تحية لرجال الدفاع المدني

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

مثل كل أسرة، يتعرض أهلي وأقاربي لحالات تستدعي طلب الطوارئ. وقد تعرضت والدتي البالغة من العمر أربعة وثمانين حولاً، وتصرّ على أن تبقى في منزل الوالد، ولا تقبل ضيافة أي من أبنائها، لحادث حيث وقعت قبل ستة أشهر على الأرض، ونزفت كثيراً.
وقد كان من حسن الطالع أن اثنين من إخوتي كانا في البيت، واتصلا بمستشفى قريب، ولكن المستشفى اعتذر عن عدم إرسال سيارة إسعاف، واقترح أن يتصل أخواي بالدفاع المدني. وبسرعة البرق حضرت السيارة، ونزل منها شباب واثقون من أنفسهم، وأسعفوا الوالدة ليس بالأدوية فحسب، ولكن بحلو الكلام، والتطمين. وتتذكر والدتي الحادثة، وتقول لي إنهم أدخلوا الأمن والراحة على قلبها، وأزالوا بكلامهم، وبعملهم السريع، كثيراً من مخاوفها.
ونقلوها بعد ذلك بكل ثقة الى سيارة الإسعاف. وبقوا معها يراقبونها، ويحادثونها حتى لا تفقد الوعي إلى حين وصلوا المستشفى. وهنالك أنزلوا الوالدة على السرير النقال، وبقوا معها حتى تأكدوا أنها أدخلت الى غرفة الطوارئ، وتولّى جهاز المستشفى الطبي علاجها.
وأثناء ذلك، تداول أخواي الحديث عن الأسلوب الذي يمكن أن يعبّرا فيه عن شكرهم للشباب. واتفقا أن يقوم أخي الأصغر بتقديم مبلغ لا بأس به من المال لكل واحد من رجال الدفاع المدني. ولكنهم رفضوا بكل أدب وإصرار. واقترب أحد رجال الدفاع المدني من أخي الثاني وقال له "من هذا الشاب الذي يريد أن يعطينا مبلغاً من المال؟ ألا يدري أنه قد أفسد علينا بهذا الأمر كل جهد بذلناه. سامحه الله!!!.
ولم أدر بهذه التفاصيل إلا يوم أمس لأنني عندما وقع الحادث كنت مسافراً خارج الأردن، وقد عاد أخي من الخليج حيث يعمل في زيارة للوطن، وحدثني بالأمر. وقال لي إنّ رجالاً كهؤلاء يستحقون الإشادة. وهأنذا أفعل.
وإنني إذ أنظر الى الأدبيات المرافقة لهذه المرحلة من الربيع العربي، والتحول الإصلاحي في بلدنا، لأتألم وأنا أرى الناس تفضل قراءة المثير والسلبي من التعليقات. ولا أقول إننا يجب أن ننافق، أو أن نكذب، ولكن المبالغة في أي اتجاه ليست من عادتنا، ولا من طباعنا في هذا البلد.
ونحن نشكو من ارتفاع كلفة الحكومة ومؤسساتها علينا. ونحن نشكو كذلك من ارتفاع الإنفاق العسكري والأمني. ولكن أتذكر ما قاله أخي د.بسام العناني عن تجربته في "كوسوفو" حين كان يشرف على إعادة بناء الجسور هنالك تحت علم الأمم المتحدة كيف التقى قوات حفظ السلام الأردنية فيها. وقال لي إنهم كانوا مصدر فخر بسلوكهم وهيبتهم ومنهجيتهم العالية. وقال لقد تمتعوا باحترام الجميع، وإذا جاء فصيل من أي قوات تحمل جنسية غير أردنية لم يقتنع الناس بهم ولم يكترثوا لهم. ولكن إن حضر فصيل أردني أبدى الناس إعجابهم، وانصاعوا لتوجيهات هذه القوات لحسن أدائها، ورقي سلوكها، وهيبة مظهرها.
نحن مع الإنفاق الذي يؤتي ثماره، ويقدم خدمات للبلد، والإنسان الموظف الذي لا يؤدي عمله يكون راتبه وإن قلّ عن مائتي دينار كبيراً، أما إن أدى عمله فألفان من الدنانير قد تكون قليلة.
الشباب والفتيات الذين يؤدون أعمالهم بتفانٍ وإخلاص وإتقان، ويضعون كرامتهم بعد ذلك في الأعلى لهم منا تحية. هؤلاء الرجال والنساء الأتقياء، المترفعون عن الفساد، والقانعون بأداء دورهم على أكمل وجه، لهم منا تحية سلام وتقدير، ونقول لهم "حيّا الله سواعدكم وقلوبكم وألسنتكم وعقولكم.. وبمثلكم يبقى البلد ناصعاً رغم ما يشاع فيه عن فساد وتراجع خاصة عند بعض الذين شغلوا مناصب عليا.

jwad.anani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حيا اللة وبارك فى سواعد ابنائنا فى قواتنا المسلحة الباسلة (محمود الحيارى)

    الأربعاء 28 آذار / مارس 2012.
    نعم نردد مع الاقتصادى الكبير معالى العنانى جواد حيا الله وبارك فى سواعد وقلوب ابنائنا فى قواتنا المسلحة الباسلة جند ابو الحسين المفدى جند الذين تربوا فى مدرسة الهاشميين على الوفاء والاخلاص والتفانى فى العمل والانجاز والتميز محليا واقليميا وعلميا ويشهد على ذلك القاصى والدانى على بطولة ابنائنا. نبارك جهودهم الطيبة ونسال الله الشفاء العاجل لوالدة الاخ العنانى. والله الموفق. والشكر كل الشكر للغد الغراء لاتاحة الفرصة لنا للتواصل والفاعل عبر فضائها الرقمى الحر.
  • »عندي موعد مع الامل (احمد معابرة)

    الأربعاء 28 آذار / مارس 2012.
    ونحن نقول لك شكرا على هذا المقال الذي يبعث الامل في النفوس
  • »لهم شكرا (عبسي)

    الأربعاء 28 آذار / مارس 2012.
    يعني الصراحة مش حلوة الواحد يعرض فلوس على موظف حكومي كشكر، ممكن مثلا كلمة شكرا من القلب افضل من عرض المال، فعلا الفساد يبدأ منا الشعب، اي نعم نقدر عمل وخطورة ما يقومون به ولكن في النهاية هذا واجبهم ولا يجوز ان يتم مكافأتهم بالمال. ولو انهم قبلوا المال لما تمت الكتابة عنهم بشكل ايجابي، ما يتصف به الاردن على كثير من الدول انه كان من المستحيل ان يقبل الشرطي او ماشابه اي نوع من "الهدايا" وواتنمى ان يبقى الوضع هكذا، الفساد يبدأ منا نحن الشعب نحن من نفسد النفوس بدون قصد وبقصد احيانا اخرى