ماجد توبة

دعوة لإعادة ترسيم مقاربة جديدة لعبور آمن للمرحلة الانتقالية

تم نشره في الاثنين 26 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

تشكل ذكرى مرور عام على انطلاق حركة "شباب 24 آذار"، والتي أحيتها الحركة أول من أمس بفعالية جماهيرية في عمان، محطة مهمة لإعادة تقييم الصورة بكليتها على صعيد الحراك الشعبي وعملية الإصلاح بطبعتها الأردنية، ضمن سياق الربيع العربي الذي قلب معادلات كثيرة في المنطقة.
بين الآذارين؛ آذار 2011 وآذار 2012، تغير وجه الأردن سياسيا إلى حد كبير. فرغم تشاؤم بعض الحراكات والمعارضين من مستوى ما تحقق في ربيع الأردنيين من إصلاحات، فإن الإنصاف يقتضي التأشير إلى إنجاز الإصلاحات الدستورية غير المسبوقة، وما تحقق ويتحقق حاليا من تشريعات ناظمة للحياة السياسية، فضلا عن طرق ملفات فساد وقضايا شائكة لم تكن لتتحقق لولا نضال الأردنيين والحراكات الشعبية، بعد حمل الربيع العربي استحقاق تغيير أصول اللعبة السياسية.
وربما عكس الحشد الأمني غير المسبوق الذي رافق مسيرة "شباب 24 آذار" أول من أمس، ورفع سقف شعارات المسيرة، تجليات اللحظة الراهنة في مسيرة الإصلاح، والوصول إلى نقطة اصطدام، ما تزال محدودة، بين الحراك الشعبي ومدرسة رسمية تعتقد أن هيبة الدولة بحاجة إلى بعض الأسنان وقليل من الأمن الخشن!
قد يكون من الواقعية اليوم الدعوة إلى مقاربة جديدة لعلاقة المعارضة بالسلطة، تلحظ ما تحقق من إنجازات إصلاحية. والأهم من الإنجازات عملية القطع مع عقلية رسمية سادت في مرحلة ما قبل الربيع، وربما لعقود مضت؛ عقلية لم تكن تنضبط بالدستور والشفافية، ولا تؤمن بمكان للمعارضة أو مؤسسات مجتمع مدني ولا بصحافة حرة في إطار الدولة، ما فتح الباب واسعا لكل التجاوزات وأنواع الفساد والاختلالات في صناعة القرار.
ليس تقليلا من شأن الحراك وما يمكن أن ينجزه فيما تبقى من شوط الإصلاح، القول إن من الواقعية اليوم ضرورة إعادة ترسيم خطوات الحراك والقوى الشعبية والسياسية المعارضة، بشقيها التقليدي وغير التقليدي، للمرحلة المقبلة؛ ترسيم ينطلق من الإقرار بما تحقق من إنجاز إصلاحي، ومن ترسيخ لوعي جديد رادع للمسؤول العام عن أي استهتار أو قفز على القانون والشفافية في إدارة شؤون العباد.
وهي إعادة ترسيم لبرنامج المعارضة والحراك الشعبي والوطني للمرحلة المقبلة، تلحظ أيضا حجم الممكن تحقيقه من أهداف اصلاحية في ظل المعادلة الأردنية بخصوصياتها، وبحجم بعض التناقضات والهواجس في الواقع المحلي، والتي تمنح قوى الشد العكسي ونخب المتضررين من الإصلاح، عناصر قوة يجب أن لا يستهان بها بعد تجربة العامين الماضيين.
ننشغل اليوم ببحث ووضع قانون انتخاب معدل، يفترض به التأسيس للحياة السياسية والبرلمانية لسنوات أربع مقبلة. ويمكن أن يكون تحقيق الحد الأدنى من التوافقات الوطنية حوله هو المدخل لإعادة ترسيم برنامج الحراك والمعارضة والقوى الشعبية، وبما يتضمن الحرص على تتويج المرحلة الانتقالية الحالية بالمشاركة الفاعلة في الانتخابات النيابية المبكرة، التي يفترض بها ضخ الدماء في عروق الحياة السياسية والعامة، وتجديد النخبة السياسية.
في المقابل، مطلوب من الحكومة والدولة، في ذات الإطار، تسهيل عملية المراجعة وإعادة ترسيم الحراك والمعارضة لبرنامج المرحلة المقبلة. وأول هذه التسهيلات هو العودة عن خيار الأمن الخشن، والبدء في إغلاق ملف توقيف نشطاء حراك الطفيلة، والعودة إلى مربع الاحتواء الناعم، واستيعاب الاحتقانات والمطالبات الشعبية، وصولا إلى الانتخابات النيابية المبكرة.
سياق المقاربة الجديدة لتمرير الشوط الأخير من المرحلة الانتقالية لعملية الإصلاح لا يعني توقع أو المطالبة بوقف الحراك الشعبي المطالب باستكمال الإصلاحات، أو عدم مواصلة الحرب على الفساد وتبييض الملفات، فالحراك والنزوع الإنساني نحو الإصلاح، والتمتع بكامل الحقوق السياسية والإنسانية أمر لا يتخذ بقرار، ولا يتوقف أيضا بقرار، بل هي عملية طبيعية ديناميكية، تستمر ما استمرت الحياة، لكنها تخفت في مرحلة وتشتد وتتدفق في أخرى.
ورغم التفاؤل بما تحقق من إنجازات إصلاحية أردنيا، فإن طريق الإصلاح لا شك طويلة، لن تنتهي بالانتخابات النيباية المقبلة. قد يكون المطلوب اليوم معادلة رسمية وأهلية، مسؤولة وواعية، لتمرير المرحلة الانتقالية في شوطها الأخير، بأقل خسائر ممكنة.
هي دعوة برسم النقاش والتقييم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ونزيد (قيس البياري)

    الاثنين 26 آذار / مارس 2012.
    بين ألأذارين حدث ولا حرج ونزيد مش كل مره بتسلم ألجره .