يعود إليهم بجواز دبلوماسي، يضع نفسه، على أساسه، في مرتبة متقدمة على أولئك الذين أوصلوه إلى القبة.
إقرار النواب الكرام جواز سفر دبلوماسيا لأنفسهم، وللوزراء والأعيان، مدى الحياة، يفرغ الوظيفة العامة من جوهرها، وينقلها من تكليف بالخدمة العامة إلى تشريف و"بهرجة" وتعال، وهو ما لا يريده مخلصون يدخلون تلك الوظيفة بنياتهم الطيبة.
ليس خافيا على الشارع الأردني حجم الضغوطات التي مارسها النواب على حكومة عون الخصاونة من أجل إخراج مشروع قانون الجوازات الذي كان محفوظا لدى مجلس الأعيان منذ سنوات، وحمله للمناقشة تحت القبة. غير أن الحكومة بإذعانها لرغبات النواب تلك، تكون كأنما تقيم "صفقات" ليست لمصلحة الوطن، وإنما من أجل سلامتها هي. فقد بدا الأمر أشبه باسترضاء وإلهاء للخصوم لنيل قليل من الراحة، وهو ما تتحمل مسؤوليته الحكومة أيضا، إضافة إلى النواب الذين ضغطوا من أجله، ثم أقروه.
المجلس الكريم نال أعضاؤه جوازاتهم الدبلوماسية مدى الحياة، ورسموا خطا غامقا بينهم وبين من حملوهم إلى البرلمان من المواطنين الذين آمنوا أن باستطاعة النائب أن يكون منصفاً ومخلصا في قراراته، غير أن التطبيق العملي للمفهوم النظري أثبت خطأ ذلك الاعتقاد، إذ انحاز النواب لمصالحهم الشخصية الضيقة، وأغفلوا أن في ذمة كل واحد منهم عشرات الآلاف من الأصوات التي تنتظر منه أن يكون منصفا، وأن يحاول أن يصنع فرقا في حياتهم اليومية.
مرة أخرى، لا ندري تعدادها، يخذل النواب الوطن والشعب، ويمضون في قراراتهم الغريبة التي تحاول إثبات أنهم من كوكب آخر فعلا.
إن أبي الذي خدم الوطن في سلك العسكرية لمدة زادت على اثنتين وعشرين سنة، والذي شارك في الحروب الكبيرة والمعارك المحدودة التي خاضها الجيش العربي خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، هو وزملاؤه من العسكريين أحق بالجواز الدبلوماسي من النواب الذين فشلوا في أن يكونوا في صف الوطن والمواطن، بل انطلقوا من مصالح خاصة في نظرهم للأمور، أما أبي وزملاؤه، فهم قد خدموا الوطن بحق، وخرجوا من وظائفهم بدون جوازات دبلوماسية، وبمعاشات لا تكاد تسد الرمق.

m.malkawi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احسنت (صلاح)

    الأربعاء 28 آذار / مارس 2012.
    والله انك صادق يعني (هواة مقفي ) لازم ماننتخبهم والله ما بستهالو دفتر 32 مش جواز دبلوماسي
  • »والله صحيح (أسامه)

    الأربعاء 28 آذار / مارس 2012.
    مقال أكثر من رائع.. مجلس ال111 لا يهتم إلا بنفسه.. ولا يحترم أحد والدليل الهجمة المسعورة التي شنت ضد الإعلاميين.. الاعلاميين تحركوا من الضعط الشعبي ومن الصدمة الشعبية!

    الرجاء حل مجلس ال111
  • »صكوك غفران للنوب (محمد الزعبي)

    الأربعاء 28 آذار / مارس 2012.
    اخي ملكاوي
    لقد تابعت قضية جوازات السفر الدبلوماسية منذ ان تمت مناقشتهامن قبل اللجنة القانونية في مجلس النواب التي يرأسها نائب لا يستطيع الصمت لدقيقة واحدة عند ظهوره على احد الفضائيات ولا يترك مجالا لغيره ان يتكلم والتعديلات التي اجرتها هذه اللجنة على المادة التاسعة من قانون جوازات السفر التي تمنح بعض الفئات من جوازات سفر دبلوماسية للابد بناءا على اقتراح احد النواب لم يكن عضوا في اللجنة القانونية ويفترض به ان يترفع عن طلب مثل هذا الامتياز عن باقي البشر في المملكة الاردنية الهاشمية وتابعت اراء الصحفيين والقراء ووجدت فيها ما هو مضحك وما هو محزن وبعضها الآخر ينم عن غضب وربما بعض المعلقين سب نفسه مائة مرة لأنه انتخب مثل هؤلاء النواب ولا اقصد جميعهم فالمشكلة يا اخ موفق ليست بحمل الجواز اثناء العمل العام بل المشكلة تكمن بالاحتفاظ بها مدى الحياة وحرمان فئات من الموظفين العامين لهم في الخدمة اكثر من ثلاثين واربعبن عاماواكثر اي اكبر من سن بعض النواب وقدموا لهذا البلد خدمات لا يقدمها كل النواب مجتمعين كرئيس هيئة الاركان وغيره من قادة الاجهزة الامنية والمشكلة الكبرى ان بعض النواب وصلوا بالتزوير الى المجلس باعتراف مدير مخابرات سابق وهؤلاء النواب لم يقابلوا الجميل بالجميل وحرموا من اوصلهم الى المجلس النيابي من هذه الميزة وصدق من اتق شر من احسنت اليه
    والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يريدون هذا الجواز للابد بالنسبة لي لم اجد جوابا مقنعا فهو لا يعبر عن وجاهة ولا يعبر عن تفوق بشر على بشر ولكن بعد النظر والتدقيق في وجوه بعض النواب وجدت انهم مصابون بمرض اجتماعي شوزفرينيا اجتماعية اي ان لديهم انفصام عن المجتمع الذي يعيشون فيه ناتج عن الفشل الذريع الذي اصاب المجلس بعد 111 وما لحقه من سقوط ولذلك رأوا ان يخرجوا بميزة قبل حلهم
    لاسغلال هذه الجوازات في اعمالهم الخاصة